
بقلم: محمد خوخشاني

لم تعد الشراكة بين المغرب وإفريقيا مجرد خطابات دبلوماسية أو شعارات سياسية، بل أصبحت واقعًا ملموسًا يتجسد في مشاريع استراتيجية ورؤية واضحة المعالم. فالمغرب لم يعد ينظر إلى إفريقيا من الشمال، بل يعيش نبضها ويساهم فعليًا في رسم مستقبلها.
هذه العلاقة المتعددة الأبعاد تقوم اليوم على ثلاثة مرتكزات أساسية: الإنسان، الاقتصاد المنتج، والتكنولوجيا، بهدف بناء إفريقيا قوية بسواعد أبنائها.
1. المغرب: أرض الاستقبال ومفترق طرق المعرفة
تنبض إفريقيا في قلب المدن المغربية. ففي الجامعات والمعاهد العليا، يتكوّن آلاف الطلبة الأفارقة سنويًا، وهم ليسوا ضيوفًا عابرين، بل قادة الغد وسفراء نموذج التعاون جنوب–جنوب.
2. الزراعة: إطعام إفريقيا بإمكانات إفريقيا
أدرك المغرب أن الحرية الأولى هي التحرر من الجوع. ومن خلال مجموعة الفوسفاط (OCP)، لا يصدّر الأسمدة فقط، بل ينقل خبرة علمية ملائمة للواقع الإفريقي.
يعتمد النموذج على مبدأ رابح–رابح: مصانع محلية، خرائط خصوبة التربة، ومواكبة تقنية للفلاحين، ما أدى إلى مضاعفة الإنتاج وتحقيق الأمن الغذائي المشترك.
3. القلب الاقتصادي: البنوك والمقاولات الكبرى
أصبح المغرب من أكبر المستثمرين الأفارقة في القارة. وتشكل بنوكه رافعة حقيقية للاندماج المالي وتمويل المشاريع.
أما مشروع أنبوب الغاز نيجيريا–المغرب، فهو أكثر من بنية طاقية؛ إنه شريان تنموي يربط 13 دولة ويجسد السيادة الطاقية الإفريقية.
4. القفزة الرقمية الكبرى
يُعد المغرب نموذجًا إفريقيًا في التحول الرقمي، وهو يتقاسم هذه التجربة مع الدول الإفريقية عبر البنية التحتية الرقمية، الشركات التكنولوجية، وحاضنات الابتكار.
في مجالات التكنولوجيا المالية والزراعية والتعليمية، تُبنى حلول إفريقية لمستقبل إفريقي.
5. الخط الجوي للوحدة الإفريقية
بفضل الخطوط الملكية المغربية، أصبحت الدار البيضاء مركزًا استراتيجيًا يربط إفريقيا بالعالم، مما يعزز المبادلات والتكامل الاقتصادي القاري.
6. 2030–2025: واجهة إفريقيا الصاعدة
لن تكون كأس إفريقيا 2025 مجرد تظاهرة رياضية، بل مرآة لنهضة مغربية إفريقية مشتركة، ورسالة أمل مفادها أن التنمية ممكنة داخل القارة.
خلاصة
من أنبوب الغاز إلى الفلاحة الذكية، ومن النقل الجوي إلى الدفع الرقمي، ينسج المغرب خيوط إفريقيا متكاملة، قوية ومتضامنة.
إنها شراكة مصير، حيث يصبح نجاح المغرب رافعة لازدهار القارة، في روح أخوية وبراغماتية إفريقية أصيلة.