
بقلم: محمد خوخشاني

الوزن الميزانيَّتي.
تتصاعد الفاتورة سنة بعد سنة:
● برنامج الدعم الاجتماعي المباشر (ASD): 25 مليار درهم سنة 2024، و26.5 مليار درهم سنة 2025، وهدف 29 مليار درهم سنة 2026 (أي حوالي 2% من الناتج الداخلي الخام).
● وزارة الصحة: تضاعفت ميزانيتها 1.65 مرة بين 2021 و2025 (من 19.7 إلى 32.6 مليار درهم، أي +65%)، مع قفزة إلى 42.3 مليار درهم سنة 2026 (+30% في سنة واحدة)، منها 27.85 مليار درهم للنفقات التشغيلية (16.4 مليار درهم للأجور) والباقي للاستثمار.
● التأمين الإلزامي الأساسي عن المرض (AMO): قفزت النفقات من 13.62 إلى 24.95 مليار درهم بين 2022 و2024 (+83%)، في حين لم تزد الموارد (الاشتراكات) سوى بـ 36% — وهو “تأثير مقص” يهدد التوازن المالي للنظام.
مكتسبات حقيقية.
أثمر الورش نتائج ملموسة:
· 31.94 مليون شخص مشمولون بالتأمين الإلزامي الأساسي عن المرض نهاية 2024 (87% من السكان) ؛
· 12 مليون مستفيد من برنامج الدعم الاجتماعي المباشر ؛
· الفقر المدقع شبه معدوم (0.3% سنة 2022).
على صعيد البنيات التحتية، أطلق المغرب مجهودًا غير مسبوق: خمسة مراكز استشفائية جامعية تشتغل حاليًا (الرباط، الدار البيضاء، مراكش، فاس، أكادير)، ومركزان قيد البناء (طنجة، العيون)، و90 مستشفى في طور التأهيل بكلفة 3.3 مليار درهم.
لكن لمن تذهب هذه المليارات حقًا؟ لب المشكلة.
هنا نصل إلى نقطة حساسة وموثقة. تكشف دراسة للمكتب الوطني للضمان الاجتماعي حول استهلاك العلاجات (سنة 2017) عن اختلال هيكلي هائل: 95% من الفعاليات الطبية المضمونة من طرف التأمين الإلزامي الأساسي عن المرض كانت في القطاع الخاص (94% من حيث المبلغ الملتزم به، و92% من حيث المبلغ المضمون).
بعبارة أخرى، جل اشتراكات التأمين الإلزامي الأساسي عن المرض – التي يغذيها الأجراء والدولة – لا تموّل المستشفى العمومي، بل تتجه نحو العيادات الخاصة ومكاتب الأطباء الاختصاصيين والعامة، عبر الاتفاقيات التعريفية الموقعة مع الوكالة الوطنية للتأمين الصحي والمكتب الوطني للضمان الاجتماعي.
وهذا ليس صدفة: كل توسيع للتغطية يزيد آليًا الطلب على العلاجات، وهذا الطلب الإضافي يتجه طبيعيًا نحو القطاع الخاص لأن القطاع العام تظل جاذبيته ضعيفة. تقرير تشالنج واضح: رغم ارتفاع الميزانية بـ65% بين 2021 و2025، تفتقر المستشفيات العمومية لكل شيء — سرنجات، خيوط جراحية، أنابيب اختبار، أدوية — والهرم الطبي لا يزال مقلوبًا (30% اختصاصيون مقابل 70% أطباء عامون، حسب توصيات منظمة الصحة العالمية).
أضف إلى ذلك أنه بين 2019 و2024، كان الأطباء الشباب الاختصاصيون ينتظرون سنتين بعد شهادتهم قبل التعيين، مما يدفع الكثير منهم نحو القطاع الخاص أو الخارج. يلخص خبير صيدلي الدينامية العميقة قائلًا: “بينما تطور القطاع الصحي الخاص بسرعة كبيرة على جميع المستويات، عرف القطاع العام تأخرًا ملحوظًا”.
خلاصة القول: الاشتراكات تمول نظام تعويض يقوم، بسبب نقص جاذبية قطاع الصحة العمومي وعدم كفاية تجهيزاته، بتوجيه المريض – وبالتالي المال العام – نحو العيادات الخاصة ومساهميها، بدل تعزيز الخدمة العمومية التي يفترض أن تكون حجر الزاوية في التغطية الصحية الشاملة.
كيف نصحح هذا الاختلال؟
ثمة عدة مسارات، بعضها بدأته السلطات أو طرحته، وتذهب في الاتجاه الصحيح:
● تعزيز جاذبية القطاع العام: إحداث 8.000 منصب ميزانياتي جديد سنة 2026، و16.4 مليار درهم مخصصة لنفقات الأجور، وظهير بشأن الحصة المتغيرة من الأجر ومنحة العمل في المناطق الصعبة — لاستبقاء الأطباء بدل تركهم يتجهون نحو القطاع الخاص.
·
● تنظيم التدفقات بين القطاعين: مشروع ظهير يؤطر مزاولة مهام خاصة من طرف أطر صحية عمومية قيد الإعداد، مما يدل على أن الممارسة المزدوجة العمومية/الخاصة (مصدر كلاسيكي لتحويل المرضى والموارد) أصبحت محط تقدير كعقدة استراتيجية.
● إعادة تنظيم الحكامة الترابية: إحداث 11 مجموعة صحية ترابية (GST)، تضم المراكز الاستشفائية الجامعية والمستشفيات الجهوية/الإقليمية ومراكز القرب تحت تدبير مندمج ومستقل، يهدف إلى تسهيل مسار المريض في القطاع العمومي للحد من النزوح نحو الخاص.
● رفع التعريفات الوطنية المرجعية (TNR) لتقليل المتبقي على عاتق المريض — تقدم جزئي (رفع نسبة تعويض المكتب الوطني للضمان الاجتماعي من 70% إلى 80% لبعض الفعاليات) — لكنه لا يحل المشكلة الأساس: ما دامت التعريفات الوطنية المرجعية أدنى من التعريفات الحقيقية في العيادات، يتحمل المريض تجاوزات، وتستمر الأموال العمومية في تغذية تعريفات خاصة غير محددة بشكل فعال.
● تسريع الارتقاء بالجودة في القطاع العام، وليس فقط في الطاقة الاستيعابية: يشير تقرير إلى أن الاعتماد الاستشفائي لا يزال جنينيًا وغير مطبق بالتساوي بين الجهات — وبدون هذا التحسن في الجودة الملموسة، ستستمر انعدام الثقة في المستشفى العمومي، مهما كان عدد الأسرّة المبنية.
خلاصة عامة: نجح تعميم الحماية الاجتماعية في رهان التغطية (من حيث الشمول)، لكنه لم ينجح بعد في رهان وجهة الإنفاق (من المستفيد الحقيقي). وما دامت جاذبية القطاع العام لا تتحول فعليًا – من رواتب، وظروف عمل، وجودة خدمة، وتأطير صارم للممارسة المزدوجة – فستستمر الأموال العمومية، بشكل افتراضي، في تعزيز القطاع الخاص بدل بناء خدمة صحية عمومية قوية ومتاحة للجميع، بغض النظر عن القدرة الشرائية