<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>مآل نظرية &#8220;نهاية التاريخ&#8221; &#8211; Le collimateur</title>
	<atom:link href="https://lecollimateur.ma/ar/tag/%d9%85%d8%a2%d9%84-%d9%86%d8%b8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%86%d9%87%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%ae/feed" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://lecollimateur.ma/ar</link>
	<description>Le goût de la vérité n&#039;empêche pas la prise de parti</description>
	<lastBuildDate>Wed, 31 May 2023 12:29:10 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=7.0.2</generator>

<image>
	<url>https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2022/11/cropped-logo-32x32.png</url>
	<title>مآل نظرية &#8220;نهاية التاريخ&#8221; &#8211; Le collimateur</title>
	<link>https://lecollimateur.ma/ar</link>
	<width>32</width>
	<height>32</height>
</image> 
	<item>
		<title>فرانسيس فوكوياما&#8230; مآل نظرية &#8220;نهاية التاريخ&#8221; بعد مرور ثلاثين سنة (ترجمة المصطفى لعبو – أستاذ مبرز)</title>
		<link>https://lecollimateur.ma/ar/121187</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[Le collimateur]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 31 May 2023 12:29:10 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[فنون و ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[فرانسيس فوكوياما]]></category>
		<category><![CDATA[مآل نظرية "نهاية التاريخ"]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://lecollimateur.ma/?p=121187</guid>

					<description><![CDATA[بعد انصرام ثلاثين سنة على انهيار المعسكر الشيوعي لم يتخلَّ المفكر الأمريكي فرانسيس فوكوياما عن فكرة تفوق الديموقراطية الليبيرالية، بالرغم من تعرضها للعديد من الانتقادات والطعون. ففي صيف 1989 نشرت المجلة الأمريكية &#8220;ذا ناشيونال إنترست&#8221; مقالا موسوما ب&#8220;هل هي نهاية التاريخ؟&#8221; للباحث الأمريكي فرانسيس فوكوياما، وهو عضو في مجموعة تفكير متخصصة في قضايا الدفاع. ويتساءل &#8230;]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p class="p1" dir="rtl">بعد انصرام ثلاثين سنة على انهيار المعسكر الشيوعي لم يتخلَّ المفكر الأمريكي فرانسيس فوكوياما عن فكرة تفوق الديموقراطية الليبيرالية، بالرغم من تعرضها للعديد من الانتقادات والطعون<span class="s1">. </span>ففي صيف<span class="s1"> 1989 </span>نشرت المجلة الأمريكية<span class="s1"> &#8220;</span>ذا ناشيونال إنترست<span class="s1">&#8221; </span>مقالا موسوما ب<span class="s1">&#8220;</span>هل هي نهاية التاريخ؟<span class="s1">&#8221; </span>للباحث الأمريكي فرانسيس فوكوياما، وهو عضو في مجموعة تفكير متخصصة في قضايا الدفاع<span class="s1">. </span>ويتساءل المفكر في هذا المقال الاستفهامي هل من الممكن أن تشكل الديموقراطية الليبيرالية المقرونة باقتصاد السوق، بعد انهيار الشيوعية، النموذج الأخير للتنظيم الاجتماعي؟ وبعد مرور ثلاث سنوات قام فوكوياما بتفصيل نظريته في كتاب يحمل العنوان التالي<span class="s1">: &#8220;</span>نهاية التاريخ والإنسان الأخير<span class="s1">&#8220;. </span>وخلافا للمقال الذي صيغ في شكل جملة استفهامية، فعنوان الكتاب جملة خبرية<span class="s1">.</span></p>
<p class="p1" dir="rtl">وبعد ثلاثة عقود فإن مفهوم<span class="s1"> &#8220;</span>نهاية التاريخ<span class="s1">&#8221; </span>مازال يشكل موضوعا للنقد والنقاش بين المتخصصين في المجال الجيوسياسي<span class="s1">. </span>وبالرغم من أن فوكوياما، الذي يشتغل حاليا كباحث في جامعة ستانفورد، قام بتمحيص نظريته واستكمالها فإنه لم يفتأ يدافع على مبدأ التفوق الحتمي للديموقراطية الليبيرالية، حيث شدد على ذلك خلال السنتين الأخيرتين في كتابه الموسوم ب<span class="s1"> &#8220;</span>ما بعد نهاية التاريخ، حوارات مع فرانسيس فوكوياما<span class="s1">&#8221; (2021)</span>، وهو عبارة عن حوارات مع الصحفية والباحثة النرويجية ماتيلد فاستين؛ وتلاه بعد ذلك كتاب<span class="s1"> &#8220;</span>الليبيرالية وسخطها<span class="s1">&#8221; (2022) </span>والذي يتناول من جديد مسألة الليبيرالية السياسية التي يؤسسها اليمين على إثنية قومية شرسة واليسار على تنافس هوياتي مستهجن<span class="s1">. </span></p>
<p class="p1" dir="rtl"><b>منذ</b><span class="s1"><b> 11 </b></span><b>من</b><b> </b><b>شهر</b><b> </b><b>شتنبر</b><b> </b><b>ووصولا</b><b> </b><b>إلى</b><b> </b><b>الحرب</b><b> </b><b>في</b><b> </b><b>أوكرانيا</b><b> </b><b>ترتفع</b><b> </b><b>مع</b><b> </b><b>كل</b><b> </b><b>حدث</b><b> </b><b>عالمي</b><b> </b><b>أصوات</b><b> </b><b>العديد</b><b> </b><b>من</b><b> </b><b>المحللين</b><b> </b><b>لتعلن</b><b> </b><b>بأننا</b><b> </b><b>نشهد</b><span class="s1"><b> &#8220;</b></span><b>نهاية</b><b> </b><b>نهاية</b><b> </b><b>التاريخ</b><span class="s1"><b>&#8220;</b></span><b>،</b><b> </b><b>أما</b><b> </b><b>أنت</b><b> </b><b>فقد</b><b> </b><b>أكدت</b><b> </b><b>على</b><b> </b><b>صفحات</b><b> </b><b>مجلة</b><span class="s1"><b> &#8220;</b></span><b>أطلنتيك</b><span class="s1"><b>&#8221; </b></span><b>بأننا</b><b> </b><b>لازلنا</b><b> </b><b>في</b><b> </b><b>مرحلة</b><span class="s1"><b> &#8220;</b></span><b>نهاية</b><b> </b><b>التاريخ</b><span class="s1"><b>&#8220;</b></span><b>،</b><b> </b><b>كيف</b><b> </b><b>تفسر</b><b> </b><b>هذا</b><b> </b><b>الموقف؟</b><b> </b></p>
<p class="p1" dir="rtl">الكثير من الناس يؤولون فكرة<span class="s1"> &#8220;</span>نهاية التاريخ<span class="s1">&#8221; </span>بشكل خاطئ لأنهم لم يقرؤوا ما كتبته حول هذا الموضوع، فيذهبون إلى الاعتقاد بأنني أنا من ابتكر هذه العبارة، التي مفادها أن التاريخ لن يشهد أحداثا كبرى وأن الديموقراطية ستسود في كل مكان<span class="s1">. </span>والواقع أن الفيلسوف الألماني فريدريش هيجل هو أول من صاغ مفهوم<span class="s1"> &#8220;</span>نهاية التاريخ<span class="s1">&#8221; </span>الذي يقوم على فكرة تطور التنظيم الاجتماعي على مرِّ تاريخ الإنسانية<span class="s1">. </span>والسؤال الذي كان يُطرح آنذاك هو<span class="s1">: </span>في أي اتجاه ينحو هذا التطور؟ بالنسبة لهيجل في بداية القرن<span class="s1"> 19 </span>فالدولة الليبيرالية سوف تفرض نفسها؛ وقد وظف كارل ماركس نفس الفكرة مؤكدا أن التاريخ يسير بخطى حثيثة نحو إقامة المجتمع الشيوعي،<span class="s1">. </span>وفي<span class="s1"> 1989</span>، أبرزتُ أن تصور هيجل يبدو أكثر واقعية<span class="s1"><span class="Apple-converted-space">  </span></span>من تصور ماركس الذي تكتنفه الطوباوية، إذ لا يمكننا أن نبلغ مرحلة من التنظيم الاجتماعي أكثر تطورا من الديموقراطية الليبيرالية المواكبة لاقتصاد السوق<span class="s1">. </span>لكنني كتبت أيضا أن تأثير الدين والشعور القومي على السياسة الدولية لن يتوقف، وأن السير نحو الديموقراطية لا يتم بنفس الوتيرة بالنسبة للجميع<span class="s1">. </span>وأتوجه بشكل خاص إلى الفرنسيين لأقول لهم بأن سوء الفهم هذا مثير للسخرية لأن أليكساندر كوجيف<span class="s1"> (1902-1968) </span>أحد أبرز المفكرين المؤثرين في الحياة الفكرية الفرنسية هو من قام بتفسير نظرية هيجل وكتب بأن التاريخ توقف عند معركة يينا التي وقعت سنة<span class="s1"> 1806 </span>وهزم فيها نابوليون الجيشَ البروسي، لا شك في أن هذا التحليل لا يخلو من نبرة ساخرة لكن الفكرة الأساسية أن مبادئ الحرية والمساواة التي غذت الثورة الفرنسية كانت تمثل أكبر دافع لكفاح الإنسان من أجل الحرية<span class="s1">. </span>ويجدر أن نتساءل هل هناك مجموعة من المبادئ التي يمكن اعتبارها أهم من مبادئ الديموقراطية الليبيرالية، والتي يمكن اعتمادها بديلا عن هذه الأخيرة، وإذا ما تأتى ذلك فسوف أقر بأن نظريتي خاطئة، والواقع أن الأمر مغاير تماما، على الأقل في الوقت الراهن<span class="s1">. </span></p>
<p class="p1" dir="rtl"><b>هل</b><b> </b><b>تتفق</b><b> </b><b>مع</b><b> </b><b>الباحثين</b><b> </b><b>الذين</b><b> </b><b>بأننا</b><b> </b><b>نعيش</b><b> </b><b>مرحلة</b><b> </b><b>ركود</b><b> </b><b>الديموقراطية</b><b> </b><b>أو</b><b> </b><b>ربما</b><b> </b><b>أدهى</b><b> </b><b>من</b><b> </b><b>ذلك</b><b> </b><b>تراجع</b><b> </b><b>الديموقراطية؟</b></p>
<p class="p1" dir="rtl">لقد عرفت الديموقراطية فترة ازدهار منذ بداية سنوات السبعينات، لكن بعد ذلك شهدت تراجعات لا سيما خلال السنوات الأخيرة، كما حدث في عدة بلدان خاصة في الديموقراطيات الحديثة مثل تونس أو بيرمانيا<span class="s1">. </span>ومن جهة أخرى فقد شهدنا تنامي حركة قومية وشعبوية في بعض الديموقراطيات التقليدية كما حدث في الولايات المتحدة الأمريكية مع صعود دونالد ترامب<span class="s1">. </span>وفي اعتقادي أن الناس لا يتمتعون بنظرة بعيدة المدى<span class="s1">: </span>باستثناء السنوات الخمس الأخيرة فالقرنان الأخيران شهدا، كما حاولت توضيحه في كتابيَّ الأخيرين حول أصول نظامنا السياسي، تطورات إنسانية كبيرة<span class="s1">. </span>لكن لا يمكننا أن نغض الطرف عن الانتكاسات الخطيرة التي وقعت كما حدث في سنوات الثلاثينات مع صعود النازية والستالينية، أو ما بين سنتي<span class="s1"> 1960 </span>و<span class="s1">1970 </span>مع الانقلابات العسكرية في عدة بلدان نامية، بالإضافة إلى الشكوك والمخاوف التي أثارتها الديموقراطية في أوروبا وأمريكا الشمالية؛ فالكثير من مواطني البلدان الديموقراطية فقدوا الثقة في مؤسساتهم، بالرغم من أنهم لا يخضعون لتأثير الإيديولوجيات المستبدة والمتناسقة كالنازية والستالينية<span class="s1">. </span></p>
<p class="p1" dir="rtl"><b>قبل</b><b> </b><b>عشر</b><b> </b><b>سنوات</b><b> </b><b>تقريبا،</b><b> </b><b>وبالضبط</b><b> </b><b>خلال</b><b> </b><b>فترة</b><b> </b><b>الربيع</b><b> </b><b>العربي،</b><b> </b><b>كنا</b><b> </b><b>نستشرف</b><b> </b><b>مستقبل</b><b> </b><b>الديموقراطية</b><b> </b><b>بتفاؤل</b><b> </b><b>لا</b><b> </b><b>سيما</b><b> </b><b>أن</b><b> </b><b>الإنترنت</b><b> </b><b>أصبح</b><b> </b><b>يلعب</b><b> </b><b>دورا</b><b> </b><b>مهما</b><b> </b><b>في</b><b> </b><b>تعبئة</b><b> </b><b>الناس</b><span class="s1"><b>&#8230; </b></span></p>
<p class="p1" dir="rtl">التكنولوجيا محايدة من الناحية الأخلاقية، ويمكن استعمالها لأهداف خيِّرة أو شريرة؛ وقد عمد معارضو الأنظمة الاستبدادية إلى استخدام الشبكات الاجتماعية كوسيلة للتعبئة والتنظيم؛ لكن سرعان ما حدث تحول كبير إذ أن العديد من الأنظمة المتسلطة لجأت بدورها إلى تلك الوسائل لنشر خطاباتها وإفقاد الثقة في الديموقراطية<span class="s1">.</span></p>
<p class="p1" dir="rtl"><b>إنك</b><b> </b><b>تقدم</b><b> </b><b>كتابك</b><b> </b><b>الأخير</b><b> </b><b>كدفاع</b><b> </b><b>عن</b><b> </b><b>الليبيرالية</b><span class="s1"><b> &#8220;</b></span><b>الكلاسيكية</b><span class="s1"><b>&#8221; </b></span><b>أو</b><span class="s1"><b> &#8220;</b></span><b>الإنسانية</b><span class="s1"><b>&#8220;</b></span><b>،</b><b> </b><b>وهذه</b><b> </b><b>الكلمات</b><b> </b><b>تحتمل</b><b> </b><b>تأويلات</b><b> </b><b>كثيرة،</b><b> </b><b>بشكل</b><b> </b><b>خاص</b><b> </b><b>في</b><b> </b><b>فرنسا</b><b> </b><b>حيث</b><b> </b><b>تحيل</b><b> </b><b>على</b><b> </b><b>اقتصاد</b><b> </b><b>السوق</b><b> </b><b>المتحرر</b><b> </b><b>من</b><b> </b><b>القيود،</b><b> </b><b>فما</b><b> </b><b>هو</b><b> </b><b>تعريفك</b><b> </b><b>لليبيرالية؟</b><b> </b></p>
<p class="p1" dir="rtl">إني أقضي وقتا طويلا في تمييز الليبيرالية الكلاسيكية وما نسميه الليبيرالية الجديدة، ومن وجهة نظري لا يمكن إطلاقا تصور مجتمع حديث لا يقوم على اقتصاد السوق وحماية الملكية الفردية والحق الأساسي في القيام بالأعمال التجارية<span class="s1">. </span>لكن نهاية السبعينات والعقد الممتد من<span class="s1"> 1980 </span>إلى<span class="s1"> 1990 </span>شهد تطور شكلٍ حاد من الليبيرالية الاقتصادية يمثله اقتصاديون مثل ميلتون فريدمان وفريديريك فون هايك اللذين أعطيا لمبادئها زخما قويا؛ وهكذا أدت الليبيرالية الجديدة إلى حذف القيود المفروضة على النظام المالي العالمي، وإلى خلق اقتصاد يتمتع بتنافسية قوية يعتمد على تنقل الناس بين الوظائف، علاوة عن عودة سياسة العصا<span class="s1">. </span></p>
<p class="p1" dir="rtl">وكيفما كان الحال فتعريفي لليبيرالية لا يقتصر فقط على الاقتصاد بل يتعداه إلى مسألة دولة الحق والقانون<span class="s1">: </span>هل تحمي الدولة الحقوق الفردية التي تحفظ للمواطنين كرامتهم واستقلاليتهم كحرية التعبير وتأسيس الجمعيات وحرية المعتقد؟ وبموازاة التطور الذي أحدثته الليبيرالية الاقتصادية في خضم الليبيرالية الجديدة، فتطور الليبيرالية السياسية أدى إلى ظهور سياسات هوياتية معاصرة<span class="s1">. </span>لاشك في أن الهوية في شقها الإيجابي تتميز بالعديد من الخصائص التعبوية، وتحث الأفراد على الولوج إلى الساحة السياسية للمطالبة باحترام حقوقهم كما فعل الأمريكيون من أصول إفريقية خلال كفاحهم من أجل الحقوق المدنية<span class="s1">. </span>ولكن في شقها السلبي فالهوية تعطي الأولوية لهوية مجموعة محددة على حساب حقوق الأفراد وقدراتهم على تحقيق ذواتهم؛ ويترتب عن ذلك توزيع موارد المجتمع بناء على حقوق المجموعات الهوياتية، وهذا في اعتقادي خطأ جسيم يؤدي إلى التنافس بين تلك المجموعات، الأمر الذي من شأنه تقويض أسس المجتمع الليبيرالي<span class="s1">. </span></p>
<p class="p1" dir="rtl"><b>بحسب</b><b> </b><b>تحليلك</b><b> </b><b>فرد</b><b> </b><b>الفعل</b><b> </b><b>الهوياتي</b><b> </b><b>يمكن</b><b> </b><b>أن</b><b> </b><b>يصدر</b><b> </b><b>ليس</b><b> </b><b>فقط</b><b> </b><b>عن</b><b> </b><b>الأقليات</b><b> </b><b>بل</b><b> </b><b>وعن</b><b> </b><b>المجموعة</b><b> </b><b>التي</b><b> </b><b>تحظى</b><b> </b><b>بالأغلبية</b><span class="s1"><b>.</b></span></p>
<p class="p1" dir="rtl">في أواسط القرن<span class="s1"> 17 </span>كان الليبيراليون، بعد نهاية الحروب الدينية، يعتبرون أن قيام الأمة على مذهب ديني واحد يشكل سببا لعنف لا ينتهي؛ وفي القرنين<span class="s1"> 19 </span>و<span class="s1">20 </span>ظهر عامل آخر للعدوانية والتعصب ويتمثل في القومية، هذا الشعور القائم على الانتماء إلى مجموعة عرقية؛ وقد فهمنا بعد الحربين العالميتين أن تأسيس الدولة على<span class="s1"> &#8220;</span>الهوية الوطنية<span class="s1">&#8221; </span>يمكن أن يقود إلى صراعات دائمة<span class="s1">. </span>مما لا شك فيه أنه تم التحكم في هاتين القوتين اللتان تتنافيان مع مبادئ الليبيرالية، لكن لازال هناك العديد من الناس الذين يسعون إلى إثبات وجودهم بالاعتماد على ديانتهم الخاصة أو هويتهم الوطنية كما يتصورونها<span class="s1">. </span>وأعتقد أنه حين يسود الأمن والرخاء لمدة طويلة، كما شاهدنا ذلك منذ سبعين سنة، فالحاجة الشديدة إلى الانتماء القومي والديني تطفو على السطح، وهذا ما نلاحظه في حالة الهند التي تأسست منذ<span class="s1"> 1946 </span>على مبادئ الليبيرالية بفضل جهود غاندي ونهرو، لكن مع وصول ناريندرا مودي إلى الحكم فإن البلاد أصبحت تُسَيَّرُ من طرف حزب قومي هندوسي يتوق إلى إعادة تشكيل الهوية الوطنية على أسس دينية<span class="s1">. </span>والمثال الثاني هو بريطانيا العظمى إبان البريكسيت<span class="s1">: </span>فمؤيدو الخروج من الاتحاد الأوروبي لم يعيروا اهتماما لتحذيرات المعارضين من العواقب الاقتصادية الوخيمة لأن هاجسهم الأساسي هو الحفاظ على الهوية الوطنية<span class="s1">. </span></p>
<p class="p1" dir="rtl"><b>هل</b><b> </b><b>أصبحت</b><b> </b><b>الفوارق</b><b> </b><b>المرتبطة</b><b> </b><b>بقضايا</b><b> </b><b>الهوية</b><b> </b><b>والثقافة</b><b> </b><b>في</b><b> </b><b>مجتمعاتنا</b><b> </b><b>الغربية</b><b> </b><b>أهم</b><b> </b><b>من</b><b> </b><b>الفوارق</b><b> </b><b>الاقتصادية؟</b></p>
<p class="p1" dir="rtl">أعتقد أن التقسيم المبني على الهوية والثقافة بدأ يعوض التقسيم القائم على الطبقات الاجتماعية؛ ففي أوروبا، بعد<span class="s1"> 1945</span>، كانت أحزاب اليسار المعتمدة على النقابات تمثل العمال قبل كل شيء، أما اليوم فقد أصبحت المجموعات المهمشة تتحدد أكثر فأكثر بالنسبة لوضعيتها كمهاجرة أو بانتمائها لديانة أو ثقافة مغايرة لثقافة وديانة المجموعة السائدة، والمثال الذي أن نسوقه في هذا الصدد هو الإسلام في فرنسا<span class="s1">. </span>والتغيير الثاني الذي حدث في مجتمعاتنا ما بعد الصناعي أن الديبلوم عَوَّضَ الطبقة الاجتماعية كمتغير في الاقتراع<span class="s1">: </span>ففي الولايات المتحدة الأمريكية مثلا كان الحزب الديموقراطي يمثل النقابات والطبقة العاملة لكنه أضحى الآن حزب حاملي الشواهد في المناطق الحضرية<span class="s1">. </span></p>
<p class="p1" dir="rtl"><b>ما</b><b> </b><b>مدى</b><b> </b><b>تأثير</b><b> </b><b>هذه</b><b> </b><b>التقسيمات</b><b> </b><b>الجديدة</b><b> </b><b>على</b><b> </b><b>اشتغال</b><b> </b><b>النظام</b><b> </b><b>السياسي؟</b><b> </b></p>
<p class="p1" dir="rtl">هذا يتوقف على كل بلد على حدة، فأوروبا تحتضن عددا مهما من الديموقراطيات السليمة التي تشتغل جيدا، بفضل التوافق الاجتماعي القوي الذي يسود فيها، وتمثل ألمانيا والأراضي المنخفضة وسويسرا وغالبية البلدان الاسكندنافية وبلدان البلطيق وغيرها نموذجا لذلك<span class="s1">. </span>من المؤسف أن هذا الأمر لا ينطبق على الولايات المتحدة الأمريكية في ظل الحزب الجمهوري الذي يحرص على البقاء في الحكم أكثر من حرصه على احترام دولة الحق والقانون، إذ لا يخفى على أحد بأن دونالد ترامب قام في<span class="s1"> 6 </span>نونبر بمناورة لعرقلة الانتقال السلمي للسلطة إلى جو بايدن المنتخب بشكل ديموقراطي، وكان يأمل في أن أنصاره سينجحون في إلغاء المصادقة على نتائج الاقتراع، وبالتالي استمراره في منصب الرئيس؛ وإلى حدود الساعة فغالبية الجمهوريين يتبنون الطرح الذي يزعم بأن الديموقراطيين هم الذين قاموا بالسطو على نتائج الاقتراع<span class="s1">. </span>ومن شأن هذا السلوك أن يؤدي إلى تآكل مشروعية الانتخابات المقبلة أكثر فأكثر<span class="s1">. </span></p>
<p class="p1" dir="rtl"><b>ألا</b><b> </b><b>تدل</b><b> </b><b>إزاحة</b><b> </b><b>رؤساء</b><b> </b><b>مثل</b><b> </b><b>دونالد</b><b> </b><b>ترامب</b><b> </b><b>وجير</b><b> </b><b>بولسونارو</b><b> </b><b>من</b><b> </b><b>الحكم</b><b> </b><b>في</b><b> </b><b>نهاية</b><b> </b><b>ولايتهم</b><b> </b><b>على</b><b> </b><b>أن</b><b> </b><b>ديموقراطياتنا</b><b> </b><b>قادرة</b><b> </b><b>على</b><b> </b><b>الصمود</b><b> </b><b>وتخطي</b><b> </b><b>الأزمات؟</b><b> </b></p>
<p class="p1" dir="rtl">لدي قناعة بأن الديموقراطيات أقوى بكثير مما يتصور العديد من الناس، ولا أدل على ذلك من أن أغلب الشعبويين وصلوا إلى خلاصة مفادها أن السبيل الوحيد للحفاظ على السلطة يتمثل في إفساد النظام الديموقراطي نفسه؛ وهذا هو الخطر الحقيقي الذي يتهدد الديموقراطية اليوم؛ والواقع أننا لا نعرف إن كان جير بولسونارو سيقبل بنتائج الانتخابات الرئاسية في البرازيل أ سيرفضها؛ والأمر الأكيد الذي لا يخفى على أحد أن دونالد ترامب لم يعترف بهزيمته<span class="s1">. </span>هؤلاء الشعبويون لا يتمتعون بالأغلبية في البلدان التي برزوا فيها باستثناء الهند وهنغاريا<span class="s1">. </span>وأدعو الناس الذين يؤمنون بالديموقراطية الليبيرالية إلى التشبث بقناعاتهم وإظهار مزيد من الثقة فيها<span class="s1">. </span></p>
<p class="p1" dir="rtl"><b>بعد</b><b> </b><b>ثلاثين</b><b> </b><b>سنة</b><b> </b><b>من</b><b> </b><b>نشر</b><b> </b><b>كتابك</b><span class="s1"><b> &#8220;</b></span><b>نهاية</b><b> </b><b>التاريخ</b><span class="s1"><b>&#8221; </b></span><b>ألا</b><b> </b><b>يمكن</b><b> </b><b>القول</b><b> </b><b>بأن</b><b> </b><b>روسيا</b><b> </b><b>والصين</b><b> </b><b>قد</b><b> </b><b>فرضا</b><b> </b><b>نفسيهما</b><b> </b><b>كنموذجين</b><b> </b><b>ينافسان</b><b> </b><b>بقوة</b><b> </b><b>الديموقراطية</b><b> </b><b>الليبيرالية؟</b><span class="s1"><b><span class="Apple-converted-space">     </span></b></span></p>
<p class="p1" dir="rtl">تبدو روسيا والصين حاليا كنظامية هجينين مثيرين، فهما يقران نسبيا بشرعية اقتصاد السوق، لكن في الآن نفسه ينهلان من مشارب أخرى<span class="s1">. </span>والنموذج الصيني في اعتقادي أنجع من نظيره الروسي لأن الصين تتوفر على اقتصاد سوق حقيقي فضلا عن قدرتها على استيعاب الكثير من التكنولوجيات الحديثة، على العكس تماما من الاقتصاد الروسي الذي يعتمد فقط على الطاقات الأحفورية<span class="s1">. </span>ومن جهة أخرى فاجتياح أوكرانيا الذي يثير الاشمئزاز من الناحية الأخلاقية يُعَدُّ أكبر خطأ استراتيجي شهدته في حياتي، ويبدو لي أسوأ من غزو أفغانستان سنة<span class="s1"> 1979</span>؛ والدليل على ذلك أن الجيش الروسي أصبح قاب قوسين أو أدنى من الهزيمة النكراء، هذا دون الحديث على الخسائر الفادحة التي تكبدها، إذ بلغ رقم ضحاياه مائة ألف ما بين جريح وقتيل، متجاوزا عدد الضحايا التي مني بها الجيش الروسي في أفغانستان طيلة عشر سنوات<span class="s1">. </span>وسوف يؤثر هذا الأمر على شرعية بوتين التي يستمدها من صورته كرجل قوي<span class="s1">. </span>ومن بين أهم المشاكل التي تعاني منها الصين حاليا هناك الطريقة التي ألغى بها جين بينغ تعدد الولايات الرئاسية والاستحواذ على كل السلط، إضافة إلى الكيفية التي أهان بها سابقه هو جينتا والتي توحي بأنه غير مستعد للتخلي عن السلطة مخافة أن يتعرض لنفس الإهانة من طرف الرئيس الذي سيخلفه<span class="s1">. </span>لا شك في أن تحديد هدف<span class="s1"> &#8220;</span>صفر كوفيد<span class="s1">&#8221; </span>يمثل خطأ على نفس درجة فداحة اجتياح أوكرانيا، لكنه يسيء إلى صورة الصين<span class="s1">. </span>ومرد هذه الأخطاء إلى النسق السياسي التسلطي الذي يمنح الفرد صلاحية اتخاذ القرارات بدون إخضاعه لرقابة السلطة المضادة<span class="s1">. </span>ويؤدي هذا النموذج إلى كوارث جسيمة لا يمكن التنبؤ بعواقبها في المستقبل؛ لكن يبغي أن نتسلح بالأمل لمواجهتها، وشخصيا لا يفارقني الأمل بخصوص نقطة مهمة<span class="s1">: </span>ستبقى الديموقراطية في آخر المطاف أسمى شكل من أشكال التنظيمات الإنسانية والاجتماعية بالمقارنة مع النماذج التي تمثلها الصين وروسيا والتي تظهر عيوبها في القرارات المتخذة من جانب تلك الدول<span class="s1">. </span></p>
<p class="p1" dir="rtl">مجلة<span class="s1"> &#8220;</span>العلوم الإنسانية، عدد خاص<span class="s1">&#8221; </span>يناير<span class="s1"> 2023 </span></p>
<p class="p2" dir="rtl"><span class="Apple-converted-space">       </span></p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
	</channel>
</rss>
