أخبارسياسة

عندما تجتمع القوى العالمية الخمس الكبرى في المغرب لمناقشة القضايا الحاسمة المتعلقة بالأسلحة النووية

كشف نائب وزير الخارجية الروسي، سيرغي ريابكوف، على هامش المنتدى الدولي الأول للأمن، الذي نُظّم برعاية مجلس الأمن الروسي، والذي عُقد في موسكو في الفترة من 26 إلى 29 مايو 2026، أن “خبراء من خمس دول نووية اجتمعوا في الدار البيضاء قبل أسابيع قليلة“. وأضاف المسؤول الثاني في الدبلوماسية الروسية: “لقد عُقد الاجتماع بالفعل، بتنسيق من بريطانيا، في الدار البيضاء، بالمملكة المغربية، قبل عدة أسابيع“.

وذكرت وكالة الأنباء الرسمية الرئيسية للاتحاد الروسي “تاس” أن هذا الاجتماع “الحساس” حضره دبلوماسيون وخبراء فنيون من مجموعة “P5” (الأعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، الذين يمتلكون أسلحة نووية معترف بها رسمياً بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية).

وأشار سيرغي ريابكوف إلى أن “مخاطر المواجهة العسكرية المباشرة بين الدول النووية، وما يترتب عليها من عواقب كارثية محتملة، تتزايد”. وحذر قائلاً: “إن خطر المواجهة المباشرة بين حلف الناتو وبلادنا لا يزال قائماً بل ويتفاقم، مما يعني نشوب صراع مسلح مباشر بين القوى النووية“. وأعرب عن أسفه قائلاً: “حتى هذا التهديد لم يردع حلف الناتو، الذي يعارض روسيا، عن محاولة تأجيج التوترات مع موسكو”.

المغرب، محور استراتيجي أساسي في الجغرافيا السياسية العالمية

في ظل هذه التوترات الجيوسياسية، اجتمعت القوى النووية الخمس الكبرى في الدار البيضاء. وبغض النظر عن التوقيت الدقيق، فإن اختيار هذه القوى الخمس للدار البيضاء هو الأمر الأكثر لفتًا للنظر. ففي فندق أنفا، عُقد الاجتماع الحاسم بين الحلفاء في الحرب العالمية الثانية، مؤتمر الدار البيضاء الشهير، في الفترة من 14 إلى 24 يناير 1943.

في هذا الاجتماع، طالب الرئيس الأمريكي فرانكلين د. روزفلت ورئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشل بالاستسلام غير المشروط لدول المحور (ألمانيا واليابان وإيطاليا)، وخططا لمواصلة تقديم المساعدات للاتحاد السوفيتي وغزو صقلية وإيطاليا، ونظما اجتماعاً تاريخياً بين الجنرالين الفرنسيين شارل ديغول وهنري جيرو في محاولة لتوحيد المقاومة.

وكما كان الحال في مؤتمر عام 1943، فإن الاجتماع الذي عُقد قبل أسابيع قليلة في الدار البيضاء يضع المغرب في قلب القضايا الجيوسياسية العالمية. فموقعه كوسيط موثوق به في الوساطات الإقليمية والدولية، ونهجه العملي والمتنوع والموثوق (مع الولايات المتحدة والصين وروسيا وأوروبا)، فضلاعن دوره الريادي في إفريقيا، تجعل من المملكة لاعباً جيوسياسياً لا غنى عنه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Soyez le premier à lire nos articles en activant les notifications ! Activer Non Merci