أخبارمجتمع

اختلالات ومخالفات مالية.. المجلس الأعلى للحسابات يكشف أرقامًا صادمة (تفاصيل)

قام المجلس الأعلى للحسابات بنشر تقريره المتضمن بيانا عن أعماله وأعمال المجالس الجهوية للحسابات برسم 2024-2025، حيث صدر هذا التقرير بالجريدة الرسمية عدد 7476 مكرر بتاريخ 3 شعبان 1447 الموافق لـ 23 يناير 2026.

وذكر المجلس، في بلاغ اليوم الأربعاء، أن إصدار هذا التقرير يأتي “إعمالا للتوجيهات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، الرامية إلى الحرص على قيام المجلس الأعلى للحسابات بمهامه الدستورية، لاسيما في ممارسة المراقبة العليا على المالية العمومية، وفي مجال تدعيم وحماية مبادئ وقيم الحكامة الجيدة والشفافية والمحاسبة، وتطبيقا لمقتضيات الفصل 148 من دستور المملكة”.

وأضاف المصدر ذاته أنه حرصا من المجلس على التجويد المتواصل لمضامين تقريره السنوي وعلى الرفع المستمر من مقروئيته، لما يكتسيه من أهمية بالغة لتيسير توظيفه من طرف مدبري الشأن العام والأطراف ذات الصلة ولإغناء النقاش العمومي حول تدبير الشأن العام، فضلا على إشاعة ثقافة حسن التدبير والمساءلة، فقد تمت هيكلة تقرير 2024-2025 وفق ثلاثة أبواب، أخذا بعين الاعتبار المهام والاختصاصات المنوطة بالمحاكم المالية.

ويقدم الباب الأول (الاختصاصات المتعلقة بتكريس مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة) بيانا عن أعمال هذه المحاكم بشأن الاختصاصات ذات العلاقة بتكريس مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، بينما يتناول الباب الثاني الأعمال المرتبطة بتجويد التدبير العمومي، في حين خصص الباب الثالث والأخير لأنشطة الدعم والتعاون الدولي.

وهكذا، تضمن الفصل الاول من الباب الأول، الأعمال القضائية، أي التدقيق والبت في الحسابات والتأديب المتعلق بالميزانية والشؤون المالية، حيث يستعرض حصيلة مفصلة حول أنشطة المحاكم المالية، بما في ذلك أنشطة النيابة العامة لديها، بشأن هذين الاختصاصين من جهة، وأهم الخلاصات المستخرجة من الأحكام والقرارات الصادرة عنها في هذا الإطار، من جهة أخرى، بهدف التنبيه إليها وتفاديها من طرف المدبرين العموميين.

وفي ميدان البت في الحسابات المقدمة من طرف المحاسبين العموميين، أصدرت المحاكم المالية برسم 2024-2025، ما مجموعه 4.452 قرارا وحكما نهائيا، منها 4.235 قرارا وحكما بإبراء الذمة (%95) و217 قرارا وحكما (%5) تم بمقتضاها التصريح بعجز إجمالي يصل إلى 57.882.097,54 درهم، كما سجلت هذه المحاكم استرجاع الأجهزة المعنية مبلغا إجماليا قدره 16.433.633,29 درهم قبل إصدار القرارات أو الأحكام النهائية بشأن الحسابات المعنية.

وفي مجال التأديب المتعلق بالميزانية والشؤون المالية، أصدر المجلس والمجالس الجهوية للحسابات، خلال الفترة نفسها، ما مجموعه 99 قرارا وحكما، منها 72 بغرامات وصل مبلغها الإجمالي 4.139.000,00 درهم، فضلا عن الحكم بإرجاع مبلغ إجمالي قدره 1.151.676,40 درهم.

وبحسب البلاغ، فقد سجلت المحاكم المالية أن مجموعة من الأجهزة العمومية اتخذت، بمجرد توصلها بالملاحظات الأولية وقبل استنفاد المساطر ذات الصلة، إجراءات تصحيحية كان لها وقع مالي إيجابي يقدر بحوالي 629,2 مليون درهم، فضلا عن آثار أخرى ذات طابع تدبيري أو اجتماعي أو بيئي.

وفي هذا الصدد، خلال سنة 2024 وإلى غاية 30 شتنبر 2025، أحال الوكيل العام للملك لدى المجلس الأعلى للحسابات على الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض -رئيس النيابة العامة- عشرين ملفا بشأن أفعال قد تستوجب عقوبة جنائية. وقد همت هذه الملفات 20 جهازا، منها ست أجهزة عمومية للدولة و13 جماعة ترابية (من بين 1590 بنسبة بلغت 0,8%) وجمعية واحدة.

أما الفصل الثاني من الباب الأول فيستعرض حصيلة لأنشطة تلقي وتتبع ومراقبة التصريح الإجباري بالممتلكات. وفي هذا الصدد ذكر البلاغ بأن المجلس تمكن بفضل مجموعة من التدابير التي اتخذها، من تدبير أكثر كفاءة لعمليات التلقي ومراقبة الامتثال لواجب الإدلاء بالتصاريح بالممتلكات، فحصر عدد الملزمين المخلين بواجب الإدلاء بتصاريح بداية المهام ونهايتها بالنسبة لفئة الموظفين والأعوان العموميين في ما مجموعه 8.116 ملزما، امتثل منهم 39% على إثر إخبار السلطات الحكومية المعنية، في حين ما زال 61% منهم لم يمتثلوا بعد لواجب إيداع التصريح. وتباشر المحاكم المالية، في هذا الإطار، إجراءات إنذار الملزمين المخلين سواء بواجب التصريح الأولي أو بواجب التجديد أو بواجب التصريح النهائي.

ويقدم الفصل الثاني، كذلك، ملخصا عن تقرير المجلس المتعلق بتدقيق الحسابات السنوية للأحزاب السياسية وفحص صحة نفقاتها برسم الدعم العمومي الممنوح لها برسم السنة المالية 2023 للمساهمة في تغطية مصاريف تدبيرها وتنظيم مؤتمراتها الوطنية العادية، والذي سبق نشره في شهر ماي 2025 والتواصل بشأنه.

وقد سجل المجلس مواصلة عمليات إرجاع مبالغ الدعم غير المستعملة أو غير المبررة إلى الخزينة من طرف 24 حزبا، حيث تم، إلى حدود 15 نونبر 2025، استرجاع ما قدره 36,03 مليون درهم في حين تم حصر المبالغ التي لم يتم إرجاعها بعد من طرف 14 حزبا، في قيمة إجمالية بلغت 21,85 مليون درهم.

وبخصوص الفصل الثالث من الباب الأول، فيتطرق لأهم الخلاصات التي أفضت إليها أعمال اختصاص المجلس الأعلى للحسابات والمجالس الجهوية للحسابات في مجال تتبع تنفيذ التوصيات الصادرة عنهما، وذلك حرصا على ضمان أثر مستدام للأعمال الرقابية للمحاكم المالية.

وفي هذا الصدد، وبالنسبة إلى التوصيات المبرمج تنفيذها قبل متم سنة 2025، بلغت نسبة التوصيات المنفذة كليا 40 في المائة، في حين أن 44 في المائة في طور الإنجاز و16 في المائة لم يشرع في إنجازها لأسباب ترجع إلى كون مجموعة من التوصيات الصادرة تتطلب انخراطا أوسع لمختلف الأطراف المعنية بتنفيذها وتعزيز التنسيق في ما بينها، بما يضمن تحقيق الأثر المتوخى، لا سيما على المستويين الاجتماعي والاقتصادي.

أما الباب الثاني من التقرير السنوي للمجلس، فتضمن أهم نتائج أعمال المحاكم المالية المرتبطة بوظائف التقييم ومراقبة المشاريع والبرامج التي تهدف عبر توصياتها إلى تجويد تدبير الشأن العمومي، في تكامل مع الأعمال المرتبطة بالوظيفة العقابية للمحاكم المالية.

ويقدم الفصل الأول من هذا الباب أهم نتائج تتبع خمسة أوراش متعلقة بإصلاحات كبرى انخرطت فيها المملكة، تهم الحماية الاجتماعية والاستثمار والطاقات المتجددة والمؤسسات والمقاولات العمومية والجبايات.

وأشار البلاغ إلى أن هذا التتبع يكرس النهج الذي شرع فيه المجلس منذ ثلاث سنوات، والذي كان له أثر ملموس على تسريع وتيرة تنزيل الأوراش موضوع التتبع، وكان أيضا مصدر تنبيه إلى مجموعة من المخاطر التي قد تحد من بلوغ الأهداف المتوخاة، لا سيما تلك المرتبطة بالحكامة وبالتمويل.

ويعرض الفصل الثاني، نتائج خمس مهمات تتعلق بتقييم برامج ومشاريع عمومية، في مجالات تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية، والسلامة الطرقية، وتطوير التكوين المهني الأساسي، وتعبئة الموارد المائية غير الاعتيادية، ونجاعة الأداء. وقد استهل هذا الفصل بنقط جديرة بالاهتمام منبثقة عن ما راكمه المجلس من مهمات تتعلق بمراقبة البرامج والمشاريع المندمجة للتنمية، أكد من خلالها المجلس على ضرورة الضبط الدقيق لإشكاليات وحاجيات كل مجال ترابي وخصوصياته الطبيعية والسوسيو-ثقافية، وكذا تكريس العمل الجماعي بين مختلف الفاعلين المؤسساتيين والاستعمال الأمثل للخبرات والكفاءات المتاحة ترابيا ومحليا، مع إرساء نظام محكم للقيادة والتتبع والتقييم من أجل إحداث الأثر الفعلي لهذه البرامج.

ويتعلق الفصل الثالث بمراقبة التسيير، حيث يتضمن سبع عشرة خلاصة، تم إعدادها انطلاقا من تثمين مخرجات 176 مهمة رقابية، منها 159 مهمة منجزة من طرف المجالس الجهوية للحسابات. وقد صنفت هذه الخلاصات في التقرير السنوي وفق مقاربة قطاعية/موضوعاتية، تشمل القطاعات المالية، والقطاعات الاجتماعية والثقافية، والقطاعات الإنتاجية، فضلا عن مواضيع متعلقة بالتنمية المجالية وتدبير المرافق العمومية الترابية.

كما يتضمن هذا الفصل مجموعة من النقط الجديرة بالاهتمام حول المالية العمومية، حيث أشار المجلس إلى أن التحديات الاجتماعية والظرفية المناخية، وكذا حاجيات تمويل المشاريع والأوراش والإصلاحات الكبرى، الجارية والمبرمجة، من شأنها أن تزيد الضغوط على تحملات الميزانية، مما يتعين معه الابتكار المؤطر في تعبئة التمويلات والتطوير الأنجع للشراكات بين القطاعين العام والخاص.

وجدد المجلس التأكيد على الحاجة الملحة إلى تسريع وتيرة إصلاح منظومة التقاعد تفاديا لأي انعكاس سلبي على ديمومة هذه المنظومة، ولما يشكله من مخاطر على المالية العمومية على المديين المتوسط والبعيد ارتباطا بالوضعية التي يشهدها نظام المعاشات المدنية الذي سجل عجزا تقنيا بمبلغ 7,2 مليار درهم عند نهاية سنة 2024، مع مخاطر بنفاد احتياطه في أفق سنة 2030.

ويقدم الفصل الرابع من الباب الثاني خلاصتين تركيبيتين لباقي أعمال الغرف القطاعية الخمس للمجلس (10 مهمات) وأعمال المجالس الجهوية للحسابات الاثنتي عشرة (156 مهمة)، في مجال مراقبة التسيير، بما في ذلك الأعمال المنجزة وفق منهجية المراقبة المندمجة.

وتستعرض هاتان الخلاصتان، على الخصوص، الأجهزة التي تمت مراقبتها خلال الفترة 2024-2025، وكذا أهم الملاحظات والتوصيات التي أسفرت عنها هذه الأعمال، علاوة على أبرز تجليات أثر بعضها، في أبعادها المالية والتدبيرية والاجتماعية والبيئية.

ومن جهته، يتكون الباب الثالث من التقرير السنوي من فصلين؛ يتعلق الأول منهما بأنشطة الدعم بالمحاكم المالية في جوانبها المرتبطة بالموارد المالية والبشرية وبتنمية القدرات وبالتحول الرقمي وكذا بكتابة الضبط، بينما يعرض الفصل الثاني أنشطة المجلس في إطار التعاون الدولي، بشقيه متعدد الأطراف والثنائي.

وأشار البلاغ إلى أنه يمكن تحميل التقرير السنوي للمجلس الأعلى للحسابات برسم 2024-2025 على الموقع الرسمي للأمانة العامة للحكومة: www.sgg.gov.ma وكذا الموقع الرسمي للمجلس الأعلى للحسابات: www.courdescomptes.ma. كما يمكن تحميل المحاور الرئيسية لهذا التقرير، باللغتين العربية والفرنسية، انطلاقا من الموقع الرسمي للمجلس الأعلى للحسابات: www.courdescomptes.ma.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Soyez le premier à lire nos articles en activant les notifications ! Activer Non Merci