أخبارمجتمع

القضاء المغربي يثبت نزاهته: قصة توقيف وإفراج علي المرابط

درس في سيادة القانون

بقلم: محمد خوخشاني

 

شكلت قضية توقيف اليوتيوبر علي المرابط، ثم الإفراج عنه، محطة بارزة في مسار العدالة المغربية، جسدت بوضوح التزام المملكة بسيادة القانون واحترام الضمانات الإجرائية. فما إن أعلنت النيابة العامة بالدار البيضاء تفاصيل الواقعة، حتى بدا المشهد القضائي في أبهى صوره، مؤكداً أن القضاء هو الفيصل النهائي في كل النزاعات، بعيداً عن أي اعتبارات أخرى.

تفاصيل الواقعة: توقيف وفق الأصول.

في 12 يوليوز 2026، تم توقيف المسمى (ع.م) – علي المرابط – بمطار طنجة ابن بطوطة، فور وصوله قادماً من إسبانيا، حيث يقيم منذ سنوات . وجاء التوقيف بناءً على عدة برقيات بحث سبق نشرها في مواجهته، وذلك على خلفية نشره لمجموعة من المحتويات الرقمية التي تضمنت، بحسب البلاغ الرسمي، “تشهيراً وقذفاً في حق الأشخاص والمؤسسات وإهانة لهيئات منظمة بمقتضى القانون” .

وقد أحاطت النيابة العامة هذه العملية بكل الضمانات القانونية، حيث تم نقل المعني بالأمر إلى مقر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بالدار البيضاء، ووضعه تحت تدبير الحراسة النظرية، مع التأكيد على تمتعه بـ”كافة الضمانات الإجرائية التي يخولها له القانون” واحترام قرينة البراءة . ولم يغفل البلاغ الإشارة إلى أن المعني بالأمر تمتع بحقه في الاتصال بذويه، حيث أجرى اتصالاً هاتفياً بزوجته لإعلامها بتوقيفه .

الإفراج: رسالة في سيادة القانون.

غير أن المفاجأة جاءت بعد يومين فقط، وتحديداً يوم 14 يوليوز، حين أعلن وكيل الملك لدى المحكمة الزجرية بالدار البيضاء قرار النيابة العامة بالإفراج عن المعني بالأمر . وجاء هذا القرار بعد “الاطلاع على مختلف وثائق المسطرة ودراستها، واستكمال البحث وإجراء الخبرات التقنية اللازمة” .

ولم يقتصر الإفراج على إطلاق السراح فقط، بل شمل أيضاً إرجاع جميع المحجوزات التي ضبطت بحوزته، والمتمثلة في حاسوبين ومفتاح تخزين وهاتف محمول . ومع ذلك، أكدت النيابة العامة أن البحث لا يزال مستمراً، وأنه سيتم “ترتيب الآثار القانونية المناسبة فور استكمال البحث” .

دلالات المسار القضائي.

هذه الواقعة تحمل عدة رسائل واضحة حول نضج الجهاز القضائي المغربي:

أولاً: التزام النيابة العامة بالمعلنية والشفافية، من خلال إصدار بلاغين متتاليين يشرحان حيثيات التوقيف ثم دواعي الإفراج، مما يعكس احترام الرأي العام وحقه في المعرفة.

ثانياً: التمييز الواضح بين التوقيف (كإجراء احترازي) والإدانة (كحكم قضائي)، فالقضاء استعمل سلطته في التوقيف للتحقيق، وعندما تبين أن الأدلة غير كافية أو أن الخبرات التقنية لم تنته بعد، بادر إلى الإفراج دون تردد.

ثالثاً: إرجاع الأجهزة والمعدات للمعني بالأمر يشير إلى أن النيابة العامة لا تتعامل مع الصحفيين والنشطاء كـ”خصوم” بل كأطراف في مسطرة قانونية، تنتهي بحسب ما تقتضيه الأدلة.

بين انتقادات المنظمات وثقة في القضاء.

رغم أن المنظمات الحقوقية، كـ”مراسلون بلا حدود” و”لجنة حماية الصحفيين” ، كانت قد دعت إلى إطلاق سراح المرابط، فإن سرعة القضاء المغربي في البت، وشفافيته في الإجراءات، منحت الموقف القضائي مصداقية عالية. فالقضاء لم يذعن لضغوط خارجية، ولم يتشدد لمجرد الرد على الانتقادات، بل تعامل مع القضية بموضوعية قانونية بحتة.

خاتمة: نحو ترسيخ دولة القانون.

تشكل قضية علي المرابط نموذجاً على الطريق الذي يقطعه المغرب نحو ترسيخ دعائم دولة القانون، حيث القضاء هو الحامي للحقوق والحريات، وهو الذي يملك الكلمة الفصل. فالمغرب، بفضل مؤسساته القضائية المستقلة، يثبت أن العدالة ليست مجرد شعار، بل ممارسة يومية تعلو فوق كل الاعتبارات.

إن المشهد القضائي الذي تابعناه في هذه القضية، من توقيف وفق الأصول إلى إفراج بعد الدراسة، ومن احترام الضمانات إلى إرجاع الممتلكات، يبعث برسالة أمل: في المغرب، القضاء هو الملجأ، وهو الفيصل، وهو الضامن لحقوق الجميع، مهما كانت خلفياتهم أو آراؤهم. ولعل هذا هو المعيار الحقيقي لدولة القانون، حيث لا مكان إلا للعدالة، بكل تجرد ونزاهة.

زر الذهاب إلى الأعلى
Soyez le premier à lire nos articles en activant les notifications ! Activer Non Merci