
أكد وزير خارجية مملكة هولندا، السيد توم بيريندسن في أول زيارة له إلى المملكة المغربية، أن هذه الزيارة تعكس أهمية العلاقات الثنائية التي تجمع البلدين، مشددًا على أنها تقوم على الصداقة والشراكة القوية، ومبرزًا في الآن ذاته تطلع بلاده إلى تطوير هذا التعاون في عدة مجالات استراتيجية.
وأوضح الوزير الهولندي أنه سعيد بزيارة المغرب والاطلاع بشكل مباشر على ما يزخر به من مؤهلات، من بينها حسن الضيافة، والبنيات التحتية المتطورة، والفرص الاقتصادية الواعدة، إلى جانب الالتزام بالقيم المشتركة التي تربط بين البلدين. كما نوه بالتقدم الكبير الذي حققه المغرب تحت قيادة محمد السادس، مشيدًا كذلك بنظيره ناصر بوريطة، ومؤكدًا أن المغرب ظل دائمًا شريكًا يعتمد عليه ومدافعًا عن الاستقرار والأمن الدوليين.
وأشار إلى أن المغرب وهولندا يعدان اليوم شريكين حقيقيين يعملان معًا في مجموعة من القطاعات، من بينها التجارة والاستثمار والطاقة والأمن والهجرة، بالإضافة إلى التعاون في مجال العدالة، مبرزًا أنه أجرى مباحثات مع عدد من المسؤولين المغاربة لتعميق هذا التعاون والدفع به قدمًا.
كما أكد أن الشركات الهولندية تحظى بفرص مهمة للاستثمار في المغرب، في ظل مناخ استثماري مشجع، معتبرًا أن المملكة يمكن أن تشكل منصة اقتصادية لانطلاق القطاع الخاص الهولندي نحو أسواق شمال وغرب إفريقيا.
وتطرق أيضًا إلى فرص تعزيز التعاون في مجال الطاقة، خاصة الهيدروجين الأخضر، مبرزًا أهمية المشاريع الكبرى والبنيات التحتية التي سيطلع عليها خلال زيارته، مثل الموانئ والمنشآت الاستراتيجية.
وفي ما يتعلق بقضايا الهجرة، شدد على أهمية مواصلة التعاون بين البلدين في هذا المجال، مبرزًا أن التقدم المحقق يعكس التزامًا مشتركًا بتدبير هذه القضايا بشكل مسؤول، في احترام لحقوق الإنسان والقانون الدولي.
وبخصوص قضية الصحراء، أكد الوزير الهولندي دعم بلاده للجهود الأممية، مشيرًا إلى مساندة عمل المبعوث الأممي، ودعم أي حل يتم التوصل إليه في إطار الأمم المتحدة، مبرزًا أن بلاده تعتبر أن الحل يجب أن يكون قائمًا على أساس مقبول وعادل للطرفين، مع دعم المقترح المغربي كأرضية للنقاش.
كما تناولت المباحثات عددًا من القضايا الإقليمية والدولية، حيث أشار إلى أن المغرب يظل شريكًا مهمًا لهولندا في سياق التحديات الجيوسياسية، خاصة في مناطق شمال إفريقيا والساحل والخليج. وأكد على ضرورة تخفيف التوترات الدولية، خاصة في الشرق الأوسط، لما لذلك من تأثيرات عالمية.
وفي هذا السياق، شدد على التزام بلاده بحل الدولتين في القضية الفلسطينية، مثمنًا دور المغرب في هذا الملف، خاصة من خلال رئاسة الملك محمد السادس للجنة القدس. كما تطرق إلى تطورات الحرب في أوكرانيا، مؤكدًا استمرار دعم بلاده لكييف، والتزامها بتطبيق القانون الدولي.
واختتم وزير خارجية هولندا تصريحه بالتأكيد على أهمية العلاقات مع المغرب، معربًا عن رغبة بلاده في استثمار الفرص المتاحة لتعزيز هذه الشراكة وتطويرها بما يخدم مصالح البلدين.