
أكد سليمان ادخول، رئيس الهيئة الوطنية للعدول لـ”الكوليماتور” ، أنه بعد مسار تشريعي طويل ومعقد لإصلاح خطة العدالة وجعلها مهنة قانونية وقضائية بمواصفات ومقتضيات جديدة تحت تسمية “مهنة العدول”، يعيش القطاع المهني اليوم على إيقاع استكمال هذا المسار التشريعي بشقيه العادي والاستثنائي، ولم يتبق سوى إجراء نشر القانون بالجريدة الرسمية.
وأضاف ادخول أن القانون الجديد المتعلق بتنظيم مهنة العدول، كباقي القوانين، تضمن مستجدات مهمة لا يسع المهنيين إلا الترحيب بها والتعاطي معها بإيجابية، والعمل على تنزيلها على مستوى الممارسة المهنية بعد مرور ثلاثة أشهر من تاريخ نشره بالجريدة الرسمية.
ومن بين أبرز هذه المستجدات، تحصين المهنة من خلال إلغاء الإدماج المباشر وفرض المباراة كطريق وحيد للولوج إليها، وإلغاء الطرق التقليدية لتضمين ونسخ العقود العدلية، وضبط الشهادة الإدارية المتعلقة بالعقارات غير المحفظة وربطها حصريا بمسطرة تأسيس الملكية، إلى جانب توسيع الاختصاص المكاني ومجال اشتغال العدل، وتحديث الصياغة القانونية للعقود التوثيقية العدلية، وتقليص مدة إنجازها.
وأوضح رئيس الهيئة الوطنية للعدول أن القانون الجديد عمل أيضا على تحقيق توازن في العلاقة بين مؤسسة العدول ومؤسسة قضاء التوثيق، من خلال تقنين إجراءات الخطاب القضائي، وإقرار آلية قانونية جديدة وغير مسبوقة تتمثل في مسطرة التظلم الإداري أمام رئيس المحكمة في حالة وجود شطط في الخطاب على العقود العدلية، فضلا عن مستجدات تشريعية أخرى تروم تحديث الإطار القانوني المنظم للمهنة.
وفي المقابل، شدد سليمان ادخول على أن الهيئة الوطنية للعدول، ومعها عدول المملكة، سجلت عدم استجابة القانون الجديد لجميع الانتظارات والمطالب التي ظل العدول يطالبون بها منذ سنوات، وفي مقدمتها عدم تمكينهم من آلية لضمان الأمن التعاقدي، على غرار المهنيين الآخرين الذين يتقاسمون معهم المهام نفسها ويشتغلون في السوق التعاقدية ذاتها.
وأضاف أن هذا المطلب يحظى اليوم بدعم مؤسسات دستورية وازنة، من بينها المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي ومجلس المنافسة، اللذان أوصيا بتمكين العدول من آلية أكثر وثوقية لضمان الأمن التعاقدي لفائدة المرتفقين الذين يختارون التوثيق العدلي لتوثيق معاملاتهم وحقوقهم العينية العقارية.
وأكد ادخول أن الإصلاح لا يأتي دفعة واحدة، وإنما يتم بشكل تدريجي، وهي سنة كونية تنطبق على مختلف المجالات، مضيفا أن المرحلة الحالية تتمثل في انتظار نشر القانون بالجريدة الرسمية، على أن تليها مرحلة لا تقل أهمية، وتتعلق بإعداد المرسوم التطبيقي، الذي يتطلب مجهودا كبيرا وصياغة دقيقة لضمان تنزيل سلس وفعال لمقتضيات القانون الجديد.
وشدد رئيس الهيئة الوطنية للعدول أن الهيئة تتطلع إلى التأسيس لمقاربة جديدة في التعاطي مع مطالبها المهنية، تقوم على مبدأ تجزيء المطالب بدل المطالبة بها دفعة واحدة أو رفض الإصلاح برمته، مبرزًا أن أول مطلب ستعمل الهيئة على الدفع به خلال المرحلة المقبلة هو تمكين العدول من آلية لضمان الأمن التعاقدي، خاصة بعد أن أصبح هذا المطلب مدعومًا بتوصيات صادرة عن مؤسسات دستورية وازنة، وهي الأرضية التي اشتغلت عليها الهيئة خلال ولايتها الحالية خدمة للمهنة والمهنيين.