
بسم الله الرحمن الرحيم،
” يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي”، ” إنا لله و إن إليه راجعون”
على إثر وفاة واحد من أعمدة ولاد احريز، المشمول برحمته عمي الحاج المكي كنكاي الصردي بن محمد بن الطيبي البصراوي، تتقدم عائلة كنكاي بكل مكوناتها، التي شاء قدر الله أن تقيم وتستقر في كل أقطار العالم، السويد، هولندا، سويسرا، فرنسا، إيطاليا، ألمانيا، تركيا، بريطانيا، الإمارات العربية المتحدة، ليبيا، أمريكا، أسبانيا، بلجيكا، بجزيل الشكر والامتنان لكل من قدم لنا العزاء في هذا المصاب الجلل، بالحضور في مراسيم الدفن أو بالزيارة والمواساة حضوريا أو عبر الهاتف.
كان المرحوم من الأبناء البررة لأصوله الشاوية الحريزية، كانت طفولته في درب غلف بالدار البيضاء وبعدها في طونطونفيل، بحي بالوازيس، شارع اندروميد. أسس شركته في الترصيص بداية الخمسينات من القرن الماضي، وكان من الأوائل والقلائل من المقاولين المغاربة في مجال الترصيص، plomberie، بجوار الفرنسيين، حيث كون وشغل العشرات من الشباب المغربي في هذه الحرفة المتميزة.
كان متكلما طليقا باللغتين العربية والفرنسية. احتكاكه الطويل بالفرنسيين، كأساتذة وشركاء، أكسبه مهارات المهنية والدقة في العمل والصرامة في التعامل مع الآخرين. كان أنيقا ومن هواة سيارة الرونو 4، قليل الكلام، حاد النظرات، عيونه تقول كل شيئ.
كان كريما مع الجميع ومساعدا لكل محتاج. كان من حفظة القرآن الكريم ومن المداومين على الصلاة في المسجد… تعلمنا منه الكثير، كبارا وصغارا، في كرمه، ولباقته، ودبلوماسيته… كان نموذجا للرجل لحريزي، الأنيق، الكريم، المحب للحياة، المستمع، الغزير الثقافة في كل المجالات، والذي كان يحب الأرض والفلاحة حتى النخاع. عشق أرض التيرس وقرر أن يقضي سنوات حياته الأخيرة في جوها، مستمتعا بخيراتها وجمالها، وهو يشرف وينجز عدة مشاريع فلاحية وتجارية وتنموية، بل أوصى أن يدفن فيها، وهذا ما كان بالفعل يوم الثلاثاء، بعد أن توفي يوم الإثنين مساء، يوم السوق الأسبوعي لولاد احريز ببرشيد، هذا السوق الذي كان يعشق زيارته والتجوال في فضاءاته، للقاء بالأصدقاء والأحباب.
هكذا، ببالغ الحزن والأسى والأسف وبقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، ودعناه إلى متواه الأخير، تحت أمطار الخير.
سيظل أثره في الدنيا حاضرا من خلال خير أعماله ومن الصدقات الجارية التي وهبها طيلة حياته، ومن الذرية الصالحة التي تركها؛ سي محمد، عزيز، فوزية، خديجة، يوسف، العمراني، أمينة، نجاة، ثريا وحمزة. لقد كان لدعم ومواساة عدد هائل من الذين حضروا مراسيم الدفن، وممن حضروا ليلة التأبين أثرا بالغا في نفوسنا جميعا، فلا أحزنهم الله ولا أراهم مكروها في عزيز. نشكرهم على تعازيهم ومواساتهم، سائلين المولى عز وجل أن يتقبل الفقيد قبولا حسنا ويسكنه فسيح جناته، مع الشهداء والصديقين والأنبياء والرسل والصالحين، وحسن أولئك رفيقا، وأن يلهم كل أفراد أسرتنا جميل الصبر والسلوان وحسن العزاء.
إنا لله وإنا إليه راجعون، ولا راد لقضاء الله.
لله ما أعطى ولله ما أخذ



