
بقلم: محمد خوخشاني

انطلقت، صباح اليوم الثلاثاء بطنجة، أشغال الدورة الثامنة للمؤتمر العالمي لمنظمة المدن والحكومات المحلية المتحدة، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس. ويُعقد هذا الحدث العالمي، الذي يستمر إلى غاية 25 يونيو الجاري، تحت شعار “جيل جديد من الخدمات العمومية المحلية الشاملة”، بمشاركة أزيد من 3000 مسؤول، بينهم وزراء وعمداء كبريات المدن وخبراء دوليون، لإعادة تحديد دور التراب في الحوكمة العالمية.
وفي كلمة تلاها وزير الداخلية السيد عبد الوافي لفتيت خلال حفل الافتتاح، أكد جلالة الملك في رسالة سامية أن الجهوية المتقدمة تشكل خياراً استراتيجياً للمغرب، يهدف إلى تحديث الدولة وتكريس الديمقراطية المحلية وتحرير الطاقات، وذلك من خلال ربط تنمية كل تراب بخصوصياته وحاجيات ساكنته.
وشدد جلالة الملك على أن هذه الرؤية تجعل من الجهة فضاءً ملائماً للتخطيط الاستراتيجي، وتعبئة الاستثمار، وتحفيز الاقتصاد المحلي، مع تعزيز دور العمالات والأقاليم والجماعات في إطار تكامل مؤسساتي.
ودعا جلالته إلى تجاوز منطق تدبير الحاجيات اليومية، لإرساء تنظيم ترابي مبتكر قادر على استباق التحولات، ومواكبة الانتقال الرقمي والبيئي، وتحسين جودة الخدمات العمومية، وإدماج الشباب والنساء والفئات الهشة في دينامية التنمية.
كما شدد جلالة الملك على أن نجاح هذه الحكامة الترابية يستند إلى منهجية جديدة في العمل العمومي، قوامها التشاور والتعاقد والتتبع والتقييم، بمشاركة الدولة والجماعات الترابية والقطاع الخاص والمجتمع المدني، من أجل تحسين ظروف عيش المواطنين في قطاعات حيوية كالشغل والتعليم والصحة والماء.
وأبرزت الرسالة الملكية أن السياق الدولي الراهن، الذي تتزايد فيه تداعيات التغيرات المناخية والفجوات الاجتماعية، يجعل إشراك التراب أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى. كما يجدد المغرب، عبر هذا المؤتمر، التزامه بتعزيز التعاون اللامركزي، لاسيما عبر الصندوق الإفريقي لدعم التعاون اللامركزي الدولي، لتبادل خبراته مع شركائه الأفارقة.
ويهدف هذا المؤتمر، الذي يُعد منصة كبرى للحركة المدرسية العالمية، إلى الخروج باستراتيجيات جديدة لتعزيز التعددية المحلية، وجعل المواطن والعدالة الترابية في صلب السياسات العمومية.



