أخبارمجتمع

التضليل الرقمي وخطر الـ”ديب فايك”: عندما تتحول الإشاعة إلى أداة لتشويش الرأي العام

 

 

في ظل التطور المتسارع لتقنيات الذكاء الاصطناعي، برزت ظاهرة “الديب فايك” كأحد أخطر أشكال التضليل الرقمي، حيث تُستعمل هذه التقنية في فبركة محتويات إعلامية تبدو واقعية، بهدف التأثير على الرأي العام. وقد أثارت حادثة نشر محتوى مزيف على صفحة مسؤول حكومي سابق جدلاً واسعاً، خاصة لما تحمله من دلالات تتعلق بمسؤولية النخب في التعامل مع المعلومات.

تتعلق الواقعة بنشر محتوى مُفبرك يحمل شعار قناة إخبارية معروفة، يزعم نقل طائرات إسرائيلية إلى مطار محمد الخامس بمدينة الدار البيضاء.

ورغم الطابع المبالغ فيه لهذا الخبر، والذي يسهل على المتلقي العادي اكتشاف زيفه، إلا أنه تم تداوله من طرف شخصية سياسية سبق أن تقلدت مسؤولية حكومية.

هذا السلوك يطرح عدة تساؤلات حول معايير التحقق من المعلومات قبل نشرها، خاصة من طرف شخصيات عمومية يُفترض أن تكون أكثر حرصاً على مصداقية الخطاب الإعلامي. فحتى مع التبرير بعدم تصديق الخبر، فإن إعادة نشره تُسهم في توسيع دائرة انتشاره، وتُضفي عليه نوعاً من الشرعية غير المباشرة.

كما أن مثل هذه الممارسات تُغذي مناخ الارتباك لدى الرأي العام، وتفتح المجال أمام الجهات المعادية لاستغلال هذه الثغرات بهدف بث الشائعات والتأثير على استقرار المجتمعات.

فالتضليل لا يقتصر فقط على إنتاج الأخبار الكاذبة، بل يشمل أيضاً إعادة تدويرها وترويجها، ولو تحت غطاء التشكيك فيها.

إن مواجهة ظاهرة “الديب فايك” والتضليل الرقمي تقتضي تعزيز الوعي الإعلامي، وترسيخ ثقافة التحقق من المعلومات قبل نشرها، خاصة لدى الفاعلين السياسيين والإعلاميين. فالمسؤولية اليوم لم تعد فردية فقط، بل أصبحت جماعية، تتطلب تضافر الجهود لحماية الرأي العام من الوقوع في فخ الأخبار الزائفة والتلاعب الرقمي.

زر الذهاب إلى الأعلى
Soyez le premier à lire nos articles en activant les notifications ! Activer Non Merci