أخبارمجتمع

وداعا السي عبد الطيف اجبيلي ..

*بقلم: عبد القادر كنكاي

*بقلم: عبد القادر كنكاي

هكذا تتوالى فصول الحياة، اليوم ولادة وغدا ممات، وهكذا تتهاوى أوراق الشجر، أبيض، أحمر وأخضر، الواحدة تلو الأخرى، وهكذا تنبع المياه من أعالي الجبال وتنزل زلالا، بردا وسلاما على الهضاب والسهول لترويها، تمتلئء الأنهار وتنبت الأزهار وتتوالد الأطيار، وتنتعش الأراضي وهي زاهية ببهاء الربيع فاتحة دراعيها لتجود بكرمها على كل الفراشات بتنوع زركشتها والطيور باختلاف أشكالها وأجناسها، جمال لا يوصف، وبهاء لا يضاهى.

هكذا نحن بني البشر، في دوامة لا تنتهي، يمر العمر وتشتعل الرؤوس شيبا…نتبادل الأدوار ونشترك الحقائق والأسرار، نضحك ونبكي، نتألم ونرتاح…وتستمر الحياة… ولا ننتبه إلى درجة سرعتها كالبرق، قد نسائل أنفسنا ونعاتبها عن كل الذي مضى ونستشرف الذي سيأتي، وكلنا أمل في الأحسن…وتدور وتدور عقارب الساعة، والزمن دوار، لا نعرف متى وأين سيتوقف….

يأتي موعد اللقاء، لقاء الخالق، في اليوم الذي لا ينفع فيه مال ولا بنون، إلا من أتى الله بقلب سليم، وجوه ووجوه ووجوه نلتقيها ونحن في قطار الحياة، تتجاذبنا أحاسيس الحب والحقد ومشاعر العشق والكراهية، وتعانقنا خوالج الحزن والشجن وعواطف المتعة بالجمال والكمال،…هكذا عاش الأجداد، تتولد في النفوس الضعيفة الأحقاد، ولا تدري متى تنحني الرؤوس على الأوساد، وتضيع حرارة النار ويحل الرماد، أطلال لا خيام ولا أوتاد… يوما لا سلاح ولا عتاد، إلا فضل ربك، إلا توفيقه والسداد…

آه منك يا زمن، كم أنت قاس، وآه منك يا موت، تأتي بدون موعد وبدون سابق إعلان…. اليوم سيبقى منقوشا في ذاكرة كلية الآداب والعلوم الإنسانية بنمسيك، جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، بكل ألم وحسرة عن فقدان واحد من رجالاتها الذي ترك بصماته حاضرة في مختلف فضاأتها، وأثرا طيبا في نفوس كل من عاشروه في مختلف محطاتها، حيث كان دوما حاضرا، ملتزما، مبتسما، مستمعا، مقترحا، منتقدا، مدبرا ومفكرا… كان مميزا في كل شيء، كان أسمى خلقا وفكرا من كل الشهادات، وأرقى تعبيرا وتوضيحا من كل اللغات، لقد كان بيننا، نعم الرجل، شهما، صريحا، متزنا، ملهما، ومحفزا، جريئا ومتحديا… لم نر منه إلا خيرا، لا حقدا ولا طمعا، لا نفاقا ولا كراهية، ولا ضغينة ولا غدرا، كان ورقة بيضاء في صراحته، وأسدا في مواجهته، وشهما كريما في علاقاته، وإنسانا في حبه الخير للجميع، متفانيا في عمله ليل نهار، وعاشقا لوطنه من شماله إلى جنوبه، مغرما برمال صحرائنا حيث كان يقضي جل عطله.

لن تسعفنا الكلمات للتعبير عن الألم والحسرة لفراقك وفراق رجال من طينتك الذين عاشرناهم عقودا من الزمن ومنهم الحاج حسن أكراي واسماعيل بحبوحي ومصطفى البركاوي والمجيد برغيت، رحمهم الله والحاج محمد الأزور، وعبداللطيف المرتجي، وحسن لحرش وعبد الرحيم العسري ومحمد الطاهري، وعبد الله الزوهادي، وميلود اليقيني، وبا هاشم أطال الله في عمرهم وأدام عليهم الصحة والعافية، وغيرهم كثيرون، ونساء فاضلات من طينة أمينة إخوان ورشيدة فلحين، وأيت مولاي علي صباح، ورشيدة البوعزاوي وأخريات.

فقيدنا العزيز، السي عبداللطيف، إنك اليوم وأنت بين يدي الرحمان، عليك أزكى الرحمات، وهاهم كل الذين أحبوك واحترموك، يدعون لك بالرحمة والمغفرة، ويقدمون صادق التعازي وأخلص المواساة لكل العائلة الكبيرة والصغيرة، وعلى رأسهم السيدة رشيدة هاديلي وكافة الأبناء والأصدقاء وزملاء العمل، متمنين من الله أن ينزل فيهم البركة حتى يكونوا خير خلف لخير سلف، راجين من الله تعالى أن يلهم الجميع الصبر والسلوان، وإنا لله وإنا إليه راجعون.

*عميد كلية الآداب بنمسيك سابقا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Soyez le premier à lire nos articles en activant les notifications ! Activer Non Merci