أخبارفي الصميمكتاب الرأي

«الذكاء الدبلوماسي المغربي يستحق أن يُدرّس» (خبير سعودي في شؤون السياسة العربية وشؤون الشرق الأوسط)

ٱعتبر الصحافي والباحث السعودي في شؤون السياسة العربية وشؤون الشرق الأوسط، عبد العزيز الخميس، عبر حسابه على منصة إكس، أن «ذكاء الدبلوماسية المغربية يستحق أن يدرس بعد الذي حدث هذين اليومين الأخيرين». وقد أجمل الخبير السعودي ذكاء الدبلوماسية الملكية المغربية في عبارة ذات دلالات عميقة : “كيف تكسب المعركة دون أن تخوضها؟!”.

وفي ما يلي النص الكامل للتحليل الرصين والثاقب الذي تفضل به :

«في الجولة الأخيرة من لقاءات مجلس الأمن، أحسنت الرباط بقيادة الملك محمد السادس قراءة تضارب الموقفين الأمريكي والروسي، و قد لعبت الرباط على هذا التضارب بشكل مبهر جدا وظهر أن هناك عقولا تفهم الدبلوماسية الدولية والأممية وخفايا مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة. حول المغرب خلاف القوتين الكبيرتين إلى فرصة لتعزيز موقعه في قضية الصحراء، وهذه براعة دولة تعرف كيف تبني مكاسبها وسط إخفاقات وخلافات الٱخرين. واشنطن أرادت أن تغير صيغة المينورسو وتعزيز مرجعية الحكم الذاتي في الصحراء. موسكو رفضت هذا التحول وٱستخدمت الفيتو. وطرحت بعدها بتسرع مشروع يحافظ على البعثة بصيغتها القديمة لكن مشروعها لم يجمع الأصوات المطلوبة. ٱمتلكت روسيا القدرة على تعطيل التغيير وعجزت عن تأمين ٱستمرار الوضع السابق. هنا ظهر حسن التكتيك المغربي، وكان هذا التكتيك متوفقا جدا ودرس للعاملين في السياسة الدولية (…) ناصر بوريطة قال أن الرباط كانت تعرف الموقف الروسي ولكنها لم تحاول إقناع موسكو بتغيير موقفها لكنها رأت من بعيد فرصة لإعادة النظر في قواعد إدآرة ملف الصحراء. كانت الرباط تحسب ما بعد الفيتو (…) لعبت على طول وبسرعة وبذكاء لكسب نتائج هذا الموقف الروسي. لم تغضب، تعاملت مع الموقف بذكاء خارق للعادة.. تأملوا المشهد: لو مر المشروع الأمريكي، لتعزز موقف الحكم الذاتي وتغيرت صيغة البعثة لكن حينما جاء التجديد ٱستطاع المغرب ٱستثمار نهاية الإطار القديم .. الٱن لم يعد فيه وجود دولي في الصحراء وأصبح الأمر مغربيا بالكامل، بالمسألة السياسية والمسألة الأممية.. يعني ٱنتهى التفويض، ٱنتهى تفويض الأمم المتحدة بالتواجد على الأرض وبدأت إجراءات التصفية للبعثة الأممية.. هكذا ٱستفادت الرباط من نتيجة كان خصومها يأملون أن (هذه النتيجة) ستحرجها. وهذه الدبلوماسية حقيقة تحسن الإستعداد لأكثر من ٱحتمال.. دبلوماسية ذكية، وراءها صبر، وضوح في الأهداف، أيضا قدرة على تحويل التأييد السياسي إلى نفود سياسي داخل المؤسسات الدولية، دبلوماسية قوية ورفيعة.

كخبير سياسي، أقرأها كالتالي : كيف تدير دولة لعبة دولية أممية بذكاء وتعرف كيف تكسب النتائج.. لا تنتظر وتندب وتبكي وتلوح وتلقي الشتائم و (تستحضر) فلسطين ووو كما حدث مع المندوب الجزائري.. لا، على العكس من ذلك، تضرب بقوة في الوقت المناسب على الهدف المحدد وهذا هو الذكاء الدبلوماسي،
والذكاء الدبلوماسي هو القدرة على تحصيل مصالحك كدولة وليس بالشعارات تأتي لتتباكى على قضايا أخرى غير قضيتك .. الذكاء هو أن ترى أين هو الخلل وتستغله وتستفيد..

أنصح من يديروا ملف الجزائر والبوليساريو أن يضعوا ٱلة حاسبة على طاولة الإجتماعات.. تلاثة أصوات مهما ٱرتفع التصفيق لها لا تصبح تسعة مثلما حصل في الموضوع الأمريكي.. مشكلة هؤلاء أنهم منشغلون بتعطيل الخطوة المغربية..يعتقدون أنهم يعطلون المغرب ويفاجؤون أن المغرب عمل حساباته للخطوة التالية… يمكنهم الإحتفال بإسقاط المشروع والإحتفال لا يجدد بعثة .. أتصور أنك الٱن سلمت الموقف الأممي للمغرب، أفقدت البوليساريو ورقة مهمة جدا كانت تتمثل في تواجد هذه القوة (المينورسو)، هذه القوة الفاسدة وهو ما أكدته تصريحات بعض ضباطها المنحازة تماما ضد حق أبناء جنوب المغرب.. طبعا، المعركة السياسية مستمرة والوضع القانوني لم يحسم بعد لكن ما لفتنا أن المغرب أظهر قدرة على تحويل تعطل المجلس إلى مكسب..

قبل بيان الإنتصار، أقترح على خصوم المغرب قراءة محضر الجلسة كاملا، فكلمة فيتو ليست نهاية الصفحة، نهاية الصفحة هو أن تخرج المينورسو من اللعبة تماما وتصفى اللعبة للمغرب».

زر الذهاب إلى الأعلى
Soyez le premier à lire nos articles en activant les notifications ! Activer Non Merci