
أكد بدرالدين الرواص ، أستاذ التعليم العالي والمتخصص في جغرافية الموانئ، لـ”جريدة الكوليماتور” أن مشروع ميناء الداخلة الأطلسي يمثل خطوة استراتيجية في مسار تعزيز الحضور الاقتصادي للمغرب في القارة الإفريقية، وترجمة عملية للتوجهات الكبرى التي تبناها المغرب بعد عودته إلى الاتحاد الإفريقي، خاصة في إطار المبادرة الملكية الأطلسية لتنمية إفريقيا.
وأوضح الرواص للكوليماتور أن المغرب عمل خلال السنوات الأخيرة على تعميق نفوذه الاقتصادي داخل إفريقيا، من خلال تطوير علاقات التعاون مع دول غرب القارة، وربط هذه الدول بالبنيات التحتية المغربية، وعلى رأسها الموانئ الأطلسية.
ويأتي مشروع ميناء الداخلة الأطلسي في هذا السياق ليشكل نقطة محورية في شبكة النقل البحري واللوجستي، بما يعزز موقع المغرب كبوابة نحو إفريقيا جنوب الصحراء.
وأشار بدر الدين إلى أن تحقيق هذا الهدف يتطلب تأهيل المجال الساحلي وإطلاق إصلاحات مينائية واسعة، تهدف إلى الرفع من القدرة الاستيعابية للموانئ المغربية وتطوير البنيات التحتية البحرية.
كما يشمل ذلك إنشاء موانئ حديثة ومتخصصة قادرة على المنافسة في سوق النقل البحري الدولي.
وفي هذا الإطار، اعتبر الرواص أن ميناء الداخلة الأطلسي يعد من أبرز المشاريع التي تجسد هذه الإصلاحات، إذ من المنتظر أن يلعب دورًا مهمًا في تعزيز الربط البحري بين المغرب ودول الساحل الإفريقي، إضافة إلى دعم الأنشطة الاقتصادية واللوجستية في الأقاليم الجنوبية.
كما شدد على أن الموقع الجغرافي الاستراتيجي للداخلة يمنح الميناء الجديد أهمية خاصة، حيث يمكنه أن يصبح منصة لوجستية متقدمة في الحوض الأطلسي، ومركزًا لتبادل السلع والخدمات بين المغرب وإفريقيا، فضلًا عن مساهمته في جذب الاستثمارات وتطوير قطاعات اقتصادية متعددة.
وخَلص الرواص إلى أن مشروع ميناء الداخلة الأطلسي لا يندرج فقط ضمن مشاريع البنية التحتية الكبرى، بل يمثل رؤية تنموية شاملة تروم تعزيز التكامل الاقتصادي الإفريقي، وترسيخ مكانة المغرب كفاعل رئيسي في التنمية الإقليمية بالقارة.

