أخباردوليكتاب الرأي

اعتقال رؤساء الدول وانتخابات تحت الوصاية: القانون الدولي في مواجهة منطق القوة

بقلم: محمد خوخشاني

بقلم: محمد خوخشاني

إن الحديث المتداول عن تدخل قوات خاصة أمريكية في فنزويلا لاعتقال الرئيس نيكولاس مادورو فوق التراب الوطني لبلاده لا يطرح مجرد إشكال سياسي عابر، بل يضع جوهر القانون الدولي موضع تساؤل حقيقي: هل ما زال هذا القانون مرجعًا مُلزِمًا، أم أصبح خاضعًا لإرادة الأقوى؟

ينص ميثاق الأمم المتحدة، منذ سنة 1945، على الحظر المطلق لاستخدام القوة في العلاقات الدولية، ولا يجيزها إلا في حالتين واضحتين: الدفاع الشرعي ضد هجوم مسلح، أو تفويض صريح من مجلس الأمن. وما عدا ذلك، يُعدّ أي تدخل عسكري انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي.

ومن هذا المنطلق، فإن اعتقال رئيس دولة على أراضي بلاده بواسطة قوات أجنبية يُعد، قانونيًا، عملاً عدوانيًا، مهما كانت المبررات السياسية أو القضائية المقدمة. فحتى مذكرات التوقيف الصادرة عن هيئات قضائية دولية لا تمنح أي دولة حق التدخل العسكري الأحادي. النصوص واضحة، والغموض لا يُخلق إلا عندما تُفسَّر القوانين وفق منطق المصالح.

وهذا ما يفسر لماذا لم يُعتقل بعض القادة المتهمين أو الملاحقين دوليًا بتهم خطيرة، سواء داخل بلدانهم أو خارجها. ليس لأنهم فوق القانون، بل لأن العدالة الدولية لا تمتلك قوة تنفيذ ذاتية، وتعتمد على تعاون الدول، وهو تعاون تحكمه موازين القوة لا المبادئ.

غير أن القضية تتجاوز فنزويلا لتطرح سؤالًا أخطر: هل أصبح على الشعوب أن تختار قادتها بما ينسجم مع المصالح الأمريكية حتى تُحترم نتائج الانتخابات؟ وهل بات مطلوبًا من الدول طلب رضى البيت الأبيض قبل تنظيم انتخابات حرة، تفاديًا للعقوبات أو التدخل العسكري؟

القانون الدولي يجيب بوضوح: لا

إن سيادة الشعوب وحقها في تقرير مصيرها واختيار قادتها مبدأ أساسي غير قابل للمساومة. ولا يخول لأي قوة كبرى التدخل لأن نتائج الانتخابات لا تخدم مصالحها.

صحيح أن التاريخ الحديث عرف تدخلات عسكرية قُدّمت تحت عناوين أمنية أو إنسانية أو أخلاقية، لكن تكرار الخرق لا يحوله إلى قاعدة قانونية. فالقوة قد تفرض واقعًا، لكنها لا تصنع شرعية.

ما نشهده اليوم ليس تطورًا في القانون الدولي، بل أزمة عميقة في احترامه وتطبيقه، حيث تتراجع القواعد أمام منطق الهيمنة. والقبول باعتقال رؤساء دول بالقوة أو التشكيك في شرعية الانتخابات الوطنية يعني عمليًا القبول بانهيار مبدأ المساواة بين الدول.

ومن دون هذا المبدأ، لن يبقى من النظام الدولي سوى منطق الغلبة، حيث تحل القوة محل القانون

زر الذهاب إلى الأعلى
Soyez le premier à lire nos articles en activant les notifications ! Activer Non Merci