
مع اقتراب موعد الإفطار، تتحول بعض الأزقة والشوارع الشعبية بمدينة سلا إلى فضاءات نابضة بالحياة، حيث تجلس نساء على كراسٍ صغيرة أو خلف طاولات متواضعة، يبعن البغرير والبطبوط المغربي، في سباق يومي مع الزمن من أجل تأمين مصاريف شهر رمضان.
مشهد يتكرر كل سنة، لكنه يختزل قصص تعب وصبر وكفاح نسائي صامت.
وفي تصريح لـ جريدة الكوليماتور، أكدت عدد من النساء أن خروجهن اليومي لبيع هذه المأكولات التقليدية ليس خيارًا ترفيهيًا، بل ضرورة فرضتها متطلبات العيش وتكاليف رمضان.
وقالت إحدى المتدخلات: «نتعبو على آبائنا ونخرجو نبيعو ونرزقو فيه الله، والحمد لله كل نهار فيه رزق»، مشيرة إلى أن الإقبال يزداد خلال رمضان مقارنة بباقي أيام السنة.
وأوضحت نساء أخريات أن أثمنة البيع تبقى في متناول الجميع، إذ يُعرض البغرير والبطبوط بحوالي 50 فرنك، وفي بعض الاحيان مساعدة الأسر البسيطة بالمجان، وفي الوقت نفسه ضمان دخل يومي يسد جزءًا من الحاجيات.
وأضافت إحداهن أن العمل في هذه الحرفة يمتد لعقود، «كنخدمو فهاذ الحرفة أكثر من 40 عام، وعايشين والحمد لله»، معتبرة أن القناعة والعمل الشريف هما أساس الاستمرار.
ورغم قساوة الظروف، تؤكد هؤلاء النسوة أن التضامن بينهن حاضر، سواء في تبادل المواد أو تشجيع بعضهن البعض، خاصة في شهر رمضان الذي تصفه إحداهن بـ«شهر الخير والرزق».
وبين حرارة المقالي، ورائحة الخبز التقليدي، تتجلى قوة نساء اخترن الكرامة والعمل، وجعلن من البغرير والبطبوط عنوانًا للصبر والرزق الحلال في رمضان.





