
* بقلم : حسن الخباز

بعد تزايد القلق حول الأمن الطاقي الوطني، عاد ملف المحروقات ليتصدر النقاش العمومي،من جديد ، خاصة بعد خروج الحسين اليماني، عن صمته بتحذيرات قوية أعادت تسليط الضوء على اختلالات عميقة رافقت هذا القطاع الحيوي منذ سنوات.
فحسب الكاتب العام للنقابة الوطنية للبترول والغاز: دخلت البلاد في اختلال بنيوي منذ إسكات مصفاة المحمدية و مواجهتها بالتصفية القضائية والتفرج على هلاكها …
واضاف الحسين اليماني : “لأن مصلحة البلاد تهمنا ونريد لهذا الوطن أن يبقى بلدا آمنا مطمئنا، فقد نبهنا لهذا الخطر منذ10 سنوات”.
وقد تحقق تحذيره وتبث بالملموس انه كان محقا :و ها هي الأيام تؤكد قوة ومتانة “كل ما نبهنا إليه؛ فقد أقر مجلس المنافسة بأن هناك مخالفات لقانون المنافسة وحرية الأسعار في التفاهم حول أسعار المحروقات …
خلاصات مجلس المنافسة حول وجود ممارسات منافية لقانون المنافسة وحرية الأسعار، بما فيها التفاهم حول أسعار المحروقات، كشفت جانباً من الأعطاب البنيوية التي تشوب تدبير القطاع، في وقت بات فيه إشكال المخزون الوطني من المواد البترولية يطرح نفسه بإلحاح متزايد.
وذلك في ظل غياب رؤية واضحة لتعويض دورها الاستراتيجي في التكرير والتخزين، وهو ما جعل البلاد أكثر هشاشة أمام تقلبات الأسواق الخارجية.
واكد اليماني في تصريح لجريدة آشكاين : “ها هو الواقع الذي لا يرتفع، يؤكد اليوم بأننا أمام مشاكل حقيقية في المخزون الوطني من المواد البترولية”.
معتبراً أن ما يطفو اليوم على السطح من أزمات لم يكن مفاجئاً، بل نتيجة مسار طويل من القرارات المؤجلة والخيارات غير المحسومة.
و تساءل السيد الكاتب العام : ”هل فهم الجميع الدرس، حتى تتكاثف الجهود لتعزيز السيادة الطاقية للبلاد، بعيدا عن تضارب المصالح وبإعلاء المصلحة الوطنية فوق كل الاعتبارات”.
حيث شدد على ضرورة “حسم ملف شركة سامير، والشروع في استغلال طاقاتها التكريرية والتخزينية، قبل السقوط في الخطيئة الكبرى”.
وتوقف اليماني عند ما وصفه بالوضع “المقلق” للمخزون الطاقي، معتبراً أن الاعتماد شبه الكلي على الاستيراد دون توفر قدرات وطنية كافية للتكرير والتخزين يشكل تهديداً مباشراً للسيادة الطاقية، خاصة في سياق دولي يتسم بعدم الاستقرار وبتقلبات حادة في سلاسل الإمداد.
لكل هذا ، يجب استخلاص العبر من التجربة الماضية، كما يجب تكاتف الجهود من أجل بلورة اختيارات استراتيجية تعلي المصلحة الوطنية وتضع حداً لتضارب المصالح، مع التشديد على أن الحسم في ملف شركة “سامير” لم يعد خياراً مؤجلاً، بل ضرورة ملحة لضمان حد أدنى من الأمن الطاقي.
مدير جريدة الجريدة بوان كوم *