أخبارمجتمع

اندماج الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي ضمن الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي : مكاسب في الفعالية ومخاطر مالية كبرى – الجدول الزمني وتحذيرات المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي

بقلم: محمد خوخشاني

مع دخول الإصلاح حيز التنفيذ المرتقب في فبراير/مارس 2027، تثير عملية توحيد نظامي التغطية الصحية الأساسية آمالاً في التبسيط، لكنها تثير أيضاً مخاوف جدية. فبينما يحتفظ المنتسبون القدامى للصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي بمزاياهم المرتفعة على المدى القصير، يخشى القطاع الخاص من إضعاف الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي. وقد تبنى المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي رأياً بالإجماع في 28 يناير 2026، تضمن ثماني عشرة توصية لتفادي “تسوية نحو الأسفل” واختلال دائم.

إصلاح مبرره الرشادة والإنصاف.

يجمع القانون رقم 54.23، الصادر في يناير 2026، بين الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي الذي يغطي حوالي 3.1 مليون موظف وأعوان عموميين، والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي المسير لنظام القطاع الخاص. الهدف المعلن هو وضع حد للازدواجية، وتحقيق وفورات الحجم، وتأسيس قطاع تضامن وطني موحد. عملياً، يندمج منتسبو ص.و.م.ح.إ. في نفس النظام الخاص بالقطاع الخاص، مع الحفاظ على حقوقهم المكتسبة: نسب التعويض تبقى حالياً 90% في القطاع الخاص و100% في القطاع العام، مقابل نسبة 70% المعتمدة في ص.و.ض.إ.

من المستفيد من الاندماج على المدى القصير والمتوسط والبعيد؟

على المدى القصير (2026-2027)، المستفيد الأكبر هم بلا منازع المنتسبون القدامى لـ ص.و.م.ح.إ. فهم يستفيدون من نسب تعويض مرتفعة مع الاستناد إلى متانة ص.و.ض.إ. المالية التي تبلغ احتياطياتها حوالي 43.67 مليار درهم. أما بالنسبة لمؤمني القطاع الخاص، فالأثر المباشر محدود، لكنهم يصبحون ضامني استمرارية النظام، بينما اشتراكاتهم (6.37% من الأجر الخام) أثقل من اشتراكات الموظفين (المحددة في 800 درهم شهرياً منذ 2005).

على المدى المتوسط (2028-2029)، تصبح الفترة حرجة. المنتسبون القدامى لـ (ص.و.م.ح.إ.) معرضون للتآكل التدريجي لمزايايهم، خاصة إذا تقررت خطوة أولى نحو توحيد نسبة التعويض (70% في ( ص.و.ض.إ.) أو رفع سقف اشتراكاتهم. في الوقت نفسه، فإن العجز الهيكلي لنظام الوظيفة العمومية – نحو مليار درهم سنة 2025 – يهدد باختلال توازن (ص.و.ض.أ.). احتياطيات النظام العمومي قد تستنفد بحلول 2028، مما يزيد العبء على مؤمني القطاع الخاص.

على المدى الطويل (بدءاً من 2030)، سيتقارب النظامان نحو نظام موحد، غالباً بتقليص المزايا لضمان الاستدامة المالية. عندها، سيشهد المنتسبون القدامى لـ (ص.و.م.ح.إ.) تخفيضاً في تعويضاتهم، بينما قد يعاني مؤمنو القطاع الخاص من تدهور جودة الخدمة (آجال، تقييد العلاجات) أو زيادة الاشتراكات.

الجدول الزمني الدقيق للتنفيذ.

يتم الانتقال على ثلاث مراحل:

● المرحلة التحضيرية (فبراير 2026 – فبراير 2027): فترة استقرار إداري قبل دخول القانون حيز التنفيذ، أي بعد اثني عشر شهراً من نشره. تُعد النصوص التطبيقية، وتُجهز أنظمة المعلومات.
● بدء التنفيذ (فبراير/مارس 2027): يتولى CNSS استعادة جميع التزامات وملفات CNOPS. يُلغى النظام الخاص بالطلاب، ويلتحقون بنظام “أمو التضامن”.
● مرحلة انتقالية ما بعد 2027: ستُجدد الاتفاقيات الجاري بها العمل مع الصناديق المتبادلة وفق كيفية يحددها مرسوم. ستحدد النصوص التنظيمية مجال الخدمات المضمونة، وآجال التعويض، ونسب التغطية.

توصيات المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي: 18 حاجز أمان.

بعد استشارته، أصدر المجلس رأياً بالإجماع في 28 يناير 2026 وصف فيه الإصلاح ب “غير الكافي والخطير”. وتضمن ثماني عشرة توصية موزعة على أربعة محاور:

1. إصلاح الحوكمة
يجب توسيع مجلس الإدارة الموحد ليشمل الشركاء الاجتماعيين وممثلي المهنيين الصحيين وخبراء مستقلين.

2. تصحيح الخطر المالي ابتداء من 2026
يطالب المجلس باعتماد خطة إنعاش متعددة السنوات لسد عجز (ص.و.م.ح.إ.) ، خاصة عبر إصلاح اشتراك الموظفين (المحدد حالياً في 800 درهم). ويوصي بالفصل الصارم، خلال مرحلة انتقالية، بين حسابات النظامين العام والخاص لقياس الأثر الحقيقي للاندماج.

3. وضع قيادة فعلية ومحاربة التفاوتات
يجب تعيين قائد وحيد للانتقال. وإجراء دراسة اكتوارية استشرافية على عشرين سنة كل سنتين. ويرى المجلس ضرورة رفع “الحقوق المغلقة” (في مقابل بطاقة التسجيل فقط)، وتوسيع “أمو” لتشمل 4 ملايين شخص لا يزالون غير مغطيين.

4. مواصلة التقارب لكن بشكل تدريجي وتشاوري
لا يجب أن يتم تنسيق نسب التعويض وقائمة الخدمات الصحية بشكل مفاجئ. يدعو المجلس إلى حوار ثلاثي (الدولة، الصناديق، الشركاء الاجتماعيين) قبل أي تعديل.

خلاصة.

يشكل اندماج (ص.و.م.ح.إ.) ضمن ص.و.ح.إ.) إصلاحاً هيكلياً كبرى لنظام التغطية الصحية بالمغرب. مكاسبه المحتملة – التبسيط، الوفورات، الإنصاف – حقيقية، لكنها تصطدم بخطر مالي كبير، وباستياء المهنيين الصحيين ومخاوف النقابات. الجدول الزمني المحدد وحواجز الأمان التي اقترحها المجلس تظهر أن نجاح العملية سيتوقف أقل على النص القانوني وأكثر على جودة التنفيذ والإرادة السياسية لضمان انتقال عادل بين المجموعتين.

————————————————————

المصادر: القانون رقم 54.23، رأي المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي الصادر في 28 يناير 2026، معطيات مالية CNSS/CNOPS 2025-2026، تقارير المجلس الأعلى للحسابات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Soyez le premier à lire nos articles en activant les notifications ! Activer Non Merci