
بقلم: محمد خوخشاني

تأملات في الزمن الراهن: الملعب مرآة الأمم
المستطيل الأخضر… ومسارات الحياة
بينما يعيش المغرب على إيقاع كأس إفريقيا للأمم 2025، تتوقف لحظة في مسار ذاكرتك. كرة القدم، التي تتابعها اليوم كظاهرة اجتماعية وسياسية، تفتح أمامك باباً آخر للتأمل، أكثر حميمية وذاتية.
في كرة القدم، لا يُسجَّل الهدف صدفة. الدفاع، وسط الميدان، الهجوم، وحارس المرمى، جميعهم يتحركون في تناغم دقيق، وفق خطة رسمها المدرب وطاقمه خلال فترات التدريب. لكل حركة هدف، ولكل تمريرة معنى.
أما حياتك، فقد بدت لك طويلاً وكأنها تسير دون مخطط واضح.
من اللعب الجماعي إلى المصير الشخصي
تدرك اليوم، بعد كل هذه السنوات، أن التحسن الذي عرفته أوضاع أسرتك — انتقالها من الفقر والخصاص إلى حدٍّ من الاستقرار — لم يكن نتيجة مشروع مدروس سلفاً.
حين أصبحت، في سنتك الأولى بالوظيفة العمومية، أستاذاً للعلوم الطبيعية، ثم لاحقاً أستفيد من التكوين لأصبح أستاذاً للغة الفرنسية، لم يكن ذلك ثمرة تخطيط واعٍ.
قبل الحصول على البكالوريا، ولا حتى بعدها، لم تكن تتصور أنك ستلج قطاع التربية والتكوين لتأمين عيش كريم لأسرة كانت تعاني العوز على مختلف المستويات. كنت تتقدم مدفوعاً بالحاجة أكثر مما تقودك الرؤية.
ولم تبدأ هذه الحقيقة في التبلور إلا لاحقاً، حين صرت تُدرّس اللغة والآداب الفرنسيتين، ثم عندما أصبحت أستاذاً مكوِّناً في نفس المركز التربوي الذي تكونت فيه ابتداءً من الموسم الدراسي 1992–1993.
ما علمتك إياه كرة القدم عن الحياة
حينها فقط انتبهت إلى أن الأمور، عندما تُخطط لها، تقل فيها المفاجآت، ويُبنى المستقبل بوعي بالنتائج المرجوة. فالوصول إلى الهدف يستدعي تحديده أولاً، ثم رسم الطريق المؤدية إليه، والاستعانة بذوي الخبرة في المجال المعني.
سواء تعلق الأمر بكرة القدم أو بالدراسة أو ببناء مسار حياة، لا نجاح دون تخطيط، ولا تقدم دون تصور مسبق للمسار. هذه ليست حكمة نظرية، بل خلاصة تجربة معيشة.
الملعب كمرآة للأمم
من هذا المنظور تتابع اليوم المشهد الكروي في المنطقة. فبينما يستقبل المغرب إفريقيا بتنظيم وانفتاح وثقة، تفقد الرياضة عند بعض الجيران طابعها السلمي.
تتحول المباراة من تنافس رياضي إلى لحظة استهداف للمغرب، للتحكيم، للفيفا. يتحدثون عن مؤامرات، ويبحثون عن شماعات، بدل مساءلة الذات.
وحين عجزوا دبلوماسياً عن تغيير ما حسمه التاريخ وكرسه القرار 2797 لمجلس الأمن بتاريخ 31 أكتوبر 2025 بشأن مغربية الصحراء، نقلوا الصراع إلى المستطيل الأخضر.
لكن النتيجة، كما في الحياة، لا تكذب.
انتصار الواقع ورسالة إلى الأجيال
المنتخب الجزائري لم يبلغ نصف النهائي، وانهزم أمام نيجيريا بهدفين دون رد.
بدل التعلم من الإخفاق، اختير طريق الإنكار. وأنت، الذي قضيت عمرك في التعليم، تعلم أن الفشل لا يصبح درساً إلا إذا تم الاعتراف به. إنكار النقص لا يقود إلا إلى تكراره، سواء عند الأفراد أو الأمم. ستعود كرة القدم لعبة. لكن هذا الفصل يُراد له أن يكون أكثر من تعليق على مباراة: أن يكون خارطة طريق للأجيال القادمة — للآباء، للتلاميذ، للطلبة، للرياضيين — مفادها أن النجاح، في كل الميادين، لا يُمنح، بل يُبنى

