
بقلم: محمد خوخشاني

حين تطرح الحياة العامة تساؤلات حول الأخلاق الديمقراطية.
يثير تطوّر الممارسات السياسية في المغرب تساؤلات مشروعة حول مستقبل الديمقراطية. ما كان يأتي سابقاً في صورة دعم مالي خفي للحملات الانتخابية – وغالباً ما يتم التنديد به دون أن تثبت إداناته بشكل منهجي – يبدو اليوم متجلياً في وجه جديد: شخصيات من عالم المال والأعمال، أو أقاربهم أو زوجاتهم، تتولى مباشرة مناصب انتخابية. هذا التوجّه، الذي يلاحظه العديد من المحللين، يثير تساؤلات حول الضمانات المتعلقة بتضارب المصالح.
تضارب المصالح: خطر حدّدته المؤسسات.
حسب التعريف، يحدث تضارب المصالح عندما يكون للمنتخب مصلحة شخصية أو عائلية أو مالية يمكن أن تؤثر في قراراته العمومية. في المغرب، رصدت عدة تقارير مؤسسية – من بينها تقارير المفتشية العامة للإدارة الترابية – اختلالات في تدبير الصفقات المحلية. بعض الجماعات الترابية كانت قد أسندت عقوداً لشركات مرتبطة بمنتخبين، أحياناً عبر استقالات شكلية أو بواسطة وسطاء من الأقرباء. هذه الممارسات، حين تثبت، تشكل خرقاً للقانون.
كما أشارت تحقيقات إدارية إلى وجود آليات متقاطعة لتبادل الصفقات بين جماعات مختلفة، بهدف التحايل على القواعد. ومثل هذه الأفعال، لو تأكدت أمام القضاء، فإنها تمس بحسن تدبير المال العام.
محاولة فاشلة لتشكيل لجنة تحقيق برلمانية.
في مجلس المستشارين، لم تنجح مبادرة تهدف إلى إنشاء لجنة تحقيق حول إعانات زراعية معينة – لصالح مربي الأغنام بشكل خاص – في بلوغ أهدافها. وفقاً لمعلومات تداولتها بعض وسائل الإعلام، فقد عارض عدة مستشارين تشكيل هذه اللجنة. غير أن هذه الادعاءات قوبلت بتكذيبات. لم يتم تسجيل أي تصويت فعلي ضد إنشاء لجنة تحقيق، والمبادرة لم تجتز الخطوات الإجرائية المطلوبة. لكن الحلقة غذت، في الرأي العام، تساؤلات حول الشفافية في صرف الأموال العمومية.
ملاحقات قضائية ضد منتخبين.
إلى جانب ذلك، تمت بالفعل ملاحقة أو إدانة العديد من المنتخبين في السنوات الأخيرة بتهم الفساد أو اختلاس الأموال العمومية. وفق معطيات قضائية نشرت، فإن حوالي ثلاثين برلمانياً معنيون، بمختلف انتماءاتهم. قضايا فردية، كتلك المتعلقة ببعض رؤساء المجالس الجماعية أو نواب صدرت بحقهم أحكام بالسجن، تركت أثراً في الرأي العام. وهذه القضايا، مهما كانت مقلقة، أصبحت في يد السلطة القضائية.
استجابة قضائية في طور التطور لكنها قابلة للتحسين.
أعلنت النيابة العامة مؤخراً عن استدعاء عدة مئات من الأشخاص في إطار مكافحة الفساد، بفضل آليات للإبلاغ المباشر. يُنظر إلى هذه التعبئة على أنها علامة يقظة مؤسسية. لكن بعض المراقبين يرون أن الجهد لا يزال متفاوتاً، إذ يستثني ظاهرياً ملفات حساسة (التخصيصات العقارية، صفقات كبرى، أملاك حبوسية). هذه الانتقادات تدعو إلى مزيد من الاتساق في تطبيق القانون.
سبل الإصلاح لاستعادة الثقة.
في مواجهة هذه التحديات، تُطرح عدة تدابير بانتظام من طرف المجتمع المدني وفاعلين سياسيين:
● إنشاء هيئة مستقلة لمراقبة تمويل الحملات الانتخابية، مع تحديد سقف للنفقات ومنع التبرعات المجهولة؛
● إتاحة تصريحات الممتلكات للمنتخبين للعموم، قبل وبعد الولاية؛
● تعزيز العقوبات ضد تضارب المصالح في القوانين التنظيمية للجماعات الترابية؛
● إلزام المرشحين من عالم المال بتصريح مسبق بعقودهم مع الدولة؛
● حماية المبلغين عن الفساد، وإنشاء أقسام قضائية متخصصة في الجرائم المالية؛
● تفعيل آلية حجز متحصلات الفساد.
على مستوى أعم، هناك حاجة أيضاً إلى إصلاح انتخابي وتعزيز دور الأحزاب السياسية كأطر للعمل العام، من أجل تقليص نفوذ المال.
خلاصة: تحدٍ للمواعيد المقبلة.
مع اقتراب استحقاقات 2026 و2027، تبرز قضية الثقة المواطنة كعنصر مركزي. إذا استمرت الانطباعات حول المحسوبية أو الإفلات من العقاب، فإن خطر الامتناع عن التصويت وخيبة الأمل الديمقراطي سيكون حقيقياً. استعادة الثقة بين الحكام والمحكومين تتطلب إرادة سياسية واضحة ومتماسكة ومرئية – وإلا فإن الفساد، حتى لو تمت محاربته بشكل محدود، سيظل يقوض شرعية المؤسسات.
المال وسيلة ضرورية للحياة السياسية، وليس غاية لها. الإصلاح لا يتحقق فقط بالقوانين: بل يستلزم إعادة تعريف العلاقة بين السلطة الاقتصادية والمسؤولية العمومية. بهذا الثمن فقط يمكن للديمقراطية المغربية أن تتجنب تحول الشك إلى قدر محتوم





