أخبارفنون و ثقافةكتاب الرأي

« الأسطورة » لبوعلام صنصال: كاتب في قبضة الوحش، وأوروبا تتفرّج

بقلم: محمد خوخشاني

بقلم: محمد خوخشاني

هذا الكتاب ليس شهادة. ليس رواية. ليس مقالاً.

الأسطورة هو وثيقة إدانة بحق نظام يسرق الأرواح كما يسرق الحقيقة. وبحق أوروبا تتفرج.

 بوعلام صنصال، أحد أعظم الأصوات الحرة في العالم العربي، اليوم في قفص الاتهام لا لأنه قتل، بل لأنه كتب. جرّدوه من جنسيته. سجنوه. مرض. تركوه يموت بطيئاً تحت إقامة جبرية. والجريمة؟ كره للاستبداد. حب للحرية. نص واضح كالفأس.

النظام الجزائري: ماكينة لا تعرف الرحمة.

من الصفحات الأولى، صنصال لا يروي، بل يكوي. يفضح آلة التطبيع: الاستبداد لا يحطّم الكاتب دفعة واحدة. يذلّه شيئاً فشيئاً. يعلّمه الخوف. يغتال فيه الإحساس بالعدل قبل أن يغتال جسده.

سجن “القليعة” ليس زنزانة. هو مختبر لتفكيك الإنسان. صنصال يخرج من هناك ليس كضحية، بل كشاهد لا يُدحض. يصف كيف يضيع الزمن، كيف يختفي الأفق، كيف يتعلم السجين ألّا يحلم.

والغرب؟ يصفّق ثم يتثاءب.

هنا تبدأ الفضيحة الكبرى. صنصال كُرّم في فرنسا. نال جوائز. دخل الأكاديمية الفرنسية. ثم تركوه. فرنسا تعرف أن الرجل يُقتل ببطء. تعرف أن السلطة الجزائرية تريد إسكاته نهائياً. فماذا تفعل؟ تصمت. تتفرج. تتمتم بدبلوماسية جبانة.

لماذا؟ لأن الغاز الجزائري رخيص؟ لأن علاقات المصالح أغلى من دم كاتب؟

هذا ليس صمتاً. هذا تواطؤ. هذا قتل بالوكالة.

صنصال لا يرضي أحداً. ولذلك فهو أخطرهم.

يقولون إنه “ذاتي”، “منحاز”. طبعاً! كيف يكتب رجل جريح كتقرير إداري؟

قوته أنه لا يبتسم في وجه الجلاد. لا يجمّل. لا يناور. يكتب بلغة أورويل وأسخيلوس وكافكا. يكتب كما يطعن: مباشرة، في الصميم.

هذا الكتاب ليس للقراءة. للاستنفار.

لماذا تقرأه؟ ليس للمتعة، بل للكرامة.

لأنك إن لم تفعل، فأنت جزء من الصمت.

لأن الأدب اليوم ليس ترفاً. هو الملاذ الأخير لقول الحقيقة باسمها.

لأن صنصال لا يطلب منك التعاطف. يطلب منك الغضب.

إذن، إقرأ الأسطورة. ثم اغضب. ثم اسأل: لماذا لا يزال هذا الرجل وحده؟

لماذا لا تتحرك الجامعات؟ لماذا لا

زر الذهاب إلى الأعلى
Soyez le premier à lire nos articles en activant les notifications ! Activer Non Merci