
بقلم : ماركو باراتو

إن وجود جالية مسيحية أرثوذكسية صغيرة في المغرب، تتألف في معظمها من مغتربين (روس، يونانيين، أوروبيين شرقيين) وطلاب من دول جنوب الصحراء الكبرى، يحمل دلالة رمزية بالغة الأهمية. فهو بمثابة تذكير بأن الإيمان قادر على تجاوز الحدود الجغرافية والثقافية، وأن التقاليد الدينية يمكن أن تتعايش في مكان واحد دون أن تفقد هويتها. ولا تقتصر الكنائس الأرثوذكسية في المغرب – اثنتان في الدار البيضاء (روسية ويونانية) وواحدة في الرباط (روسية، وهي الأقدم) – على كونها أماكن للصلاة فحسب، بل تشكل أيضاً جسوراً ثقافية بين العالمين الأوروبي وشمال الأفريقي.
في سياق عالمي يتسم بتحديات تتعلق بالهوية الدينية والثقافية، تقدم التجربة المغربية منظوراً مشجعاً. فهي تُظهر أن الفضاء الديني متعدد يمكن أن يعمل بانسجام عندما تضمن المؤسسات إطاراً من الاحترام والحوار. ويُجسد تعايش المجتمعات المسلمة واليهودية والمسيحية، بما في ذلك المسيحيون الأرثوذكس، إمكانية تحقيق توازن دائم بين مختلف التقاليد الدينية.
وهكذا، لا يظهر المغرب كفاعل سياسي ودبلوماسي فحسب، بل كفاعل ديني وروحي معترف به أيضاً. إن قدرته على الترحيب بالطوائف الدينية المتنوعة وحمايتها تعزز دوره كوسيط في العلاقات الدولية بين الأديان. ويُعد وجود المسيحيين الأرثوذكس، في هذا الصدد، دليلاً ملموساً على هذه الرسالة.
في نهاية المطاف، يمكن اعتبار المغرب فضاءً دينياً متعدد بحق، حيث يتجلى التعايش بين الإسلام واليهودية والمسيحية في الحياة اليومية. ويمثل وجود المجتمعات الأرثوذكسية، على الرغم من محدودية عددها، رمزاً قوياً لهذا التنوع. فهو بمثابة تذكير بأن التعددية الدينية، عندما تُؤطَّر بمؤسسات راسخة وتُحفَّز بالالتزام بالحوار، يمكن أن تصبح مصدراً لإثراء المجتمع ككل.



