
لا يسلم الاتحاد الإفريقي لكرة القدم من وقائع متكررة تضع نزاهته على المحك، وتعيد إلى الواجهة سؤال العدالة في تدبير النزاعات داخل القارة السمراء، وردّ الحقوق إلى أصحابها. اختبار جديد وجد الجهاز القاري نفسه أمامه، وهذه المرة خلال المباراة التي جمعت بين الأهلي المصري والجيش الملكي.
فقد عانى مكوّنو الجيش الملكي، من لاعبين وأطر تقنية وإدارية، إضافة إلى الجماهير، من اعتداءات وترهيب شديدين، شملت رشق القنينات، والسبّ والقذف، وتهديدات بالقتل، وصولًا إلى اعتراض طريق المشجعين والاعتداء على اللاعبين، في مشاهد أثارت استنكارًا واسعًا.
وبرّر المعتدون سلوكهم بما اعتبروه “ردًّا” على أحداث مباراة الذهاب التي احتضنها ملعب مولاي الحسن بالرباط، حيث أقدم بعض المناصرين حينها على رمي لاعبي الأهلي بمقذوفات.
غير أن هذا التبرير يظلّ أقبح من الذنب، إذ لا يمكن تبرير العنف أو الدعوة إليه تحت أي ذريعة، لما يخلّفه من تداعيات خطيرة، علمًا أن الجيش الملكي كان قد تعرّض لعقوبات تمثّلت في إجراء مباراتين دون جمهور، إضافة إلى غرامة مالية.
اليوم، تُوضع واقعة الشغب والتهديدات الصادرة عن جماهير الأهلي، وغيرها من التصرفات اللارياضية، على طاولة “الكاف”.
ومجدّدًا، تبقى النزاهة مطلبًا ملحًّا لكل أطراف النزاع، خاصة المطالبين بإنصافهم.
ويبقى السؤال مطروحًا: هل سيتمكّن الجهاز القاري من ردّ الاعتبار وترسيخ مبدأ العدالة؟ أم سيواصل نهج إرضاء الجميع والإمساك بالعصا من المنتصف؟



