
عبد العزيز الرغاوي*
كان لي زُمُرُّدَتانِ
وكانت لي يَمامًتانِ بِلَوْنِ الْمَرْمَرِ
رَأْساهُما قُرْمُزِيّتانِ،
أُمْسِكُهُما،فَتَغْفُوّانِ في راحَتَيَّ
ويَسْري في دَمي دَفْقٌ مِنْ نارٍ؛
وًكانَ لي عَمودان مِنْ عاجٍ
أَسيلانِ كَوَجْنَتَيْ رَضيعٍ،
وكانَت لي عَيْنٌ مِنْ لُجَيْنٍ،
وغابَةٌ يَرْتادُها شَياطينُ سودٌ
تَتَأَوّهُ
حين يَجِنُّ اللَّيْلُ.
ومَرَّ التَّتارُ مِنْ هُنا عَلى صَهَواتِ جِيّادٍ مِنْ ريحٍ،
ريحٍ صَرْصَرٍ لاتُبْقي وَلاتَذَرْ،
سَلَبوا ما في يَدي،
وَماسَلبوني ثَرْوتي: عَيْنايَ الْوادِعَتَيْنِ،
قَصَدْت أَهْلَ الْمَدينَةِ،
قَلْبي يَخْفِقُ في كَفِّ يَدَيَّ،
رنا إِلَي الرِجالُ شَزْراً،
وقَهْقَهوا بِصَوْتٍ رَقيعٍ،
وَحَدَجَتْني نِسْوَتُهُنَّ بِنَظْرَةٍ مِنْ شَرَرٍ،
وتَفَلْنَ،وَمَضَيْنَ يَرْفُلْنَ في ثِيّابٍ
مِنْ دِمَقْسٍ وَحَريرٍ،
وَرَشَقَني الْوِلْدانُ
بِالْحَصى وَ بَصَفيقِ الْكَلامِ،
غادَرْتُهُمْ أَحُثُّ الْخُطى،
وَقَلْبي كَسيرٌ.
رَبّاهُ،ماهَذا الضَّنى،
مامِنْ خِلٍّ وَ لا حَبيبٍ،
أَقَدِمْتُ إِلى الدُّنْيا عَجِلاً أَوْ
بَعْدَ أَنْ فاتَ الْأَوانُ،
وَرافَقَتْني الْكِلابُ تُبَصْبِصُ جَذْلى،
وَالطُّيورُ تُغَرِّدُ عَنادِلَ مِنْ فِرْدَوْسٍ بَعيدٍ.
مالي إِلّا ضَجْعَةُ الْحِمامِ
وَرَمْسٌ مِنْ ثَرًى رَؤومٍ
بِه هَدْأَةٌ لِكَبِدي الْحَرّى،
وَأَلْقَيْتُ بِجَسَدي الْهَزيلِ مِنْ
شَفًا هارٍ،
وَالْمَوْتُ في عَيْني قَوْسُ قُزَحٍ
إِكْسيرُ الْخُلودِ
وَتَرْنيمَةُ نَشيدٍ،
وَوَقَعْتُ في قَرارِ الْهاوِيَّةِ
مَوْفوراً،
كَأَنَّ يَداً حانِيّةً تَلَقَّفَتْني بِرِفْقٍ،
وأَشْقَتْني بِحَياةٍ أُخْرى.
أَيَّتُها الْمَنايا،
حَتّى أَنْتِ تُشيحينَ عَنّي
بِوَجْهِِك الْوَضّاءِ الْبَهيجِ،
رَبَّاهُ، ماهَذا الضَّنى؟
مالي مِنْ ذا الْعَذابِ يَنْهَشُ أَحْشائي خَلاصٌ،
إِلامَ الْحَياةُ بِلا رِفْقَةٍ،
بِلا عِشْقٍ،
بلارَجاءٍ،
آهٍ،إِن أَلَمي وُلِدَ قَبْلي
قَبلَ أَنْ يَذبَحَ قابيلُ شَقيقَُه
غيلَةًمِنَ الْوَريدِ إِلى الْوَريدِ
وَقَبْلَ أَنْ يَتَعَلَّمَ آدَمُ الْأَسْماءَكُلَّها
*استاذ مبرز في الترجمة
النص الأصلي لقصيدة أمير الشعراء بول فيرلين…
Je suis venu, calme orphelin
Je suis venu, calme orphelin,
Riche de mes seuls yeux tranquilles,
Vers les hommes des grandes villes :
Ils ne m’ont pas trouvé malin.
A vingt ans un trouble nouveau
Sous le nom d’amoureuses flammes
M’a fait trouver belles les femmes :
Elles ne m’ont pas trouvé beau.
Bien que sans patrie et sans roi
Et très brave ne l’étant guère,
J’ai voulu mourir à la guerre :
La mort n’a pas voulu de moi.
Suis-je né trop tôt ou trop tard ?
Qu’est-ce que je fais en ce monde ?
O vous tous, ma peine est profonde :
Priez pour le pauvre Gaspard !

