أخباركتاب الرأيمجتمع

عن أداء المتعلمين اللغوي وكفايتهم الثقافية…

بقلم: عبد العزيز الرغاوي

بقلم: عبد العزيز الرغاوي

يحلو لبعضهم الادعاء أن للمتمدرسين المغاربة استعدادا نفسيا وذهنيا لتعلم اللغات الأجنبية بل وإتقانها وأن لجهازنا الصواتي appareil phonétique-نحن المغاربة-مرونة فريدة تؤهلنا لأن نتحدث اللغات الأجنبية كما يتحدثها من تمثل هذه اللغات لغاتهم الأم، قد يكون لهذا الرأي إلى حد معين نصيب من الصحة والسداد خلال العقود الثلاثة الأخيرة من القرن الماضي وماقبلها، أما حالة تعلم اللغات اليوم في المدرسة المغربية فشديدة التدهور ولاتسر لا عدوا ولاصديقا.

وبالرغم من العشرات من التقارير التي أصدرتها مؤسسات دولية أو هيئات وطنية والتي تدق ناقوس الخطر وترصد بعض معالم هذا الوضع الكارثي، فإن من يمسكون بمقاليد القرار التربوي لم يحركوا ساكنا لإنقاذ مايمكن إنقاذه ومازالوا يمارسون هوايتهم الأثيرة في انتظار أن يأتي الحل من حيث لايدرون، وإذا صادف أن سعوا إلى اتخاذ قرار معين، فإنهم يعمدون إلى رسم خطط عمل عشوائية ومتهافتة لاتستهدف أصل المشكل بل تعالج بعض أعراضه فقط، فتصدر التوصيات تلو الأخرى، لكن الأمور تراوح مكانها ولاتتقدم قيد أنملة،بل تتفاقم يوما بعد يوم، وسنجد أنفسنا يوما إزاء متعلمين لايعرفون كيف يتحدثون بالعامية المغربية، فبالأحْرى أن يكتبوا ويقرأوا بلسان عربي فصيح أو يتحدثوا بلغة أجنبية أو لغتين.

ماذا يعني أن يستغرق المتعلم ألفي ساعة على وجه التقريب في تعلم اللغة الفرنسية، وعندما يصل إلى قسم الباكلوريا، تجده عاجزا عن التعبير بلغة فرنسية سليمة كتابة و محادثة؟ويتفق أن يحالفه النجاح، فينتقل ليواصل دراسته بإحدى الكليات أو المدارس والمعاهد العليا، فتجده يلقى من أمره مشقة وعناء لاستيعاب مضامين مايتلقاه من دروس، وبدل أن ينفق وقته وجهده لتحصيل معارف ومهارات جديدة، يمضي جله يفُضُّ مغاليق الألغاز والطلاسم التي تخطها يُمناه على صفحات كراسه.

صحيح أن لغة موليير تتميز بضرب من التعقيد (والتعقيد سمة كل اللغات الطبيعية) الذي يتصل بالأساس بنسقيها الصرفي والمعجمي، لكن هذا الأمر لايُعفي المتمدرس والمدرِّسَ معا من بذل مجهود أكبر لتذليل الصعوبات وللسعي للإمساك بناصية لغة هي بلا مراء من أشد اللغات ثراء من حيث التراث الأدبي والفلسفي الذي تزخر به المكتبة الفرنسية، هذه حال المتمدرسين مع اللغة الفرنسية، وهم بالتأكيد ليسوا أفضل حالا مع اللغة العربية التي هي لغتهم الأم أو يُفْترض أنها كذلك، فيكفي اليوم أن تلج أي قاعة درس بمؤسسة إعدادية أو ثانوية أثناء حصة اللغة العربية، لتجد نفسك في حضرة تلاميذ يلتمسون من مدَرِّسهم بل يتوسلون إليه أن يتركهم يجيبون عن أسئلته باللسان المغربي الدارج، بل إن ثمة من مدرسي اللغة العربية من يغريهم الاستسهال وقلة حيلة تلاميذهم فيشرحون الدروس بالعامية أو بلسان عربي ملحون.

لايتقن المتعلمون اللغة الفرنسية إتقانا، لأنها تستعصي عليهم، فيستبد بنفوسهم اليأس والقنوط، فيلفظونها ويناصبونها العداء، و” الإنسان عدو ما يجهل”، فتضيع عليهم سانحة أن يطلعوا على بعض روائع الأدب الإنساني نثرا وشعرا، وبدون هذا الاطلاع، لا يرتقي وجدانهم في مدارج السمو والجمال ولايجدون لتهذيب أذواقهم سبيلا، بل إن بعضهم حين يعجز على الإمساك بناصيتها، يسوق حجة العاجز بالقول إنه يتعين علينا أن نُعْرِضَ عنها ونزهد فيها، بتَعِلَّةِ أنها لغة المستعمر، وهذه حجة لا أساس لها من منطق أو إدراك سليم، ثم ما الصلة بين أن تقرأ قصائد لشارل بودلير Charles Baudelaire أو روني شار René Char أو بول كلوديل Paul Claudel، أو أن تقرأ رواية لأندريه جيد André Gide أو بلزاك Balzac أو ديدرو Diderot أو باسكال كينيار Pascal Quignard بالاستعمار، من المؤكد أن الفرنكفونية أداة تستخدمها الدولة الفرنسية منذ عقود لتأبيد هيمنتها على مستعمراتها السابقة ولتواصل النهب المنهجي لموارد هذه البلدان، وهذا استخدام خبيث للغة والثقافة الفرنسيتين من أجل تحقيق غايات سياسية واقتصادية قوامها النهب والافتراس، فهل نحرق أعمال فولتير وروسو ومونتسكيو وكل فلاسفة الأنوار و آثار فيكتور هيجو وبلزاك وزولا وفلوبير وآلبير كامي وجيل دولوز وبيير بورديو وآلان باديو وغيرهم بالعشرات بل بالمئات لأن فرنسا استعمرت المغرب في لحظة معينة من تاريخه.

وهَبْ أن هذا المنطق سليم ولايرتفع إليه الخلل، فماذا فعلنا إزاء اللغة العربية، التي هي لغتنا الأم ووعاء ذاكرتنا وتراثنا الفكري والأدبي، هل يتقنها متمدرسونا كما ينبغي أن يكون الإتقان، إن تعبيرهم باللغة العربية الفصحى سيء للغاية، فهم لايقرأون بها ولا بها يكتبون، وإن كتبوا، كتبوا تحت الإكراه، فاقترفوا نصوصا باهتة حول مواضيع لا لون ولاطعم لها، اسألوا مدرسي اللغة العربية لتقفوا بأنفسكم على مدى تدني الأداء اللغوي للمتمدرسين، أيمكن أن يُعْزى ذلك إلى تكوين المدرسين، أم إلى مضامين الكتب المدرسية أم إلى ديداكتيك تدريس اللغة العربية نفسها؟

مامن شك أن تكوين المدرسين الأساسي لبعض من نالوا شواهدهم الجامعية في السنوات الأخيرة وبخاصة بعد ماسمي إفكا وبهتانا إصلاحا للجامعة وشؤونها في بداية هذا القرن، وولجوا حرفة التدريس، إن هذا التكوين تعتريه طائفة من الثغرات ويطرح أكثر من علامة استفهام، أما مضامين الكتب المدرسية، فما يشوبها من نقائص لاعَدَّ له ولاحصر، فثمة دروس يسهب معدو الكتاب المدرسي في تفصيل القول فيها، فيخيل إليك أن غايتهم أن يجعلوا من المتمدرسين مستقبلا علماء نحو أو بلاغة، ولنا في درس “خروج الخبر عن مقتضى الظاهر” المثبت في كتاب الجذع المشترك العلمي، ثمة تفاصيل التفاصيل، وكثير من اللطائف التي لا لايستوعبها إلا التلميذ الفطِن، وهذا النموذج من التلاميذ قليل بل نادر، ثم إن عشرات النصوص التي تقترح على المتمدرسين هي في معظمها نصوص جافة وهزيلة أحيانا، لا تستفزهم ولاتُذكي خيالهم ولاتوسع مداركهم، والحال أنه يجدر أن تقترح على هؤلاء المتمدرسين نصوص مجتزأة من أعمال أدبية وفكرية لا جدال حول قيمتها الأدبية والإنسانية، ولو اقتضى الأمر الاستعانة بنصوص مجتزأة من ترجمات لبعض عيون الأدب العالمي، ويجدر أن تدرس هذه النصوص لذاتها دون السعي إلى”تفجيرها” و”تفكيكها” بالاستعانة بالنماذج وبالخطاطات والمنحنيات وبسيل المفاهيم التي أمطرتنا بها السرديات والسيميائيات وغيرها من المقاربات.

أما اللغة الأنجليزية، فمنذ عقدين بالتحديد، أي بعد أن تمددت الشبكة العنكبوتية لتشمل كل أصقاع الأرض، أمسى المتمدرسون يرطنون بها بين الحين والآخر، ويبدو أنهم يتقنونها نسبيا، وآية ذلك أنهم يشاهدون المسلسلات الأمريكية وغيرها ولايلقون كبير عناء في فهم أحداثها، وينصتون للأغاني باللغة الأنجليزية فيطربون لها، لكن اللغة التي يتقنونها لغة متقشفة بل فقيرة، عدد مفردات معجمها لايربو عن ثمان مئة كلمة، وهي مايسمى ب ” globish”، يتشكل لدى الملاحظ الانطباع أن المتمدرسين يتقنون لغة شكسبير واللغة الأمريكية، ولكن عندما يكتبون بهما، فإنهم يرتكبون مآخذ لغوية تكشف جهلهم العميق للغة الأنجليزية ولأسرارها الخبيئة، أما الأدبان الأنجليزي والأمريكي فيجهلونهما جهلا مطبقا، فلن تجد بينهم من يقرأ رواية لشارلز ديكنز Charles Dickens أو طوماس هاردي Thomas Hardy او جورج إليوت George Eliot أو جوناثان سويفت Jonathan Swift أو إميلي برونتي Emily Brontë أو فيرجينيا وولف Virginia Woolf أو دوريس ليسنغ Doris Lessing أو إيريس ميردوخ Iris Murdoch أو جوليان بارنس Julian Barnes أو دفيد لودج David Lodge أو غيرهم من أعلام الأدب الأنجليزي، أما الأدب الأمريكي، فمن منهم يقبل على الإبحار في عوالم هيرمان ملفيل Herman Melville، و إدغار آلان بو Edgar Allan Poe و مارك تواين Mark Twain وإيديث وارثون Edith Wharton وآرثير ميلر Arthur Miller وتينيسي وليامز Tennesse Williams و جون فانتي John Fante وجيم هاريسون Jim Harissonوبول أوستر Paul Auster وريتشارد روسو Richard Russo و راسل بانكس Russel Banks وجويس كارول أوتس Joyce Carole Oates ودونا تارت Donna Tart وجوناتان فرانزن Jonathan Franzen وتريستان إيغولف Tristan Egolf وغيرهم من أدباء أمريكا العظام والحال أنه لايمكن أن يزعم أي امرىء أنه يتقن لغة معينة مالم يكن بمقدوره أن يقرأ بها ماكتب فيها من أدب شعرا ونثرا، أما اللغة الأنجليزية كما يتحدث بها اليوم متمدرسونا فهي “لغة وظيفية” بمعجم لغوي محدود يحد من إمكانيات التعبير لديهم.

وما يبعث على الاستغراب بل على السخرية أحيانا أن عشرات الأطاريح (يالها من مفردة تثير الرغبة في الهرش) الجامعية في حقل ديداكتيك تدريس اللغات تناقشها لجان علمية وتمنح أصحابها شهادة الدكتوراه، وتعد بحوث أخرى بمراكز تكوين المدرسين والمفتشين ينجزها الطلبة الأساتذة والمفتشون ويكون مآلها في نهاية الأمر أن يلقى بها في قبو الكليات أو في مؤسسات التكوين لتعيث فيها الأرضة ولتتآكل بفعل الرطوبة والبرودة دون أن تتم الإفادة من مضامينها لتجويد طرق التدريس ومناهجه. فلا يستفيد منها إلا من ألفوها فنالوا لقاء ذلك شهادة جامعية تؤهلهم ليلتمسوا منصب عمل في إحدى الكليات أو المعاهد العليا. وثمة علامات استفهام كثيرة تحيط بجدوى هذه “الأطاريح” وقيمتها المعرفية، وهذا وجه آخر من أوجه “العبث” الجامعي.

أما الحديث عن الكفاية الثقافية، فأمرها يشيب له الولدان، وإن كان تعلم اللغات والكفاية الثقافية أمرين متلازمين لايكادان ينفصلان، فتعلم اللغة يقتضي بالضرورة المطالعة الحرة، ولايمكن لأي كان أن يداعب الحلم بتعلم لغة وإتقانها دون أن يقبل على قراءة كتب أنشئت باللغة التي يسعى إلى اكتسابها، فتعلم اللغات الوطنية أو الأجنبية لايمكن أن يتحقق بمعزل عن القراءة، والكفاية الثقافية هي تحصيل لمعارف ومهارات يكتسبها المتعلم عبر القراءة والمشاهدة والاستماع، ويبقى دور المؤسسة التعليمية فيها محدودا، فالمدرسة تضع بين أيدي المتمدرسين بعض المفاتيح ليلجوا عوالم المكتبات الخصبة والزاخرة بشتى المعارف التي راكمتها الإنسانية طيلة قرون خلت.

فهل القراءة عادة متأصلة في سلوك المتمدرس المغربي اليومي؟ بالتأكيد، سيكون الجواب بصيغة النفي، فالمتعلمون يتفوقون في دراستهم، دونما حاجة إلى الاطلاع على كتب غير كتبهم المدرسية وكراساتهم، يحفظون مايتلقون من دروس، فيمتحنون فيها فيردون البضاعة إلى أهلها، فينجحون وينتقلون من قسم إلى آخر، وينتقلون إلى الجامعة فلا يقرأون، ويحصلون على شهاداتهم الجامعية وينخرطون في الحياة المهنية، فيكون منهم المدرس والمهندس والطبيب والمحامي والقاضي والمدير وغير ذلك من المهن دون أن يسبق لهم أن قرأوا كتابا واحدا طيلة حياتهم عدا كتبهم المدرسية، أي مدرسة هذه التي لاتحثُّ من يختلف إليها من متعلمين على المطالعة والثتقيف الذاتي؟

لا يسعني أن أجد توصيفا لها من غير الإفلاس، إنها مدرسة مفلسة معرفيا وأخلاقيا ووجودها كعدمه، يرتادها المتعلمون ليحصلوا معارف عامة تتصل بالقراءة والكتابة والحساب، ولكن دورها لاينبغي أن يتم اختزاله في ذلك، إنها ملزمة أيضا أن تزود من يرتادها من تلاميذ بأدوات ووسائل لفهم العالم ورهاناته، وأن تسلحهم بروح نقدية تخول لهم تمحيص الأمور كلها قبل إصدار حكم أو تفنيد رأي أو تبني زاوية نظر معينة، والحال أن متعلمينا لايقرأون إلا فيما ندر، واستفحل عزوفهم أكثر عن المطالعة منذ أصبحوا مشدودين في حالة ذهول مُقيم إلى هواتفهم الذكية وغير الذكية، يقضون مايقارب ستة عشر سنة على مقاعد المدرسة، وعندما يغادرونها وقد نالوا شهاداتهم الجامعية، تلفيهم خاليي الوفاض والدماغ لم يظفروا بشيء، فهم لايحفظون قصيدة أو قولا مأثورا أو مثلا سائرا، وكأن ماوطأت أقدامهم يوما ساحة مدرسة.

يَعِنُّ لي أحيانا أن أستفسر تلاميذي عما يفعلون في أوقات فراغهم وعن الكتب التي قرأوها فيما مضى من مسارهم الدراسي ،فأبادرهم بالسؤال:”من منكم سبق له أن قرأ رواية أو مجموعة قصصية لنجيب محفوظ أو طه حسين أو المنفلوطي أو المازني أو أحد أعمال جبران خلبل جبران أو ميخائيل نعيمة أو عملا لكاتب مغربي أو أجنبي ،فيلتزمون الصمت ولا تند عنهم حركة وكأن على رؤوسهم الطير ويظلون مشدوهين يحملقون في شخصي المتواضع (وهم يخاطبون أنفسهم على مايبدو: ” غريب أمر هذا الكهل الغبي، لِمَ يزعجنا كل حين بالحديث عن الكتب ومباهج القراءة؟ يبدو أن المسكين يجهل مباهج الانستغرام والتيك توك والسناب شات وغيرها من التطبيقات .” فيجيبني تلميذ أو تلميذان أنه قرأ أو أنهما قرءا كتاب كذا وكذا، فأخاطبهم وقد أحفظتي الامر وانا أكاد أتميز من الغيظ: “بالله عليكم، فيم تنفقون أيامكم، إنكم ستغادرون المدرسة كما ولجتموها أول مرة، لاتفقهون شيئا، مادمتم لاتقبلون على مطالعة الكتب بشتى ألوانها وأجناسها، vous passez à côté des plus belles choses de la vie, qui sont les livres ،إنكم لن تسبروا مجاهل أنفسكم ولن تفهموا العالم و بني البشر، مادمتم تصرون على الإعراض عن الكتب عن الكتب و أنتم تناصبونها العداء ،وتنفرون منها وكأنها الطاعون.”

وما من أحد بوسعه أن يقدم تشخيصا حقيقيا وصائبا للوضع الكارثي وللحضيض الذي تمضي إليه المدرسة المغربية بإصرار وبخطى حثيثة غير المدرسين أنفسهم الذين يلقون الدروس كل يوم وهم على اتصال دائم بتلاميذهم يدركون أبعاد الخيبة واليأس والبؤس المعرفي والقيمي الذي يستمرؤه متعلمو اليوم بل يزدهون به وبه يتفاخرون، ولا أحد غير المدرسين يكتوي بنار ذلك، فلا الوزير ولا رئيس مجلس التعليم الأعلى و لا المفتشون العامون ولا رؤساء المصالح والأقسام بالوزارة ولا المدراء الإقليميون ولا المفتشون ولا مدراء المؤسسات التعليمية بمقدورهم أن يقدموا تشخيصا حقيقيا بدون لغة خشب لواقع المدرسة المغربية المزري وللبوار الذي آلت إليه، وكل من يدعي غير ذلك فهو مفترٍ أو مُكابر عنيد أو يبيعنا الوهم بالجملة والتقسيط، وما أجد من عبارة تفاؤل و بارقة أمل غامرين، أختم حديثي هذا إلا هذه الأسطر من قصيدة ألقاها خلال إحدى الأمسيات الشاعر العراقي مظفر النواب:

” سيكون خرابا، سيكون خرابا، سيكون خرابا
هذه الأمة يجب أن تتعلم درسا في التخريب.

زر الذهاب إلى الأعلى
Soyez le premier à lire nos articles en activant les notifications ! Activer Non Merci