أخبارسياسةفي الصميم

مكاسب ٱنضمام المغرب لمجلس السلام الذي أطلقه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

بقلم: محمد خوخشاني

بقلم: محمد خوخشاني

يشكّل انضمام المغرب كعضو مؤسس في “مجلس السلام” محطة دبلوماسية ذات دلالات استراتيجية عميقة، في سياق دولي يتسم بتفاقم الأزمات وتراجع نجاعة الآليات التقليدية لتسوية النزاعات، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.

ومنذ الإعلان عن التوقيع، انقسم النقاش الداخلي بين من اعتبر الخطوة تموقعاً ذكياً داخل دوائر القرار الدولي، ومن رأى فيها مخاطرة سياسية قابلة لسوء التأويل. غير أن القراءة المتأنية تقتضي الابتعاد عن الانفعال، والنظر إلى القرار من زاوية المصلحة العليا للدولة.

ماذا ربح المغرب؟

أول المكاسب هو الموقع داخل آلية جديدة لصناعة القرار.

فالدبلوماسية المعاصرة لا تُمارس من خارج المؤسسات، بل من داخلها. والانخراط كعضو مؤسس يمنح المغرب إمكانية التأثير في صياغة التوجهات بدل الاكتفاء بالتفاعل معها.

المكسب الثاني يرتبط بالملف الفلسطيني. فالمغرب يرأس لجنة القدس، وتشرف المملكة على وكالة بيت مال القدس الشريف، ما يمنحه مشروعية خاصة في الدفاع عن حل الدولتين وضمان حضور البعد السياسي والحقوقي في أي مقاربة للسلام.

المكسب الثالث يتمثل في تعزيز الشراكة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة، باعتبار أن المبادرة تحظى بدعم أمريكي واضح. وبالنسبة لدولة متوسطة القوة كالمغرب، فإن الحفاظ على منسوب عالٍ من الثقة مع واشنطن يشكل رصيداً سياسياً وأمنياً واقتصادياً مهماً.

كما يعزز هذا الانخراط صورة المغرب كفاعل معتدل، منخرط في الحلول السلمية، ومتمسك بمحاربة التطرف وخطاب الكراهية ضمن رؤية أممية متوازنة.

ماذا كان سيخسر لو رفض؟

في العلاقات الدولية، الفراغ لا يدوم. فلو اختار المغرب عدم الانضمام، لفقد مقعداً تأسيسياً داخل منصة جديدة، تاركاً المجال لفاعلين آخرين لتحديد مساراتها.

كما أن الرفض كان سيُقرأ – ولو ضمنياً – كتحفظ سياسي تجاه مبادرة مدعومة من قوة كبرى، بما قد يؤثر على مناخ الثقة في ملفات موازية.

الدبلوماسية شبكة مترابطة؛ المشاركة في ملف قد تعزز أوراق الدولة في ملفات أخرى.

الجدل الداخلي وحدوده.

الانتقادات التي عبّر عنها عبد الإله بنكيران أعادت النقاش إلى سؤال وحدة السياسة الخارجية.

وفي السياق المغربي، تبقى الدبلوماسية اختصاصاً سيادياً تُديره المؤسسة الملكية، مع فسح المجال للنقاش السياسي الداخلي.

الاختلاف مشروع، لكن الخلط بين الموقف الإيديولوجي والمصلحة الاستراتيجية للدولة قد يؤدي إلى قراءة مبتسرة للقرار.

فهل البديل هو الانسحاب من المبادرات الدولية؟

وهل العزلة تعزز الحضور أم تُضعفه؟

رهانات المرحلة المقبلة.

التحدي الحقيقي لا يكمن في التوقيع ذاته، بل في ما بعده.

سيُختبر مجلس السلام في قدرته على تحقيق نتائج ملموسة:

● تثبيت وقف إطلاق النار.

● دعم جهود إعادة الإعمار.

● توفير ضمانات سياسية حقيقية.

كما سيُختبر المغرب في مدى قدرته على توظيف هذا الموقع للدفاع عن سلام عادل ودائم، يستند إلى الشرعية الدولية ويحفظ الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.

الدبلوماسية ليست مزايدة خطابية، ولا اصطفافاً عاطفياً.

إنها إدارة توازنات دقيقة في عالم معقد.

لقد اختار المغرب منطق التأثير من الداخل، لا منطق الاحتجاج من الخارج.

والحكم في النهاية سيكون على النتائج، لا على العناوين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Soyez le premier à lire nos articles en activant les notifications ! Activer Non Merci