<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>عبد الدين حمروش &#8211; Le collimateur</title>
	<atom:link href="https://lecollimateur.ma/ar/tag/%D8%B9%D8%A8%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%86-%D8%AD%D9%85%D8%B1%D9%88%D8%B4/feed" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://lecollimateur.ma/ar</link>
	<description>Le goût de la vérité n&#039;empêche pas la prise de parti</description>
	<lastBuildDate>Sat, 02 Nov 2024 08:51:34 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=7.0</generator>

<image>
	<url>https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2022/11/cropped-logo-32x32.png</url>
	<title>عبد الدين حمروش &#8211; Le collimateur</title>
	<link>https://lecollimateur.ma/ar</link>
	<width>32</width>
	<height>32</height>
</image> 
	<item>
		<title>حسابك عند الله</title>
		<link>https://lecollimateur.ma/ar/167975</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[Le collimateur]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 30 Oct 2024 17:51:27 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أخبار]]></category>
		<category><![CDATA[سياسة]]></category>
		<category><![CDATA[كتاب الرأي]]></category>
		<category><![CDATA[حسابك عند الله]]></category>
		<category><![CDATA[عبد الدين حمروش]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://lecollimateur.ma/?p=167975</guid>

					<description><![CDATA[بقلم: عبد الدين حمروش أجرى الرئيسان، عبد الفتاح السيسي وعبد المجيد تبون، لقاء صحافيا، بمناسبة الزيارة التي قام بها الجزائري إلى مصر. في الكلمة التي ابتدرها تبون، تطرق إلى قضايا كثيرة، منها حرب الإبادة الصهيونية على غزة، وقضايا إقليمية أخرى، مثل النزاع في ليبيا. غير أنه في سياق الإشارة إلى الصراع الدائر في السودان، لمح &#8230;]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><strong>بقلم: عبد الدين حمروش</strong></p>
<p>أجرى الرئيسان، عبد الفتاح السيسي وعبد المجيد تبون، لقاء صحافيا، بمناسبة الزيارة التي قام بها الجزائري إلى مصر. في الكلمة التي ابتدرها تبون، تطرق إلى قضايا كثيرة، منها حرب الإبادة الصهيونية على غزة، وقضايا إقليمية أخرى، مثل النزاع في ليبيا. غير أنه في سياق الإشارة إلى الصراع الدائر في السودان، لمح تبون، شاجبا التدخل في الشؤون الداخلية للدول، إلى ما تقوم به بعض الأطراف، لإذكاء الفرقة بين السودانيين المتصارعين على السلطة، قائلاً: حسابهم عند الله. يمكن قراءة العبارة الأخيرة، بوضعها في سياق التلميح إلى دولة الإمارات، التي ظلت الاتهامات موجهة إليها، من قبل النظام الحاكم في الجزائر، خلال الأشهر القليلة الماضية.</p>
<p>لا يهم من يكون المقصود بتلميح تبون السابق. غير أن ما نريد التوقف عنده، ونحن نؤيد استنكار تدخل الدول في شؤون غيرها، هو تناقض تصريحات تبون مع أفعاله. والسؤال البديهي، هنا، يمكن تلخيصه في ما يلي: وأنت تنصح غيرك، لماذا لا تحجم، يا سعادة الريس، عن التدخل في شؤون المغرب، وبالتحديد في ما تعلق بوحدته الترابية؟ إذا كان ما تدعيه صحيحا، أي أن لا أطماع توسعية للجزائر في الصحراء، فلماذا تقحم أنفك، وأنف عسكرك، في &#8220;القضية&#8221; بتلك الصورة المرضية، في كل خطاب وحوار، وفي كل لقاء واجتماع؟</p>
<p>زد على ذلك، أن النظام، الذي جئت تترأسه، للمرة الثانية، ظل يؤوي البوليساريو، ويسلحهم للقيام بالهجوم على التراب المغربي. وحتى لا بأس، إن كان التدخل قد اقتصر على ما هو ديبلوماسي. غير أن يكون عسكريا منذ بدايته، ويستمر كذلك في عهدك، بغاية الإضرار المادي ببلد جار، ومن ثم خلق توتر دائم في المنطقة، فمما لا يستقيم ومبدأ عدم التدخل في شؤون الدول. إن اجترار أسطوانة الدفاع عن الشعوب، وحقها في تقرير مصيرها، لا ينبغي أن يصل حد التسليح، والإجهاز على الأرواح والممتلكات. ولو كان نظامك صادقا في دعوى تقرير المصير، في يوم من الأيام، تشبثا بمبدإ حسب ادعاء باطل، ما كان ليصطف مع الإسبان في احتلال مدينتي سبتة ومليلية.</p>
<p>بالفعل، حسابك مع الله أعمي تبون. لقد فقت جميع الرؤساء الجزائريين عداوة للمغرب والمغاربة، متجاوزا كل الأعراف الديبلوماسية، وكل قيم الأخوة، وحسن الجيرة.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>الدّود</title>
		<link>https://lecollimateur.ma/ar/161750</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[Le collimateur]]></dc:creator>
		<pubDate>Fri, 16 Aug 2024 14:08:46 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[في الصميم]]></category>
		<category><![CDATA[الدّود]]></category>
		<category><![CDATA[عبد الدين حمروش]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://lecollimateur.ma/?p=161750</guid>

					<description><![CDATA[بقلم: عبد الدين حمروش &#8211; يا بابا، أرجوك. لا تعد إلى فتح أي رابط يأتيك. ففي كل رابط، لا تعرف من أرسله، قد يحمل إليك قنبلة تنفجر في وجهك. المرة القادمة، لن أسعفك بشيء. اتّعظ. ومع ذلك، تظل أصابعي &#8221; تأكلني&#8221; إلى أن أفتح الرابط. لم أكن أعلم أن الدودة تدبّ نحو أطراف الأصابع. الحمد &#8230;]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><strong> بقلم: عبد الدين حمروش</strong></p>
<p><img decoding="async" class="alignnone size-medium wp-image-159499" src="https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2024/07/abdeddinis-300x300.jpg" alt="" width="300" height="300" srcset="https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2024/07/abdeddinis-300x300.jpg 300w, https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2024/07/abdeddinis-150x150.jpg 150w, https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2024/07/abdeddinis-125x125.jpg 125w, https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2024/07/abdeddinis.jpg 720w" sizes="(max-width: 300px) 100vw, 300px" /></p>
<p>&#8211; يا بابا، أرجوك. لا تعد إلى فتح أي رابط يأتيك. ففي كل رابط، لا تعرف من أرسله، قد يحمل إليك قنبلة تنفجر في وجهك. المرة القادمة، لن أسعفك بشيء. اتّعظ.</p>
<p>ومع ذلك، تظل أصابعي &#8221; تأكلني&#8221; إلى أن أفتح الرابط. لم أكن أعلم أن الدودة تدبّ نحو أطراف الأصابع. الحمد لله أنها لم تبرحْها، وإلا فإنها الكارثة الكبرى قد حلّت، إن انتقلت إلى موضع آخر. أعتذر لكل من أحس بأي &#8221; تعريض&#8221; غير مقصود، وبالتحديد من ذوي الأقواس القزحية الخاصة. طبعي البدوي، لا يقبل إلا الأبيض والأسود، مثل جورج بوش الابن القائل (والقاتل معاً): إما تكونون معنا أو تكونون مع غيرنا. لدى أشقائنا المشارقة، للدودة دلالة سلبية حاطة من &#8221; الرجولة&#8221;، مثلما هو الحال عندنا في المغرب أيضا. من المشرق إلى المغرب، يوحدنا الخوف من الدودة.</p>
<p>الدودة أكلت مؤخراتنا صغارا. هم لهم دودة القز التي تمرح بناعم الحرير، ونحن لنا دودتنا البيضاء التي أتت على أمعائنا الخرٍبة. اسألوا الكاتبة لطيفة عن هذا. هي تعرف الدودة التي تداهم الصغار حق المعرفة، ولها الكثير مما تحكيه عن الموضوع. تعرف الدودة ودواءها بالترومبا. لا أدري ماذا يغري الدودة فينا. أهي &#8220;الحلاوة&#8221; فعلا؟ ومن أين لنا بها، ولم نكن نأكل لا شوكولاطة ولا مُربّى؟ وحتى إن وجدنا حبة ثمر وأكلناها، نجد دودنا الأبيض قد سبقنا إليها. أبي كان يقول لنا: لا ضير في ذلك، كُلْها ولا تخش شيئا، مُعتبرا بقول: &#8220;دودو من عودو&#8221;. كنا نأكل الدود الأبيض، انتقاما منه، حين يبالغ في التهام مؤخراتنا. أي نعم، كنا نأكله، مثل الجراد وحشرات أخرى، حتى قبل أن يُنصح بتناوله اليوم، لبروتيناته الغنية المعترف بها علميا.</p>
<p>آه، نسيتُ. إنها قطع &#8220;القالب&#8221; البيضاء، المركونة بعجائبها في &#8220;الربيعة&#8221;، الشبيهة بعجائب &#8220;الصفريوي&#8221; القابعة في صندوقه، ولم تبرحه منذ سنوات دراستنا الأولى. كلما احتجنا إلى بعض فيتامين حلاوة في حياتنا المُرّة، إلا اتجهنا، توّا، إلى القالب الأبيض المُقبب، أو على الأقل &#8220;دقيقه&#8221; الحلو الناعم العالق بالـ &#8220;الدكاكة&#8221;، الحادة الرأس من جراء كثرة الدقّ. ومع ذلك، فليست هناك حلاوة أكثر من ذلك الدقيق العالق. الحاجة الطبيعية إلى فيتامين حلاوة، كان يقودنا إلى &#8220;الربيعة&#8221; مباشرة (الصندوقة الخشبية المربعة). خلال إحدى المرات، حيث الربيعة مغلقة، أو مختفية عن الأنظار، اتقاء السطو والنهب المُفرطين، أتى أحدهم على علبة مُربّى مشمش بالكامل، يوم قادها حظها التعس إلى بيتنا. كان مربى المشمش، وقتها، هو السائد فقط. أما مربى التوت، فلم يظهر إلا حديثا، لغاية وحيدة: استنزاف ما تبقى من مياه الفقراء الجوفية. علبة المربى اختفت منذ خمسين عاما، ولم نعرف من لهفها لهفة واحدة حتى الآن.. كانت جريمة مكتملة الأركان. دقيقة ومحكمة. وقد مات من مات، فعند الله يختصم الفرقاء.</p>
<p>الدودة تنتقل من مؤخراتنا صغارا إلى أصابعنا كبارا، في ظل الطفرة المعلوماتية الحاصلة في زماننا. من لم تأكله الدودة قديما، فقد عادت لتأكل أصابعه اليوم. فليس من مفر إلا أن توسِّعوا لها، كثيرا أو قليلا، حسب طاقة كل واحد. كلما شُغّلت الهواتف، وفُتحت الروابط، إلا كانت لكم الدودة بالمرصاد. الدود الإلكتروني صار يغزونا.. تماما، مثلما تنبأ بذلك أكثر من فيلم، من أفلام الخيال العلمي، أو الرعب العلمي. لا فرق.</p>
<p>يأتيك الرابط نحيفا على متن موجة خفيفة زرقاء. لا يمكن إلا أن تفتحه، على أمل أن يحملك إلى عالم أزرق حالم. فما في عالمنا الحالي إلا القرف والبؤس والضجر. من لا يسعى إلى الجديد في كل يوم، حتى ولو كان خبرا بائتا، أو نكتة حامضة، أو صورة مُنفلتة؟ الطري الطارئ بالمغامرة أفضل من القديم بالعادة، حتى لو كان رصاصة في الرأس. فما عسى أن يأتي مع فتح الرابط الأزرق، إن لم يكن الجديد الطازج، الذي من شأنه أن يضفي قدرا من الحيوية على يوميّاتنا الرتيبة. إذا كان الفضول لا يقف عاجزا أمام إغراء الشريط الأزرق، حيث صار يحمل اسم الرابط &#8221; الزغبي&#8221;، على أساس أن الواحدة منه هي &#8221; الربطة &#8220;الزغبية&#8221;، فكيف يكون موقفك من صندوق الهدايا الكارطوني المُلوّن، والمُغلق بخيوط حرير ناعمة؟</p>
<p>&#8211; هدية جاءتك، مُتهادية على موجة زرقاء، ممن يُعزُّك. يعرفك بالاسم الكامل، ويقصدك على العنوان الثابت، ويداهمك بمقر العمل القائم. وهو بإرساله العلبة الجميلة، كعلبة الشكولاطة المفقودة في طفولاتنا القاسية، لا يريد إلا أن يبشّرك بجدول الزيادات في الأجور، المخبوء في جوفها الكارطوني الصقيل. قد يفاجئك بمزحة. لا أقل ولا أكثر.. ولا بأس. هل تتردد في فتح العلبة، المحمولة فوق قارب الرابط، مع أنك تتوقع أن تحلّق الملائكة، محيطين بالمسيح وأمه، من حواليك، أعلى قليلا؟ احذر، يا بابا. حسن النيّة يؤدي إلى الجحيم في أحيان كثيرة؟ ولكن، ألم يقل المغاربة، بالمقابل، &#8221; المعروضة من الخير&#8221;. قل باسم الله، وافتح يا سمسم. هذه المرة، الإبهام تأكله الدودة أكلا، إلى أن تقرر في الأخير &#8221; البصم&#8221; على الرابط. وبشكل مباشر، وفي سرعة البرق، تنفجر في وجهك كُتل طريّة من اللحم الأبيض. بنات سيدنا عيسى على الجادات، وإن عُلم أن الأخير لم يتزوج، ولم يخلِّف. زُفّ إلى السماء أعزب، مثل الشهداء العُزّاب. أو لم يتزوج المسكين، فعلا، وهو الإله ابن الإله؟</p>
<p>قبل أن تفتح الرابط، تلتفت، يُمنة ويُسرة، مخافة أن يتطاول إليك أحدهم بعنقه، ممن يحيطون بك في مقهى، أو باحة استراحة، أو قاعة انتظار. تحرص على أن تفتحها وحدك، وتراها وحدك. أنت الذي التهمتك الدودة، ولم تترك منك قيْد أُنمُلة. الجميع يسعد بلحظة الانزواء بالتلفون، بعيدا عن البصّاصين المتلصصين. مع قليل من الحيطة، باستطاعتك تَوقي تداعيات المشهد غير المطلوبة: مشهد البياض الذي يفيض من جميع جنبات المقهى على الطاولات والكراسي، ثم يندلق على الأرضية المغسولة، أمام رواد المقهى. القاعدة العامة المرعية من قِبَل الجميع: كل واحد وشاشته، وكل واحد ودوداته البيضاوات، باستثناء الفائض الذي قد يجود به الواحد على من يرضى ويُحب. تماما، كما أُكرمتُ به، اللحظة، من أحدهم. ومع ذلك، يظل الوضع مُتحكما فيه إلى حد ما. هل الجمال كائن في الأبيض دائما؟ ألا يبقي بعض منه للأسود، للأسمراني؟</p>
<p>ولكن، أن ينفجر ذلك &#8220;الرقيق الأبيض&#8221;، أو بالأحرى الدود الأبيض السمين، على صفحات أصدقائك، الواقعيين منهم والافتراضيين، الأقارب والأباعد، الذكور والإناث، وبغير رغبة منك أو مُبادرة، فتلك هي الفضيحة الكبرى. بمجرد أن تبصم على الشريط الأزرق بإبهامك، تنفسح في وجهك ووجوه من تعرف كُتَل من اللحم، ومن مختلف الأعمار والجنسيات. هذا ما كان قد وقع، بالضبط، في أحد الصباحات. حين استفقتُ متأخرا، وفتحت علبتي الزرقاء، وجدت كومة من الرسائل المُستغربة والمُستنكرة. آه، ليلة أمس، بصمت بإبهامي على رابط أزرق من دون قصد. الاستغراب والاستنكار كانا في بداية طفرة الإعلاميات. لكن، مع مرور الوقت، بدأ الجميع يتفهّم بأن ليس باليد حيلة، بعد أن يُملّوا عيونهم بالألوان القزحية، المنهالة عليهم بلحومها وشحومها الغضة، من كل جانب. حتى زوجتك، أو زوجة أخيك، أو أختك، أو ابنتك، أو زميلتك في العمل&#8230;كلهن صرن يتفهمن الوضع الحالي، مُلقين باللائمة على التكنولوجيا الوقحة. الجميع يشتم التكنولوجيا، والجميع يجري إليها جري الأرنب، هاربا من السلوقيّ. هل سمعت أن رفض أحد آيفون 15، برشاقته وسرعته الجنونية، وذكائه الحادّ؟ بالنسبة إليّ، شخصيا، لأعترف بالحقيقة. إبهامي الخشن لا يستطيع التّحكُّم في الملامس الرطبة الناعمة الزلقة للشاشة. بدل أن أرسل الصورة إلى صديقي محمد، أرسلتها إلى أمي في روضة الرحمة، أو جنة الرضوان.</p>
<p>لكن، يحصل أن يدلف أحدهم إلى بيتك الافتراضي الأزرق عنوة، بعد أن أقمت به سنوات طويلة، وأثّتته بما يليق من صور دودية ملونة، وفيديوهات مباشرة، وتدوينات مزروعة بأقوال فلاسفة، ومسقية بمأثور حكماء، ثم يطردك منه طردا. ذلك مما لا يمكن توقعه، وتقبُّله على الإطلاق. الإنسان يموت على بْلادو، أو وْلادو، أو عْلى دودو. وإذ غدت البلاد تبتعد عني، صرتُ مأخوذا بالدفاع عن أولادي، أي دوداتي البيضاوات الجميلات. السُّذّج يفهمون الأولاد على أنهم الأبناء. هذا فهم ضيق ومحدود، لا يعير إلى ثقافة &#8220;النخوة العربية&#8221; أي اعتبار. وإذا ضممنا الجميع، بمن فيهم الأبناء والزوجة الدودة، صار الأولاد لا يتعدون إطار الدار (المنزل). غير أن الدار الزرقاء ليست &#8221; كمثل&#8221; الدار البيضاء. إيّاكِ لا أعني، ولا تسمعي يا الشاون، يا نوارة. الدار الزرقاء على واجهتها صورتك النصفية (بالأقل)، وجميع المعلومات عن شخصك. تنتقي أجمل الصور، في أحسن الوضعيات، ثم تؤثتها بها. دارك البيضاء مفتوحة في وجوه المدعوين (على رؤوس الأصابع) من أقاربك وأصدقائك، في حين أن دارك الزرقاء مفتوحة في وجوه آلاف من الزوار، القائمين والعابرين، على مدار الساعة. الناس باتت تُصنَّف على أساس كم من بيت تمتلك: واحد في المدينة، والثاني في العروبية، والثالث على الساحل، والرابع على النّت. الأخير للدود الأبيض بالطبع.</p>
<p>وحتى لو كانت دارك الزرقاء افتراضية، فمن المحال أن تتقبّل أن تُحتل من أي شخص غريب. المسألة مسألة شرف قبل كل شيء. إذا تركته يمرح في بيتك الافتراضي، ويطلق رجليه بين دوداتك المسترخيات، فلا بأس أن تفسح له بيتك الطيني، أيضا، ليمرح كما شاء، مُستعملا أثاتك وأشياءك الشخصية. لا يجوز ذلك. مِن أقبح الأمور في مِلّة معظم الناس واعتقادهم، أن يكروا بيوتهم، بتاريخهم، وذكرياتهم، ولوازمهم، إلى غرباء. ولأن احتلال الملك الشخصي جريمة، حتى لو كان بيتا أثيريا أزرق، فإن الأصدقاء، الافتراضيين الخُلّص، وليس المزورين بالتأكيد، يتداعون إلى التعاطف معك، وإلى نجدتك بالتنبيه سريعا. للأسف، ما أكثر أصدقاء الرخاء في أيامنا هاته!! ولا واحد يتصور أن يُحتل بيتُه، ويساق دوده الأبيض كَرها. التعاطف، في مثل هذه المصائب، ضد القراصنة المقتحمين، واجب قانوني وشرعي. القراصنة الجدد، أحاديو العين المبصرة، صاروا يعيثون في فضاء الله الواسع الأزرق. كم هو ذكي من أطلق صفة القرصان، أول مرة، على هؤلاء المقتحمين. كان يعرف أن الفضاء أزرق، شبيها بأمواج البحر، التي كان يركبها قراصنة سلا.</p>
<p>بيتك الأزرق، المشرف من على تلّة جميلة، والمؤثت بأجمل الأفرشة، مفتوح في وجه الجميع، المحترمين والسّفلة. بيتك مثل المتحف العمومي، لا تستطيع أن تتحكم في هوية من يرتاده دائما. والناس، طويّاتها مثل التبن تحته ماء، لست عليهم بمسيطر. ومع ذلك، فالمشكل ليس في أن يلج هؤلاء أو لا يلجوا. فقط، المحذور له عنوان واحد: ألا تباغتك سيّدة الدار البيضاء، التي تدعوك إلى ترك الهاتف، الآن، في منتصف الليل، بالولوج إلى الدار الزرقاء. أن تنتقل من الدار البيضاء إلى الشاون بغتة!! من فضلك، نامي واطمئني. لدي عمل، أقضيه، ثم أعود. لكل بيت سيّدته. أنت في انتظار سيدة البيت الأزرق، أقصد دودة منتصف الليل، التي لك معها موعد. عاهرات آخر الليل يتسكعن بين الحيطان الخلفية الزرقاء. العاملات بالمداومة الليلية، الوحيدات الأرِقات المهووسات. دودات كثيرات، لك حظ من لقائهن أيضا. إن شئت. الأزرق يطوي المسافات البعيدة طيّ البرق.</p>
<ul>
<li>أهْلين.</li>
<li>أهلا وسهلا.</li>
<li>كيفَك، منيح؟</li>
<li>الحمد لله، بخير وعلى خير.</li>
</ul>
<p>بالخبرة المكتسبة، وسرعة البديهة، تتحول من صفحة الميسنجر إلى حائطها على الفايس. تحاول أن تجد أي معلومة عنها، تقودك إلى الاطمئنان إلى فصيلتها الدودية. صورة مثبتة على الحائط، كأنها صورة لمارلين مونرو. تنتقل إلى معطياتها الشخصية المُسجّلة، فلا تظفر منها بشيء ذي بال. تعود إلى الميسنجر مرة أخرى.</p>
<ul>
<li>هل يمكن أن نتحادث مباشرة؟ تفاجئك بدعوتها السّخيّة هاته.</li>
<li>لا، لا يمكن الآن. قولي لي: هل أنت لبنانية أم سورية؟</li>
<li>نعم، أنا سورية، مُمرضة بكندا.</li>
<li>عجيب، ولكن لهجتك الشامية لا تتوافق مع اسمك العائلي &#8221; ليلى بنقردان&#8221;؟</li>
</ul>
<p>فجاة، ينقطع سيل الكتابة، من دون أن يُقدَّر له التحول إلى مُكالمة صوتيّة مباشرة. في وقت آخر، تستضيفك فتاة في مُقتبل الشباب.</p>
<ul>
<li>عمي، من فضلك، أريد شريحة هاتفية.</li>
<li>بنتي، أنا لا أفهم في كيفية الإرسال، حتى لو أردت تزويدك بها فعلا.</li>
<li>عمي، شريحة من فئة عشرين درهما، وأكشف لك عن صدري.</li>
</ul>
<p>الشابة مُستعجلة كثيرا، وعلى استعداد للزيادة في العرض. وكما كتب زفزاف، يوما، هفناك من &#8221; يُصوِّر&#8221; طرف الخبز بعرق الجبين، وهناك من يصوره بـ &#8221; طرف&#8221; آخر. حتى قبل أن ألتقط أنفاسي، أحسست أنها سحبت صورة من &#8220;القبيطة&#8221;، وأشهرتها في وجهي. يا إلهي، ما هذا الجما&#8230; ما هذه الجرأة؟ الوقاحة؟</p>
<ul>
<li>عشرون درهما، وإلا فخمسون درهما، لأكشف لك عن شيء آخر.</li>
</ul>
<p>ارتعبت من الأمر كثيرا، وفي الصباح ذهبت إلى الشرطة الإلكترونية. الواحد هو اللي خاف على سميتو، وشخصيتو، وخدمتو.</p>
<p>المقيمون والعابرون، المتحولون جنسيا وهوياتيا، ما أكثرهم على جادات الفضاء الأزرق يمرحون!! يحصل أن يستدرجك من تعرف، ويريد أن يوقع بك شرا. الناس مرضى، وزادهم &#8220;النت&#8221; رهَقا. بإمكانهم أن يصطنعوا لأنفسهم أكثر من صفحة، ليتعقبوا خصومهم من المعارف بالتحرش. هذا ما حدث لي مع أحدهم. كان دودة ذكرا سمينا، كاتبا ببدلة وربطة عنق (هل خُلق من الدود الذكر والأنثى؟). على كل حال، دودتنا الذكرية هاته (والله أعلم بالحقيقة) اصطنع له صفحة جديدة، بعد أن سلخ جميع المعطيات الشخصية لكاتب آخر (باستثناء اسمه الشخصي حتى يمكنه التحايل والتعمية على هويته الحقيقية)، ثم أخذ يقصف بالآربيجي بعد كل تدوينة أنشرها. هذه الدودة &#8220;المحترمة&#8221; ضخمة. ولو حدث أن صادفتها، مرة أخرى، في جوف ثمرة، لالتهمتها كما نصحني والدي قائلا: &#8220;دودو من عودو&#8221;.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>في البحث عن «تواليط»</title>
		<link>https://lecollimateur.ma/ar/161267</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[Le collimateur]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 11 Aug 2024 08:36:38 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أخبار]]></category>
		<category><![CDATA[في الصميم]]></category>
		<category><![CDATA[كتاب الرأي]]></category>
		<category><![CDATA[عبد الدين حمروش]]></category>
		<category><![CDATA[في البحث عن "تواليط"]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://lecollimateur.ma/?p=161267</guid>

					<description><![CDATA[بقلم: عبد الدين حمروش ليس في الأمر مزحة على الإطلاق. من منكم لم يجد نفسه في موقف الباحث عن تواليط، أو &#8220;الكابينة&#8221; بلغة العامة من المجتمع، أو &#8220;المرحاض&#8221; بلغة تلاميذ المدرسة، أو &#8220;الميضة&#8221; بلغة أهل البادية في مناطق معينة، أو &#8220;الحمام&#8221; بلغة أهل الحضر اليوم؟ على الرغم من كل ما قد يثيره الموضوع من تحفظ، &#8230;]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><strong> بقلم: عبد الدين حمروش</strong></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="alignnone size-medium wp-image-159499" src="https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2024/07/abdeddinis-300x300.jpg" alt="" width="300" height="300" srcset="https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2024/07/abdeddinis-300x300.jpg 300w, https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2024/07/abdeddinis-150x150.jpg 150w, https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2024/07/abdeddinis-125x125.jpg 125w, https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2024/07/abdeddinis.jpg 720w" sizes="auto, (max-width: 300px) 100vw, 300px" /></p>
<p>ليس في الأمر مزحة على الإطلاق. من منكم لم يجد نفسه في موقف الباحث عن تواليط، أو &#8220;الكابينة&#8221; بلغة العامة من المجتمع، أو &#8220;المرحاض&#8221; بلغة تلاميذ المدرسة، أو &#8220;الميضة&#8221; بلغة أهل البادية في مناطق معينة، أو &#8220;الحمام&#8221; بلغة أهل الحضر اليوم؟ على الرغم من كل ما قد يثيره الموضوع من تحفظ، قد يصل حد الإحجام عن الخوض فيه، فإن إثارته لها &#8220;موقع من الإعراب&#8221; في سياقنا. التواليط، من المواضيع التي يكون الحديث عنها بخفض الصوت، فأحرى بالكتابة عنها جهرا. الجميع يريد التواليط، لكن هذا الجميع يتحاشى الحديث عن التواليط، كشأن عام في إطار النقاش العمومي، إلا فِي ما ندر. بالمناسبة، سمعنا، خلال هذه الأيام، عن اعتزام المجلس البلدي، بمدينة المحمدية، إنشاء موقف تحت الأرض للسيارات. ويا للأسف، لم نسمع أنه يعتزم إنشاء تواليطات للعابرين، من أصحاب السيارات أو من الراجلين. حتى تواليطات شاطىء المركز فُتحت أبوابها مدة، مثل هُدن الحروب، ثم عادوا فأغلقوها. هل هناك مشكل لمجلسنا الجماعي الموقر مع التواليطات العمومية؟</p>
<p>ثم لماذا يُصرف المال العام من أجل إنشاء كابينات تواليط، وبالإمكان الاختلاء بالأمكنة الطلقة لقضاء الحاجة، بعيدا عن أعين المترصدين والمتربصين؟ هل حدث لبعضكم هذا، أي أن كنتم في حاجة إلى تواليط، ولم تجدوها إلا في مكان خرب قفر، أو تحت جذع شجرة ضخم؟ لا تقولوا لي لا.. لم نفعل ذلك في حياتنا قطعا. ثقافة الاختلاء، وبخاصة في البادية، مازالت مستمرة إلى اليوم. من منكم ظل يفضل الخلاء الواسع المفتوح على التواليطات العصرية المغلقة، ذات الكرسي الأبيض من الفايانس؟ إن كان ولابد منها، فبشرط اتقاء كلاب البادية ولو كانت أليفة، وبرفقتها الذباب الأزرق، ذو الصوت الهزج، مثل ذباب عنترة. كان الخلاء حلّ من لا حل له. وكان الحجر أيضا. في البدء، كان.. وقد خرج مُباركا من الجنة مثل &#8220;العصا&#8221;، حين لم يكن كلينيكس الناعم قد خرج بدوره من العدم. لقد حدثت طفرة كبيرة للمغاربة، في الانتقال من الحجر، فإلى أوراق الدفاتر التي فات أجل امتحان أصحابها، ثم إلى كاغيط كلينيكس. غير أن ورق كلينيكس الناعم المرهف، المزدهي بألوان قوس قزح، غالي الثمن. اسألوا مهاجرينا، الذين يعودون إلينا كل صيف، وفي خلفيات سياراتهم رولوات كلينيكس. لا أدري كيف لبلاد تصنع السيارات، وتصدرها إلى العالم بأسره، وتفشل في صناعة الورق، لكي &#8220;يمسح&#8221; مواطنوها و &#8220;يقرؤون&#8221;، مثل باقي مواطني العالم المحترمين. حكوماتنا لا تحبنا، لأنها لا تريدنا أن نمسح كما نقرأ، أو بالأحرى نقرأ ثم نمسح. ألهذا ترمي بنا إلى الخلاء، كما ظلت ترمي بنا إلى التكوين المهني؟</p>
<p>ومع ذلك، فالسؤال يظل مطروحا بالنسبة إلى بعضنا الآخر. هل يحدث أن تختلي النساء والفتيات في أرض الله الواسعة المفتوحة؟ كيف يستطعن ذلك، بالمقارنة مع الرجال، حتى ولو اشتدت بهن الحاجة. هل فكرنا فيهن يوما؟ حكت لنا فاعلة سياسية ليبية قدمت من بنغازي عبر الحافلة، على أمل أن تستفل الطائرة من طرابلس إلى الدار البيضاء. ماذا حكت لنا، وقد كانت ترافقنا من مراكش إلى البيضاء، بعد أن شاركتنا ندوة منظمة بالمدينة الحمراء؟ حكت لنا عن التواليط &#8220;المفقودة&#8221;، التي لم تعثر لها على وجود، طوال الطريق بين بنغازي وطرابلس. لم تكن تريد، وهي المرأة، إضافة إلى نساء أخريات، إلا التواليط. جميع الحاجات الأخرى، بما فيها الأمن، بُعيد سقوط نظام القذافي، قُضيت&#8230; إلا الحاجة إلى التواليط. هل هذا شيء كبير في حق حرائر ليبيا؟ الرجال يختلون في الصحراء، الممتدة بين شرق ليبيا وغربها، لكن أين تختلي النساء، حين يضيق بهن مكان آمن في صحراء برقة؟</p>
<p>لقد كانت السيدة الليبية مطمئة، حين أخذنا قسطا من الراحة، في محطة استراحة بالأوطوروت. ذهبت إلى التواليط، وأخذت وقتها، ثم عادت سالمة غانمة. اقتعدت مقعدا خشبيا، حول طاولتنا الجماعية، ثم أطلقت قنبلتها.</p>
<p>&#8211;  لِعِلمكم، لقد تطور المغرب كثيرا، ولم يعد تفصله إلا خطوات عن أوروبا، مثلما لا تفصله عنها إلا طلة من البوغاز. ألأن المغرب صارت به تواليطات، هذه المزروعة على امتداد الطريق السيار بمحطات الاستراحة، من أجل سلب الناس أرزاقهم، عند اقتناء كأس قهوة باهظة الثمن؟ ضحكنا من استنتاجها هذا جميعا، حيث وجود التواليط من عدمه، بات معيار التقدم في المدنيّة لديها. المغرب تقدّم في سلم المدنيّة، ولم نكن نعلم بهذا إلا تلك اللحظة، على لسان زائرتنا الليبية. ومع ذلك، فهل كانت التواليط مطلبا سهلا، بالنسبة إلى الفاعلة السياسية، وهي المسافرة من مدينة إلى مدينة، وبينهما مسافات بعيدة من الفيافي والقفار؟</p>
<p>هل حدث لواحدة منكن أن عاشت محنة الكاتبة السيدة الليبية؟ إذا تغاضيتن عن الجواب، باعتبار الأنوثة التي تحاصر معظمكن، فأنا (الرجل&#8230;ههه) من الجرأة التي لا أخفي بها ما حدث لي يوما. المكان بجنيف، أما التاريخ فلا يقل عن أربع سنوات انصرمت. كنت في زيارة ابنتي بليون الفرنسية. وبحكم قرب المدينتين، فقد قررنا اجتياز الحدود الفرنسية إلى الأراضي السويسرية. جنيف، مدينة جميلة، لكنها غالية. هي أكثر تمنُّعا على المهاجرين في الظهور بها. أو بالأحرى، لا يظهرون فيها كما يظهرون بليون، التي أعرف شوارعها وساحاتها. أحسست أني أبدو غريبا بجنيف. ترى، لماذا خالطني هذا الإحساس يومذاك. لا أدري لماذا رافقني، وأنا أتسلل إلى تواليط إحدى المقاهي خِفية. حمدت الله أنني لم أجد باب التواليط مُغلفة بالمفتاح، كما الحال في بعض مقاهينا. دلفت إلى &#8220;الة&#8221;، حامدا الله أنني لم أتوسل إلى النادل كي يفتح لي الباب، أو يسلمني المفتاح من يد ليد، لأعيده إليه بعد قضاء الحاجة ثانية، كما يحصل عندنا في مرات كثيرة.</p>
<p>&#8211; واو..</p>
<p>&#8211; لقد كانت التواليط السويسرية أنقى من مرآة الغريبة وأجْلى. وجهك فيها على الزليج، المصفف على الأرض أو الحيطان، كما لم يسبق أن رأيتَه من قبل. إن أردت اختبار درجة مدنيّة أي شعب، فادلف إلى التواليطات في أماكنه العامة والخاصة. من أسماء التواليط المجازية عندنا، في أقرب زمن فائت، &#8220;بيت الراحة&#8221;. إن كان هناك من بيت للراحة، ولجت إليه في حياتي التي قاربت الستين، فلن يكون سوى البيت السويسري الأنيق، البديع والجميل. هل نسيت نفسك؟ قم، واخرج قبل أن ينتبه إليك أحدهم. وأين المفر من هذه الشقراء الحسناء، الفارعة الطول، التي تشتغل نادلة بالمقهى؟ لا مفر من ملاقاتها وجها لوجه.. بل لا مندوحة من النظر في إقبال وجهها، والتملّي ببهاء طلعتها، والغوص في ازرقاق عينيها. كل تقريعاتها لي، نتيجة التسلل بدون إذن، لن تنال من معنوياتي قيد أنملة. هكذا. وَقَرَ لدي، أنا الغريب الطارئ.</p>
<p>&#8211; الحق في التواليط مشروع، آنستي الفاضلة. ولا يحتاج إلى طلب إذن، وبخاصة بالنسبة إلى من اشتدت به الحاجة.</p>
<p>&#8211; ثم ماذا عساك أن تصنعي لي، حيث أدنى حقوق الإنسان في أوروبا &#8220;الحق في التواليط&#8221;؟أليس هذا صحيحا؟</p>
<p>استعجلتني ابنتي، من خلف واجهة المقهى الزجاجية، للخروج توًّا. قالت لي: كل شيء، هنا، بثمن يا أبي. على أسعد حال، خرجت خفيفا، مثل الورقة في مهبّ الريح. الآن، أضحى الاستعداد للعودة على أكمل ترتيباته. اتقاء مشاق الطريق، وما قد تفاجئك به الحاجات الماسات، كلها أمور مطلوب الاحتراس منها، قبل ركوب الحافلة. في هدوء تام، وبثقة عالية، أخذت مكاني. ياه، كم هي الثقة ضرورية لاستواء شخصياتنا، واعتدال أمزجتنا. وجزء من الثقة في النفس مُرتبط، طبعا، بالتخلص من وسواس الحاجة المفاجئة إلى التواليط. والحافلة تنهب الطريق المستوية نهبا، مثل بساط التشريفات الرسمية، عادت بي الذاكرة إلى أول رحلة، قمت بها إلى فرنسا عبر &#8220;الكار&#8221; أيضا. بحكم طول الطريق، عبورا من إفريقيا إلى أوروبا، كنا نستريح &#8211; نحن الركاب &#8211; في هذه المحطة أو تلك. وكلما نزلنا محطة، اجتحنا تواليطاتها كالجراد. نستهلك ورق التواليط بإفراط، بل كان منا من &#8221; يهرف&#8221; منه على أكثر من &#8221; لفّة&#8221;، يَلفُّها حول مجموع كفه، لتلافي &#8220;مفاجآت&#8221; الطريق (ههه). لماذا كل هذا &#8220;الهريف&#8221; على كل شيء، نجده بالمجان أمامنا، والمبالغة فيه؟ كل ما هو مجاني يثير شرهتنا، حتى بالنسبة إلى من هم من غير ذوي الحاجة إليه، مثل عُشاق حلويات برلماننا الأغر. هل تذكرون؟ آه، كم كانت حلويات حفل البرلمان مقرمشة ولذيذة. والكارثة أننا لم نكن نترك مكانا بمقهى إلا استعمرناه، من دون حتى أن نصرف ولو ثمن كأس قهوة. ولماذا نصرف أموالنا على هؤلاء القوم، ومنا من استقدم معه دجاجة بكاملها، ليأكلها على مدار أكثر من يومين، طيلة مسافة الرحلة؟ نحن نلتهم دجاجاتنا المعبأة بـ &#8220;الدغميرة&#8221;، والآخرون يستقبلون &#8220;بيضاتها&#8221; المزكرشة، على الرحب والسعة، في تواليطاتهم. أمازلتم تريدون أن تعرفوا لماذا تزداد العنصرية ضدنا درجات في بلدان أوروبا؟</p>
<p>آخر ما نفكر فيه هو نظافة التواليط. أقصد التواليط العمومية بالتحديد. بقدر حرصنا على نظافة التواليطات ببيوتنا، نجد أنفسنا أبعد من أن تتحرك لنا شعرة، إزاء قذارتها في أماكننا العمومية. في معظم المقاهي، المكان الأشد ظلاما، والأكثر ضيقا، والأنتن هواء، هو المخصص للتواليط. إن كان هناك من عقاب جماعي لنا، فهو ذاك المسلط علينا في التواليط، وبالتواليط. كنا طلبة في مدينة غير مدينتنا، وكان زميل لنا ظريف، اسمه المامون، يصف ضيق تواليط مشتركة مازحا: إما تدخل أنت أو يدخل &#8221; المقراج&#8221;. معاً، أي أنت والمقراج، يستحيل الولوج إلى المكان. ومع ذلك، التواليط الضيقة ليست بمشكل كبير. المشكل في أن تدخل إحداها، فتجدها &#8220;مخنوقة&#8221; مثل الجيفة، تطفو على سطح مياهها فضلات بني آدم. وأنت تجثو على ركبتيك كالمقرفص أو تكاد، يلزمك أن تظل في حالة استنفار. كلما أحسست بـ &#8220;بعض&#8221; منك يهوي، عليك أن تحتاط كل الحيطة، حتى لا يتطاير الرشَاش من خلفك، فيعلق الماء القذر بأطراف ثيابك. إن معرفة المسافة، بين منطلق السقطة وفوهة دورة المياه، ضرورية في حالات الاحتياط هاته. أحسن طريقة لتفادي مثل هذه &#8220;الاختناقات المرورية&#8221;، تم اكتشاف &#8220;الدرهم&#8221; المخزني، ومعه جابي هذا الدرهم. عند باب كل تواليط حارس، يسهر على سلاسة المرور بدون مشاكل. في الغالب، تكون امرأة &#8220;غاب&#8221; عنها زوجها، وإلا فرجل من جميع الأعمار. في بلادنا، يبدأ الحارس من التواليط إلى موقف السيارات. وفي حالة حراس السيارات على جنبات الشوارع، العشوائيين الذين لم يعودوا يقنعون بالدرهم الواحد، تحت وطأة التضخم الذي لم يترك سلعة أو خدمة إلا زاد في ثمنها، لا أحد بات يفكر بالزيادة في الدرهم اليتيم لحُراس التواليطات المساكين.</p>
<p>النظافة من الإيمان. هكذا، تعلمنا أن نتأسى، ونعتبر في حياتنا. ولكن، قليلا ما كنا نأخذ شعار النظافة على محمل الجد في حياتنا العامة. قالوا إن العرب المسلمين هم من لقنوا الأوروبيين النظافة. هم من أرشدوهم إلى استحداث الحمامات، يوم كانوا يدارون روائحهم النتنة بالعطور. ألهذا اصطنعت فرنسا عطورها &#8220;الباريسية&#8221;؟ والمغرب يستعد لتنظيم كأس العالم، عبر تشييد الطرقات، وخطوط التيجيڤي، والقناطر المقنطرة، يُلاحظ أنه لا يأتي على إنشاء تواليطات عمومية. كيف لعشرين مليون زائر تقريبا، وأغلبهم سيكون &#8220;سارحا&#8221; في المقاهي والمطاعم والساحات والطرقات، في أفق 2030 التي تطل علينا برأسها، والبلاد في خصاص شديد إلى التواليطات؟ بمفردها، التواليطات المخنوقة ستجعل البلاد جاثية على ركبتيها، في انتظار ألا تقع مصيبة لا قدّر الله. الموضوع جدي، من هنا حتى 2030. وإلى ذلك، فنحن ندرك، ومعنا جميع المغاربة يدركون، أننا إن لم نعالج معضلة التواليطات، قبل الموعد المضروب، فإننا لن نرى لها أفقا للحل، في أي وقت آخر، بعد ذلك.</p>
<p>وقد أعذر من أنذر.</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>سيرة &#8220;رجل دولة&#8221; مع أربعة سلاطين.. هؤلاء أولادي أتعبوني (كتبه: عبد الدين حمروش)</title>
		<link>https://lecollimateur.ma/ar/156486</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[Le collimateur]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 26 Jun 2024 11:25:59 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أخبار]]></category>
		<category><![CDATA[عين على التاريخ]]></category>
		<category><![CDATA[فنون و ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[كتاب الرأي]]></category>
		<category><![CDATA[القُرب من السُّلطان]]></category>
		<category><![CDATA[عبد الدين حمروش]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://lecollimateur.ma/?p=156486</guid>

					<description><![CDATA[كتبه: عبد الدين حمروش تتناول هذه المقالات سيرة المؤرخ المغربي أبي القاسم الزياني. وزيادة على كون “ابن زيان” عُرف بالتأليف التاريخي، فقد تقلّب في وظائف مخزنية عديدة، منها الكتابة، والوزارة، والسفارة، والولاية، والحجابة. عاصر الزياني (أبو القاسم) خمسة سلاطين علويين    ابتداء بالمولى عبد الله بن إسماعيل، وانتهاء بالمولى عبد الرحمن بن هشام، إلى أن &#8230;]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><strong>كتبه: عبد الدين حمروش</strong></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="alignnone size-medium wp-image-156487" src="https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2024/06/abdeddinehamrouchi-300x300.jpg" alt="" width="300" height="300" srcset="https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2024/06/abdeddinehamrouchi-300x300.jpg 300w, https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2024/06/abdeddinehamrouchi-150x150.jpg 150w, https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2024/06/abdeddinehamrouchi-125x125.jpg 125w" sizes="auto, (max-width: 300px) 100vw, 300px" /></p>
<p><b>تتناول هذه المقالات سيرة المؤرخ المغربي أبي القاسم الزياني. وزيادة على كون “ابن زيان” عُرف بالتأليف التاريخي، فقد تقلّب في وظائف مخزنية عديدة، منها الكتابة، والوزارة، والسفارة، والولاية، والحجابة. عاصر الزياني (أبو القاسم) خمسة سلاطين علويين    ابتداء بالمولى عبد الله بن إسماعيل، وانتهاء بالمولى عبد الرحمن بن هشام، إلى أن كُتب له أن يشرف على المائة سنة. في مختلف مسارات حياته السياسية والعلمية، صدر أبو القاسم عن مواقف أصيلة، أهّلته إلى أن يوصف بزوبعة عصره. في هذه المقالات، نستعيد سيرة رجل دولة من الطراز الرفيع، قلّما يعرفه المغاربة من غير المطلعين على التاريخ، ونستعيد معها القضايا السياسية والثقافية المستجدة آنئذ، في اشتباكها مع ما كان يدور في القصور والبلاطات، من مؤامرات وتصفيات حساب، بين الأمراء والوزراء والكُتّاب.</b></p>
<p>اتّضح من لغة الرسالة، التي بعث بها المولى سليمان، قيمة الزياني، وأهميته. وإضافة إليها، يمكن الاستشهاد بواقعة أخرى، توضِّح مدى نفوذ &#8221; الرجل&#8221; لد  السلاطين العلويين، الذين عاصرهم، وخدمَ لديهم. في الواقعة الجديدة، التي حدثت للزياني مع السلطان سيدي محمد بن عبد الله، كانت شرارتها الأولى &#8220;رؤيا&#8221; مناميّة. في كتابه &#8220;البستان الظريف&#8221;، نجد تفاصيل هذه الرؤيا مَرويّة على النحو الآتي:</p>
<p>&#8221;     وكنت وأنا معه بسِجلماسة ( أي مع الأمير المولى سليمان)، رأيت في عالم النّوم أن والده أمير المؤمنين، أمرني بالقدوم عليه لمراكش، فلما وصلت لبابه وخرج   الإذن بدخولي عليه وجلست بين يديه، قال لي رحمه الله: إنما وجّهت لك لأمر أقلقني وأسهرني، وما عرفت وجه المخرج منه، ولعل يكون الفرج والمخرج برأيك. هؤلاء أولادي أتعبوني، وكنت أرجو أن يكون لي مُعينا منهم على أمور الخلق، فما حصلت منهم على طائل، فما عندك؟ فقلت له: &#8220;يطيل الله عمرك سيدنا ويُبقيه للمسلمين. فأين سيِّدنا عن ولده سليمان؟&#8221;. ويستمر الزياني في سرد رؤياه، وما تخلّلها من إشادة بأخلاق المولى سليمان، من فراسة ونبالة وزهد وعدل، إلى أن وصل إلى المقطع الحاسم، الذي حكاه على لسان السلطان: &#8220;عافاك، ما قلت إلا الحقّ، اكتب بيعته، وسر في حفظ الله، ونادِ (ي) بخلافته في كل قبيلة مررت بها&#8221;.</p>
<p>السؤال، الذي يمكن طرحه، بالنسبة إلى &#8221; حقيقة&#8221; الرؤيا، هو التالي: هل تراءى للزياني ما ذكره بنصّه، أعلاه، فعلا؟ وعلى الرغم من أن ما ذكره، لا يعدو كونه مُجرّد حُلم، فهل أراد بذلك اتخاذه وسيلة لتوجيه الخلافة إلى المولى سليمان؟ لعل هذا ما حصل بالفعل، مادام الزياني لم يحتفظ برؤياه لنفسه، بل اندفع إلى سردها على مسامع السلطان. في الواقع، تحوّلت الرؤيا إلى &#8220;قرار&#8221;، ينبغي إنفاذه على أرض الواقع.</p>
<p>إلى هنا، يبدو أن الزياني تطابق لديه الحلم مع الواقع. هكذا، صارت الرؤيا دليلا إلى ما ينبغي أن يجري بالفعل. ويمكن أن تكون رؤيا الزياني مُعبِّرة، عما في قرارة السلطان سيدي محمد، من الرغبة في توليّة المولى سليمان، لاستحقاقه المُلْك من بعد والده. غير أن الواقع، بالنسبة إلى السلطان، خالف رؤيا الزياني من جهة، وقرارة ما في نفسه من رغبة، من جهة أخرى. ذلك أن ردّ سيدي محمد سيكون بالضحك أولا، والرفض ثانيا. الزياني تابع الواقعة، بعد أن انتقل من سرد الرؤيا إلى سرد الواقع، بقوله:</p>
<p>&#8220;وانتبهت. فلما أصبح، قصصت عليه الرؤيا، فضحك وقال:</p>
<p>&#8211; هذا شيء لا يكون.</p>
<p>&#8211; فقلت: والله يكون ذلك، وهذه الرؤيا كفلق الصبح، فلا تُهملْ أمرها&#8221;.</p>
<p>من يكون الزياني، وهو مجرد &#8220;كاتب&#8221;، حتى يتجرأ على الخوض في موضوع &#8221; ولاية العهد&#8221;؟ في كلا الحالين، مع السلطان وخليفته من بعده، الواقعتان تُعبِّران عن نفوذ الرجل، داخل دواليب الدولة. ذلك أن الزياني، خوطب، من قبل المولى سليمان بما هو غير مرعيّ، في حيّز العلاقة بين السلطان وأحد خُدّامه. يمكن أن نقرأ الرسالة الموجهة باعتبارها &#8220;استعطافا&#8221; من السلطان لكاتبه، وليس &#8221; إشفاقا&#8221; عليه من تبعات الغربة بالضرورة. وعن &#8220;اختلال&#8221; هذه العلاقة، يمكن قراءة ما خطّه الزياني نفسه في &#8220;الترجمانة الكبرى&#8221;: &#8221; فانكبّ علينا الأقارب والإخوان والأحبّة بقصد السلام، وجاء أهل ودّنا من رجال الدولة، وكل من يُسلِّم علينا يقول: ألم تسلم على أمير المؤمنين، فأقول: لا، فيقول لقاؤك معه واجب والسلام عليه مُتحتِّم إلى أن أعياني أمرهم، وكل يقيم الحُجّة فحينئذ تبيّن خطأ رأيي، وأسلمت الأمر إلى الله، وما أمكنني إلا مواجهته والسلام عليه&#8221;.</p>
<p>في سياق ذلك، يمكن تفسير إشفاق السلطان (أو استعطافه) لكاتبه على أنه استدراج، لترتيب كاتبه، داخل الخدمة السلطانية، من جديد. السلطان هو الذي كان في حاجة إلى خديمه، فيما يقابل الثاني الأول بالاعتذار. يقول الزياني في فقرة من النص ذاته: &#8221; وفي ثالث يوم طلبني فواجهته، ولما طال المجلس ذكر لي أمر الولاية بالعرائش، فقلت بارك الله في عمرك، فإني ما قدمت للمغرب إلا اعتمادا على عهدك الذي في كتابك وها هو ذا، وأخرجته من جيبي فإني عاهدت الله في الحرمين الشريفين أن لا آلي عملا بقيّة عمري&#8221;. لابد أن هناك &#8220;شيء&#8221; ما في هذه العلاقة. السلطان، كأنه يستعطف &#8220;خديمه&#8221;، لتعيينه واليا على العرائش، بينما الخديم يعتذر إلى درجة الامتناع.</p>
<p>كما أن الزياني، بمحاولته توجيه ولاية العهد إلى أحد أبناء السلطان، إنما هو تدخُّل لا حقّ له فيه، على الرغم من العلم باختلاف وجهة نظر سيدي محمد، كما بيّنت ذلك خاتمة حكاية الرؤيا من جهة، وامتناعه عن تسميّة أحد أبنائه وليّا للعهد قيْد حياته، من جهة ثانية. إن طبيعة العلاقة، التي توطدت بين المخدوم والخديم، هي التي &#8220;مرَّرت&#8221; ذلك التدّخل، بحيث لم يبدُ في غير &#8220;محله&#8221; على الإطلاق. ولكن، ما ستسفر عنه الأيام اللاحقة، بعد وفاة السلطان سيدي محمد، من شأنه أن يكشف عن &#8220;ثمن&#8221; ذلك التدخل، بأثر رجعي، من سلامة الزياني وحريّته. استشهدنا بواقعتين عن نفوذ الأخير داخل القرار &#8220;العلوي&#8221;، في علاقته بسلطانين كبيرين، هما الوالد وولده. فمن يكون الزياني؟</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>حوار لم يكتمل مع &#8220;صحراوي&#8221; في مايوركا (بقلم: عبد الدين حمروش)</title>
		<link>https://lecollimateur.ma/ar/153035</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[Le collimateur]]></dc:creator>
		<pubDate>Sat, 18 May 2024 10:47:10 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أخبار]]></category>
		<category><![CDATA[في الصميم]]></category>
		<category><![CDATA[كتاب الرأي]]></category>
		<category><![CDATA[حوار]]></category>
		<category><![CDATA[صحراوي]]></category>
		<category><![CDATA[عبد الدين حمروش]]></category>
		<category><![CDATA[مايوركا]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://lecollimateur.ma/?p=153035</guid>

					<description><![CDATA[قادني عدم معرفتي بالإسبانية، عند دخولي مطار بالما دي يوركا، إلى البحث عمن في وجهه سحنة عربية، لأن يترجم لي ما طلب مني موظف الجمارك الإسباني. الرجل الذي بعثته إلي &#8220;السماء&#8221;، في اللحظة الضيقة، كان عابرا لمطار الجزيرة، التي يبدو أن العرب قلما يتواجدون بها، بالمقارنة مع باقي مدن شبه الجزيرة الإيبيرية. هذا مجرد تخمين &#8230;]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>قادني عدم معرفتي بالإسبانية، عند دخولي مطار بالما دي يوركا، إلى البحث عمن في وجهه سحنة عربية، لأن يترجم لي ما طلب مني موظف الجمارك الإسباني. الرجل الذي بعثته إلي &#8220;السماء&#8221;، في اللحظة الضيقة، كان عابرا لمطار الجزيرة، التي يبدو أن العرب قلما يتواجدون بها، بالمقارنة مع باقي مدن شبه الجزيرة الإيبيرية. هذا مجرد تخمين ليس غير. وقد بنيته على ملاحظتي الغياب شبه التام لمواطني بني جلدتنا، من قيس وربيعة، صنهاجة وزناتة.</p>
<p>كان العربي العابر رجلا لطيفا، متعاونا معي إلى أقصى الحدود. وعلى الرغم من عربيته &#8220;المغلقة&#8221; بعض الشيء، والتي كان يصر أن تشوبها دعوات لي بالصحة، ورحمة الوالدين، وهو الشاب الذي لم يتجاوز منتصف الثلاثين كما قدرت، إلا أنني نجحت في التواصل معه، والاقتراب من محتده البدوي الأصيل.</p>
<p>قلت له: من أي بلاد العربان ابن عمنا؟ أجابني بما لم يكن لي في حساب: أنا صحراوي. كنت أعتقد أنه ليبي، أو جزائري من الجنوب الغربي. مع نفسي، قلت وبسخرية سياسية حادة، تحت تأثير استمرار هذا النزاع الإقليمي المفتعل: وهل هناك مواطنة صحراوية؟ أن تقول صحراوي، كأن تقول: أنا بحراوي، أو غابوي، أو سماوي؟ الصحراء موجودة في أكثر من بلد من بلدان العالم. هل التسمية هاته تنبىء بشيء ما؟</p>
<p>في الواقع، لم أستطع أن أطرد عني مثل هذه الأسئلة، وإن جاءت في سياق حديث النفس إلى النفس. ولإزاحة كل ذلك، ابتسمت في وجهه مرحباً. إنه أخي، في الواقع، وليس ابن عمي. ونحن نتجه إلى موظف الجمارك، أخبرني بأنه يعيش في إسبانيا، ثم أضاف: الغربة صعبة يا أخي. ولكن الوضع هناك أصعب. استدركت عليه مباشرة: تقصد في تندوف؟ رد علي محركا رأسه بالإيجاب. وحتى يقطع علي الطريق إلى أي سؤال، يمكن أن أبتدره به، مستغلا توزعه بين الغربة في تندوف والغربة في إسبانيا، علق سريعا بقوله: تندوف مثل العيون. لا فرق، هناك، بينهما. كأنه أحس أنني كنت أدفعه إلى خيار ثالث، بديلا عن غربتيه في إسبانيا وتندوف، وهو العودة إلى الوطن.</p>
<p>بعدها، دخل في نوبة من الشكوى: الغربة، العيشة الصعبة، برودة الناس في أوروبا.. وحتى لا أهدر فرصة الحوار معه، حول قضية الصحراء، لأعرف كيف يفكر الصحراويون &#8220;الانفصاليون&#8221;، عن كثب، لأنه أول شخص &#8220;مباشر&#8221; ألتقي به من هؤلاء، استعدت المبادرة بالتعليق التالي: كلنا في الهم شرق يا عزيزي. ومع ذلك، فليست العيون مثل تندوف. العيون، ومعها مدن أخرى في الأقاليم الجنوبية، مدينة كبيرة ولا ينقصها شيء من الضروريات على الأقل. لم يحر تعقيبا على ما أبديت. ولذلك، سمح لي الموقف بأن أكون أكثر تحررا في الإعلان عن موقفي: بدل الاستمرار في مثل هذا الوضع &#8220;المسدود&#8221; (بالنسبة إلى دعاة الانفصال)، ينبغي أن يكون النضال موجها إلى قضايا التنمية والديمقراطية وحقوق الإنسان، حيث يعيش المواطنون متساوين، على اختلاف أقاليمهم في الوطن الواحد، وتمايز هوياتهم الثقافية والاجتماعية والسياسية. أكدت له ذلك، محركا رأسي: المواطنة الحق هي البديل، وهي التي ينبغي أن تتركز عليها نضالاتنا، لا على النزعات الانفصالية التي ليس لها مستقبل في عالم اليوم.</p>
<p>كنا قد وصلنا إلى موظف الجمارك. وبعد الاستفسار منه عما يتوجب العمل به في حالتي، طلب مني أن أرافقه إلى أن وصلنا إلى مكان بالمطار، ثم خاطبني: اصعد إلى الطابق فوق، ستجد بوابة كبرى، عبرها يمكنك المرور. وحرصا منه، استحثني على الصعود بسرعة. وقبل أن نفترق، كانت كلماته الأخيرة: طائرتك على الثانية عشرة، بينما طائرتي على الثانية بعد الزوال. وإذا كتب لنا، سنلتقي في باحة ما قبل الإقلاع. من جهتي، شكرته بحرارة، ودعوت له بلم الشمل مع الأهل.</p>
<p>من خلال هذا اللقاء العابر، حيث كنا عابرين في مطار عابر، أحسست أن الناس متعبون، في ظل انسداد الأفق: &#8221; أفق الانفصال&#8221;. ومن أسباب شقائهم، أن لا حل إلا الإقامة في تندوف، في ظروف أقل ما يقال عنها إنها مزرية، تنعدم فيها أدنى درجات الكرامة الإنسانية، أو العيش في المهاجر، بعيدا عن البلد، ولا أمل حتى في زيارته خلال أشهر الصيف، مثل بقية المهاجرين في العالم كله.</p>
<p>كان الشاب، الذي التقيت، لطيفا، ومستعدا للحوار &#8220;بالعقل&#8221;. ومن المؤكد أن بين &#8220;الانفصاليين&#8221; مثل هذا الشاب. ولعل ما ينقص في هذا الباب، هو توسيع المبادرات المدنية، القائمة على تغيير طبيعة الخطاب مع هؤلاء &#8220;الصحراويين&#8221;.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>مقلاة أبي و مقلاة بشار (بقلم الدكتور عبد الدين حمروش)</title>
		<link>https://lecollimateur.ma/ar/88527</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[Le collimateur]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 26 Jul 2022 21:26:23 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[فنون و ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[كتاب الرأي]]></category>
		<category><![CDATA[عبد الدين حمروش]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://lecollimateur.ma/?p=88527</guid>

					<description><![CDATA[عُمر المقلاة الماثلة في الصورة: 47 عاما. بداية استعمالها، بالتقريب، وافقت تاريخ انطلاق المسيرة الخضراء. وعلى الرغم من انتهاء صلاحيتها، إلا أنني مازلت أحتفظ بها. وإن كنت مولعا بحفظ المستلزمات الشخصية القديمة (ملابس، محافظ، اوراق، الخ)، أطول مدة من الزمن، الا أن حفظي للمقلاة المعروضة لا يكاد يوازيه حفظ لأي شيء آخر. ولو قدر لي &#8230;]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>عُمر المقلاة الماثلة في الصورة: 47 عاما. بداية استعمالها، بالتقريب، وافقت تاريخ انطلاق المسيرة الخضراء. وعلى الرغم من انتهاء صلاحيتها، إلا أنني مازلت أحتفظ بها. وإن كنت مولعا بحفظ المستلزمات الشخصية القديمة (ملابس، محافظ، اوراق، الخ)، أطول مدة من الزمن، الا أن حفظي للمقلاة المعروضة لا يكاد يوازيه حفظ لأي شيء آخر. ولو قدر لي ان أوصي بشيء، فسأوصي بِنتيّ بالاستمرار في الحفاظ على المقلاة.</p>
<p>بالطبع، المقلاة لم تعد تعني شيئا من الناحية المادية، بعد انتهاء صلاحيتها الوظيفية. ومع ذلك، فاستمرار وجودها عندي، أينما حللت وارتحلت، له اكثر من معنى. فقد باتت المقلاة تؤشر على تحشيد دلالي- رمزي في غاية الثراء بالنسبة إلي.. وإلا ما كانت الحاجة إلى الاحتفاظ بها كل هذه العقود من السنوات. فعلاوة على كونها تؤرخ للبداية الفعلية لاسترجاع الصحراء المغربية، فإنها تؤرخ، بالتوازي، لحياة المرابطة العسكرية على ثخومها: مرابطة والدي وباقي رفاق السلاح من الجنود المغاربة (ومنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر). لقد شهدت تلك المقلاة جميع المعارك القاسية، التي اندلعت في سبيل تحرير الصحراء، وتامينها تامينا تاما.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="alignnone size-medium wp-image-88530" src="https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2022/07/poêle-300x300.jpeg" alt="" width="300" height="300" srcset="https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2022/07/poêle-300x300.jpeg 300w, https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2022/07/poêle-150x150.jpeg 150w, https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2022/07/poêle-125x125.jpeg 125w" sizes="auto, (max-width: 300px) 100vw, 300px" /></p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>انها مقلاة تاريخية، استعملت لإعداد الطعام، خلال لحظات التوجس والترقب، الخوف والقلق، الإحباط والأمل. وهي، فوق ذلك، أقوى شاهد على مغرب يتحول بصعوبة: من زمن الانقلابات العسكرية الطاحنة الى زمن التوافقات لاستكمال الوحدة الترابية. لم تكن الأقاليم الجنوبية قضية القصر الملكي وحده، كما يزعم القادة في نظام العسكر الجزائري وبعض مُحازبيهم، بل كانت وستبقى قضية شعب بأكمله. ولعل هذا ما أدركته إسبانيا في قرارها الأخير، حين أقر رئيس حكومتها بيدرو سانشيز بأهمية الصحراء بالنسبة الى الشعب المغربي.</p>
<p>مقلاة بشار بن برد يحفظها شعره، أي بما هزج به الشاعر، لحظة، لجاريته:<br />
ربابة ربة البيت// تصب الخل في الزيت<br />
لها سبع دجاجات // وديك حسن الصوت</p>
<p>اما مقلاة والدي، فيحفظها التاريخ في أنصع صفحاته: تاريخ استرجاع الصحراء الى حوزة الوطن..<br />
رحم الله الوالد وباقي الشهداء، وكتب الصحة لمن هم على قيد الحياة من رفاق السلاح.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
	</channel>
</rss>
