أخباركتاب الرأيميديا

الشرق الأوسط: عندما تصبح معركة المعلومة جبهة استراتيجية

بقلم: محمد خوخشاني

« في الحروب الحديثة، ما لا يُقال قد يكون أحياناً أكثر تأثيراً مما يُقال. »

بقلم: محمد خوخشاني

تمهيد:
لم تعد الحروب المعاصرة تقتصر على المواجهات العسكرية وحدها. فإلى جانب ساحات القتال، تدور معركة أخرى لا تقل أهمية: معركة السيطرة على المعلومة والرواية. وفي الشرق الأوسط اليوم، تخوض إسرائيل والولايات المتحدة وإيران مواجهة موازية تهدف إلى التحكم في سرد الأحداث وتوجيه إدراك الرأي العام.

حرب مرئية وأخرى خفية.

قد توحي صور الصواريخ والغارات الجوية بأن الصراع واضح المعالم. لكن خلف هذه المشاهد تدور حرب أخرى أكثر خفاءً: حرب المعلومات.

في هذه الحرب، تتحكم كل عاصمة فيما يجب أن يُعلن وما يجب أن يبقى في الظل. البيانات الرسمية مقتضبة، الأرقام جزئية، والتصريحات تخضع لحسابات دقيقة.

هذا الضباب الإعلامي ليس صدفة، بل هو جزء من أدوات الصراع الحديثة.

صراع بحدود غير واضحة.

تشير تقديرات دبلوماسية وإنسانية إلى:

● تأثر نحو عشرين دولة بالتوترات الإقليمية بشكل مباشر أو غير مباشر؛

● تسجيل مئات الضربات العسكرية منذ بداية التصعيد؛

● نزوح عشرات الآلاف من المدنيين من بعض المناطق الحساسة؛

● استهداف منشآت استراتيجية داخل إيران؛

● تعليق مبادرات دبلوماسية كانت تسعى إلى التهدئة.

هذه الأرقام تبقى تقديرية، لكنها تكشف مدى صعوبة الوصول إلى صورة دقيقة في زمن الحرب.

إسرائيل: السرية كعقيدة أمنية.

تعتمد إسرائيل سياسة إعلامية عسكرية صارمة، حيث تخضع المعلومات المتعلقة بالعمليات الحساسة لرقابة دقيقة.
الهدف هو الحفاظ على عنصر المفاجأة ومنع كشف القدرات الاستخباراتية.

وبهذا المعنى، يصبح الصمت جزءاً من الاستراتيجية العسكرية.

الولايات المتحدة: إدارة الرواية السياسية.

في واشنطن، تخضع المعلومات المرتبطة بالعمليات العسكرية لاعتبارات سياسية داخلية. غالباً ما يتم إبراز النجاحات العسكرية، مع قدر أكبر من التحفظ في ما يتعلق بالصعوبات أو الخسائر المحتملة. الغاية هي الحفاظ على دعم الرأي العام والكونغرس لأي تحرك عسكري خارجي.

إيران: رواية الصمود.

في طهران، يرتبط التحكم في المعلومات بالحفاظ على التماسك الداخلي. فالخطاب الرسمي يركز على السيادة الوطنية والصمود في مواجهة الضغوط الخارجية، بينما يتم التقليل من المعلومات التي قد تكشف نقاط ضعف.

الحقيقة المؤجلة.

تُظهر تجارب التاريخ أن الحقائق الكاملة للحروب لا تظهر إلا بعد سنوات، عندما تُفتح الأرشيفات ويتحدث الشهود.
ومن المرجح أن ينطبق الأمر نفسه على هذا الصراع. فحين تتوقف المدافع، ستبقى الروايات المتنافسة تتصارع في الذاكرة. وفي الشرق الأوسط كما في غيره، قد تكون معركة الحقيقة أطول من معركة السلاح

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Soyez le premier à lire nos articles en activant les notifications ! Activer Non Merci