
تتجدد كل سنة خلال العشر الأواخر من شهر رمضان، وتحديداً في ليلة السابع والعشرين التي يحييها المغاربة بكثير من الطقوس الدينية والتقاليد الروحية، تحدث السيد عبد الجليل العيدي عن تاريخ الأولياء بمدينة سلا العتيقة وما تحمله من إرث روحي عريق.
وجاء هذا التصريح في حديثه مع جريدة الكوليماتور، حيث استعرض مجموعة من المعطيات المرتبطة بتاريخ الأضرحة والتقاليد الصوفية المتوارثة بالمدينة.
وأوضح عبد الجليل العيدي أن مدينة سلا العتيقة عُرفت منذ قرون بكونها موطناً لعدد من الأولياء والصالحين، إذ تضم العديد من الأضرحة المنتشرة في دروبها وأزقتها القديمة.
وأشار إلى أن من بين هذه الشخصيات الروحية سيدي الحسين بن عبد الجليل العيدي، الذي يُعد من العلماء الذين جمعوا بين العلم الظاهر والعلم الباطن، مضيفاً أن أصل عائلته يعود إلى اليمن قبل أن تستقر بالمغرب.
وأكد المتحدث أن عدداً من الأولياء يوجدون في المكان نفسه داخل المدينة، مبرزاً أن مقام سيدي الحسين العيدي يوجد إلى جانب مقامات أولياء آخرين، وهو ما يعكس كثافة الحضور الصوفي في سلا العتيقة.
كما أوضح أن الأولياء في الماضي كانوا يلعبون دوراً مهماً داخل المجتمع، حيث كان الناس يقصدونهم لطلب العلم وتعلم القرآن وطرح الأسئلة الدينية، خاصة في زمن لم تكن فيه المدارس متوفرة كما هي اليوم.
وفي سياق حديثه عن التقاليد المرتبطة بهذه الأضرحة، أشار عبد الجليل العيدي إلى أنه خلال شهر رمضان تُغلق أبواب الأضرحة، في تقليد متوارث داخل المدينة، حيث يتفرغ الناس للعبادة والذكر داخل المساجد خلال هذا الشهر الفضيل.
وأضاف المتحدث أن بعض المناسبات الدينية تشهد إحياء تقاليد صوفية قديمة، مثل الاحتفال بالمولد النبوي الشريف، حيث تُنظم ليالٍ للمديح والسماع وتلاوة القرآن الكريم.
كما أشار إلى أن عائلة العيديين معروفة بانتمائها إلى الطريقة العيساوية، التي تقيم حلقات الذكر والإنشاد الديني، إضافة إلى بعض الطقوس المرتبطة بالشموع والاحتفالات الدينية.
وختم عبد الجليل العيدي حديثه بالتأكيد على أن هذا التراث الروحي يشكل جزءاً مهماً من الهوية الدينية والثقافية لمدينة سلا، وأن الحفاظ عليه يساهم في صون الذاكرة التاريخية للمدينة ونقلها إلى الأجيال القادمة.






