<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>محمد بوجبيري &#8211; Le collimateur</title>
	<atom:link href="https://lecollimateur.ma/ar/tag/%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%a8%d9%88%d8%ac%d8%a8%d9%8a%d8%b1%d9%8a/feed" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://lecollimateur.ma/ar</link>
	<description>Le goût de la vérité n&#039;empêche pas la prise de parti</description>
	<lastBuildDate>Sat, 25 Oct 2025 14:14:31 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=7.0.2</generator>

<image>
	<url>https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2022/11/cropped-logo-32x32.png</url>
	<title>محمد بوجبيري &#8211; Le collimateur</title>
	<link>https://lecollimateur.ma/ar</link>
	<width>32</width>
	<height>32</height>
</image> 
	<item>
		<title>أحد العلامات البارزة في القصيدة المغربية الحديثة&#8230;  محمد بوجبيري في ضيافة بيت الشعر في المغرب</title>
		<link>https://lecollimateur.ma/ar/197099</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[Le collimateur]]></dc:creator>
		<pubDate>Sat, 25 Oct 2025 14:14:31 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أخبار]]></category>
		<category><![CDATA[فنون و ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[بيت الشعر في المغرب]]></category>
		<category><![CDATA[محمد بوجبيري]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://lecollimateur.ma/?p=197099</guid>

					<description><![CDATA[يحلّ الشاعر محمد بوجبيري ضيفا على بيت الشعر في المغرب ضمن فعاليات الدّورة 15 للمعرض الجهوي للكتاب الذي تنظمه المديرية الجهوية لقطاع الثقافة بجهة الرباط ـ سلا ـ القنيطرة، تحت شعار &#8220;القراءة، مسيرة متجددة &#8221; وذلك خلال الفترة ما بين 25 و30 أكتوبر 2025 بـفضاء ساحة المكتبة الوطنية للمملكة المغربية – الرباط. تنعقد هذه الأمسية &#8230;]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><strong>يحلّ الشاعر محمد بوجبيري ضيفا على بيت الشعر في المغرب ضمن فعاليات الدّورة 15 للمعرض الجهوي للكتاب الذي تنظمه المديرية الجهوية لقطاع الثقافة بجهة الرباط ـ سلا ـ القنيطرة، تحت شعار &#8220;القراءة، مسيرة متجددة &#8221; وذلك خلال الفترة ما بين 25 و30 أكتوبر 2025 بـفضاء ساحة المكتبة الوطنية للمملكة المغربية – الرباط.</strong></p>
<p><strong>تنعقد هذه الأمسية الثقافية والشعرية، التي يديرها الشاعر والناقد نبيل منصر، يوم الاثنين 27 أكتوبر 2025 في الساعة الخامسة والنصف مساء بفضاء ساحة المكتبة الوطنية بالرباط.</strong></p>
<p><strong>يقترنُ اسم الشاعر محمد بوجبيري بجيل الثمانينيات في الشعر المغربي، وذلك على الرغم من كونه شرع في النشر ابتداء من أواخر السبعينيات من القرن الماضي، لتظهر باكورته الشعرية &#8220;عاريا أحضنك أيها الطين&#8221; سنة 1989 بتقديم من الشاعر الراحل عبد الله راجع.</strong></p>
<p><strong>تكشف تجربة الشاعر محمد بوجبيري عن حرص على تذويت الكتابة من خلال استعادة الأمكنة والشخوص والأحداث واستثمار الذاكرة والانتصار للطفولة، كما تكشف عن تنويع في صيغ الإبداع بين الشعر والنثر و اعتماد في كل منهما أساليب مختلفة تنبئ باطلاع واسع على الآداب والثقافات العالمية.</strong></p>
<p><strong>من بين إصدارات الشاعر محمد بوجبيري&#8221;عاريا أحضنك أيها الطين&#8221; 1989، &#8220;لن أوبخ أخطائي&#8221; 2006، &#8220;كما لو أن الحياة كانت تصفق&#8221; 2016 و &#8220;سيد العشيرة&#8221;2010.</strong></p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>دردشة رمضانية مع الشاعر محمد بوجبيري: &#8220;حين يحضر هذا الشهر الفضيل ينتابني الحنين حد الرغبة العارمة في البكاء&#8221;</title>
		<link>https://lecollimateur.ma/ar/79865</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[M'hamed Hamrouch]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 26 Apr 2022 13:55:55 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أخبار]]></category>
		<category><![CDATA[فنون و ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[دردشة رمضانية]]></category>
		<category><![CDATA[محمد بوجبيري]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://lecollimateur.ma/?p=79865</guid>

					<description><![CDATA[دردشة رمضانية زاوية تطالعونها خلال شهر رمضان المبارك على موقع &#8220;الكوليماتور&#8221; نستضيف من خلالها عدداً من الشخصيات الثقافية و الفنية المعروفة، نتعرف من خلالها على أذواقهم ونشاطاتهم خلال هذا الشهر الفضيل. يسرنا في زاوية اليوم أن نستقبل الشاعر و المبدع محمد بوجبيري. ماذا يعني لك شهر رمضان؟ شهر رمضان شهر يزلزل السَّير العادي للزمن المعتاد &#8230;]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><em>دردشة رمضانية زاوية تطالعونها خلال شهر رمضان المبارك على موقع &#8220;الكوليماتور&#8221; نستضيف من خلالها عدداً من الشخصيات الثقافية و الفنية المعروفة، نتعرف من خلالها على أذواقهم ونشاطاتهم خلال هذا الشهر الفضيل. يسرنا في زاوية اليوم أن نستقبل الشاعر و المبدع محمد بوجبيري.</em></p>
<p><strong>ماذا يعني لك شهر رمضان؟</strong></p>
<p>شهر رمضان شهر يزلزل السَّير العادي للزمن المعتاد في حياة الناس، بحيث تتغير بعض العادات في الأكل والنوم. حين يحضر هذا الشهر الفضيل ينتابني الحنين حد الرغبة العارمة في البكاء.هذا الأخير الذي يختار أن يكون هامعا مدرارا في الدواخل، إذ أستعيد طفولتي في بلدتي النائية بين الجبال. تتدفق ذكريات لا تبلى مع أمي وأبي رحمهما الله، ومع أخي وأخواتي وباقي الجيران الطيبين، بالإضافة إلى بساتين الزيتون والوادي والبحيرة ورفاق الصبا. عالم زاخر بالمحبات والذكريات، ولم يبق منه إلا ما لم تسمح الذاكرة أن يتسلل منها جهة النسيان.</p>
<p><strong>هل رمضان يعني لك تراجع في حيويتك المعتادة؟</strong></p>
<p>حيويتي معتادة على حيويتها ونشاطها، بحيث برنامجي اليومي يظل كما هو من حيث ما أقوم به من نشاط ذي طبيعة إبداعية وثقافية. أنام متأخرا، كما هو الأمر في باقي الشهور، وأستيقظ حوالي السابعة والنصف أو الثامنة صباحا، وبعد وقفة في الشرفة أو &#8220;البلكون&#8221; أستطلع فيها أحوال السماء، كما أسعد بالنظر إلى بعض الأشجار المتنوعة في جوار البيت، وبعض المباني الشاهقة التي تبدو من بعيد، خاصة مسجد الحسن الثاني والعمارتان الشاهقتان المعروفتان ب &#8221; تْوينْ سانْتَرْ &#8221; (Twin Center). بعد ذلك أجلس لأحرر بعض الكتابات أو لأشرع في قراءة كتاب، وأحيانا إذا شعرت بأنني في حاجة إلى النوم أغفو بعض الوقت، وحين أنهض أخرج لكي أقتني ما يلزم من أشياء لإعداد وجبة الفطور، لأن أكره ما اكره هو أن أجد نفسي في زحام الزبناء وصياحهم وتدافعهم بعد العصر مباشرة في المخبزة وعند الجزار وبائع السمك، بحيث تنتفي اللباقة كما اللياقة عند البعض ليصبحوا أشخاصا مفرطين في الأنانية بل وقحين حين يَدَّعونَ &#8221; التْرَمْضينَة &#8220;، كما نقول باللسان الدارج، ويخرجون عن جادة الصواب ليتفوهوا بما لا يليق من كلام ساقط ضاربين عرض الحائط البعد الحقيقي للصوم الذي هو التحلي بمكارم الأخلاق، وحسن السلوك والتعامل مع الآخرين.</p>
<p><strong>ما هو طبقك المفضل خلال هذا الشهر؟</strong></p>
<p>الطبق المفضل هو الحريرة، وأنا في هذا الإطار لابد من أتوجه بالشكر والامتنان إلى الزوجة الكريمة التي تهيؤها بشكل لذيذ، إلى حد أن مروان يعلق، وهو يتلذذ بمذاقها:&#8221; ولا أروع&#8221; شاكرا لأمه مهارتها في طبخ هذه الشربة الشهية المحتوية على كل ما يحتاجه الجسم من منافع تكاد لا تعد ولا تحصى. أحيانا لا أضيف إلى هذا الحساء اللذيذ أيَّ شيء، كما لو أنني أريد أن يظل في فمي طعمه بعض الوقت، ثم أحتسي بعدها كأس شاي. عموما لست من الآكلين النهمين. لا أملأ معدتي دفعة واحدة، أفضل أن أستدرك بعد ساعتين فأتناول بعض &#8220;الشْهيوات&#8221; التي أجَّلت تناولها في الفطور. أكلة خفيفة لا تثقل على البطن أدفع بها إحساسي بالجوع، وتعطيني ما يكفي من طاقة لأواصل السهر.</p>
<p><strong>ما هو وقتك المفضل خلال يوم الصيام؟</strong><br />
بعد أن أُحِلت على المعاش أصبحت سيد أوقاتي. أوزعها وأبرمجها كما يحلو لي، لأنني غير مرتبط بواجب ما. في رمضان الوقت المفضل هو الذي أقضيه في المشي والتجول بين أحياء المنطقة التي أسكن فيها، والتي تزخر بعدة أسواق شعبية أهمها سوق &#8220;وَلْدْ مّينَة&#8221; المشهور في الحي الحسني بل على صعيد مدينة الدار البيضاء، بحيث تجد فيه كل ما يمكن أن تتصوره. ما يهمني هو زيارة بائعي الكتب المستعملة حيث أظفر بين الحين والآخر  بكتاب مفيد بثمن مناسب جدا، وكمثال فقط اشتريت مؤخرا كتابا من الحجم الكبير. عدد صفحاته 621 بخمسين درهما. الكتاب هو&#8221; الأديان والمذاهب بالعراق&#8221; للباحث رشيد الخيّون. منشورات الجمل. الطبعة الثانية 2007.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>الْحَقيبَة (بقلم الشاعر و القاص ذ. محمد بوجبيري)</title>
		<link>https://lecollimateur.ma/ar/71409</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[Le collimateur]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 08 Feb 2022 08:56:53 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أخبار]]></category>
		<category><![CDATA[فنون و ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[قصة قصيرة]]></category>
		<category><![CDATA[محمد بوجبيري]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://lecollimateur.ma/?p=71409</guid>

					<description><![CDATA[تنفس الصعداء حين وجد نفسه في الشارع العام. مشى مسافة قصيرة بخطىً متزنة، وبمجرد أن عرَّج على أول زقاق أطلق ساقيه للريح ملتفتا بين الحين والآخر ليتأكد من أن لا أحد يتعقبه. كان يركض باتجاه الحي الذي يقطن فيه إلى أن شعر بعدم القدرة على الاستمرار في الركض.  اطمأن أن لا أحد يهرول وراءه. أسند &#8230;]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p class="p1"><span class="s1">تنفس الصعداء حين وجد نفسه في الشارع العام. مشى مسافة قصيرة بخطىً متزنة، وبمجرد أن عرَّج على أول زقاق أطلق ساقيه للريح ملتفتا بين الحين والآخر ليتأكد من أن لا أحد يتعقبه. كان يركض باتجاه الحي الذي يقطن فيه إلى أن شعر بعدم القدرة على الاستمرار في الركض.<span class="Apple-converted-space">  </span>اطمأن أن لا أحد يهرول وراءه. أسند ظهره على جدع شجرة كي يأخذ نفسا، ويستريح.</span></p>
<p class="p1"><span class="s1">كان، في تلك الآونة، ما يزال يلهث حين عبرت، كالوميض، ذهنه جملة نبيهة تقول: &#8221; يموت من لا يستطيع الركض في الشَّوارع.&#8221; استشعر كما لو أن له رئة ثالثة. نهض، وواصل الركض إلى أن بلغ مشارف الحي. توقف لمدة وجيزة. أخذ نفسا عميقا، وأحس بغبطة تجتاحه من الداخل بعد أن تأكد من نجاحه في الهروب. استعاد بعضا من هدوء، و خاطب نفسه: &#8220;هل يظنون أنني فعلا أحمق، وأنني مثل أولئك المجانين في المارستان المعروف عند عامة الناس ب&#8221;سْبِطارْ الْحُمّاقْ؟&#8221; أسبوع واحد كان كافيا كي أضجر من ذلك المكان المليء بالصراخ، وأشكال غريبة من البكاء، والنحيب. سئمت من أصحاب البدلات البيضاء والعقاقير والغرفة الضيقة وصرير أسلاك الأسرة المتقادمة و الأكل الذي لا رائحة له ولا طعم. »</span></p>
<p class="p1"><span class="s1">أيقظه من هذا الاستغراق الجواني منبه سيارة، وهو يهم بعبور الشارع المؤدي إلى مسكنه. لاح له البيت، كما لاحت له جارته طامو، وهي مشمرة عن ذراعيها، تنظف زجاج نوافذ شقتها دون أن تغفل عينها حركة المارة في الزقاق.</span></p>
<p class="p1"><span class="s1">كان حذرا منها، وهو يقترب من منزله، بل انتظر إلى أن أنهت عملية التنظيف، وانسحبت إلى الداخل. أخذ كل احتياطه، لأنه يعرف أن هذه الجارة بمثابة راديو الحي، وهي المعروفة عند الجميع &#8220;بالْبَرْكاكة&#8221;، نتيجة فضولها الزائد عن حده، بحيث تحرص على أن تعرف كل ما يقع وراء الجدران، بل إنها لا تكتفي بذلك، إذ لا بد لها من إضافات ، لكي يكون فيما تنسجه من حكايات ملفقة تشويق </span><span class="s1">وإثارة. تأكد أيضا من أن لا سيارة إسعاف، ولا أحد ينتظره من أولائك المفروض أن يبحثوا عنه.</span></p>
<p class="p1"><span class="s1">صعد الدرج سريعا. فتح باب الشقة الصغيرة التي يقطن فيها في الطابق الأول. أتى من المطبخ<span class="Apple-converted-space">  </span>بكرسي. وقف عليه كي يتمكن من الوصول إلى حقيبة لا يدري أحد كم مدة ظلت هناك فوق الدولاب. نفض الغبار الذي تكدس فوقها. باغته عطس حاد لعدة دقائق. أخذ مفتاح السيارة،<span class="Apple-converted-space">    </span>ونزل في المصعد مباشرة إلى المرأب. </span></p>
<p class="p1"><span class="s1">سمع صفارات الإنذار ، وتسربت إليه الشكوك، كما استشعر بعض الخوف. &#8221; هل فطنوا إلى هروبي؟ &#8221; هذا الإحساس أربكه، و جعله يستغني عن مراقبة مستوى الماء والزيت في المحرك. انطلق بالسيارة إلى وجهة يعرفها جيدا، ولما اجتاز آخر علامات المرور انتابه فرح عارم. شغَّل المذياع. ازدادت غبطته وهو يسمع لأغنية جميلة يحبها &#8221; مسافر زاده الخيال. « </span></p>
<p class="p1"><span class="s1">لما لاحت له حقول الشاوية أسكت المذياع، وشرع في الغناء بصوت خفيض، كما لو أَنَّ الامتداد، وما يتخلله من هضاب، أوحى له بأجمل أغاني الشاوية. تذكر الشيخ ولد قدور، وهو يعزف على آلته الوترية قصيدة &#8220;الْعَلْوَة&#8221; المعروفة. تذكر ابتسامته البريئة، وغبطته الطفولية، وهو ينشد ذاكرة المكان، ومن عبروا من الأولياء والفقراء إلى الله. </span></p>
<p class="p1"><span class="s1">شرع في الغناء عاليا كما لو أنه يريد أن يشاركه كل ذلك الفضاء من حوله غبطته: &#8221; العلوة فين مواليك&#8221;، ومنها غنى الشاليني كاملة، ولما تعب ظل يسمع هدير العجلات على الإسمنت.كانت السيارة تلتهم المسافات باتجاه ذاك المكان الأثير لديه، وهو محاذي للبلدة التي ينحدر منها في قلب الشاوية. تلك البلدة التي ترعرع فيها إلى أن غادر إلى الجامعة، ثم الوظيفة في مدينة الدار البيضاء.</span></p>
<p class="p1"><span class="s1">بعد ساعة من الزمن كان في المكان المحدد. انحرف على اليمين ليغادر<span class="Apple-converted-space">  </span>الطريق الوطنية، ويسلك طريقا إقليمية، ثم أخرى محلية في حالة يرثى لها. توغل إلى أن بلغ هضبة ترك أسفلها السيارة. أخذ الحقيبة، وصعد إلى أعلى تلك الهضبة العارية من كل شيء ما عدا شجرة يتيمة وارفة الظلال. </span></p>
<p class="p1"><span class="s1">تنفس الصعداء. بدا له المكان كما هو منذ أن زاره ذات صيف بعيد. هضاب صغيرة يحيط بها تجويف يتسع لبحيرة. تذكر الحقيبة. لاحظ أنها بمجرد أن لامست أرض تلك الهضبة شرع الماء في التسرب منها. عجل بفتحها. كان الماء يتدفق منها رويدا كما لو أنها نبع فيّاض. انحدر الماء باتجاه الأسفل جدولا صغيرا، ثم شرع في التدفق بشكل غزير. تضخم الدفق ليصبح ما يشبه نهرا، خاصة بعد أن لم يبق من الحقيبة غير الإطار الذي اتسع ليصبح نبع ماء كما لو أنه شلال..</span></p>
<p class="p1"><span class="s1"> </span></p>
<p class="p1"><span class="s1">كانت غبطته لا تحد حين شاهد التغير السريع على المكان. الماء الدافق من الحقيبة السحرية غطى الجوف بكامله لتولد في وقت وجيز بحيرة وارفة الضفاف. الخضرة كست وجه الأرض، وعلى الشاطئ أشجار الكالبتوس والصفصاف. عبرت كذلك، من المدى البعيد، إلى هذا المكان الرطب أسراب الطير، وانحدرت من كل الجهات قطعان يتبعها رعاة بناياتهم الصادحة. </span></p>
<p class="p1"><span class="s1">شرع في الغناء عاليا، وفي رقص جنوني، كما لو أنه في حضرة جذب صوفي. حين تعب أسند ظهره على الشجرة اليتيمة على الهضبة. انتابه إحساس بالعظمة، كما لو أنه إلَه صغير أحيا المكان بعد أن كان قفرا. ظل صامتا بعض الوقت. أغمض عينيه لفترة وجيزة، لكنها كانت كافية كي يستعيد شريط الهروب من المستشفى. </span></p>
<p class="p1"><span class="s1">تسلل من غرفته، التي نسي إحكام إغلاقها المكلف بالحراسة، حين امتلأت الممرات بالجلبة والصراخ والفزع إثر صراخ رهيب من إحدى الغرف. هب الجميع إلى تلك الغرفة مهرولين: الطبيب والممرضون وبعض الزوار الفضوليين، أما هو فقد توجه رأسا إلى الباب الرئيس بخطى وئيدة<span class="Apple-converted-space">  </span>من دون إثارة الانتباه، خصوصا وأنه يبدو وسيما، وفي صحة جيدة. </span></p>
<p class="p1"><span class="s1">لم يخرجه من حالة الصمت هذه غير قهقهات انتابته، وهو يذكر نفسه أثناء الفرار كاتما أنفاسه، وهو يوهم الآخرين باتزانه، لكن بمجرد أن ابتعد بما يكفي عن عيون حارس باب المارستان أطلق ساقيه للريح كما لو أنه لص اكْتُشِف أمرُه..</span></p>
<p class="p1"><span class="s1">كان المنظر بديعا أمامه، واستشعر هبَّة نسيم عليل على وجهه. أسَرَّ لنفسه: &#8221; ليت هذه الهضبة مقامي بعيدا عن مدينة الإسمنت والجريمة، وما لا يحصى من دخان. »</span></p>
<p class="p1"><span class="s1">كان مستغرقا في هذا الحلم الجميل حين سمع صوت محرك آت من أسفل الهضبة. وقف ليستطلع الأمر. رأى ثلاثة رجال بوزرات بيضاء ينزلون من سيارة الإسعاف، ومعهم امرأة متوسطة العمر. توجم غاضبا، ليس من الرجال، بل من أخته التي أرشدتهم إلى جنته. </span></p>
<p class="p1"><span class="s1">تذكر حواء عندما أخرجت آدم من فردوس الأعالي. ظل في مكانه دون حراك، وفي انتظار وصولهم إليه، ظل يشاهد الخضرة والماء. استغل ما تبقى من الوقت في اقتناص آخر الرحيق من اللحظة.</span></p>
<p class="p1"><span class="s1">أبدى مقاومة لم تُجْدِ أمام ثلاثة شبان أشداء كما لو أنهم فتوات. ألبسوه لباسا خاصا يمنع الأيدي من الحركة، أما الممرضون الثلاثة، بعد أن شلوا حركته استغلوا الفرصة لاستطلاع المكان، ومحاولة معرفة سر مجيء نزيلهم إليه. لاحظوا أن لا شيء يغري. مكان قفر، وواد جاف، وعراء خال من الشجر . وجدوا حقيبة بالية وفارغة لا تصلح لشيء، فتركوها.</span></p>
<p class="p1"><span class="s1">أثناء العودة ظل يصرخ إلى أن تعب، فغفا. حاول أن يؤكد لهم إن كان كما يقولون أحمق، فكيف استطاع أن يقود سيارته مسافة تزيد على سبعين كيلوميترا عن الدار البيضاء. الرجال الثلاثة لم يكترثوا لصياحه. انصرفوا إلى الحديث عن مشاكلهم اليومية، أما المرأة، فقد كانت تمسح دموعها في صمت.</span></p>
<p class="p1"><span class="s1">تذكرت، واستعادت التحول المفاجئ على أخيها بعد موت ابنته الوحيدة ذات العقدين في حادثة سير منذ عدة شهور، وما تلا ذلك من طلاق، لأنه، هو وزوجته، لم يستطيعا الاستمرار في العلاقة بعد الفاجعة التي حلت بهما. تذكرت كيف تحول من شخص مرح متفائل إلى شخص انطوائي وحزين</span></p>
<p class="p1"><span class="s1">كان من فئة<span class="Apple-converted-space">  </span>الموظفين الصغار. حاز على دبلوم في المحاسبة أهَّله لكي يشتغل في القسم المالي لشركة كبيرة. يتفانى في عمله، ولا يغادر المكتب إلا في حدود السابعة مساء، وقد يأخذ معه بعض الملفات المستعجلة ليسهر الليل في التدقيق في حسابات فواتير الدخل، وهي حسابات تعد بعشرات الملايين. </span></p>
<p class="p1"><span class="s1">يسخر من حاله أحيانا، ويغتمُّ لأنه يَعُدُّ أموالا كثيرة جدا، وهو بالكاد، وبكل اجتهاد في حسن التصرف، لا ينتهي الشهر بدون سُلْفَةٍ من أحد الأصدقاء. قيد زواجه لم يكن الوضع صعبا، لأن الزوجة كانت موظفة، وتساهم في مصاريف العيش.</span></p>
<p class="p1"><span class="s1"> </span></p>
<p class="p1"><span class="s1">زفرت زفرة مريرة وهي تستعيد تلك المكالمة المشئومة :</span></p>
<p class="p1"><span class="s1">-&#8221; آلو .. واشْ دار السِّي عِيّادْ هادي؟ &#8220;</span></p>
<p class="p1"><span class="s1">&#8211; &#8220;نْعَم أسيدي.&#8221;</span></p>
<p class="p1"><span class="s1">-&#8220;أَنا خَدّامْ مْعاهْ فْ الشَّركة. وْقَعْ ليه واحد المشكل، وجاتْ سيارة<span class="Apple-converted-space">  </span>الإسعاف دَّاتو لْ السْبيطارْ.&#8221;</span></p>
<p class="p1"><span class="s1">علمت فيما بعد أن أخاها تَمَّ نقله إلى مستشفى الأمراض العقلية، بعد أن خرج من مكتبه في حالة هستيرية حادة، لقد حاول إشعال النار في كل الملفات التي تراكمت عليه. أبلغوها أن كلامه كان غامضا لم يفهموا منه شيئا، وأنه ظل يردد، وبدون توقف: بْغيتْ الباليزا دْيالي .. بغيتْ ضايَة دْ الما. دْيالي &#8221; </span></p>
<p class="p1"><span class="s1">انتبهت من هذا الشرود الذي طال، بعد مرور شاحنة في الاتجاه المعاكس اهتزت له أركان السيارة، فوجدت أخـاها مكسور الجناح يردد بصوت خفيض: &#8220;رَدّوني فينْ كَنْتْ.. فين<span class="Apple-converted-space">  </span>باليزتي؟ فين الضاية دْيالي؟&#8221;</span></p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>الْمجدُ لَكِ أَيَّتُها الْحياة (بقلم الشاعر و القاص ذ. محمد بوجبيري)</title>
		<link>https://lecollimateur.ma/ar/70142</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[Le collimateur]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 30 Jan 2022 11:15:24 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أخبار]]></category>
		<category><![CDATA[فنون و ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[محمد بوجبيري]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://lecollimateur.ma/?p=70142</guid>

					<description><![CDATA[كالعادة استيقظ في السادسة والنصف صباحا، لأن موعد العمل في المؤسسة البعيدة التي يشتغل فيها هو الثامنة. توجه إلى بيت النظافة. حلق وجهه، واتجه إلى المطبخ ليُعدَّ فطوره: خبز وزيت الزيتون والشاي. كان يزدرد هذه الوجبة التي ورثها من زمن الطفولة، حين انتبه إلى صمت مطبق لم يعهده قط، خصوصا أن في مثل هذا الوقت &#8230;]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p class="p1"><span class="s1">كالعادة استيقظ في السادسة والنصف صباحا، لأن موعد العمل في المؤسسة البعيدة التي يشتغل فيها هو الثامنة. توجه إلى بيت النظافة. حلق وجهه، واتجه إلى المطبخ ليُعدَّ فطوره: خبز وزيت الزيتون والشاي. كان يزدرد هذه الوجبة التي ورثها من زمن الطفولة، حين انتبه إلى صمت مطبق لم يعهده قط، خصوصا أن في مثل هذا الوقت تتسرب عبر نوافذ البيت أصوات هدير محركات السيارات </span><span class="s1">ومنبهاتها المزعجة. ترك ما هو فيه من أكل، وتوجه إلى الشرفة المطلة على المحيط الخارجي.</span></p>
<p class="p1"><span class="s1">كان الشارع فارغا تماما من المارَّة، ومن حافلات وسيارات النقل العمومي. كان فارغا أيضا من الدراجات النارية، والسيارات. شك في الأمر، وهمس لنفسه التي اجتاحتها حيرة عارمة &#8221; ربما يوم عطلة، وأنا لا أدري، ولكن مع ذلك لا يمكن أن يكون الشارع خاليا من الحركة على هذا النحو. &#8221; عاد إلى اليومية، وتأكد أن اليوم هو الجمعة، ولا عطلة فيه تُعفي الناس من العمل. ازدادت حيرته، واستشعر بعض الخوف.</span></p>
<p class="p1"><span class="s1">أراد أن يتأكد مرة أخرى فهرع إلى الشرفة. كان الشارع أخرس كقبر، وما أثار حيرته أكثر هو أن الأشجارــ التي تعنفها الريح في مثل هذا الفصل، لا حركة فيها، كما أن أسراب الطير التي تخترق المدى، بين الحين والآخر، اختفت. كاد أن يبتسم لمزحة هتف بها صوت من الداخل: &#8221; ترى هل الطيور أيضا في عطلة؟ &#8220;</span></p>
<p class="p1"><span class="s1">قرر أن ينزل إلى الشارع بسرعة من دون الاهتمام بهندامه. أسَرَّ لنفسه: &#8221; مادام الشارع خاليا من الناس فما الجدوى من الهندام؟ &#8220;مشى بعض الوقت دون أن يصادف أحدا. حتى القطط والكلاب الضالة اختفت هي الأخرى كما لو أن الأرض ابتلعتها.</span></p>
<p class="p1"><span class="s1">خطرت له فكرة التوجه إلى الشاطئ، الذي ليس بعيدا من الحي الذي يقطن فيه. وجد وجه البحر صفحة زرقاء وخطها البياض. لا موج </span><span class="s1">ولا هدير. لا سفن عابرة، ولا شراع. هل البحر هو الآخر أصيب بالعطالة والخرس؟</span></p>
<p class="p1"><span class="s1">نظر إلى الأفق، الذي عادة يدمن التأمل فيه. كان عبارة عن بطاقة بريدية جامدة. فكر في أن يتصل، من هذا الصمت المريب، بأحد الأصدقاء. لما بحث عن الهاتف المحمول في كافة جيوبه لم يجده. تأكد له أنه نسيه في البيت بسبب الإرباك الذي هو فيه. ازداد خوفه، فاستشعر نقطة من العرق تنزل باردة من أعلى الظهر متخذة من العمود الفقري مجراها باتجاه الأسفل. تمنى لو أن الأمر كان كابوسا فقط، وأن هذه التجربة إنْ هي إلا أضغاث أحلام.</span></p>
<p class="p1"><span class="s1">عاد إلى البيت على وجه السرعة، لأن الخوف تحول إلى رعب تعرَّق بدنه، وبأصابع مرتعشة شرع في مهاتفة زميل له في العمل. الهاتف يرن، ولا أحد يجيب. اتصل بالثاني والثالث. لا أحد. لا صوت من هناك. وحده الصوت الأنثوي الآلي يجيب: &#8220;لا أحد منخرط في هذا الرقم الذي تطلبونه.&#8221; </span></p>
<p class="p1"><span class="s1">تلاطمت الأفكار بشكل مشوش في ذهنه، وساورته الظنون. سأل نفسه: &#8220;من المفيد تدوين هذه التجربة، ونشرها في زاويته الأسبوعية في الجريدة.&#8221; صمت قليلا، وهو يفكر، &#8220;كم أنا أبله. ما الجدوى إن كان القارئ المفترض لا وجود له؟&#8221;</span></p>
<p class="p1"><span class="s1">اقتنع أخيرا بضرورة الكتابة بعد أن اتضح له أن ما سيكتبه، من دون شك، سيقرؤه أحدهم نجا من هذه الأعجوبة التي لم يجد لها تفسيرا. تأكد له أنه لن يكون الوحيد الذي سَلِم من هذه اللعنة التي حلت بالمدينة. قد يكون ثمة شخص آخر، أو أشخاص يمرون بنفس التجربة. احتمال صحة هذه الفكرة وارد، لذا استشعر بعض الطمأنينة.</span></p>
<p class="p1"><span class="s1">لما شرع في الكتابة على ورقة ناصعة البياض انتبه إلى أن المداد الأسود تحول من تلقاء ذاته إلى مداد أبيض. بدا له أنه كمن يكتب على الماء. حاول، بلا جدوى، أن يعيد قراءة ما كتب، لأن السطور كانت تتآكل، كما لو أن أرضة تقضمها بسرعة فائقة حرفا حرفا.</span></p>
<p class="p1"><span class="s1">أصر على الكتابة، وانتابته رغبة عارمة في تدوين تلك التجربة الفريدة من نوعها. استشعر رجفة القلم بين الأصابع إلى درجة استحالة الكتابة. تلا ذلك إحساس كبير بالتعب، ورغبة عميقة في النوم. قبل أن يستسلم لتلك القوة الغامضة الجاثية ثقلا عارما على جفنيه. هتف لنفسه بشيء من الأسى: &#8220;ها أنذا ألتحق بدوري بالصمت المريب، وما يشبه الموت.&#8221;</span></p>
<p class="p1"><span class="s1">استسلم لثقل جفنيه، وشعر بجاذبية لا تقاوم تسير به على مهل إلى فوهة نفق غامض ورهيب. هنيئة قصيرة فقط كانت كافية ليخرج من ذلك السرداب الطويل. تغير المشهد تماما ليجد أمامه مساحة شاسعة من الضوء، الذي لم ير له مثيلا. ذات الضوء بدأ يتجمع حتى غدا كرة ضئيلة في حجم الكف. انحسار الضوء فسح المجال لمراع خضراء، لكن لا كائن فيها، ولا حركة. كان الامتداد فقط، والصمت الرهيب.</span></p>
<p class="p1"><span class="s1">وهو مستغرق في ذلك المشهد الغريب، سمع صوتا آت من بعيد. بدأ ذلك الصوت يقترب تدريجيا إلى أن أصبح له وقع قوي على طبلة الأذن. فتح عينيه. كان الصوت عبارة عن رنات مصرة متتالية لمنبه الساعة. أسكته على الفور، وظل في الفراش لعدة دقائق يستعيد العالم الغريب الذي كان ضيفا عليه. كانت دقات قلبه تكاد تسمع، وانتبه إلى الفراش المبلل بالعرق.</span></p>
<p class="p1"><span class="s1">قبل أن ينهض من السرير شك برهة في أنه فعلا حي يرزق، وقبل أن يذهب إلى دورة المياه، ثم المطبخ، كما يفعل عادة، توجه رأسا إلى الشرفة. شعر بفرح غامر، وهو ينظر إلى السماء بدهشة، كما لو أنه يراها لأول مرة.</span></p>
<p class="p1"><span class="s1">كان الشارع العام يعج بالحركة، والناس، على الرصيف، يعبرون مهرولين إلى أعمالهم ومشاغلهم. الأشجار تعنفها رياح فبراير الغاضبة، وسرب طير يعبر المدى البعيد. هتف بغبطة: &#8220;لا شك أن كل يوم جديد في حياة كل إنسان يعتبر معجزة حقيقية.&#8221; صاح بملء الصوت في أعماقه: &#8221; المجد لك أيتها الحياة، المجد لك أيتها العظيمة.&#8221;</span></p>
<p class="p1"><span class="s1">بعد أيام قليلة قرر التوجه إلى عيادة طبيب القلب المجاورة لمسكنه من أجل فحص دوري روتيني. هذا الفحص دأب عليه كل ثلاثة أشهر لأن نبضات القلب غير منتظمة. أنجز له الطبيب، كما العادة، فحصين هما: التخطيط والإكودوبْليرْ، وانصرف إلى بيته مع ما يكفي من شكوك وظنون.</span></p>
<p class="p1"><span class="s1">في الغد، قبل أن يستلم نتيجة الفحص، نظر إليه الطبيب من وراء مكتبه بعض الوقت. بدا الطبيب كما لو أنه متردد في الإفصاح عن شيء ما يودُّ قوله.</span></p>
<p class="p1"><span class="s1">_&#8221; قل لي من فضلك أستاذ، كيف هو التخطيط هذه المرة، ونتيجة الفحص بالصدى؟ &#8220;</span></p>
<p class="p1"><span class="s1">سكت الطبيب برهة، ثم أخذ نفسا، وقبل أن يجيب عن سؤال زبونه، مد يده مصافحا:</span></p>
<p class="p1"><span class="s1">&#8221; عْلى سْلامْتَك. &#8221; </span></p>
<p class="p1"><span class="s1">وأخبره أن في الليلة كذا، وعلى الساعة كذا توقف القلب عن الخفان لثوان معدودة، وأنه ساعتها كان في عداد الموتى.</span></p>
<p class="p1"><span class="s1">خرج من العيادة، وعلى وجهه بقايا فزع مما أسَرَّ له الطبيب. توجه، على وجه السرعة، إلى المكان المفضل لديه. توجه إلى الشاطئ واهب </span><span class="s1">السكينة، والشعور بالطمأنينة وراحة في النفس والروح.</span></p>
<p class="p1"><span class="s1">تأمل البحر، فبدا له أنيسا هائلا، ورفيقا بقدر ما هو عريق في الأزل، فهو عريق فيما سيأتي من الأبد. مشى بعض الوقت على الشاطئ الفارغ من الناس، لأنهم لا يرتادونه في مثل هذا الفصل من السنة. لا يرتاده غير قلة قليلة من العشاق، وبعض الباحثين عن لحظة يخلون فيها بذواتهم، ويرتبون فوضاهم الداخلية، وما يصطدم في أعماقهم من رغبات وحاجات إلى حد حدوث شرخ بين الأنا وذاتها، وبين الأنا والآخر. ظلت هذه الأفكار تراوده، وهو يمشي، إلى أن وصل إلى صخرة اعتاد الجلوس عليها.</span></p>
<p class="p1"><span class="s1">أمام شساعة امتداد البحر استعاد كابوس تلك الليلة الرهيب الذي لم يكن أضغاث أحلام، بل كان شروعا فعليا في الرحيل. تحسس، قلبه بيده اليمنى. ظل يفعل إلى أن استشعر فرحا آت من الأعماق، فهمس لنفسه التي استعادت بعضا من طمأنينتها: &#8221; لا شيء في الوجود أعظم من الحياة، لا شيء في غيابها له قيمة تذكر، ولا شيء بعدها يهم.&#8221;</span></p>
<p class="p1">
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
	</channel>
</rss>
