أخبارفنون و ثقافة

عبد الكبير الركاكنة.. مسيرة فنان مغربي جمع بين خشبة المسرح وعدسة الكاميرا ونضال أهل المهنة

بقلم: محمد خوخشاني

بقلم: محمد خوخشاني

في المشهد الفني والثقافي المغربي، يحضر اسم عبد الكبير الركاكنة كواحد من الأسماء التي راكمت تجربة غنية ومتنوعة، جمعت بين التمثيل والإخراج والعمل النقابي، ليصبح على مدى عقود من العطاء نموذجاً للفنان الملتزم الذي يوازن بين الإبداع والدفاع عن قضايا زملائه في المهنة.

البدايات والتكوين الأكاديمي.

وُلد عبد الكبير الركاكنة بمدينة سلا في 17 ماي 1963، حيث بدأت علاقته بالفن منذ نعومة أظافره من خلال المسرح الهاوي، قبل أن يقرر صقل موهبته أكاديمياً بالالتحاق بالمعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي (ISADAC) بالرباط، هذه المؤسسة التي تخرّجت منها أغلب الأسماء اللامعة في المشهد الفني المغربي. هذا التكوين الرصين منحه أدوات فنية متينة أهّلته لاحقاً للانتقال من مسرح الهواة إلى الاحتراف بثقة وجدارة.

المسرح.. العشق الأول والمساحة الأكثر خصوبة.

يبقى المسرح الفضاء الذي أطلق فيه الركاكنة طاقاته الإبداعية، سواء كممثل أو كمخرج ومدبّر لفرقة مسرحية. فقد كان من مؤسسي فرقة مسرحية وطنية قدّمت عروضاً جابت مختلف المدن المغربية، ووصلت إلى الجالية المغربية بالمهجر.

من أبرز محطاته المسرحية:
● مسرحية “الجذبة” (تمثيلاً وإخراجاً)، التي حظيت بإعجاب كبير من الجمهور والنقاد.
● مسرحية “الباب المفتوح”.
● مسرحية “فكها يا من وحلتيها”.
● مسرحية “الأميرة والوحش”، التي توّجت بالجائزة الكبرى للمهرجان الدولي للطفل بفاس، متفوقة على أعمال من فرنسا والسعودية والجزائر.

كما تعاون في مشواره المسرحي مع رواد كبار في المسرح المغربي أمثال الطيب الصديقي وثريا جبران، وهو ما زاد من رصيده الفني وصقل تجربته. وتُوّج هذا المسار بتكريمه في المهرجان الوطني للمسرح بتطوان سنة 2022، اعترافاً بعطائه المسرحي الممتد.

حضور لافت في التلفزيون والسينما.

امتلك الركاكنة قدرة تشخيصية جعلته وجهاً مطلوباً في الإنتاجات التلفزيونية المغربية، حيث تنوّعت أدواره بين الرجل الطيب، والمسؤول، والشخصيات المركبة. من أبرز أعماله:
● مسلسل “مداولة” الذي بُث على القناة الأولى، وجسّد فيه أدواراً متعددة عبر حلقاته.
● مسلسلا “ناس الحومة” و”صراع”.

وفي السينما، شارك في أعمال تركت بصمتها لدى الجمهور مثل “صلاة الغالب” و”الغرفة السوداء”، متعاملاً مع مخرجين مغاربة كبار، وأثبت في كل عمل قدرته على تجسيد الشخصية المغربية بصدق وعمق.

من التمثيل إلى الإخراج والإنتاج.

لم يكتفِ الركاكنة بموهبته التمثيلية، بل خاض أيضاً غمار الإخراج والإنتاج بنجاح لافت:
● فيلمه القصير “بلاستيك” حصد عدة جوائز، من بينها جائزة الجمهور في مهرجان الفيلم الدولي القصير بتيزنيت.
● فيلمه “آخر الرومنسيين”، الذي أنتجه للقناة الأولى، توّج بالجائزة الكبرى وجائزة الإخراج وجائزة السيناريو في مهرجان مكناس للفيلم التلفزيوني.

النضال النقابي والعمل الثقافي.

إلى جانب حضوره فوق الخشبة وأمام الكاميرا، يُعرف عبد الكبير الركاكنة بنشاطه الدؤوب في الدفاع عن حقوق الفنانين، حيث يشغل رئاسة التعاضدية الوطنية للفنانين، ويشتغل بفعالية داخل النقابة الوطنية لمهنيي الفنون الدرامية. كما يتولى مهام مدير المركز السوسيو-ثقافي بأبي القنادل في سلا، ويساهم بانتظام في تأطير الأجيال الشابة وتنظيم المهرجانات والورشات التكوينية لفائدة الشغوفين بـ”أبي الفنون”.

خلاصة.

يمثّل مشوار عبد الكبير الركاكنة نموذجاً للفنان المغربي الذي جمع بين التكوين الأكاديمي الرصين والرصيد الميداني الغني، وبين الإبداع الفني والالتزام النقابي والاجتماعي. فمن خشبة المسرح إلى الشاشة الصغيرة والكبيرة، ومن التمثيل إلى الإخراج والإنتاج، ظل وفياً لمسرح جاد وكوميديا نظيفة تحترم ذكاء المشاهد المغربي، ليحصد بذلك اعترافاً كبيراً وسمعة طيبة لدى متذوقي الفن الأصيل داخل المغرب وخارجه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Soyez le premier à lire nos articles en activant les notifications ! Activer Non Merci