
بقلم: محمد خوخشاني

هناك صمت يقتل. وهناك غياب للردود يكشف الكثير عن حالة التفكك التي تعاني منها حكومة بلغت نهاية ولايتها. التصريح الثاني لوزير التجارة والصناعة، رياض مزور، ليس مجرد حادث عابر. إنه عَرَض. عَرَض لمريض سياسي تُركت حماه دون أن يتلقى أي دواء.
لنعد أياماً قليلة إلى الوراء. حين سمح رياض مزور لنفسه أن يقول لأبناء الجالية الراغبين في الاستثمار بالمغرب “ابقوا هناك”، ارتجف البلد بأكمله. آلاف المغاربة المقيمين بالخارج، الذين يصبون سنوياً مليارات الدراهم في الاقتصاد الوطني، والذين يبنون جسوراً بين بلدان استقبالهم وأرضهم الأم، والذين يحملون العلم في قلوبهم أحياناً بحماسة أكبر من أولئك الذين لم يغادروا التراب الوطني أبداً، تعرضوا للإهانة. للجرح. للإذلال.
Ryad Mezzour en mode “Savage” : “Votre retour au pays n’est pas un cadeau !” 🥊🇲🇦
Le Ministre recadre la diaspora : stop aux diagnostics et au complexe du sauveur.
L’ironie ? Il leur demande de redevenir “Marocains” tout en parlant de salaires en “KDH” comme un consultant… pic.twitter.com/76YnqsOh8L— Meryem (@meryemsaga) March 1, 2026
وماذا رأينا؟ لا شيء. لا كلمة من رئيس الحكومة. لا توجيه علني. لا توضيح. حتى لا توجيه داخلي، إن صح التعبير، إن حكمنا على ما تلا ذلك من أحداث. اختار عزيز أخنوش الصمت. صمت مدوٍ تُرجم فوراً من قبل وزيره كتفويض ضمني لمواصلة هذا النهج الخطير.
لم تتأخر النتائج. ما إن خفت غبار الجدل الأول، حتى عاد مزور إلى التصريحات المستفزة. هذه المرة، الفاعلون الاقتصاديون المغاربة أنفسهم هم من يتلقون الصفعة. “الأتراك سحقوكم 58 مقابل صفر”، يصخر بهم ممارسا عليهم أسلوب الأستاذية الذي يكشف الكثير عن الازدراء الذي يكنه لأولئك الذين يفترض به خدمتهم. “المصريون أنجزوا أموراً أنتم عاجزون عن تحقيقها.”
ما هي الرسالة التي يسعى هذا الوزير إلى إيصالها؟ أن المقاولين المغاربة غير أكفاء؟ أن عليهم أن يخفضوا رؤوسهم أمام المنافسة الأجنبية؟ منذ متى يسب وزير التجارة والصناعة معسكره الخاص بدلاً من تحفيزه وتشجيعه ومنحه وسائل التفوق؟
لأن هذا هو جوهر الأمر: إهانات. لا نقد بناء. لا تحليل موضوعي مدعوم بمقترحات للمواكبة. لا. مجرد تعالٍ صرف. وحشية لفظية مجانية.
السؤال الذي يطرح نفسه اليوم بكل إلحاح هو: لو كان عزيز أخنوش قد قام بعمله كرئيس للحكومة بعد التصريح الأول، باستدعاء وزيره والتوضيح له بأن هذه اللغة غير مقبولة، والمطالبة باعتذار علني للجالية، وضبط الأمور ببساطة، هل كنا سنصل إلى هذا الوضع؟
الجواب بسيط: لا. لا، لأن أي مسؤول يعلم أن تجاوزاته ستعاقب، سيفكر مرتين قبل أن يتكلم. لا، لأن المهمة الوزارية تتطلب انضباطاً جماعياً لا يمكن للرئيس ضمانه إلا بهذه الطريقة. لا، لأن الحكم يعني أيضاً معرفة قول “كفى” لأولئك الذين يضعفون، بتجاوزاتهم اللفظية، البنيان بأكمله.
ما تكشفه قضية مزور هو حكومة تعمل على الطيار الآلي، حيث يفعل كل واحد ما يشاء، ويقول ما يشاء، لمن يشاء، دون خشية أي عواقب. إنها حكومة ترك ربّانها، ربما منهمكاً في التحضير لخروجه أو لمستقبله، دفة القيادة.
وفي هذه الأثناء، تتراكم الأضرار. الجالية، الضحية الأولى، تغلي غضباً. رجال الأعمال الوطنيون، المستهدفون الآن، يتساءلون عن مكانتهم لدى هذه الحكومة. وفي الخارج، يراقبون، يلاحظون، يحكمون.
السيد أخنوش، لا يزال الوقت متاحاً. توجيه وزيركم ليس خياراً. إنه واجب. ليس للعقاب، بل للتذكير بحقيقة أساسية: داخل الحكومة، لا يمكن ترك أحد أعضائها يحرق البيت المشترك دون ردع. وبالتأكيد ليس مرتين.
إذا بقي هذا التصرف الجديد، بدوره، دون رد، فلن نكون إذن إزاء “طريقة مزور”، بل أمام “طريقة أخنوش”. طريقة رئيس بتقاعسه يضفي الشرعية على الأضرار التي تسببها عناصره بل ويضاعفها. طريقة، بترك الأمور على حالها، تجعلنا ننسى في النهاية أن الحكم يعني أولاً وقبل كل شيء، تحمل المسؤولية




