
بقلم: محمد خوخشاني

في 12 يونيو 2026، اعتمدت منظمة العمل الدولية الاتفاقية رقم 193، أول معاهدة عالمية ملزمة لاقتصاد منصات العمل الرقمي. تقدّم تاريخي لملايين العمال الذين ظلوا طويلاً في الظل. لكن المعركة لم تبدأ بعد.
الإنجاز : الاعتراف بما بين 154 و435 مليون عامل.
وراء هذه الأرقام المذهلة وجوه. سعاة توصيل يتحدون المطر والحر. سائقو سيارات الأجرة عبر التطبيقات (VTC) الذين يتنقلون بين الرحلات دون شبكة أمان. مستقلون رقميون يعانون من خوارزميات غامضة. يشتركون جميعاً في نفس الوضع : عمل أساسي يُمارس في فراغ قانوني.
تضع الاتفاقية رقم 193 حداً لهذا الشذوذ. إنها تؤكد مبدأ أساسياً : العمل عبر المنصات هو عمل، وتنطبق عليه الحقوق الأساسية بشكل كامل، بغض النظر عن الوضع القانوني الممنوح في العقود.
ماذا تقدم الاتفاقية بشكل ملموس.
نهاية “الاستقلالية الوهمية” : تفرض المادة 9 من الاتفاقية أن يعتمد التصنيف القانوني على الوقائع – واقع العمل المنجز والأجر المتلقى – وليس على التصنيف الذي تختاره المنصة. لا مجال بعد الآن لتصنيف عامل بشكل تعسفي كمستقل بينما يخضع لرقابة خوارزمية مشددة.
الشفافية الخوارزمية : لن تتمكن المنصات بعد الآن من تعليق حساب أو توزيع المهام دون تفسير. يُضمن الحق في إعادة نظر بشري.
حمايات ملموسة : أجر عادل، ضمان اجتماعي، صحة وسلامة مهنيان، حماية من العنف والتحرش، حرية نقابية ومفاوضة جماعية. كلها حقوق انتظرها عمال المنصات طويلاً.
المعركة مستمرة : المصادقة.
اعتماد اتفاقية شيء، وتطبيقها شيء آخر. الاتفاقية ملزمة فقط للدول التي تصدق عليها.
لا يجب أن ينخدع العمال. بعض الثقلاء اقتصادياً صوتوا ضدها أو امتنعوا. سيكون التحويل إلى القانون الوطني محل نزاع حاد. حاول أرباب العمل بالفعل تجريد أحكام المساواة بين الجنسين من مضمونها. وسيعاودون المحاولة.
معركتنا، هنا والآن.
في المغرب، يعمل ما بين 350 ألف و400 ألف شخص عبر المنصات. إنهم شباب، من سكان المدن، غالباً ما يبحثون عن وظيفة أولى أو دخل إضافي. تطمح بلادنا لأن تصبح مركزاً للرقمنة والذكاء الاصطناعي. لا يجب أن يتم هذا التحول على حساب أولئك الذين هم التروس غير المرئية له.
الاتفاقية 193 هي الرافعة. التصديق من طرف المغرب هو الضرورة الملحة. الحوار الاجتماعي مع النقابات – الاتحاد المغربي للشغل دعا بالفعل لهذه التعبئة – هو السبيل.
رسالة إلى عمال المنصات.
لستم “مستقلين” يمكن التخلص منكم. أنتم عمال، لكم حقوق. اعترف بذلك المجتمع الدولي. لا تدعوا أحداً يقنعكم بالعكس.
اطلبوا التصديق. اطلبوا التطبيق. لأن التقدم التكنولوجي الذي يتراجع بالحقوق الاجتماعية ليس تقدماً، بل تراجعا.