تبون ينفي تدخل الأردن بين المغرب والجزائر.. الأمر تجاوز مرحلة الوساطة

بطريقته المعهودة، خرج رئيس الجارة الجزائر، عبد المجيد تبون، للحديث عن مستجدات علاقة بلاده مع المملكة، نافيا أن تكون هناك وساطة أردنية بين البلدين.

وقال تبون إن الملك الأردني عبد الله الثاني بن الحسين لم يذكر أي دولة ولم يشر إلى أي “وساطة”، واصفا التقارير التي تحدثت عن ذلك مجرد “تأويل”.

وقال الرئيس الجزائري، والذي تجنب ذكر كلمة “المغرب”، في مقابلة مع وسائل إعلام محلية، الخميس، بث التلفزيون الجزائري الرسمي مقتطفات منها، إن الأمور تجازوت “مرحلة الوساطة” بحسب تعبيره.

تصريح تبون جاء ردا على تقارير إعلامية إسبانية، أشارت أن هناك وساطة أردنية لحل الخلاف بين المغرب والجزائر لإعادة نقل الغاز عبر الأنبوب المغاربي المار عبر المغرب.

 

 

وكانت الصحيفة الإسبانية “لابانغوارديا” قد نقلت عن مصدر جزائري، دعم الوساطة الأردنية من أجل إعادة تشغيل الأنبوب المغاربي، وأكد أنه “يمكن أن يحدث قريبا وسيكون خطوة لتطبيع العلاقات التجارية مع إسبانيا”.

وقال المصدر ذاته، إنه وخلال لقائه الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، توصل الملك الأردني إلى اتفاق مبدئي بإعادة فتح خط أنابيب الغاز المغاربي ـ الأوروبي المغلق منذ 31 تشرين الأول (أكتوبر) 2021 في أقرب وقت ممكن.

وأضافت الصحيفة الإسبانية: “إن إعادة فتح الخط ستساعد على تقليل التوتر السياسي بين إسبانيا والجزائر الذي تسبب في كثير من الضرر لعشرات الشركات الإسبانية، التي لم تتمكن منذ يونيو الماضي من الوصول إلى السوق الجزائرية”.

وأورد التقرير أن الموقف الرسمي للجزائر هو أن العلاقات التجارية مع إسبانيا ستبقى مجمدة طالما أن الحكومة يرأسها بيدرو سانشيز الذي لم يتراجع عن قراره لصالح سيادة المغرب على الصحراء، حتى وإن قدم “حلاً سياسياً مقبولاً للطرفين”.

غير أن الصحيفة نقلت عن مصدر دبلوماسي جزائري فضل عدم ذكر اسمه، قوله: “نحن ندعم وساطة الملك عبد الله الثاني. أعتقد أنه يمكن أن يحدث قريبا جدا، وسيكون خطوة لتطبيع العلاقات التجارية مع إسبانيا”.

وأشار التقرير إلى أن ملك الأردن قبل وصوله إلى الجزائر توقف في القاهرة والتقى الرئيس عبد الفتاح السيسي الذي أيد بدوره الوساطة التي تعتزم المملكة تنفيذها.

وأحرز العاهل الأردني بحسب الصحيفة “تقدما كبيراً جدا” من الممكن أن يفضي إلى اجتماع جزائري ـ مغربي في سويسرا، ويقول الدبلوماسي الجزائري إن هذا الاجتماع “قد يكون قريبا جدا أيضاً”.

وتعيش العلاقات الجزائرية الإسبانية أزمة متصاعدة منذ إعلان السلطات الجزائرية وقف أنبوب المغاربي الأوروبي، الذي كان يزود إسبانيا بالغاز عبر المغرب، وكان الأخير يستفيد من كميات من هذه المادة في إطار حقوق العبور لإنتاج الكهرباء.

وجاء وقف العمل بهذا الخط، على خلفية أزمة دبلوماسية بين الجزائر والمغرب، سبقها إعلان الجزائر قطع علاقاتها مع الجار الغربي في غشت من العام الماضي، على خلفية “أعمال عدائية من الرباط ضدها” بحسب الجزائر.

وسبق للسلطات الجزائرية أن أطلقت تحذيرات، مفادها أن الغاز المورد إلى إسبانيا عبر خط ميدغاز المباشر الذي يصلها بإسبانيا، موجهة حصريا للسوق الإسبانية، بموجب البنود التعاقدية.

وكان العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني قد زار الجزائر يومي 4 و5 دجنبر الجاري في سياق جولة خارجية، انطلقت من مصر مرورا بالجزائر وانتهت في إيطاليا.

وكان الأنبوب يزود إسبانيا بعدة مليارات متر مكعب سنويا من الغاز، إضافة لكميات أخرى يقتطعها المغرب  تصل إلى مليار متر مكعب سنويا، موجهة لإنتاج الكهرباء عبر محطتين تشتغلان بالغاز.

وينطلق هذا الأنبوب من حقل “حاسي الرمل” الضخم جنوب الجزائر وصولا إلى جنوبي إسبانيا، مرورا بالأراضي المغربية، ويمكنه نقل كميات غاز سنوية تصل إلى 12 مليار متر مكعب.