أخبارمجتمع

من بناء قلعة أمركو إلى تشييد سد الوحدة : رحلة بين عبق التاريخ وهندسة الحاضر ـ فيديو

بقلم: محمد خوخشاني

بقلم: محمد خوخشاني

قلعة أمركو في مراقبة مستمرة لماضي وحاضر ومستقبل المغرب. في مراقبة دائمة لما حولها على علو 700 متر من جمال سلسلة جبال الريف والقبائل المجاورة من جبالة وريافة وباقي الأمازيغ، وعلى رأسهم أبطال الأمس واليوم أمثال طارق بن زياد ويوسف بن تاشفين وغيرهم ممن رفعوا راية الإسلام خفاقة في الأندلس والمغرب على طول قرون وقرون.

المجد لهم والعزة لمن ورثوا عنهم مشعل الحرية لمقاومة الاستعمار وتحرير البلاد واسترجاع هبتها، أمثال محمد بن عبد الكريم الخطابي ومحمد الخامس ورفيقه في الكفاح الحسن الثاني ـ رحمة الله عليهم ورضوانه.

وفائق الافتخار بمن يواصلون الطريق حاليًا في إطار الجهاد الأكبر من أجل استكمال وحدة المغرب والرقي به وجعله في مصاف الدول المتقدمة سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا وثقافيًا ورياضيًا بتوجيهات سامية من عاهلنا المفدى محمد السادس، نصره الله.

تعتبر منطقة “أمركو” بضواحي تاونات لوحة فنية طبيعية وتاريخية، حيث تلتقي فيها عظمة الجبال بشموخ القلاع التاريخية، وتتوجها هندسة معاصرة تجسدت في سد الوحدة، ثاني أكبر سد في أفريقيا. في خرجة استكشافية متميزة، قامت جمعية الخطوات الخضر بزيارة لهذه المنطقة التي تختزل قرونًا من الحضارة والجمال.

سد الوحدة: مرآة الماء والجبل.

بقلب سلسلة جبال الريف، انطلقت الرحلة من ضفاف سد الوحدة على وادي ورغة، هذا الصرح المائي العظيم الذي انتهت به الأشغال سنة 1996 ليصبح شريان حياة للمنطقة. لم تكن الزيارة مجرد استطلاع بصري، بل كانت تجربة حية لاكتشاف جنبات المياه المجمعة التي تعكس زرقة السماء وخضرة الجبال المجاورة.

استمتع المشاركون بممارسة رياضة المشي على الأقدام، حيث بلغت المسافة المقطوعة ما يزيد عن عشرة كيلومترات وسط تضاريس تجمع بين التحدي والاسترخاء. ولم تكتمل الجولة إلا بركوب قارب جماعي، شق عباب مياه السد الهادئة، مما أتاح للأصدقاء فرصة تأمل ضخامة الإنجاز الهندسي من زوايا مختلفة، وسط أجواء من البهجة والترابط.

جبل أمركو: حيث تعانق القلعة السحاب.

بعد الاستمتاع بجمال السد، انتقلت المجموعة إلى وجهة تاريخية بامتياز، غير بعيد عن ضريح مولاي بوشتى الخمار، حيث يبرز جبل “أمركو” شامخًا بعلو يصل إلى 700 متر. فوق قمة هذا الجبل، تقف القلعة المرابطية شاهدة على حقبة مجيدة من تاريخ المغرب في القرن الثاني عشر الميلادي.

تتميز القلعة بموقعها الاستراتيجي الذي كان يوفر حماية عسكرية ورقابة واسعة على الممرات الجبلية، وهي اليوم تمثل مقصدًا لهواة التاريخ والباحثين عن السكينة. زيارة الضريح والقلعة كانت بمثابة سفر عبر الزمن، حيث استشعر الزوار عبق الأجداد وقدرتهم على تطويع القمم الوعرة لبناء صروح ظلت صامدة لأكثر من ثمانية قرون.

خلاصة الرحلة.

جمعت هذه الجولة بين سحر الطبيعة المائية في سد الوحدة وهيبة التراث المعماري في قلعة أمركو. إنها دعوة للتأمل في مسار التنمية بالمغرب، من بناء القلاع الحصينة لحماية الأرض، إلى تشييد السدود الكبرى لضمان مستقبل الأجيال، في تناغم فريد بين ما جادت به يد التاريخ وما صنعته إرادة التحديث.

زر الذهاب إلى الأعلى
Soyez le premier à lire nos articles en activant les notifications ! Activer Non Merci