
كشف السيد محمد أكليوين، رئيس الجامعة الوطنية للتخييم، أن البرنامج الوطني للتخييم برسم صيف 2026 سيعرف استفادة 210 آلاف طفل وطفلة، مسجلاً زيادة مهمة مقارنة بالموسم الماضي الذي بلغ عدد المستفيدين منه 167 ألف طفل وطفلة، وهو ما يعكس، حسب تعبيره، الدينامية المتواصلة التي يعرفها البرنامج الوطني للتخييم، والإرادة المشتركة بين وزارة الشباب والجامعة الوطنية للتخييم لتوسيع قاعدة المستفيدين والارتقاء بجودة الخدمات التربوية الموجهة للطفولة المغربية.
وأوضح أكليوين أن الموسم الحالي ينظم تحت شعار “المخيمات التربوية… رؤية جديدة لصناعة الحياة”، وهو شعار يجسد تحولاً نوعياً في فلسفة التخييم، من فضاء موسمي للترفيه إلى مشروع تربوي ومجتمعي متكامل يساهم في بناء شخصية الطفل، وترسيخ قيم المواطنة والانتماء والهوية الوطنية، وتعزيز ثقافة التعايش والتضامن واحترام الآخر، وتنمية روح المبادرة والإبداع، بما يجعل من المخيم مدرسة للتربية على المواطنة، وفضاءً لإعداد جيل واعٍ بحقوقه وواجباته، ومتشبع بقيم المسؤولية وخدمة الوطن.
وأضاف أن التحضيرات الخاصة بالموسم التخييمي ارتكزت على ثلاثة محاور استراتيجية، تتمثل في تطوير العرض التخييمي، والرفع من جودة التأطير، وتعزيز شروط السلامة والصحة، مع اعتماد مقاربة قائمة على الإنصاف المجالي وتكافؤ الفرص، من خلال توسيع الاستفادة لفائدة أطفال الوسط القروي، وتشجيع مشاركة الفتيات، وإدماج الأطفال في وضعية إعاقة، فضلاً عن إدماج أطفال برنامج محاربة الهدر المدرسي لأول مرة، في إطار شراكة مع وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة.
وفي ما يتعلق بالعرض التخييمي، أكد رئيس الجامعة أنه أصبح أكثر تنوعاً وشمولاً، حيث يشمل المخيمات القارة، ومخيمات القرب، والمخيمات الموضوعاتية، ومخيمات التجوال الكشفي، وبرامج الاصطياف التربوي، بما يضمن الاستجابة لانتظارات الأطفال واليافعين بمختلف جهات المملكة، ويعزز مبدأ تكافؤ الفرص في الولوج إلى الخدمات التربوية والتخييمية.
كما أبرز أن رقمنة تدبير البرنامج الوطني للتخييم شكلت إحدى أهم مستجدات الموسم، من خلال اعتماد البوابة الوطنية للتخييم في عمليات التسجيل وانتقاء الجمعيات، بما يكرس مبادئ الشفافية والحكامة الجيدة وتكافؤ الفرص، ويساهم في تبسيط المساطر الإدارية والرفع من نجاعة التدبير.
وأشاد السيد محمد أكليوين بالدور الحيوي الذي تضطلع به الجمعيات التربوية، باعتبارها شريكاً استراتيجياً في إنجاح البرنامج الوطني للتخييم والارتقاء بالمجال التربوي. وأكد أن هذه الجمعيات راكمت، على امتداد عقود، تجربة رائدة في مجال التأطير والتكوين والتربية، وأسهمت بشكل فعال في تنشئة أجيال متشبعة بقيم المواطنة والانتماء والتطوع والتضامن. وأضاف أن انخراطها المتواصل يستند إلى قناعة راسخة بأن الاستثمار في الطفولة هو الاستثمار الحقيقي في مستقبل الوطن، وأن التربية غير النظامية تمثل رافعة أساسية لبناء مجتمع متماسك ومواطن مسؤول، قادر على الإسهام في التنمية والدفاع عن الثوابت الوطنية.
وختم رئيس الجامعة بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة تقتضي مواصلة تأهيل مراكز الاصطياف وتطوير بنياتها وبرامجها، حتى تتحول إلى فضاءات تربوية وثقافية وتكوينية تشتغل على مدار السنة، بما يعزز أدوارها في خدمة الطفولة والشباب، ويكرس مكانة التخييم كرافعة للتربية والتنمية.
وأكد في ختام تصريحه أن رهاننا الحقيقي هو بناء الطفل المواطن، المبدع والمسؤول، لأن صناعة الحياة تبدأ من الطفولة، والمخيمات التربوية ليست مجرد فضاءات للترفيه، بل مدارس لترسيخ قيم المواطنة والانتماء، وصناعة أجيال قادرة على الإسهام في بناء مستقبل الوطن.