أخباركتاب الرأي

قراءة نقدية لامتحان الفلسفة في البكالوريا 2026

بقلم: محمد خوخشاني

بقلم: محمد خوخشاني

تمهيد: شكل ثلاثي للنقد

قبل أن نبدأ، لا بد من توضيح طبيعة هذا النص. إنه ليس مقالاً تحريرياً (dissertation) بالمعنى التقليدي، ولا شرحاً خطياً (commentaire) للنص. هو يمزج بين الاثنين: من الأول يأخذ حرية البناء، ومن الثاني يأخذ الدقة في متابعة المعطيات. ينطلق النص من مواضيع امتحان الفلسفة الحقيقية لسنة 2026 – المسار العام، المسار التكنولوجي، والمراكز الأجنبية – لينقدها. القارئ سيجد هنا حجاجاً يقوم على طرح إشكالي، ويستند إلى قراءة دقيقة للنصوص والأسئلة التي واجهت المترشحين.

وهذا الشكل نفسه هو أوّل بادرة نقدية: إذا كان الامتحان، المحصور في قالبين جامدين، يعجز عن التعبير عن حيوية التفكير، فإن النقد الجيد يجب أن يبتكر طريقتَه الخاصة في ممارسة الفلسفة، لا أن يكتفي بالكلام عنها.

هدف هذا النص الهجين متواضع لكنه حازم: إثبات أن الفلسفة تظل ممكنة خارج قالبَي التحرير والشرح، شريطة أن نترك لها المساحة الكافية.

مقدمة.

في يونيو من كل سنة، يواجه نحو 533 ألف تلميذ فرنسي امتحان الفلسفة في البكالوريا. أمامهم أربع ساعات ليختاروا واحداً من ثلاثة مواضيع: مقالتان تحريريتان وشرح نص. هذا الطقس السنوي، الذي يُحتسب بنسبة 8 في المسار العام و4 في المسار التكنولوجي، يعكس فكرة معينة عن تعليم الفلسفة: تكوين مواطنين قادرين على التفكير بأنفسهم، وصياغة الإشكاليات، والمناقشة المنطقية.

لكن هذا الامتحان، رغم هيبته، يستحق أن نطرح عليه أسئلة. ماذا تخبرنا مواضيع 2026 عمّا يُنتظر حقاً من التلاميذ؟ هل الخيار بين التحرير والشرح يحرّر الفكر حقاً؟ أم أنه يخفي تصوراً ضيقاً للفلسفة، يختزلها في قوالب موحّدة يُعنى بإتقانها أكثر من العناية بالفكر الحي؟

سنقدّم نقداً في ثلاث خطوات، انطلاقاً من المواضيع الحقيقية للشعب العامة والتكنولوجية والمراكز الأجنبية. أولاً: نحلّل المدوّنة لنرى ما تُسكت عنه. ثانياً: ننظر في المسلّمات المنهجية للتمرينين. ثالثاً: نتساءل عن الهدف الحقيقي لهذا الامتحان.

أولاً: نقد تحليلي لمواضيع 2026 – ماذا نطرح وماذا نُهمل؟

لننظر إلى المواضيع كما هي، دون أحكام مسبقة.

1. المسار العام: اللغة، السعادة، والمنهج العلمي.

كان أمام تلاميذ البكالوريا العامة ثلاثة خيارات:

· التحرير الأول: « هل نسيطر على كلامنا؟ »
· التحرير الثاني: « هل يمكن للإنسان أن يكون سعيداً والآخرون تعساء؟ »
· شرح النص: مقتطف من كتاب إنساني، إنساني جداً (1878) لنيتشه، يدافع فيه عن أن المناهج العلمية « فتح من فتوحات البحث لا يقل أهمية عن أي نتيجة أخرى »، وأن « الروح العلمية » هي « عدم ثقة غريزي في انحرافات الفكر ».

ماذا نلاحظ؟ أولاً، طابع كلاسيكي. اللغة والسعادة مفردتان مهمتان، ولا بأس بهما. لكن ما يلفت النظر هو الغياب شبه التام لمواضيع أخرى. أين العدالة؟ الحرية؟ التقنية؟ الفن؟ الدين؟ البرنامج الرسمي يضم سبعة عشر مفهوماً، لكن اثنين فقط يظهران في الامتحان. هذا ليس أمراً عابراً: معناه أن التلميذ يمكنه النجاح دون أن يواجه أبداً الأسئلة السياسية والاجتماعية (العدالة، الدولة، المجتمع) ولا الأسئلة الميتافيزيقية أو الدينية.

ثم لننظر إلى صياغة التحريرين. « هل نسيطر على كلامنا؟ »: السؤال يبحث في علاقة الفرد بلغته، لكنه يبقى في إطار السيطرة الفردية. لا يمسّ أبعاداً سياسية أو تفاعلية للغة. لا سؤال عن الكذب، الدعاية، الخطاب الإعلامي، البلاغة القديمة – مع أنها مواضيع راهنة جداً.

أما التحرير الثاني: « هل يمكن للإنسان أن يكون سعيداً والآخرون تعساء؟ » فهو مبني على فرضية ضمنية كان يجب مناقشتها: إمكانية وجود سعادة فردية منفصلة عن سعادة الآخرين. غير أن فلسفات مثل النفعية أو فكر العناية (care) تعارض هذه الفكرة جذرياً. الموضوع لا يسمح للمترشح بأن يعترض على مقدمته الأساسية – وهذا عائق حقيقي للتفكير النقدي.

2. المسار التكنولوجي: النقاش، التقنية، العدالة.

تلاميذ الشعب التكنولوجية (STMG، STI2D، ST2S، STL، STD2A، STHR) امتحنوا في:

· التحرير الأول: « هل النقاش بحث عن الحقيقة؟ »
· التحرير الثاني: « هل يمكن للتقنية أن تكون سيئة؟ »
· شرح النص: مقتطف من العدل (1995) لبول ريكور، حول دور العدالة في كسر دوائر الانتقام.

هذه المواضيع، من بعض النواحي، أجرأ من سابقاتها. « هل النقاش بحث عن الحقيقة؟ » يفتح باب التفكير في الديمقراطية، الرأي، البلاغة، والحقيقة – أسئلة ملتهبة اليوم في عصر وسائل التواصل والأخبار الزائفة. « هل يمكن للتقنية أن تكون سيئة؟ » ينظر نقدياً إلى عالمنا المقلن. ونص ريكور يقدّم العدالة كبديل للانتقام، وهو مقاربة سياسية ملموسة.

لكن ثمة نقطة مثيرة: مواضيع المراكز الأجنبية في إفريقيا، لنفس الشعب التكنولوجية، مختلفة. امتحان يونيو 2026 هناك يضم: « لماذا يجب الدفاع عن الحقيقة؟ »، « هل تغيّر التقنية ما نحن عليه؟ »، وشرح نص لديفيد هيوم عن الفن والذوق. لماذا هذا الاختلاف؟ غالباً لأن التواريخ مختلفة. لكن السؤال المحرج هو: هل يتوافق تنوّع المواضيع حسب مراكز الامتحان مع مبدأ المساواة أمام الامتحان؟

خلاصة التحليل: مواضيع 2026 ترسم صورة مخيّبة للفلسفة. تبدو كتمرين انفرادي، منقطع عن القضايا الكبرى في عصرنا (الإيكولوجيا، الذكاء الاصطناعي، ما بعد الحقيقة)، ومحصور في قوالب بلاغية جامدة. لكن المواضيع ليست سوى مؤشر؛ لا بد من فحص القوالب نفسها.

ثانياً: التحرير والشرح – قالبان يُشكّلان الفكر.

1. التحرير: تمرين تجريدي منفصل أحياناً عن الحياة.

التحرير الفلسفي في النظام الفرنسي يخضع لقواعد صارمة: طرح إشكالي، خطة جدلية (أطروحة – نقيض – تركيب)، استشهاد بمراجع فلسفية، أسلوب راقٍ. موضوع « هل نسيطر على كلامنا؟ » يندرج تماماً في هذا الإطار.

لكن ماذا يقيس هذا التمرين حقاً؟ إنه يقيس القدرة على تنظيم الحجج وفق قالب جاهز أكثر مما يقيس القدرة على التفكير. المصححون، وهم تحت ضغط عدد النسخ الكبير، ينتظرون خطة معروفة بدلاً من فكر أصيل. تتحول المقالة إلى تمرين بلاغي بالمعنى السيئ: يتعلم التلميذ أن يفعل « كما لو » كان يفكر، بأن يعيد إنتاج ما هو مطلوب منه. الابتكار الشخصي يُخنق غالباً بضرورة استشهاد بـ « كبار المؤلفين » – أفلاطون، ديكارت، كانط – في أدوار ثابتة. لكن الفلسفة الحية لا تختزل في هذه التكرارات. كما يقول نيتشه في النص المقدم للتلاميذ: « مهما تعلّم المثقفون من نتائج العلم، نلاحظ دوماً في أحاديثهم، ولا سيما في الفرضيات التي يطرحونها، أن الروح العلمية تنقصهم ». ويمكن أن نضيف: الروح الفلسفية تحتاج إلى أكثر من مجرد إعادة مدرسية، مهما كانت ماهرة.

2. الشرح: بديل وهمي؟

للوهلة الأولى، يبدو الشرح أكثر واقعية. فالتلميذ لا يحتاج إلى اختراع خطة، بل إلى متابعة منطق النص. مقتطفات 2026 – نيتشه، ريكور، هيوم – كلها نصوص ممتازة.

لكن هذه الحرية الظاهرية تخفي قيوداً صارمة. الطريقة الفرنسية في « الشرح المركّب » تفرض استخراج « أطروحة » النص، مفاصله، ومقدماته الخفية. المطلوب أن يُظهر التلميذ أنه فهم. لكن هل نحتاج حقاً إلى أربع ساعات فقط لشرح نص؟ غالباً ما يسحق القالب القراءة الفردية تحت نير المنهج الموحّد. والأهم: الشرح يمنع عملياً نقد المؤلف. أنت تشرح، لا تعترض. تلميذ يرى أن نيتشه مخطئ في وصفه للتعصب السياسي لدى غير العلماء لن يجد مساحة تذكر لقول ذلك. الشرح يتحول إلى تمرين في الطاعة الفكرية: أن تفهم دون أن تعترض أبداً.

3. الخيار الوهمي.

الامتحان يترك للمترشح الخيار بين التحرير والشرح، ويُقدّم هذا كضمان للإنصاف. لكن هل هو خيار حر حقاً؟ أم أنه خيار تُفرضه طريقة التحضير؟

في الواقع، قلّما يتقن التلميذ الشكلين معاً. الأغلبية تتخصص في أحدهما حسب أساتذتهم وتمريناتهم وميولهم. لكن هذا التخصص يتناقض مع روح الامتحان الحقيقي للفلسفة، التي لا تسمح باختيار شكل مسبق. علاوة على ذلك، المعاملات تختلف حسب الشعبة لا حسب خيار التحرير/الشرح. هذا الحياد الظاهري يخفي حقيقة أن بعض المواضيع « أصعب » من غيرها، وأن تكافؤ الشكلين غير مضمون – فالتحرير الجيد قد يتطلب كفاءات مختلفة جداً عن الشرح الجيد.

في العمق، لا يحل الخيار بين الشكلين المشكلة الأصلية: كلاهما مُنسَّق. الخيار الحقيقي كان سيتمثل في منح التلاميذ حرية ابتكار شكل كتابة فلسفية خاص بهم – مقالة حرة، حوار، تحليل مفاهيمي – كما يفعل الفلاسفة أنفسهم. لكن المؤسسة ليست مستعدة لمثل هذه المجازفة.

ثالثاً: الفلسفة كمادة مدرسية – تناقض دائم.

1. امتحان منفصل عن قضايا العصر.

أقسى نقد يمكن توجيهه لامتحان الفلسفة 2026 هو أنه يكاد يغفل تماماً عن مشاكل زماننا الملحّة.

أين الأسئلة عن التحول البيئي؟ عن الذكاء الاصطناعي وخصوصية الإنسان؟ عن الشعبوية والديمقراطية في العصر الرقمي؟ عن التقنيات الحيوية وإعادة تعريف الحياة؟ عن الجنس والهوية؟ عن ما بعد الاستعمار والعدالة التاريخية؟

هذه المواضيع ليست غريبة عن الفلسفة – بل على العكس، إنها تستدعي مفاهيم موجودة في البرنامج (الطبيعة، التقنية، الحرية، العدالة). لكن مواضيع 2026 تُصرّ على إشكاليات القرن التاسع عشر أو منتصف القرن العشرين. هذا التحفظ الموضوعي ليس حيادياً: إنه يرسل للتلاميذ رسالة أن الفلسفة لا تعني العالم المعاصر حقاً، بل مجرد نصوص كلاسيكية تتحدث عن « الإنسان » و « اللغة » و « السعادة » في التجريد. إنها طريقة لنزع سلاح الفلسفة، لتفريغها من قدرتها على التشكيك في النظام القائم.

2. تعليم الخضوع – أم تفشل المدرسة في تحرير العقول؟

إذا كانت الفلسفة قد وُلدت كتمرين في الحرية الراديكالية – أي عدم قبول أي حقيقة دون فحصها بنفسك – فإن تدريسها في المدارس الفرنسية غالباً ما ينقلب إلى العكس: تدريب على إعادة إنتاج هابيتوس فكري معين. فيها يتعلم التلميذ كيف يفكر « كما يجب »، وفق أكواد أكاديمية، ومراجع مرخصة، وأشكال مفروضة، أكثر مما يتعلم كيف يفكر بنفسه.

مواضيع 2026 تحمل هذا الطابع. إنها لا تطلب من التلاميذ أن يتخذوا موقفاً من جدالات راهنة، أو أن يواجهوا نصوصاً فلسفية صعبة (نص نيتشه عن المنهج العلمي جيد لكنه في المتناول)، أو أن يواجهوا بين مؤلفين متعارضين. الامتحان صُمم ليكون قابلاً للإدارة في الزمن المدرسي، وقابلاً للتصحيح بالآلاف، وقابلاً للتوقع في نتائجه. غير أن فلسفة تتحصن ضد الصعوبة والجدل وغير المتوقع لم تعد فلسفة – إنها مجرد رأي مدرسي نسي كيف يتساءل.

يجب تليين هذا النقد من زاوية واحدة: إنه ينطلق من مثال طموح جداً، مثال الفلسفة الأصيلة المتوحشة الخارجة عن الإطار. لكن للمدرسة منطقها الخاص: فهي تكوّن أعداداً كبيرة، وتُقيّم، وتصادق. لا يمكننا أن نعترض على وجودها ذاته. إذن السؤال ليس: هل يجب إلغاء امتحان الفلسفة؟ السؤال هو: كيف يمكن لهذا الامتحان أن يؤدي مهمته بشكل أفضل دون أن يخون الروح الفلسفية؟

رابعاً: انفتاح – نحو أشكال أخرى للتقييم؟

باك 2026 لا يبتكر شيئاً. إنه يعيد إنتاج نموذج قديم – تحريران وشرح – والجمود المؤسسي هو الذي يفسر طول عمره. لكن إذا كنا نريد حقاً تقييم قدرة التلاميذ على التفلسف، فعلينا التفكير في أشكال أخرى:

● الامتحان الشفوي الحواري: محادثة بين تلميذ وأستاذين، يدافع فيها عن أطروحة، ويجيب على اعتراضات، ويستكشف طرقاً فكرية غير متوقعة. هذا هو الشكل الأقرب للممارسة الفلسفية الحقيقية (أفلاطون، سقراط). لكنه مكلف من حيث الوقت – ولهذا ربما يُحفظ للامتحان الشفوي الكبير (Grand Oral).
● المقالة الحرة (essai libre): نص متواصل بدون خطة مفروضة، لكن مع تعليمات واضحة بطرح إشكالي والحجاج واستحضار مراجع. لماذا يجب أن تكون الخطة ثلاثية دائماً؟ لماذا لا تكون مقالة في ثلاث أفكار دون ترتيب هرمي محدد سلفاً؟
● الامتحان على ملف (dossier): انطلاقاً من مجموعة نصوص معاصرة (مقال صحفي، خطاب سياسي، بيان فني)، يستخرج التلميذ سؤالاً فلسفياً ويجيب عليه. ربط مباشر بين التفكير الفلسفي والواقع الاجتماعي.
● التحرير النقدي للنص: شكل يجمع بين الشرح والتحرير – تحليل أمين للنص ونقد حجاجي لأطروحته.

هذه الاقتراحات ليست طوباوية. إنها موجودة فعلاً في جامعات عالمية وفي الفصول التحضيرية العلمية – فامتحان الفرنسية-الفلسفة لمسابقات المهندسين يعتمد مقالة حرة، لا قالباً جامداً. غياب هذه الابتكارات في البكالوريا العامة يكشف عن خوف: الخوف من غير المتوقع، الخوف من تلميذ يفكر حقاً بنفسه بدلاً من أن يعيد درساً محفوظاً.

خاتمة.

امتحان الفلسفة في بكالوريا 2026، مع كل احترامنا له، يحمل وصمات التحفظ المدرسي. مواضيعه، وإن كانت حسنة الاختيار في ظاهرها، تتجنب بعناية الجدالات المعاصرة. أشكاله القانونية – التحرير والشرح – تُنسّق الفكر وتختزل الفلسفة في بلاغة السيطرة، لا في مغامرة الروح.

لكن لا ينبغي أن نرمي الطفل بماء الاستحمام. أن يقضي مئات آلاف التلاميذ أربع ساعات في الكتابة عن « هل نسيطر على كلامنا؟ » هي تجربة تكوينية، بشرط ألا تكون الوحيدة. السؤال السياسي ليس إلغاء الامتحان، بل تفجيره من الداخل: توسيع المواضيع لتشمل قضايا العصر، تنويع أشكال الكتابة، إفساح مكان لنقد النصوص، والتوقف عن تكرار عقيدة الخطة الثلاثية المستمدة من البلاغة القديمة.

تبدأ الفلسفة حيث نتوقف عن الترديد. لكن امتحان الباك 2026، بأشكاله الجامدة، يعلّم في المقام الأول الترديد – ترديداً بارعاً، لكنه يبقى ترديداً. حان وقت أن تأخذ المؤسسة مهمتها على محمل الجد: ليس فقط تكوين مترشحين يجيدون التحرير، بل تحرير كائنات مفكرة.

الخيار أمام تلاميذ 2026 كان بين التحرير والشرح. أما الخيار أمامنا، نحن الذين نحلل هذا النظام، فهو أوسع: إما أن نواصل تكرار تقليد تربوي، وإما أن نستجوبه كي نطوّره. أليس من خصائص الفلسفة أنها لا تستقر أبداً في أي تقليد، حتى الأكثر رسوخاً؟

زر الذهاب إلى الأعلى
Soyez le premier à lire nos articles en activant les notifications ! Activer Non Merci