أخبارالانتخابات التشريعية 2026كتاب الرأي

من صاكة وبركين وتادارت ولمريجة إلى جرسيف: رسالة إلى شباب الجهة الشرقية

بقلم: محمد خوخشاني*

أيها الشباب، أنتم ورثة أجدادكم وصنّاع مستقبل إقليمكم.

عندما نستعرض صفحات التاريخ المجيد، نجد أن آباءنا وأجدادنا في قبائل هوارة وأولاد رحو وبني وراين وبني بويحيي وغيرهم من المواطنين بالإقليم، لم ينتظروا الظروف المواتية ليصنعوا التغيير، بل صنعوه بأيديهم وبدمائهم. لقد خاضوا الجهاد الأصغر ضد الاستعمار، متحدين رغم انتماءاتهم القبلية المتنوعة، متجاوزين الخلافات الصغرى من أجل هدف أعظم: تحرير الوطن.

واليوم، أيها الشباب، أنتم مدعوون لخوض الجهاد الأكبر، جهاد البناء والتنمية، جهاد النهضة والتحديث. إن إقليم جرسيف الذي كان يوماً معقلاً للمقاومة وملتقى للطرق الاستراتيجية، أصبح اليوم بحاجة إلى مقاومة من نوع آخر: مقاومة التهميش، مقاومة الفساد، مقاومة اليأس.

لقد حان وقت التغيير.

لا تقبلوا بأن تكون جرسيف رهينة “مغرب السرعتين”. فما دام أجدادكم قد حملوا السلاح دفاعاً عن الكرامة، فأنتم اليوم تحملون قلم التصويت وأدوات المعرفة سلاحاً لاستعادة الحقوق. لقد آن الأوان لأن تتحول جرسيف من مجرد نقطة على الخريطة إلى قطب للتنمية، وهذا لن يتحقق إلا بإرادة شبابية متوقدة.

شباب قادر وواعد.

أنتم، شباب جرسيف وصاكة وبركين ولمريجة وتادارت ومسون، أنتم من تحملون في عقولكم العلم، وفي قلوبكم الإخلاص، وفي أيديكم الكفاءة. لا تنتظروا أن تقدم لكم التنمية على طبق من فضة، بل تقدموا إليها بأنفسكم، عبر:

● الترشح للاستحقاقات الانتخابية بشجاعة، فلا تتركوا المجال لمن لا يهمه أمركم.
● الالتحاق بمراكز القرار المحلية والجهوية، فالسياسي النزيه خير من المتقاعس المدعي.
● المشاركة الفاعلة في الحياة العامة، عبر الانخراط في الجمعيات والنقابات والأحزاب الجادة.
● الانفتاح على التجارب التنموية الناجحة في الأقاليم الأخرى، ونقلها إلى واقعكم.

رسالة إلى المستيقظين من نوم اليأس والتيئيس.

يا من تقولون: “لا شيء سيتغير”، ألم يكن أجدادكم يقول لهم المستعمر: “لن تتحرروا” ومع ذلك حرروا المغرب. ألم يكن من يقول: “الريف والشرق لا يصلحان للتنمية”؟ وقد أثبتتم العكس عبر التاريخ.

اليوم، لا مكان لليأس في قلوب من يحملون دماء المقاومين. نعم، الطريق صعب، لكنه ليس أصعب من مسالك الجبال التي كان يجتازها جيش التحرير. نعم، العراقيل كثيرة، لكنها ليست أكبر من حواجز الاستعمار التي سقطت بصبر الآباء.

نداء الوحدة من أجل النهضة.

كما تلاحمت قبائل جرسيف وصاكة وبركين وتادارت ولمريجة ومسون في وجه المستعمر، تلاحموا اليوم في وجه التحديات التنموية. تجاوزوا الصراعات الضيقة التي تدعو لها بعض الأحزاب واصطفوا خلف مشروع نهضوي جامع، يضع مصلحة الإقليم فوق كل اعتبار. فالمنتخب الفاسد لا فرق بين حزبه وانتهازيته، والنزيه لا بد أن يُدعم مهما كان لونه السياسي.

جرسيف الغد.

تخيلوا معي جرسيف التي نريد:

● مدينة جامعية تستقطب الطلبة من كل الجهات.
● قاعدة صناعية وفلاحية تستثمر مؤهلاتها الطبيعية.
● مركز ثقافي يعكس إرثها التاريخي النضالي.
● نموذج في الحكامة المحلية الشفافة.

هذا ليس حلماً، إنه مشروع يمكن تحقيقه إذا توفرت الإرادة، وإذا كان الشباب في قلب المعركة.

الخاتمة: بين الجهاد الأصغر والأكبر.

أيها الشباب، إن معركة الاستقلال صنعها أجدادكم بتلاحمهم وتضحياتهم. ومعركة التنمية تصنعونها أنتم بوحدتكم وعملكم الجاد. لا تنتظروا الغد، فاليوم هو لحظة التغيير. لا تبحثوا عن أعذار، فالتاريخ ينتظر منكم أن تكونوا على قدر المسؤولية.

جرسيف تستحق أن تكون كما كانت دائماً: صامدة، مقاومة، متطلعة إلى المستقبل. وهي تنتظر شبابها ليصنعوا نهضتها كما صنع أجدادهم استقلالها.

الله، الوطن، الملك… وإقليم جرسيف في القلب.

“إنهم يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون”
◇◇◇◇◇◇◇
* من عاصمة بني بويحيي، صاكة (الوالد من أيث عري والوالدة من أيث عبدالسميع). مسقط الرأس جرسيف حيث ترعرع ودرس إلى غاية السنة الثالثة إعدادي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Soyez le premier à lire nos articles en activant les notifications ! Activer Non Merci