
وشكلت هذه الزيارة مناسبة لاكتشاف ما يزخر به المتحف من وثائق وصور وأرشيفات ومواد توثيقية تستحضر جوانب من تاريخ التعليم والحياة الثقافية بالمغرب، كما أتاحت للضيوف الوقوف على أهمية المتاحف باعتبارها فضاءات لحفظ الذاكرة وتثمين التراث ونقله إلى الأجيال الصاعدة.
وفي تصريح بالمناسبة، أكد الباحث والمؤرخ الأكاديمي المغربي بدر المقري أن مدينة وجدة أقدم من الألفية التي ارتبط بها اسمها، مستحضراً امتدادها التاريخي وما شهدته من تعاقب للحضارات.
وأوضح لـ” الكوليماتور” أن الدور الأساسي للمتحف يتمثل في الحفاظ على الذاكرة، مشددا على العلاقة الوثيقة بين الذاكرة والهوية، ومبرزا أن جهوده في هذا الفضاء تندرج ضمن محاولة إعادة كتابة تاريخ التعليم بمدينة وجدة والتعريف بمختلف مكوناته ومحطاته.
وأضاف المقري أن هناك تقاطعاً جوهرياً بين المتحف والسينما، يتمثل في دورهما المشترك في حفظ الذاكرة؛ فكما يعمل المتحف على صون الذاكرة الجماعية من خلال الوثائق والصور والشواهد التاريخية، تتيح السينما توثيق التجارب الإنسانية ونقلها عبر الصورة إلى الأجيال المتعاقبة.
من جهتها، عبرت جورجيت باري، القادمة من بوركينا فاسو، عن اهتمامها بالزيارة، مؤكدة أهمية تثمين العمل الذي يقوم به القائمون على المتحف، والتعريف بمحتوياته ومجهوداته من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، حتى يصل هذا الرصيد الثقافي والتاريخي إلى جمهور أوسع. كما أبرزت أهمية التواصل في التعريف بالمبادرات الثقافية وجعلها أكثر حضوراً وانفتاحاً على المهتمين داخل المغرب وخارجه.
بدورها، أعربت إيميلي داي، المنتجة والمشاركة في المجال السينمائي، عن سعادتها بزيارة المتحف التربوي بوجدة، مشيدة بما يختزنه من ذاكرة تاريخية وثقافية.
واعتبرت أن مثل هذه الفضاءات تتيح للزائر فرصة التعرف على جوانب من الماضي واستيعاب قيمتها، مؤكدة أهمية مواصلة التعريف بها وتشجيع الاهتمام بها، بما يسهم في الحفاظ على التراث ونقله إلى الأجيال المقبلة.
كما عبر المخرج والمنتج والسينمائي الموريتاني بوبكرين إبراهيم المامي عن إعجابه بمحتويات المتحف، مشيرا إلى ما يضمه من صور وأرشيفات مرتبطة بالسينما، إلى جانب وثائق ومقتنيات تعكس جوانب من الحياة اليومية والتاريخ المغربي.
وأكد أن الزيارة مكنته من اكتساب معارف إضافية حول تاريخ المملكة المغربية، معبرا عن سعادته بهذه التجربة الثقافية، وموجهاً الشكر إلى المنظمين على إتاحة هذه الفرصة.
وتندرج هذه المبادرة ضمن البعد الثقافي الذي يميز المهرجان الدولي المغاربي للفيلم، إذ لا تقتصر فعالياته على العروض السينمائية واللقاءات الفنية، بل تمتد لتشمل الانفتاح على الذاكرة المحلية والمؤسسات الثقافية والتربوية، وتعزيز التواصل بين السينمائيين والباحثين والمهتمين بالتراث.
وتؤكد زيارة ضيوف المهرجان إلى المتحف التربوي بوجدة أن السينما والمتاحف يلتقيان في رسالة مشتركة قوامها حفظ الذاكرة وصيانة الهوية وتوثيق التجربة الإنسانية.
وهي رسالة تجعل من الثقافة جسرا للحوار بين الشعوب، ومن مدينة وجدة فضاء يلتقي فيه الإبداع السينمائي بالعمق التاريخي، في انسجام مع أهداف المهرجان الرامية إلى تعزيز التبادل الثقافي والانفتاح على التجارب المغاربية والإفريقية.
