
في كتابه الجديد “الهجرة والسياسة: المعادلة المغربية”، يقدّم عالم الاجتماع إدريس أجبالي قراءة تحليلية تتجاوز الأرقام والتحويلات المالية، لتضع الهجرة في قلب التحولات السياسية وأسئلة الهوية والانتماء.
في ظل التحولات الدولية المتسارعة وتعقّد قضايا الهجرة، يقترح إدريس أجبالي مقاربة مختلفة لفهم مسار الهجرة المغربية، باعتبارها ظاهرة سياسية واجتماعية عميقة، لا مجرد ملف اقتصادي. وينتقد المؤلف الاختزال الذي حوّل المهاجر إلى “فاعل اقتصادي”، مؤكداً أن الهجرة ترتبط أساساً بأسئلة الهوية والعلاقات الدولية وتموقع المغرب في العالم.
يعتمد الكتاب على قراءة تاريخية ترصد تطور سياسات الهجرة منذ ستينيات القرن الماضي، مبرزاً دينامية التفاعل بين الدولة المغربية وبلدان الاستقبال، كما يسلّط الضوء على الدور المركزي للمؤسسة الملكية في توجيه هذا الملف الاستراتيجي.
وفي طرح نقدي لافت، يرفض أجبالي توصيف الهجرة المغربية بمفهوم “الدياسبورا”، معتبراً أنه لا يعكس خصوصيتها، ويفتح بذلك نقاشاً أوسع حول طبيعة ارتباط مغاربة العالم بوطنهم.
ورغم طابعه الأكاديمي، يشكّل الكتاب مساهمة فكرية مهمة تعيد الاعتبار للهجرة كقضية سياسية وهوياتية، وتدعو إلى قراءتها ضمن التحولات الكبرى التي يعرفها المغرب والعالم





