أخبارمجتمع

مشرع بلقصيري التي لُقبت بـ“باريس الصغيرة” بين مخاطر الفيضانات ورهانات التنمية المستدامة

تعيش مدينة مشرع بلقصيري، الواقعة بقلب منطقة الغرب وعلى ضفاف وادي سبو، مفارقة دائمة بين الاستفادة من المؤهلات الطبيعية والفلاحية، ومواجهة مخاطر الفيضانات التي ظلت تهدد أمنها العمراني والبشري. ورغم هذه الإكراهات، نجحت المدينة تاريخيا في بناء هوية حضرية واقتصادية متميزة، جعلتها من الحواضر الصاعدة بالمنطقة.

ويعد البعد الفلاحي ركيزة أساسية للاقتصاد المحلي، غير أن الرهان اليوم لم يعد مرتبطا بالإنتاج الخام فقط، بل بضرورة تثمينه عبر تطوير الصناعة الغذائية، ودعم سلاسل التحويل والتخزين، وتشجيع الاستثمار وخلق فرص الشغل، خاصة في ظل ما تزخر به المدينة من مؤهلات لوجستية وموقع استراتيجي.

وخلال الفترة الأخيرة، مكّن التدخل الاستباقي لمختلف السلطات والمتدخلين، مدعومًا بتعبئة المجتمع المدني، من تفادي كارثة فيضانية كانت وشيكة، ما أبرز أهمية التنسيق واليقظة الميدانية في تدبير الأزمات.

غير أن هذا النجاح الظرفي يطرح بإلحاح الحاجة إلى حلول بنيوية ودائمة، تقوم على تأهيل البنية التحتية، وتحسين شبكات تصريف المياه، وإدماج مخاطر الفيضانات في التخطيط الحضري، إلى جانب اعتماد مقاربة استباقية قائمة على الوقاية والتخطيط العلمي.

وفي المحصلة، فإن مواجهة مخاطر الفيضانات بمشرع بلقصيري تشكّل مدخلًا أساسيًا لتحقيق تنمية مستدامة، تجعل من وادي سبو رافعة للحياة والاستثمار، لا مصدرًا للخطر، وتؤسس لرؤية استراتيجية تضمن للمدينة مستقبلًا آمنًا ومزدهرًا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Soyez le premier à lire nos articles en activant les notifications ! Activer Non Merci