أخباررياضةفي الصميم

وليد الركراكي… تتويج الاستحقاق ورقيّ الأخلاق

بقلم: محمد خوخشاني

أحسنت الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم (الكاف) حين توّجت وليد الركراكي أفضل مدرب في كأس إفريقيا للأمم 2025. فهو تتويج لا يقتصر على النتائج التقنية داخل المستطيل الأخضر، بل يكرّس مسار رجل جمع بين الكفاءة المهنية، وقوة الشخصية، وسموّ القيم الرياضية.

على رأس المنتخب الوطني المغربي، لم يكتفِ وليد الركراكي ببناء فريق تنافسي، بل أسّس مجموعة متماسكة، منضبطة، وواعية بحجم المسؤولية الوطنية الملقاة على عاتقها. مع لاعبيه، نسج علاقة قائمة على الثقة والالتزام، فجعل من القميص الوطني رمزًا للأخلاق قبل أن يكون عنوانًا للإنجاز. ومع الجماهير، حافظ على صلة صادقة قوامها الاحترام والتقدير. أما مع الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، فقد دافع عن ألوان الوطن بإصرار ووفاء واحترافية عالية، في السراء والضراء.

غير أن ما سيظل راسخًا في ذاكرة كأس إفريقيا للأمم 2025، هو ذلك الموقف النبيل الذي جسّد معدن الرجل قبل صفة المدرب. ففي لحظة توتر قصوى، كان فيها مدرب المنتخب السنغالي، تحت وطأة الأحداث وقرارات التحكيم، يدفع لاعبيه إلى مغادرة أرضية الملعب، تدخّل وليد الركراكي محاولًا ثنيه عن هذا السلوك، مفضّلًا تغليب روح الرياضة والمسؤولية الجماعية. ثم عاد لاحقًا، وبنفس الرقيّ، ليهنئه على التتويج باللقب، رغم كل الجدل الذي أعقب صافرة الحكم معلنة ضربة جزاء لفائدة المنتخب المغربي.

ذلك التصرف، النادر في كرة القدم الحديثة، يعكس تصورًا ساميًا للرياضة، حيث لا تُبرّر الانتصارات التفريط في القيم، ولا تبيح الهزيمة الانسياق وراء الانفعال أو التخلي عن الأخلاق.

وإذ تكرّم الكاف وليد الركراكي، فإنها لا تكافئ فقط مدربًا ناجحًا من الناحية التقنية، بل تحتفي بقائد رياضي، وسفيرٍ للّعب النظيف الإفريقي، يحظى باحترام لاعبيه، وزملائه المدربين، ومختلف الهيئات القارية. رجل أثبت أن الدفاع عن الوطن بشغف لا يتعارض أبدًا مع التحلي بالرزانة والسمو الأخلاقي.

هنيئًا لوليد الركراكي بهذا التتويج المستحق، تتويج يحمل اسمه، لكنه يشرف كرة القدم المغربية، ويعيد الاعتبار لكرة القدم الإفريقية في أنبل صورها

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Soyez le premier à lire nos articles en activant les notifications ! Activer Non Merci