أخبارإقتصادفي الصميم

كأس إفريقيا 2025: حين يخلط الخطاب الرسمي بين التسريع والتحول

بقلم: محمد خوخشاني

بقلم: محمد خوخشاني

نجحت كأس إفريقيا 2025 تنظيميًا، لكن تقديمها كـ“قفزة تنموية بعشر سنوات” ليس تحليلًا اقتصاديًا بقدر ما هو إخراج سياسي. وحين يُضخَّم الرمز، يُفرَّغ الواقع من مضمونه.

كان لا بد أن ينجح المغرب في تنظيم كأس إفريقيا 2025، وقد نجح. تنظيم محكم، بنية تحتية جاهزة، وصورة دولية إيجابية. غير أن هذا النجاح الواقعي تحوّل سريعًا إلى مادة لخطاب سياسي يميل إلى التهويل بدل التقييم.

فالسلطة، حين تنجح، تميل إلى تحويل النجاح إلى رواية مكتملة… حتى قبل فحص نتائجها.

الانتصار الخطابي بدل التقييم الاقتصادي

الحديث عن “قفزة اقتصادية بعشر سنوات” ليس خلاصة علمية، بل شعار سياسي. هدفه الإقناع لا القياس، وإغلاق النقاش لا فتحه. والاقتصاد لا يُدار بالشعارات.

لم تُثبت أي دراسة مستقلة أن كأس إفريقيا خلقت ثروة تعادل عشر سنوات من التنمية. ما حدث فعليًا هو تسريع مشاريع مبرمجة سلفًا، لا أكثر ولا أقل. التسريع ليس تحولًا بنيويًا.

الأرقام كأداة تبرير

مضاعِف اقتصادي مرتفع، نمو يفوق 4,5 %، آلاف مناصب الشغل… أرقام تُتداول دون منهجية واضحة أو نقاش عمومي، فتتحول من أدوات تفسير إلى أدوات تبرير سياسي.

وفي أي نظام سليم، الأرقام العمومية وُجدت للتنوير، لا للإبهار.

السؤال المؤجل عمدًا

السؤال الحقيقي لا يُطرح: ماذا سيبقى من كأس إفريقيا بعد خمس أو عشر سنوات؟

هل بنية تحتية منتجة أم أعباء صيانة؟

هل مدن أكثر تنافسية أم واجهات محسّنة؟

هل نمو شامل أم تأثير ظرفي؟

أمام هذه الأسئلة، يختار الخطاب الرسمي اليقين السريع بدل النقاش الصعب.

كأس إفريقيا: كاشف لا صانع

في العمق، لم تصنع كأس إفريقيا المسار المغربي، بل كشفت عنه. أبرزت:

● قدرة الدولة على الإنجاز،

● مركزية القرار،

● لكنها كشفت أيضًا حدود العدالة المجالية، واستدامة الشغل، وعمق الإصلاح.

● تحويل التظاهرة إلى غاية في حد ذاتها خطأ استراتيجي.

مسؤولية سياسية كاملة

والمغرب مقبل على مونديال 2030، لا يحتاج إلى التمجيد الذاتي، بل إلى الصراحة. فالتجارب العالمية تُثبت أن الإرث لا يتحقق تلقائيًا.

النجاح الحقيقي لا يُقاس في المنصات، بل في تحويل الاستثناء إلى قاعدة.

الخلاصة

كانت كأس إفريقيا 2025 نجاحًا. لكن المبالغة في آثارها اعتراف ضمني بهشاشة الخطاب. فالدولة الواثقة من مسارها لا تحتاج إلى وعد بعشر سنوات في شهر. بل تحتاج إلى الحقيقة، والقياس، وتحمل المسؤولية

زر الذهاب إلى الأعلى
Soyez le premier à lire nos articles en activant les notifications ! Activer Non Merci