
يتجدد الجدل في المغرب حول اعتماد الساعة الإضافية (GMT+1)، في ظل تصاعد الانتقادات المرتبطة بانعكاساتها على الصحة النفسية والجسدية للمواطنين.
وبينما تبرر هذه الخطوة بدوافع اقتصادية وتنظيمية، يرى منتقدون أنها تُخلّ بالتوازن البيولوجي للإنسان، وتؤثر بشكل مباشر على جودة الحياة اليومية.
وفي هذا الإطار، تجاوز عدد الموقعين على عريضة تطالب بالعودة إلى التوقيت القانوني أكثر من 200 ألف توقيع، في مؤشر على تنامي الوعي المجتمعي بحجم التأثيرات التي يخلفها هذا التوقيت على مختلف الفئات.
يعتمد جسم الإنسان على نظام دقيق يعرف بالساعة البيولوجية، التي تنظم أوقات النوم والاستيقاظ واليقظة الذهنية.
غير أن اعتماد الساعة الإضافية يحدث خللا في هذا النظام، مما يؤدي إلى اضطرابات في النوم، والشعور المستمر بالإرهاق، وصعوبة التركيز خلال اليوم.
ويؤكد مختصون أن هذا الاضطراب قد يساهم في زيادة التوتر والقلق، ويؤثر على المزاج العام، كما قد ينعكس على الإنتاجية سواء في الدراسة أو العمل.
رغم أن التأثيرات تشمل جميع الفئات العمرية، إلا أن الأطفال يظلون الأكثر تأثرًا.
فاضطرارهم للاستيقاظ مبكرًا في الظلام يربك إيقاعهم الطبيعي، ويؤدي إلى نقص في ساعات النوم، وهو ما ينعكس سلبًا على تركيزهم واستيعابهم داخل الفصول الدراسية.
كما قد تظهر عليهم أعراض نفسية مثل العصبية، والتعب المستمر، وضعف الحافز نحو التعلم، مما يُثير قلق الأسر والأطر التربوية على حد سواء.
لا تتوقف تداعيات الساعة الإضافية عند حدود الصحة الفردية، بل تمتد إلى الحياة الأسرية والاجتماعية. فاختلال مواعيد النوم والاستيقاظ يربك الروتين اليومي للأسر، ويصعب التوفيق بين متطلبات العمل والدراسة والحياة الخاصة.
ويرى متتبعون أن هذا الوضع قد يضعف التوازن الاجتماعي، ويزيد من مستويات الضغط النفسي داخل المجتمع.
في مواجهة هذه التداعيات، أطلق مواطنون ونشطاء عريضة وطنية تطالب بالعودة إلى التوقيت القانوني (GMT)، وقد حصدت أكثر من 200 ألف توقيع، ما يعكس حجم الاستياء الشعبي من استمرار العمل بالساعة الإضافية.
يطالب المحتجون بإعادة تقييم هذا القرار بشكل شامل، يأخذ بعين الاعتبار ليس فقط الأبعاد الاقتصادية، بل أيضا الآثار الصحية والنفسية على الإنسان.
وفي ظل استمرار هذا الجدل، يبقى النقاش مفتوحا حول مدى إمكانية التوفيق بين متطلبات التنمية الاقتصادية والحفاظ على التوازن النفسي والاجتماعي للمجتمع.




