أخبارفنون و ثقافةفي الصميم

لَيْتَنَا نُنْسَى كَأَنَّنَا لَمْ نَكُنْ..

بقلم : حفيظ البدري

بقلم : حفيظ البدري

لستُ منتجاً، ولا سمساراً، ولا أملك شركة إنتاج تتقن فن الدوران في الممرات الإدارية. أنا، ببساطة، فنان. أو كما قال المخرج السينمائي هشام العسري: «أنا غير فنان». وكأن صفة الفنان في هذا البلد أصبحت تهمة تستوجب الاعتذار!

شكراً للمؤسسات الثقافية والإعلامية التي علمتنا أن الإبداع وحده لا يكفي، وأن امتلاك الفكرة لا يضمن فرصة لإنجازها، وأن سنوات التجربة قد تصبح بلا قيمة إذا لم تصاحبها العلاقات المناسبة وإتقان لعبة المجاملات.

تعلنون الانفتاح، ثم تعيدون تدوير الأسماء نفسها. تبحثون عن الجديد، لكنكم ترتاحون إلى المألوف. ترفعون شعار الجودة، بينما تظل معايير الاختيار لغزاً. نحن، يا لسوء حظنا، فنانون بلداء، لم نتعلم بعد كيف نطرق الأبواب الصحيحة!

لكن القضية ليست تصفية حسابات، ولا المطالبة بإقصاء شركات أو جمعيات لمصلحة أخرى. السؤال بسيط: كيف توزَّع الفرص والموارد العمومية؟ ولماذا يُقبل مشروع ويُرفض آخر؟ وهل يستطيع الفنان معرفة أسباب الرفض، أم أن عليه الاكتفاء بعبارة: «تسنى أحسن ما تتمنى»؟

وقد أعلنت جمعية «ربيع السينما» توجيه نداء استغاثة وطلب تحكيم ملكي بشأن ما وصفته باختلالات في تدبير القطاع السينمائي والإعلام العمومي. كما عبّر الكاتب عبد الإله الحمدوشي، وفق تصريح منسوب إليه، عن مفارقة مؤلمة بقوله: «هوليود تقتني أعمالي وصNRط ترفضها». لا يعني ذلك أن كل رفض ظلم، لكن من حقنا أن نسأل عن المعايير ووضوح القرارات.

أما المسرحيون، فيكتبون ويدرّبون ويقدمون عروضهم بإمكانات محدودة، ثم ينتظرون الدعم السيمانة الجاية والبرمجة والمهرجانات. نطالبهم بإنتاج أعمال كبيرة كبر المسرح الكبير ومنافسة التجارب الدولية، دون أن نضمن لهم دائماً شروط العمل المناسبة. نريدهم مبدعين ومقاومين، ثم نطلب منهم شكر المؤسسة على السماح لهم بالوقوف فوق الخشبة!

أنا مغربي، وأمازيغي أيضاً، ولا أريد مظلة حزبية أو إيديولوجية كي أضمن حقي في الإبداع. فلماذا يُختزل التنوع الثقافي في حضور رمزي، ويُختزل المسرح الأمازيغي أحياناً في عرض واحد؟

الفنان ليس متسولاً ثقافياً، والدعم العمومي ليس صدقة، والإنتاج التلفزيوني ليس ملكية خاصة. ومن حق الفنان أن يقول «لا» حين تُمس كرامته، وأن ينتقد دون أن يخشى أن يصبح رأيه سبباً في إغلاق الأبواب أمامه.

لا نطالب بإقصاء المستفيدين، بل بمنافسة عادلة، ومعايير معلنة، واختيارات معللة، ومؤسسات لا تخاف النقد. فالنجاح خارج المغرب قد يكون مصدر فخر، لكنه يطرح سؤالاً موجعاً: لماذا يبحث بعض المبدعين بعيداً عن وطنهم عن فرص يتمنون أن يجدوها فيه؟

شكراً لكل من ينتظر منا أن نشكره على تجاهلنا. لقد استهلكنا من الشكر ما يكفي!

نحن لا نطلب منكم أن تحبونا، بل ألّا تجعلوا من حريتنا الفنية سبباً لإقصائنا. وإذا أُغلقت أبواب المسرح والتلفزيون، فستظل هناك خشبة وكتاب وكاميرا وجمهور يعرف أن الثقافة ليست ملكاً لحراس مفاتيحها.

زر الذهاب إلى الأعلى
Soyez le premier à lire nos articles en activant les notifications ! Activer Non Merci