
بقلم : علال خير الدين

خطاب العرش ليس خطابًا حول السياسة العامة، بل عرض لحصيلة التحولات الكبرى والإنجازات التي حققتها الأمة في مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية والدبلوماسية.
موضوع خطاب العرش هو “المملكة”، “بلادنا”، وليس الحكومة. هو تأكيد على أن الأمة، لا الأغلبية الحالية، هي الفاعل في تنميتها. الصياغة واضحة: الإنجازات “تتجاوز التفويضات الحكومية والبرلمانية”.
قبل أسابيع قليلة من الانتخابات البرلمانية، يحمل التحذير شقين: فهو يقطع الطريق أمام أي استغلال حزبي
للحصيلة ويضع خارطة الطريق للحكومة القادمة، والمطالبة بالبناء على المكتسبات أكثر من الابتكار.
لكِنَّ الجَوْهَرَ يكمن في السكوت. لا ذكر لقضية الصحراء، لأنه لم تعد هناك حاجة لمناقشتها: فالمغرب المقصود هو المغرب بأكمله، من طنجة للكويرة، وتكرار البديهيات لن يؤدي إلا إلى مزيد من الجدل. السيادة، بمجرد اكتسابها، تتوقف عن كونها نقاشًا وتصبح أمرًا مفروغًا منه؛ انتصارٌ للغة بقدر ما هو انتصارٌ للدبلوماسية.
لم يُذكر اسم الجزائر أيضاً: اختفت إشارة مد اليد، وهي عادةٌ من الخطابات السابقة، دون أي تعليق، وهذا أوضح ما يُمكن قوله. يُعبّر المثل المغربي عن ذلك خير تعبير: «وريه وريه، إلا عمى سير وخليه» ؛ أما من يُصرّ على عدم الرؤية، فنتركه لعميه ونمضي في طريقنا.
لم تعد المملكة تحدد سياستها الإقليمية بناءً على علاقة مع جارٍ لا يستجيب. بل باتت تعتمد لغة المبادرة، من خلال “الانخراط” و”صياغة العروض” و”تنويع الشراكات”
ويبقى البُعد الأخلاقي حاضرًا، مُختتمًا بالثناء على مؤسسات الدولة، واستذكار روح محمد الخامس والحسن الثاني، وٱية تثني على المحسنين. يُؤسس الملك أفعاله على الواجب. فخدمة الشعب لا تُضفي أي مجدٍ شخصي، بل هي جوهر المنصب.

