أخبارفي الصميم

الرباط–باريس: نحو ميثاق استثنائي لعهد جديد

بقلم: محمد خوخشاني

بقلم: محمد خوخشاني

 

في سياق دولي متغير، حيث تعاد صياغة التحالفات وتُختبر الشراكات التقليدية، تبدو العلاقات بين المغرب وفرنسا مقبلة على تحول عميق. لم يعد الأمر يتعلق فقط بإنهاء مرحلة التوتر، بل بإعادة تأسيس العلاقة على أسس استراتيجية واضحة، تقوم على الندية والمصالح المتبادلة.

الزيارة الملكية المرتقبة إلى باريس تمثل لحظة مفصلية. فهي لا تحمل بعداً بروتوكولياً فقط، بل تعكس إرادة سياسية مشتركة لتجاوز الماضي وبناء شراكة مؤطرة قانونياً ومستقرة زمنياً. مشروع المعاهدة الثنائية المرتقب يجسد هذا الطموح، حيث ينتقل التعاون من منطق الظرفية إلى منطق الاستدامة.

هذه المرحلة الجديدة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية:

أولاً، السيادة الاقتصادية المشتركة. المغرب لم يعد يقبل بدور السوق فقط، بل يسعى إلى موقع المنتج والشريك الصناعي. وفرنسا، في المقابل، تبدو مستعدة لمواكبة هذا التحول عبر نقل التكنولوجيا والاستثمار المشترك.

ثانياً، التحالف الطاقي المستقبلي. في ظل التحول العالمي نحو الطاقات النظيفة، يشكل الهيدروجين الأخضر فرصة استراتيجية للطرفين، تجمع بين حاجة فرنسا وقدرات المغرب.

ثالثاً، تدبير مشترك للهجرة. من خلال برامج الهجرة المنظمة، يتحول هذا الملف من مصدر توتر إلى مجال تعاون يخدم مصالح البلدين.

غير أن هذا المسار الطموح يواجه تحدياً موازياً يتمثل في التباين بين التوجهات السياسية والخطابات الإعلامية. فنجاح الشراكة يقتضي انسجاماً في الرؤية، أو على الأقل تجنب خلق مناخ من الشك والتشويش.

في النهاية، تقف الرباط وباريس أمام فرصة تاريخية لإعادة صياغة علاقتهما على أساس جديد: شراكة متوازنة، مستقرة، ومبنية على المصالح المشتركة.

إنها ليست مجرد مصالحة، بل ولادة عهد دبلوماسي جديد

زر الذهاب إلى الأعلى
Soyez le premier à lire nos articles en activant les notifications ! Activer Non Merci