<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>سيرة &#8220;رجل دولة&#8221; مع أربعة سلاطين &#8211; Le collimateur</title>
	<atom:link href="https://lecollimateur.ma/ar/tag/%D8%B3%D9%8A%D8%B1%D8%A9-%D8%B1%D8%AC%D9%84-%D8%AF%D9%88%D9%84%D8%A9-%D9%85%D8%B9-%D8%A3%D8%B1%D8%A8%D8%B9%D8%A9-%D8%B3%D9%84%D8%A7%D8%B7%D9%8A%D9%86/feed" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://lecollimateur.ma/ar</link>
	<description>Le goût de la vérité n&#039;empêche pas la prise de parti</description>
	<lastBuildDate>Thu, 11 Jul 2024 08:52:09 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=7.0</generator>

<image>
	<url>https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2022/11/cropped-logo-32x32.png</url>
	<title>سيرة &#8220;رجل دولة&#8221; مع أربعة سلاطين &#8211; Le collimateur</title>
	<link>https://lecollimateur.ma/ar</link>
	<width>32</width>
	<height>32</height>
</image> 
	<item>
		<title>سيرة &#8220;رجل دولة&#8221; مع أربعة سلاطين (الحلقة السابعة عشرة)&#8230; أنستُ بوحدتي، ولزمتُ بيتي</title>
		<link>https://lecollimateur.ma/ar/158116</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[Le collimateur]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 11 Jul 2024 08:52:09 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أخبار]]></category>
		<category><![CDATA[عين على التاريخ]]></category>
		<category><![CDATA[فنون و ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[سيرة "رجل دولة" مع أربعة سلاطين]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://lecollimateur.ma/?p=158116</guid>

					<description><![CDATA[     كتبه: عبد الدين حمروش تتناول هذه المقالات سيرة المؤرخ المغربي أبي القاسم الزياني. وزيادة على كون “ابن زيان” عُرف بالتأليف التاريخي، فقد تقلّب في وظائف مخزنية عديدة، منها الكتابة، والوزارة، والسفارة، والولاية، والحجابة. عاصر الزياني (أبو القاسم) خمسة سلاطين علويين ابتداء بالمولى عبد الله بن إسماعيل، وانتهاء بالمولى عبد الرحمن بن هشام، إلى &#8230;]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><strong>     كتبه: عبد الدين حمروش</strong></p>
<p><img decoding="async" class="alignnone size-medium wp-image-156835" src="https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2024/06/abdeddinehamrouchi-3-300x300.jpg" alt="" width="300" height="300" srcset="https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2024/06/abdeddinehamrouchi-3-300x300.jpg 300w, https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2024/06/abdeddinehamrouchi-3-150x150.jpg 150w, https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2024/06/abdeddinehamrouchi-3-125x125.jpg 125w" sizes="(max-width: 300px) 100vw, 300px" /></p>
<p><strong><b>تتناول هذه المقالات سيرة المؤرخ المغربي أبي القاسم الزياني. وزيادة على كون “ابن زيان” عُرف بالتأليف التاريخي، فقد تقلّب في وظائف مخزنية عديدة، منها الكتابة، والوزارة، والسفارة، والولاية، والحجابة. عاصر الزياني (أبو القاسم) خمسة سلاطين علويين ابتداء بالمولى عبد الله بن إسماعيل، وانتهاء بالمولى عبد الرحمن بن هشام، إلى أن كُتب له أن يشرف على المائة سنة. في مختلف مسارات حياته السياسية والعلمية، صدر أبو القاسم عن مواقف أصيلة، أهّلته إلى أن يوصف بزوبعة عصره. في هذه المقالات، نستعيد سيرة رجل دولة من الطراز الرفيع، قلّما يعرفه المغاربة من غير المطلعين على التاريخ، ونستعيد معها القضايا السياسية والثقافية المستجدة آنئذ، في اشتباكها مع ما كان يدور في القصور والبلاطات، من مؤامرات وتصفيات حساب، بين الأمراء والوزراء والكُتّاب.</b></strong></p>
<p><strong>(الحلقة السابعة عشرة)</strong></p>
<p>لولا الموت الذي أدرك اليزيد باكرا في فترة حكمه، أي بعد سنتين من اعتلاء عرش المملكة فقط، لما كان ليصلنا ما ألّفه الزياني من كتب، وبخاصة تلك التي خطّها في عهد السلطان المولى سليمان، مؤرخا لـ &#8221; دولة أولاد مولاي الشريف&#8221;. ولذلك، كان من الطبيعي أن يجد &#8220;الرجل&#8221; راحته في التفرُّغ من المهامّ الرسمية، لائذا بكتبه وكنانيشه وتقاييده في سلام وطمأنينة، مُعتبرا بالأبيات التالية:</p>
<p>أنستُ بوحدتي ولزمت بيتي // فدام الأنسُ لي ونما السرورُ</p>
<p>وأدّبني الزمان فما أبالـــــــي // هُجـرت فلا أزار ولا أزورُ</p>
<p>ولست بسائل ما دمت حيـــّـا // أسارَ الجندُ أم ظهر الأميـــرُ</p>
<p>لم يكن الزمان إلا المؤدب الفعلي للزياني، بعد رفض نصائح والده، بل توسُّلاته بالامتناع عن اللحاق بخدّام السلطان. الحرية غدت أمنية أبي القاسم، بعد أن خبر مُخالطة لسلاطين، والنيابة عنهم في كثير من المهام. بَعد النظر إلى الخدمة السلطانية بعين المتطلع المتشوف، بات كل قادم من القصور والبلاطات نذير شؤم وتعاسة بالنسبة إليه. عن فقدان الحرية، التي يفقدها &#8220;الخديم&#8221; بمجرد التحاقه بالسلطان، قال صاحب الترجمانة عن حاله الجديدة، في زمن اختلت فيه الموازين: &#8220;إني استغفر الله من الذنب الذي يكون سببا في الخروج عن المسالك، إلى الوقوع في المهالك، وذلك سبيل من يركب بنفسه الأخطار، ويرغب في زهرة هذه الدار، خصوصا من يسعى لخدمة الملوك، التي تصير الحر مملوكا، والغني صعلوكا، سيّما في هذا الوقت الذي صغرت فيه الهمم&#8221;.</p>
<p>وإن جاءت بقيّة عبارته حاملة للود إزاء المولى سليمان، في أثناء شكواه من زمنه، وتذمره منه، إلا أنه لم يستطع أن يخفي ما كان يتعرض إليه المرء من سوء، بمجرد الالتحاق بخدمة السلطان. الأمر لم يكن يتعلق بشخصي سيدي محمد والمولى سليمان، كفرديْن لهما أكثر مما عليهما، وإنما بطبيعة &#8220;الخدمة&#8221; بحد ذاتها.</p>
<p>أمام الوقائع المعيشة، التي تبدّت أمام ناظريْه، صارت للزياني &#8220;الحساسية &#8221; في التفاعل مع كل &#8220;واقعة&#8221;، مهما كانت درجة أهميتها، لها دلالة في تمجيد الابتعاد عن الدواوين والبلاطات. في سياق هذا، وجّه أبو القاسم قلمه لسرد قصة وقعت في عهد المولى سليمان، كان بطلها أحد الزُّهّاد المتعبّدين. قال حاكيا عن هذا الرجل: &#8221; ومثل هذا كان في وقتنا بمدينة فاس، زاهد متعبد، ناسك شريف، اسمه مولاي عمر، ولا يقبل شيئا مما يعطيه الناس، حتى إن أمير المؤمنين مولانا سليمان، أبقاه الله، لمّا بلغه زهده وورعه واعتزال عن الخلق، واشتغاله بأمر دينه، وجّه ولده لزيارته ومعه صلة كبيرة، ولما اجتمع به بمسجد الأندلس، دعا له بخير، وترك الصلة، وخرج من المسجد، كأنه يريد قضاء حاجة، فلم يعدْ إليه&#8221;.</p>
<p>وإن أدرج أبو القاسم حكاية الزاهد، تحت عنوان &#8220;حكاية مستملحة&#8221;، إلا أن ذلك لا يخفي بلوغه حال الزهد. التشوف إلى الجاه والحظوة والسلطة، بعد كل التجربة المخزنية التي قضاها، سيولي الأدبار إلى مرحلة من الزهد في كل شيء. ولذلك، ألفينا &#8220;الرجل &#8221; يقبل على تمجيد الوحدة، باعتبارها &#8220;متعينة لمن أراد السلامة، بل هي واجبة في هذا الوقت&#8221;. للإشارة، ما سُجِّل، هنا، جاء توطئة للأبيات الوارد نصُّها فوق. ومن عجيب المفارقات، أن الزياني الذي بلغ &#8220;خطّ &#8221; الزهد مُتأخرا، بعد أن نال ما نال من حُلو الدنيا (ومن مرّها أيْضا)، سيجد شيخا آخر، هو سعد الدين التفتزاني، وبالكاد قد بدأ يتطلع إلى نيل نصيبه منها. قال التفتزاني:</p>
<p>جمعتُ فنون العلم أبغي بها العلا // ويمنعنـــي مما أحاوله القـــــــلُّ</p>
<p>تبيّن لي أن العلـوم بأسرهـــــــــا // فروع وأن المال قطعا هو الأصلُ</p>
<p>الزياني وطّن نفسه على طلب السلامة عبر الوحدة، بينما التفتزاني كان قد بدأ مساعيه للاتصال بالأمير تيمور (الفاتح المغولي). وبذلك، تأتي الأبيات التي أورد الأول، مُستئنسا فيها بالوحدة، مُخالفة لبيتي الثاني، مقدِّما المال على ما سواه. مؤرخ الدولة العلوية، في سنواته الأخيرة، فقد ولده سنة 1233هـ/ 1818، ولم يكن قد تبقى له من عمره المديد، آنذاك، إلا ثمان سنوات. وقد عدّ فقدان الولد من نكباته، التي عدّدها وأحصاها، منذ هروب الأسرة إلى الحرمين، في بداية الأمر. ومما يحسن أن ننهي به هذه السيرة، قوله مُؤبّنا ابنه: &#8221; ونستطرد، هنا، من جملة النُّكب المتقدمة، ما أصبنا به من الولد البارّ، في منتصف رمضان، عام (1233)، جعله الله لنا في ميزان القبول، وهوّن علينا المصيبة بعده (&#8230;)، فقد تشوقنا للقاء الله، وبلغنا في الوقت لغاية ليس فوقها غاية، وشاهدنا أكثر أشراط الساعة&#8221;.</p>
<p>كان آخر عهد له بالسلاطين، أن أمر المولى عبد الرحمن بن هشام بدفنه &#8211; رحمه الله- داخل الزاوية الناصرية، بحيّ السياج من فاس المدينة، عصر الرابع من رجب 1241هـ/ 1833م.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>سيرة &#8220;رجل دولة&#8221; مع أربعة سلاطين (الحلقة السادسة عشرة)&#8230; أُرْكِبَ جملا هزيلا أعرج، حاسر الرأس</title>
		<link>https://lecollimateur.ma/ar/158018</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[Le collimateur]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 10 Jul 2024 08:25:07 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أخبار]]></category>
		<category><![CDATA[عين على التاريخ]]></category>
		<category><![CDATA[فنون و ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[سيرة "رجل دولة" مع أربعة سلاطين]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://lecollimateur.ma/?p=158018</guid>

					<description><![CDATA[     كتبه: عبد الدين حمروش تتناول هذه المقالات سيرة المؤرخ المغربي أبي القاسم الزياني. وزيادة على كون “ابن زيان” عُرف بالتأليف التاريخي، فقد تقلّب في وظائف مخزنية عديدة، منها الكتابة، والوزارة، والسفارة، والولاية، والحجابة. عاصر الزياني (أبو القاسم) خمسة سلاطين علويين ابتداء بالمولى عبد الله بن إسماعيل، وانتهاء بالمولى عبد الرحمن بن هشام، إلى &#8230;]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><strong>     كتبه: عبد الدين حمروش</strong></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="alignnone size-medium wp-image-156835" src="https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2024/06/abdeddinehamrouchi-3-300x300.jpg" alt="" width="300" height="300" srcset="https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2024/06/abdeddinehamrouchi-3-300x300.jpg 300w, https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2024/06/abdeddinehamrouchi-3-150x150.jpg 150w, https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2024/06/abdeddinehamrouchi-3-125x125.jpg 125w" sizes="auto, (max-width: 300px) 100vw, 300px" /></p>
<p><strong><b>تتناول هذه المقالات سيرة المؤرخ المغربي أبي القاسم الزياني. وزيادة على كون “ابن زيان” عُرف بالتأليف التاريخي، فقد تقلّب في وظائف مخزنية عديدة، منها الكتابة، والوزارة، والسفارة، والولاية، والحجابة. عاصر الزياني (أبو القاسم) خمسة سلاطين علويين ابتداء بالمولى عبد الله بن إسماعيل، وانتهاء بالمولى عبد الرحمن بن هشام، إلى أن كُتب له أن يشرف على المائة سنة. في مختلف مسارات حياته السياسية والعلمية، صدر أبو القاسم عن مواقف أصيلة، أهّلته إلى أن يوصف بزوبعة عصره. في هذه المقالات، نستعيد سيرة رجل دولة من الطراز الرفيع، قلّما يعرفه المغاربة من غير المطلعين على التاريخ، ونستعيد معها القضايا السياسية والثقافية المستجدة آنئذ، في اشتباكها مع ما كان يدور في القصور والبلاطات، من مؤامرات وتصفيات حساب، بين الأمراء والوزراء والكُتّاب.</b></strong></p>
<p>(<strong>الحلقة</strong> <strong>السادسة عشرة)</strong></p>
<p>ما حصل للزياني مع اليزيد، سيتكرر حصولُه مع رجل دولة آخر، تولىّ الكتابة والوزارة لدى المولى سليمان في بداية سطوع نجمه. وقد حدث أن عاصر الزياني في بعض سنوات عمره، وتابعه بتعقُّب آرائه ومواقفه، كما اتضح مما سجلناه في أكثر من موضع في هذا المقال البحثي. الأمر يتعلق، هنا، بأبي عبد الله محمد بن أحمد الكنسوسي. ذلك أنه، قبل أيلولة الملك إلى المولى عبد الرحمن بن هشام، كان قد أبدى انحيازه (أو انحياشه بعبارة مُختلفة) إلى أحد أبناء السلطان الفقيد المولى سليمان. ولأن السُّعاة، من المنافسين والحاقدين، لم يكن يخلو منهم بلاط، فقد سارعوا إلى السلطان الجديد بما كان من الوزير الكنسوسي. ولذلك، تم عزله، ومن ثم إشخاصه إلى مراكش.</p>
<p>ظل الكنسوسي مُحْتَرِما بضريح الغزواني، إلى أن حظي بالعفو السلطاني، بعد زيارة المولى عبد الرحمن لمراكش. القصص كثيرة في هذا الباب، حيث يجد رجال الدولة أنفسهم، الوزراء والسفراء والكتاب وقواد الجيش، مُجبرين، أو مدفوعين، أو مُنساقين إلى الخوض في أمور &#8221; ولاية العهد&#8221;. لقد ظلت هذه المسألة بغير تسوية نهائية، في تاريخ الدول الإسلامية على تعاقبها، ومنها الدول المغربية المتتالية منذ الأدارسة.</p>
<p>ولذلك، كانت أخطر العصور على استقرار الدول، هي التي ظلت تتلو وفاة السلطان، دون الحسم فِي من يَخلُفه. ما حدث بعد وفاة السلطانين العلويين القويين، المولى إسماعيل وسيدي محمد، لمن أغنى الأمثلة في هذا الباب. وللإشارة، ففي &#8220;الترجمانة&#8221; بعض من هذا، حين نقل أبو القاسم ما قاله باي وهران، محمد بن عثمان، بعد لقائه به، في إثر فراره من المغرب. وإن لم تتحقق نبوءة الباي، في أمر تشتّت المغرب، إضافة إلى كون &#8221; أولاد مولاي محمد لا تقوم لهم قائمة، ولا يزالون في الحروب بينهم على أن يأتي من يخرجهم عن المغرب&#8221;، إلا أنها كانت مُعبِّرة عن خلل ما في توارث الحكم زمَنئذ.</p>
<p>الواقع أن التاريخ الإسلامي حافل بالصراع حول الخلافة والملك. أما ما كان يجري من انتقام دموي، في تلك العصور، حتى وقت قريب، فـ &#8220;يشيب له الولدان&#8221; كما يقال. ومن مظاهر ذلك ونتائجه، أن كان هناك &#8220;إبداع&#8221; في طرق التعذيب، من جلد، وضرب بالسيف، وإحراق. ما جرى، تحت حكم اليزيد القصير، من بطش ضد رجال الدولة وقُوّادها وأهلها من العامة، غني عن كل وصف.</p>
<p>وحتى لا نبتعد عن المغرب، يمكن سرد ما حصل لابن الخطيب، الذي سُجن وقُتل خنقا، ثم استُخرجت جُثتُه من جديد لتُحرق. حصلت المأساة تحت عنوان الزندقة. ومما ورد عن ابن خلدون في تاريخه، أن &#8220;الحقيقة&#8221; تمثلت فِي ما نُقل إلى ابن الأحمر من أن وزيره السابق ابن الخطيب كان يُغري السلطان عبد العزيز (أبو فارس عبد العزيز بن أبي الحسن المريني) بإلحاق الأندلس بمُلكه. وقبل أن يبلغ حتْفه، كان ابن الخطيب قد عرض لمحنة وزير السلطان أبي عنان، الحسن بن عمر، في &#8220;نفاضة الجراب في علالة الاغتراب&#8221;، بعد احتلال بلاد تادلا، ومن ثم القبض عليه، وإرساله إلى العاصمة فاس.</p>
<p>ابن الخطيب سرد ما جرى للوزير الحسن بن عمر، الذي أُرْكِب جملا هزيلا أعرج، حاسر الرأس وقد تصبب عرقا &#8221; وبعد أن استوفى دفاعه، أمر السلطان بإعدامه، فسُحب بالكبول على وجهه، تطرّقت الأيدي إلى لحيته، ثم اقتيد إلى باب السبع حيث نُفِّذ فيه الإعدام طعنا بالرماح، ثم صلب جسده بباب المحروق (حيث أحرق جثمان ابن الخطيب نفسه، ولم يكن يعلم بما هو صائر إليه مصيره من بعده)، وظل هناك أياما إلى أن أُمِر أهلُه بمواراته&#8221; (نقلا عما جاء في عرض محتويات &#8221; نفاضة الجراب&#8221;).</p>
<p>أحصى الزياني سبع نكبات تعرّض لها، في مسيرته الطويلة التي أشرف فيها على المائة سنة من عُمره. وخلال ذلك، هاجر إلى الشرق كما إلى الغرب. وقد حدث أن غادر المغرب مُكرها مرّتيْن. الأولى، رافق فيها والديه إلى الحرمين الشريفين، بعد المرحلة الصعبة التي تلت وفاة المولى إسماعيل. أما الثانية، فقام بها وحده دون أهله، بعد هجوم الأعراب عليه مبعوثا إلى وجدة واليا. وخلال كل ذلك، ظل الإحساس يرافقه بثقل المهام المخزنية، وأقدارها المأساوية المُتربّصة، في هذه المرحلة أو تلك من مسيرته.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>سيرة &#8220;رجل دولة&#8221; مع أربعة سلاطين (الحلقة الخامسة عشرة)&#8230; &#8220;مخزنيّون&#8221; و&#8221;لا مخزنيّون&#8221; في خدمة السلطان</title>
		<link>https://lecollimateur.ma/ar/157925</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[Le collimateur]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 09 Jul 2024 09:32:18 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أخبار]]></category>
		<category><![CDATA[عين على التاريخ]]></category>
		<category><![CDATA[فنون و ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[سيرة "رجل دولة" مع أربعة سلاطين]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://lecollimateur.ma/?p=157925</guid>

					<description><![CDATA[          كتبه: عبد الدين حمروش &#160; تتناول هذه المقالات سيرة المؤرخ المغربي أبي القاسم الزياني. وزيادة على كون “ابن زيان” عُرف بالتأليف التاريخي، فقد تقلّب في وظائف مخزنية عديدة، منها الكتابة، والوزارة، والسفارة، والولاية، والحجابة. عاصر الزياني (أبو القاسم) خمسة سلاطين علويين ابتداء بالمولى عبد الله بن إسماعيل، وانتهاء بالمولى عبد &#8230;]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><strong>          كتبه: عبد الدين حمروش</strong></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="alignnone size-medium wp-image-156835" src="https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2024/06/abdeddinehamrouchi-3-300x300.jpg" alt="" width="300" height="300" srcset="https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2024/06/abdeddinehamrouchi-3-300x300.jpg 300w, https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2024/06/abdeddinehamrouchi-3-150x150.jpg 150w, https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2024/06/abdeddinehamrouchi-3-125x125.jpg 125w" sizes="auto, (max-width: 300px) 100vw, 300px" /></p>
<p>&nbsp;</p>
<p><strong><b>تتناول هذه المقالات سيرة المؤرخ المغربي أبي القاسم الزياني. وزيادة على كون “ابن زيان” عُرف بالتأليف التاريخي، فقد تقلّب في وظائف مخزنية عديدة، منها الكتابة، والوزارة، والسفارة، والولاية، والحجابة. عاصر الزياني (أبو القاسم) خمسة سلاطين علويين ابتداء بالمولى عبد الله بن إسماعيل، وانتهاء بالمولى عبد الرحمن بن هشام، إلى أن كُتب له أن يشرف على المائة سنة. في مختلف مسارات حياته السياسية والعلمية، صدر أبو القاسم عن مواقف أصيلة، أهّلته إلى أن يوصف بزوبعة عصره. في هذه المقالات، نستعيد سيرة رجل دولة من الطراز الرفيع، قلّما يعرفه المغاربة من غير المطلعين على التاريخ، ونستعيد معها القضايا السياسية والثقافية المستجدة آنئذ، في اشتباكها مع ما كان يدور في القصور والبلاطات، من مؤامرات وتصفيات حساب، بين الأمراء والوزراء والكُتّاب.</b></strong></p>
<p><strong>(الحلقة الخامسة عشرة)</strong></p>
<p><strong> </strong>  في كتاب &#8221; الآداب السلطانية&#8221;، وفي الفصل الخاص بمفهوم &#8221; المرتبة السلطانية&#8221;، يعرض عز الدين العلام لمواقف المُؤيدين للعمل مع السلطان، والمعارضين له. بالنسبة إلى المُعارضين، ذكر الباحث أن جلال الدين السيوطي يتقدّم فريقهم، من خـلال عدّ &#8221; ما رواه الأساطين في عدم المجيء إلى السلاطين&#8221;   &#8221; تكثيف لمختلف الآراء المُعارضة للعمل مع السلاطين&#8221;. وبحسب ما استنتجه العلام، هناك ثلاثة أسس لتبرير مُعارضة خدمة السلاطين:</p>
<p>&#8211;        التصور الأخلاقي، وهو الذي يرى صاحبُه &#8220;السلطة&#8221; في جوهرها مَفسدة؛</p>
<p>&#8211;        الحجة الدينيّة، وهي التي يرى مُتبنّيها أن الداخل على السلطان مُعرَّض إلى معصيّة الله؛</p>
<p>&#8211;        مبدأ الحياد، وهو الذي يدفع العالم الفقيه إلى اعتزال السلطان، درءا لأمرين عظيميْن: العون على الظلم من جهة، وفقدان المكانة العلمية عبر المخالطة، من جهة أخرى.</p>
<p>وبالعودة إلى الزياني، وبناء على مواقفه التي عرضنا لها، يمكن القول إنه كان من بين المعارضين للخدمة لدى السلاطين. وإن شئنا الدقة، قلنا إن تجربة اختلاط &#8220;الرجل&#8221; بالسلاطين اكتنفها مساران:</p>
<p>&#8211; المسار الأول، توجّه فيه إلى الخدمة السلطانية في مرحلة الشباب، وبخاصة بعد العودة من &#8220;الحرمين&#8221; رفقة والديْه، وبعد النكبة التي تعرضت إليها الأسرة، وما حصل لها في إثرها من ضيق. في هذه المرحلة، وجدنا الزياني مُتمسّكا بمعارضة موقف والده، الذي حذره من مغبّة الاقتراب من السلطان؛</p>
<p>&#8211; أما المسار الثاني، فقد اختطّ فيه &#8221; الرجل&#8221; طريق الزاهد في تلك الخدمة، بل والمُعارض الشديد لها. وعلى الرغم من إحاطة الزياني بالأدبيات السلطانية، في هذا الموضوع، سواء أكانت مُؤيّدة أم مُعارضة، إلا أن قراره النهائي جاء نتيجة تجربته الطويلة في خدمة السلاطين، وما طاله عبرها من &#8220;نكبات&#8221;، على حد تعبيره.</p>
<p>وإذا أردنا أن نقرأ هذه التجربة، بالتركيز على شقّها الزاهد في الاقتراب من السلاطين، وفي ضوء الأسس والحجج والمبادئ التي وصفها الأستاذ العلام، انتهينا إلى أن الزياني كان قد صدر عنها في شتى مواقفه. من ها هنا، جاءت مِحَنُه، أو بالأحرى نُكَبُه. فالالتزام بـ &#8220;خط&#8221; المُثقف، بما ظل يحمله ذلك من معاني المتابعة النقدية، والنزاهة العلمية، والجهر بالحق، قد كانت تكلفته باهظة عليه نفسيا وجسديّا، جراء ما قاساه من توبيخ، وضرب، وسجن، وتشريد.</p>
<p>بارتباط مع ما سبق، نأتي إلى طرح هذا السؤال الآن: هل كان الزياني مُثقفا مخزنيا أم لا؟ للجواب عن هذا السؤال، يمكن الإحالة إلى الباحث محمد ظريف، وبالتحديد في كتابه &#8221; مؤسسة السلطان الشريف بالمغرب&#8221;. الباحث يُقْدم على التمييز بين صنفين من العلماء: المخزنيّون واللامخزنيّون. فِي ما تعلّق بالصنف الأول، فقد رأى أنهم أولئك الذين لا يرفضون التعامل مع المخزن، وفي الوقت نفسه هم الذين لا يمانعون في مُسايرة سياساتة الرسمية. أما فِي ما تعلّق بالصنف الثاني، أي من العلماء اللامخزنيين، فظريف يُنبِّه إلى أن لا وجود لهذا الصنف. العالم &#8220;اللامخزني&#8221; ليس هو ذلك &#8220;العالم&#8221; الذي يرفض التعامل مع &#8220;المخزن&#8221;، لأن هذا الصنف من العلماء غير موجود. وبناء على هذا التعريف، أمكننا أن نستنتج أن أساس التمييز بين المخزني واللامخزني لا يكمن إلا في: مُسايرة السياسة المخزنية، أو في عدم مُسايرتها.</p>
<p>وإذا راجعنا مواقف أبي القاسم، التي اتّخذها وتبنّاها، وعبّر عنها خلال تجربته &#8220;خديما&#8221; لثلاثة سلاطين على الأقل، وجدناه فيها مُثقفا لامخزنيا، بالمعنى الذي لم يكن يمتنع عليه الجهر بمعارضة السياسة الرسمية للمخزن، في محطات كثيرة كادت تودي بحياته (قاب قوسين أو أدنى). أعتقد أن من هنا، بالتحديد، كانت تنبعُ فرادة &#8220;الرجل&#8221;، في أصالته السياسية ونزاهته العلمية على حد سواء، نظير العلامة الفقيه أبي علي اليوسي، وإن كان الأخير مَحميّا بعصبية قبيلية لا تُنكر لآيت يوسى.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>سيرة &#8220;رجل دولة&#8221; مع أربعة سلاطين (الحلقة الرابعة عشرة)&#8230; لولا أني أحبك، ما ولّيْتُك على أولادي</title>
		<link>https://lecollimateur.ma/ar/157781</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[Le collimateur]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 08 Jul 2024 09:15:19 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أخبار]]></category>
		<category><![CDATA[عين على التاريخ]]></category>
		<category><![CDATA[فنون و ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[سيرة "رجل دولة" مع أربعة سلاطين]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://lecollimateur.ma/?p=157781</guid>

					<description><![CDATA[كتبه: عبد الدين حمروش تتناول هذه المقالات سيرة المؤرخ المغربي أبي القاسم الزياني. وزيادة على كون “ابن زيان” عُرف بالتأليف التاريخي، فقد تقلّب في وظائف مخزنية عديدة، منها الكتابة، والوزارة، والسفارة، والولاية، والحجابة. عاصر الزياني (أبو القاسم) خمسة سلاطين علويين ابتداء بالمولى عبد الله بن إسماعيل، وانتهاء بالمولى عبد الرحمن بن هشام، إلى أن كُتب &#8230;]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><strong>كتبه: عبد الدين حمروش</strong></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="alignnone size-medium wp-image-156835" src="https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2024/06/abdeddinehamrouchi-3-300x300.jpg" alt="" width="300" height="300" srcset="https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2024/06/abdeddinehamrouchi-3-300x300.jpg 300w, https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2024/06/abdeddinehamrouchi-3-150x150.jpg 150w, https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2024/06/abdeddinehamrouchi-3-125x125.jpg 125w" sizes="auto, (max-width: 300px) 100vw, 300px" /></p>
<p><strong><b>تتناول هذه المقالات سيرة المؤرخ المغربي أبي القاسم الزياني. وزيادة على كون “ابن زيان” عُرف بالتأليف التاريخي، فقد تقلّب في وظائف مخزنية عديدة، منها الكتابة، والوزارة، والسفارة، والولاية، والحجابة. عاصر الزياني (أبو القاسم) خمسة سلاطين علويين ابتداء بالمولى عبد الله بن إسماعيل، وانتهاء بالمولى عبد الرحمن بن هشام، إلى أن كُتب له أن يشرف على المائة سنة. في مختلف مسارات حياته السياسية والعلمية، صدر أبو القاسم عن مواقف أصيلة، أهّلته إلى أن يوصف بزوبعة عصره. في هذه المقالات، نستعيد سيرة رجل دولة من الطراز الرفيع، قلّما يعرفه المغاربة من غير المطلعين على التاريخ، ونستعيد معها القضايا السياسية والثقافية المستجدة آنئذ، في اشتباكها مع ما كان يدور في القصور والبلاطات، من مؤامرات وتصفيات حساب، بين الأمراء والوزراء والكُتّاب.</b></strong></p>
<p><strong>(الحلقة الرابعة عشرة)</strong></p>
<p>هناك ملاحظة، يمكن تسجيلها، بالنسبة إلى المولى سليمان، وهي خفوت حضوره، يوم كان اليزيد ينافس باقي إخوته على الحكم. عُرف عن المولى سليمان نأيُه بنفسه عن السلطة، وزهده فيها كما هو ثابت، حتى قُرِن بالخليفة عمر بن عبد العزيز. غير أن ذلك كاد يُشكِّل ضعفا في &#8221; سيرته&#8221;، بالمقارنة مع شجاعة اليزيد وسطوته على الجميع. الزياني سيعود إلى نقطة الضعف هاته، حين قال بـ         &#8221; ديبلوماسية&#8221; ملحوظة: &#8221; ولما بويع ولده أمير المومنين مولانا سليمان ملك وقتنا أبقاه الله، ساسهم سياسة والده بالرفق والحلم والإغضاء عن هفواتهم، فأطغاهم حلمُه، وأفسدهم عدلُه، ولم يُرهِف لهم حدّا&#8221;.</p>
<p>إن التنافس بين خُدّام السلطان، والسعي المتبادل بالوشاية فِي ما بينهم، إضافة إلى الفشل في بعض المهام المخزنية، كلها عناصر كانت تؤدي بالمحيط السلطاني، من الوزراء والكتاب والسفراء، إلى أتون المحن والمآسي. وعلى الرغم من نجاحات أبي القاسم في مُعظم مهامه، إلا أنه لم يكن ليسلم من عقاب السلطان، لمجرد وشاية من جهة مُنافسة. ما دبّره له بلقاسم الزموري، لدى السلطان سيدي محمد، غير بعيد. وإن لم يرتكب خطأ جسيما، مثل الذي اقترفه &#8221; السفير الغزال&#8221;، وذلك في إثر اختصار الاتفاقية بين المغرب وإسبانيا، وما أدى تأويلها بالإيجاب لصالح الإسبان، إلا أن خوض &#8220;صاحبنا &#8221; في ولاية العهد كان بمثابة قاصمة ظهر له.</p>
<p>إن جرأة الزياني الزائدة، التي ظل السلطان سيدي محمد يستثمرها، في تسوية بعض الخلافات داخل الأسرة الحاكمة، أو في إيقاف فسادهم بين الناس حيثما كان واليا، ظلت تجعله في &#8220;عين العاصفة&#8221; من قِبَل الجميع. عند توليته على سجلماسة، مثلا، وعلى الرغم من كراهته لذلك، خاطب السلطان وزيره، كما جاء في         &#8221; البستان&#8221;: &#8221; طيِّبْ نفسك، فلولا أني أحبّك، ما ولّيتك على أولادي وأهل بيتي، وإني لا أستغني عنك، وذلك &#8221; ابن أحمد&#8221; الذي ولّيته سجلماسة لم تظهر لولايته ثمرة، كل يوم تأتيني شكاية بولدي &#8220;الحسين&#8221;، وإنه يظلم الناس ويأخذ أموالهم، ولا يمنعه من الظلم&#8221;. والملاحظ أنه، خلال عهد المولى سليمان، سيعود الحديث نفسه، حين طالبه السلطان بحراسة المراسي، التي كانت تحت نظر أخيه المولى الطيب   &#8221; فإن في وجودك بها فائدة، لأن أخي إذا كنتَ بها يكفّ يده عن مُستفادها، ولا يأكل خراجها، ولا يبذر صائرها، فمهما وَصَلتَه ورآك بها لا يرتكب أمرا خارجا عن المعقول&#8221; .</p>
<p>إضافة إلى الجرأة في الجهر بالرأي والموقف، مهما كانت تبعاتهما بعد ذلك، فإن في تقلد المهام السلطانية، بحد ذاتها، أخطارا تحيط بالمُقبل على إنفاذها. ولذلك، فكثيرا ما كان يروح الوزراء والكُتّاب ضحايا مهامهم تلك، إما لأخطاء ارتكبوها، أو لـ &#8220;أمور&#8221; غفلوا عنها، أو لـ &#8221; ترتيبات&#8221; لم يراعوا توازناتها، بين القوى المتصارعة داخل الأسرة الحاكمة نفسها.</p>
<p>إن &#8221; الجو الثقيل&#8221;، الذي ظل يعيش فيه هؤلاء الوزراء والكُتّاب، وهو جوّ التوجّس من عدم رضى السلطان، كان يرافقهم في حلهم وترحالهم. في &#8220;الأندلس من نفح الطيب&#8221;، نقف على بعض من هذا، مما له صلة بالارتياب الذي كان يلازم خُدام السلاطين، في العبارة الآتية: &#8221; وفي خلال ذلك، استحكمت نفرة ابن الخطيب لما بلغه عن البطانة من القدح فيه والسعاية، وربما تخيّل أن السلطان مال إلى قبولها، وأنهم قد أحفظوه عليه، فأجمع التحول عن الأندلس إلى المغرب&#8221;.</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>سيرة &#8220;رجل دولة&#8221; مع أربعة سلاطين (الحلقة الثالثة عشرة)&#8230; لم أشعر إلا و أنا في قبضته أسير</title>
		<link>https://lecollimateur.ma/ar/157704</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[Le collimateur]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 07 Jul 2024 09:04:48 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أخبار]]></category>
		<category><![CDATA[عين على التاريخ]]></category>
		<category><![CDATA[فنون و ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[سيرة "رجل دولة" مع أربعة سلاطين]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://lecollimateur.ma/?p=157704</guid>

					<description><![CDATA[كتبه: عبد الدين حمروش تتناول هذه المقالات سيرة المؤرخ المغربي أبي القاسم الزياني. وزيادة على كون “ابن زيان” عُرف بالتأليف التاريخي، فقد تقلّب في وظائف مخزنية عديدة، منها الكتابة، والوزارة، والسفارة، والولاية، والحجابة. عاصر الزياني (أبو القاسم) خمسة سلاطين علويين ابتداء بالمولى عبد الله بن إسماعيل، وانتهاء بالمولى عبد الرحمن بن هشام، إلى أن كُتب &#8230;]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><strong>كتبه: عبد الدين حمروش</strong></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="alignnone size-medium wp-image-156835" src="https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2024/06/abdeddinehamrouchi-3-300x300.jpg" alt="" width="300" height="300" srcset="https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2024/06/abdeddinehamrouchi-3-300x300.jpg 300w, https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2024/06/abdeddinehamrouchi-3-150x150.jpg 150w, https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2024/06/abdeddinehamrouchi-3-125x125.jpg 125w" sizes="auto, (max-width: 300px) 100vw, 300px" /></p>
<p><strong><b>تتناول هذه المقالات سيرة المؤرخ المغربي أبي القاسم الزياني. وزيادة على كون “ابن زيان” عُرف بالتأليف التاريخي، فقد تقلّب في وظائف مخزنية عديدة، منها الكتابة، والوزارة، والسفارة، والولاية، والحجابة. عاصر الزياني (أبو القاسم) خمسة سلاطين علويين ابتداء بالمولى عبد الله بن إسماعيل، وانتهاء بالمولى عبد الرحمن بن هشام، إلى أن كُتب له أن يشرف على المائة سنة. في مختلف مسارات حياته السياسية والعلمية، صدر أبو القاسم عن مواقف أصيلة، أهّلته إلى أن يوصف بزوبعة عصره. في هذه المقالات، نستعيد سيرة رجل دولة من الطراز الرفيع، قلّما يعرفه المغاربة من غير المطلعين على التاريخ، ونستعيد معها القضايا السياسية والثقافية المستجدة آنئذ، في اشتباكها مع ما كان يدور في القصور والبلاطات، من مؤامرات وتصفيات حساب، بين الأمراء والوزراء والكُتّاب.</b></strong></p>
<p><strong>(الحلقة الثالثة عشرة)</strong></p>
<p><strong> </strong>  تولّى الزياني مناصب عديدة، حين اعتلى المولى سليمان العرش. ولعل العلاقة القوية بالأخير، التي جعلت الكاتب المؤرخ يصف سلطانه بـ &#8220;صاحب عقل وعلم ودين&#8221;، أو يصفه بـ &#8221; الجناب الأعظم والسلطان العادل الأفخم الذي هو في أنواع العلوم المقدم، وعند ملوك الإسلام مسموع الكلمة محترم، عالم الملوك وملك العلماء&#8221;، كان يعتريها بعض &#8220;الشوائب&#8221;، من قبيل رفض القيام على ولاية وجدة &#8221; التي في حيّز الإهمال، وأزعجني إليها من غير إهمال، فاستعفيتُه فلم يقبل كلامي، واسترحمته فلم يرحم ذمامي، وخرجت لها في طالع نحس مكدر&#8221;.</p>
<p>لقد جعل النفور من تولّي وجدة مهمة صعبة على الزياني. وهو قاطع الطريق إليها، غير راغب فيها، تعرّض لهجوم مُباغث من قبائل العرب، ما أدى إلى هزيمة العساكر الذين كانوا برفقته. ما من شك في أن هذين العنصرين، أي النفور من الخدمة المخزنية، والتعرض للنّهب من قِبَل العرب، كانا سببين للتوجه إلى وهران هاربا، ومن ثَمّ إلى تلمسان. وخلال مقامه بالجزائر، التقى بالطلاب والفقهاء والأعيان. إلا أن ما سجّله عن هذه الفترة، مما كان يُوطِّن نفسه على ترك خدمة الملوك، لقاؤه بالسيد محمد كشك علي كرغلي. خلال هذا اللقاء، حكى الكرغلي مأساته، من جراء إلزامه بالخدمة التي وصفها بالمشؤومة لدى الباي، إلى أن قال: &#8220;وها أنا كما ترى على كِبَر سِنّي أطلب العتق من الرقبة وأقنع بالحرية، فما ظفرت بها&#8221;. وممّا نصح به هذا ضيفَه الزياني، ما جاء في رسالته هاته مُخاطبا: &#8221; فإن أطال الله عمرك، وبلّغك قصدك ببلوغ حرمه والوقوف على تربة نبيّه ورسوله وحبيبه، فإياك أن تُحدِّث نفسك بالعود لهذه الخطة الخسيسة، والخدمة النحيسة، فإن الدين النصيحة&#8221;.</p>
<p>إن نهاية هروب الزياني، بعد رسالة المولى سليمان إليه بالعودة، سبق التعرض إليها في بداية هذا المقال البحثي. غير أن &#8220;صاحبنا&#8221;، وبعد أن أخذ العهد من سلطانه، بعدم تولّي المهام الرسمية، ما كان منه إلا أن يعود إلى الانتظام في سلك الخدمة المخزنية، إلى أن تمت مُعاقبته بالتخلّي النهائي. هكذا، وجدها الكاتب الوزير فرصة مواتية، بقصد التفرّغ للتأليف والكتابة في الأخير.</p>
<p>ما من شك في أن ما لاقاه أبو القاسم من نكبات، منذ هجوم العرب عليه في الطريق إلى وجدة، وهروبه إلى الجزائر ثم إلى المشرق، بعيدا عن أهله وخدمه وأمواله، كان سببا في توطين نفسه على رفض خدمة السلاطين رفضا باتّا. وللإشارة، فإن تاريخ الزياني، في &#8220;البستان&#8221; و&#8221;الترجمانة&#8221;، حافل بوصف النكبات التي كان ضحية لها. ومع ذلك، فإن العامل الأكبر وراء نفور الزياني من الاستمرار في أداء مهامه السلطانية &#8211; كما نعتقد &#8211; هو المأساة التي كان عرضة لها، على يد المولى اليزيد. خلال سنتين من عهد هذا السلطان، كان أبو القاسم على وشك انتهاء أجَله فتْكا، وبطريقة فيها شتْم، وضرب، وسجن. ذلك أنه، بعد وفاة سيدي محمد، مُباشرة، كُتِب له أن يتعرّض للانتقام إلى حد النكبة، بناء على ما ذكر: &#8221; كنت ممن يلطخهم شزرا، ويرى الإيقاع بهم ليس بوزر، بل هو ثوابا وأجرا (&#8230;) فلم أشعر إلا وأنا في قبضته أسير، وفي الغلّ والضّيق الشديد العسير، وكل ما عندي من الدّور محوز، وممنوع مما لا يجوز وما يجوز، وهذه النكبة الثالثة&#8221;.</p>
<p>وبعد أن حصلت إعادتُه إلى الكتابة مُجددا، بعد تسريحه شهورا، سيعود اليزيد إليه بالضرب في حضرته، إلى أن غاب عن وعْيه. ولولا أن الكابوس، الذي أشهره السلطان في وجهه، انقبض وانتكس، لكان الزياني قد وقع قتيلا بالنار. ما حدث للوزير الكاتب على يد اليزيد، ما كان ليحصل له من قِبَل الوالد سيدي محمد، أو من قِبَل المولى سليمان فِي ما بعد. لذلك، حُقّ طرح السؤال التالي: لماذا ظل المولى اليزيد يحقد على الزياني، إلى حد أن أوشك على قتله، لولا انتكاس الكابوس في يده آنذك؟ هل ارتكب خطأ جسيما، مع معرفتنا بإقبال اليزيد على الانتقام منه، فور دعوته سلطانا على عرش المملكة مباشرة؟</p>
<p>الجواب عن السؤال الأخير، يكمن في العودة إلى أيام سيدي محمد بن عبد الله. وفي هذا السياق، يحسن الإحالة إلى ما استنتجه مُحقِّــق &#8221; الترجمانة&#8221; من أن شخصية الزياني لا تُفهم على جِلِّيّتها بدون الرجوع إلى شخصية الملك الإمام المجتهد، سيدي محمد بن عبد الله. فقد توثقت عرى المحبة والرضا بين الشخصيتين، إلى درجة أن عبّر السلطان عن ذلك، بعد نجاح سفارة الزياني لدى السلطان العثماني، بالقول: &#8221; هكذا أحب أصحابي&#8221;. وقد مرّت بنا قصة حلم الزياني، تلك التي سردها على السلطان الوالد، والتي أبدى فيها الوزير جرأة، تحت تأثير منسوب الثقة العالي، المتبادل بالإشارة إلى أهمية توجيه &#8221; ولاية العهد&#8221; إلى المولى سليمان. فهل كان الأمر الأخير كافيا لحقد اليزيد على &#8220;الرجل&#8221;؟ بالرجوع إلى الزياني نفسه، وإلى بعض المؤرخين ممن عاصروه، أو جاؤوا بعده، سنطلع على صفحات من تاريخ مُعاكسة الزياني لليزيد، في سعي الأمير للاستيلاء على السلطان، حتى ووالده على قيد الحياة.</p>
<p>إن وفاء الزياني للسلطان الوالد كان يقف حائلا، دون استيلاء اليزيد على العرش بالانقلاب. الكنسوسي ذكر أن قبيلة جروان، أعظم قبائل البربر خيلا ورجالا، هي التي أفسدت الأمير على أبيه &#8221; فأخذوا بزمامه، فصاروا يزينون له الانتزاء على الملك&#8221;. وفي موضع آخر من &#8220;الجيش العرمرم&#8221;، ولما أرسل السلطان الوالد ابنه لردّ العبيد، بعد رفضهم الانتقال إلى طنجة، أذعن لهم اليزيد إذعانا، إذ &#8221; لمّا بلغهم وسمع كلامهم حركوا منه ما كان ساكنا فدعوه للبيعة له، فأجابهم لذلك وبايعوه وخطبوا به&#8221;. اختار السلطان محمد بن عبد الله ألا يكتب بولاية العهد لأي واحد من أبنائه. غير أن اليزيد، بشجاعته وجرأته، وإن لم يكن أكبر الأبناء الأمراء، استطاع أن يكون أكثر المنافسين على العرش، ما أدى به إلى انتزاع كُرسيّه في نهاية المطاف.</p>
<p>بالرجوع إلى علاقة اليزيد بالزياني، حيث الثاني ظلّ على معرفة بطموح الأول، كان من الطبيعي إلا أن تستمرّ مُتوتّرة. يمكن الاستشهاد، لطبيعة هذه العلاقة، بما قاله اليزيد نفسُه، بعد عدوله عن دخول ضريح المولى عليّ الشريف، حيث وُلِيَ الزياني سجلماسة آنئذ، مُلتفتا إلى عبد الله بن علي (قائد ركب الحجيج الفيلالي آنذاك)، ومن معه من الأشراف، مُخاطبا: &#8221; إني كنت مُتوجّها لبلادكم، وأستحرم بضريح جدنا مولاي علي الشريف، وتتوجه جماعة من بني عمنا وذوي أسنانهم للشفاعة فينا عند والدنا، وحيث الوالي فلان &#8211; يعنيني- لا يستقيم لي معه عمل، ولا يخيط بيننا وبين والدنا بخيط أبيض&#8221;. وقد زاد الكنسوسي في رواية الزياني في &#8220;جيشه&#8221;: &#8221; لا يدلّ السلطان إلا على السوء، ولا يسعى بيني وبين والدي إلا بالشر، ولا يأمره إلا بما لا يرضى، ولا يخيط بخيط أبيض&#8221;.</p>
<p>وفي السياق ذاته، كان الزياني هو من أشار على المولى سليمان، حين تحيّر في أمر استقبال عيال أخيه اليزيد العائدين مع ركب الحجيج، خائفا من سخط والده السلطان، قائلا له: &#8221; هوّن عليك، فلا يصل عيالُه لهذه البلدة، وإن دخلها لحقني ما يلحقك، فأرحْ نفسك&#8221;. وبعد ذلك، كتب كتابا لشيخ الركب: &#8221; كيف بك، وأين غاب عقلك حتى تأتي بعيال اليزيد معك، مع ما علمت من سخط السلطان عليه وعلى من يأويه أو يطعمه ويسقيه؟ (…) ! فادْفعْ عنك عيالَه وأصحابَه إلى &#8221; طريق الرتب&#8221; يتوجهون به لأخته حبيبة&#8221;.</p>
<p>وفي &#8220;البستان&#8221;، سجّل الزيــاني بعض ما كـان يـدور في ذهن اليزيد: &#8221; وكنت بالرباط، ولما رجعت لمراكش، لقيت اليزيد بالسانية، فسألني عن خبر العبيد، فقصصته عليه خبرهم، فسرّه ذلك، وجدّ في السّير، ففهمت قصده، وعرفت ما يصير إليه الأمر منه&#8221;. وفي لقائه بالسلطان، بدا الزياني وقد خاطب مخدومه بجرأة: &#8221; كيف بك يا سيدي، وأين غاب عقلك حتى تُوجِّه اليزيد للعبيد؟ فإنه لا يسعى في صلاحهم، وما يسعى إلا في الفساد&#8221;.</p>
<p>هكذا، ظل الزياني &#8221; يفسد على اليزيد عمله&#8221;، حسب عبارة الأستاذ الفلالي، بحكم اطلاعه على ما كان يجري، عبر الاتصال بالقبائل البربرية &#8221; التي كان المولى اليزيد يريد استعمالها في القيام بثورته&#8221;. وبعد ذكر كل تلك المواقف، التي كانت للزياني مع اليزيد، نستطيع أن نقرأ حكاية الحلم التي بدأنا بها هذا المقال. ولو أن الكاتب الوزير قريب من السلطان، ما كان له أن يخوض في أمور الحكم (ولاية العهد هنا). وسواء أكان الحلم حقيقيا أم لا، إلا أن جرأة الزياني في سرده حكاية الحلم، مع علمه بامتناع سيدي محمد عن تولية أي من أولاده، كان بغاية توجيه دفّة الحكم لصالح المولى سليمان. ولذلك، فيوم تولّى اليزيد الحكم &#8220;بدأت صفحة جديدة، كان أول من كتب له فيها الشقاء أبو القاسم الزياني&#8221;.</p>
<p>فهل الإشارة بتوجيه الحكم إلى المولى سليمان، كان الدافع إليها الخوف من تبعات سوء العلاقة مع اليزيد، أو الحرص على اختيار أفضل الخلفاء من أولاد سيدي محمد؟ في البداية، يمكن تسجيل الصورة الإيجابية المرسومة لشخصية المولى سليمان، باعتباره &#8221; صاحب عقل وعلم ودين&#8221;، كما جاء في حديث مؤرخ العلويين إلى باي وهران. وقد مرّ بنا ما وصف به الزياني السلطان سليمان في أكثر من موضع، حيث كان يبادله حبا بحب، سيرا على نهج ما ترسّخ بينه وبين والده السلطان.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>سيرة &#8220;رجل دولة&#8221; مع أربعة سلاطين (الحلقة الثانية عشرة)&#8230; بعد الطّلاق رسمُ الرِّجعة</title>
		<link>https://lecollimateur.ma/ar/157615</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[Le collimateur]]></dc:creator>
		<pubDate>Sat, 06 Jul 2024 11:54:12 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أخبار]]></category>
		<category><![CDATA[عين على التاريخ]]></category>
		<category><![CDATA[فنون و ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[سيرة "رجل دولة" مع أربعة سلاطين]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://lecollimateur.ma/?p=157615</guid>

					<description><![CDATA[كتبه: عبد الدين حمروش تتناول هذه المقالات سيرة المؤرخ المغربي أبي القاسم الزياني. وزيادة على كون “ابن زيان” عُرف بالتأليف التاريخي، فقد تقلّب في وظائف مخزنية عديدة، منها الكتابة، والوزارة، والسفارة، والولاية، والحجابة. عاصر الزياني (أبو القاسم) خمسة سلاطين علويين ابتداء بالمولى عبد الله بن إسماعيل، وانتهاء بالمولى عبد الرحمن بن هشام، إلى أن كُتب &#8230;]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><strong>كتبه: عبد الدين حمروش</strong></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="alignnone size-medium wp-image-156835" src="https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2024/06/abdeddinehamrouchi-3-300x300.jpg" alt="" width="300" height="300" srcset="https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2024/06/abdeddinehamrouchi-3-300x300.jpg 300w, https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2024/06/abdeddinehamrouchi-3-150x150.jpg 150w, https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2024/06/abdeddinehamrouchi-3-125x125.jpg 125w" sizes="auto, (max-width: 300px) 100vw, 300px" /></p>
<p><strong><b>تتناول هذه المقالات سيرة المؤرخ المغربي أبي القاسم الزياني. وزيادة على كون “ابن زيان” عُرف بالتأليف التاريخي، فقد تقلّب في وظائف مخزنية عديدة، منها الكتابة، والوزارة، والسفارة، والولاية، والحجابة. عاصر الزياني (أبو القاسم) خمسة سلاطين علويين ابتداء بالمولى عبد الله بن إسماعيل، وانتهاء بالمولى عبد الرحمن بن هشام، إلى أن كُتب له أن يشرف على المائة سنة. في مختلف مسارات حياته السياسية والعلمية، صدر أبو القاسم عن مواقف أصيلة، أهّلته إلى أن يوصف بزوبعة عصره. في هذه المقالات، نستعيد سيرة رجل دولة من الطراز الرفيع، قلّما يعرفه المغاربة من غير المطلعين على التاريخ، ونستعيد معها القضايا السياسية والثقافية المستجدة آنئذ، في اشتباكها مع ما كان يدور في القصور والبلاطات، من مؤامرات وتصفيات حساب، بين الأمراء والوزراء والكُتّاب.</b></strong></p>
<p><strong>(الحلقة الحادية عشرة</strong>)</p>
<p>حقق الزياني مطلبه بالالتحاق بالسلطان سيدي محمد بن عبد الله. وفي عهده، تقلد مناصب كثيرة ومختلفة، وأنجز نجاحات ديبلوماسية، ووزارية وحتى عسكرية. الكتابة، التي أُلحِق بها في القصر الملكي بفاس، والتي تولى رئاسة ديوانها في مرحلة لاحقة، كانت بمثابة &#8220;فاتحة&#8221; لنجاحات متعاقبة. يمكن أن نقف على مُهمتين مخزنيتين، حقق فيهما &#8221; الرجل&#8221; نجاحين منقطعي النظير، بالمقارنة مع أقرانه من عصره. النجاح الأول تمثّل في رحلته الثانية إلى المشرق، وهي سفارته، لدى السلطان العثماني، بالأستانة، عبد الحميد ابن أحمد العثماني، سنة 1200هـ/ 1786م. وقد ورد ذكرٌ لهذه السفارة في &#8220;الترجمانة&#8221; و&#8221;البستان الظريف&#8221;. ومن نتائج هذه السفارة، التي أظهر فيها الزياني عُلوّ كَعبه الديبلوماسي، أن خاطبه السلطان العثماني، وهو يوجه معه أحد خُدّامه، قائلا: &#8221; إنما وجّهنا معك هذا الخديم صورة فقط، والاعتماد في مقصودنا عليك&#8221;.</p>
<p>إن الثقة الكبيرة، التي نشأت للسلطان العثماني، دفعت وزيره يوسف باشا إلى أن يكتب للسلطان المغربي بدوره، مادحا ومُثنيا على سفيره عبر الرسالة التالية: &#8221; إنه وصلنا من مقامك الشريف عشرون سفيرا، وأحسنهم سرا وعلانية، وعقلا وأدبا، فلان &#8211; يعنيني- فإنه أدى لنا رسالتك بأدب، وانفصل عنا بأدب، فمثلُه من يكون سفيرا بين الملوك، فإن اقتضى نظرك توجيه أحد من أطرافك، فليكن فلانا&#8221;. أما من جهة سيدي محمد، وما عكسته السفارة من نتائج إيجابية، فقد وصف الزياني رد فعل السلطان قائلا: &#8221; فلما سمع مولانا نصره الله بذلك، نشط وسرّه ما سمع، ودعا لنا بخير وأثنى، ولما خرج للمشور، قال للقادوس: &#8220;أين تلك المكاتب؟&#8221;. فقرأ الأول والثاني، فقال نصره الله: هكذا أحب اصحابي، فجازاك الله خيرا&#8221;، ونوّه بقدري وأثنى، وقال: &#8221; لا أوجه الهدايا للعثماني إلا معك&#8221;.</p>
<p>أما بالنسبة إلى النجاحات العسكرية، فيمكن الإتيان على ذكر إحدى المهمات التي كُلِّف بها، والتي تكلّلت بالنجاح الحاسم، أي إخضاع قبائل آيت أمالو سنة 1187هـ/ 1773م، وإخماد ثورتهم. وسياق ذلك، أن السلطان كان قد ولّى بلقاسم الزموري على &#8220;برابرة&#8221; آيت آمالو، على الرغم من رفضهم إيّاه. وإذ توجه الزموري بثلاثة آلاف من الخيل عليهم، بأمر من السلطان، تعرّض للمحاربة، ومن ثم الهزيمة. ونظرا لشدة الموقف، وما يمكن أن يؤول إليه من نتائج وخيمة على دولة السلطان، عاد سيدي محمد بن عبد الله إلى استشارة الزياني في أمر الخروج من المأزق، الذي أوقعه فيه بلقاسم الزموري.</p>
<p>في &#8220;البستان&#8221;، تفاصيل الحوار الذي جرى بين السلطان ووزيره. وللإشارة، فإن الزياني، كان، حتى ذلك الوقت، مَقصيّا من خدمة السلطان. وقد عبّر عن هذا الوضع قائلا: &#8221; وكنت معه في تلك الحركة، وأنا في حيز الإهمال، أتوقّع الموت كل يوم بسبب ما كتب له بلقاسم الزموري في شأني، وأنّي أنا الذي أفسدت عليه القبائل&#8221;. إذاً، العودة إلى استشارة الوزير الكاتب، وما أدت إليه من عودة قبائل آيت آمالو عن ثورتهم، أعادت الأخير إلى مكانته لدى السلطان، وبالمقابل نزلت بمكانة الزموري.</p>
<p>وعن عودته &#8220;المظفرة&#8221; إلى خدمة السلطان، بعد أن نكب الأخير بلقاسم الزموري، الذي أوغر صدر السلطان عليه بوشايته الموصوفة، يقول الزياني في &#8220;البستان&#8221;: &#8221; ومن ذلك الوقت، رفع منزلتي على أبناء جنسي، وقدّمني على غيري، وكان رحمه الله يوجهني في المسائل العظيمة، ويعتمد قولي، ويقدم رأيي فِي ما أشير به ويشير غيري، وما قبل كلام أحد فيّ بعد ذلك، ولو كتب له من كتب&#8221;. وفي &#8221; الترجمانة&#8221;، أيضا، تأكيد للحظوة، التي كان يلقاها الزياني لدى مخدومه السلطان، بقوله: &#8221; ولما خلصتُ من النكبة، وكتب لي أمير المؤمنين سيدي محمد بن عبد الله رحمه الله بعد الطلاق رسم الرجعة، وقلّدني ديوان كتابته، وأقبل عليّ بكُلِّيّته، وخلف لي ما ضاع، وصرت بالمماليك والأتباع، وبلغت أعلى المراتب، وتقلّبت في المناصب&#8221;.</p>
<p>عاش الكاتب السلطاني حياة طويلة في خدمة أربعة سلاطين علويين. وخلال تلك الحياة، لقي نجاحات جوزي عليها، بقدر ما عاقته إخفاقات، عوقب عليها. وقد أنشأ يقول في تقلّب أحوال المرء، فبالأحرى إن كان قريبا من السلطان، أبلغ قول عن مسار حياته: &#8221; وتقلبت في منصب الكتابة من غربه لشرقه، ولقيت من زعازع أرياحه ورعْدِه وبرقه، إلى أن بلغت كورة الراس ومضيق العنق، ووقفت على دائرة الأفق&#8221;. فِي ما تعلق بالإخفاقات، ما كان ليسلم من عقاب أقرب سلطانيْن إلى قلبه، وهما سيدي محمد وولده المولى سليمان. وإذ سبق أن عرضنا إلى وشاية بلقاسم الزموري به، وما نتج عنها من إبعاد وإقصاء من سيدي محمد، يمكن الإشارة إلى عقاب المولى سليمان له، وهو في عمر مُتقدم، سنة 1224هـ/ 1809م، وإن كان عقابا لم يحل دونه والحفاظ على ما يحتاجه ماديا وقتَها.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>سيرة &#8220;رجل دولة&#8221; مع أربعة سلاطين (الحلقة الحادية عشرة)&#8230; لا تُعاندْ من إذا قال فعل</title>
		<link>https://lecollimateur.ma/ar/157525</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[Le collimateur]]></dc:creator>
		<pubDate>Fri, 05 Jul 2024 08:58:32 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أخبار]]></category>
		<category><![CDATA[عين على التاريخ]]></category>
		<category><![CDATA[فنون و ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[سيرة "رجل دولة" مع أربعة سلاطين]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://lecollimateur.ma/?p=157525</guid>

					<description><![CDATA[كتبه: عبد الدين حمروش تتناول هذه المقالات سيرة المؤرخ المغربي أبي القاسم الزياني. وزيادة على كون “ابن زيان” عُرف بالتأليف التاريخي، فقد تقلّب في وظائف مخزنية عديدة، منها الكتابة، والوزارة، والسفارة، والولاية، والحجابة. عاصر الزياني (أبو القاسم) خمسة سلاطين علويين ابتداء بالمولى عبد الله بن إسماعيل، وانتهاء بالمولى عبد الرحمن بن هشام، إلى أن كُتب &#8230;]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><strong>كتبه: عبد الدين حمروش</strong></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="alignnone size-medium wp-image-156835" src="https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2024/06/abdeddinehamrouchi-3-300x300.jpg" alt="" width="300" height="300" srcset="https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2024/06/abdeddinehamrouchi-3-300x300.jpg 300w, https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2024/06/abdeddinehamrouchi-3-150x150.jpg 150w, https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2024/06/abdeddinehamrouchi-3-125x125.jpg 125w" sizes="auto, (max-width: 300px) 100vw, 300px" /></p>
<p><strong><b>تتناول هذه المقالات سيرة المؤرخ المغربي أبي القاسم الزياني. وزيادة على كون “ابن زيان” عُرف بالتأليف التاريخي، فقد تقلّب في وظائف مخزنية عديدة، منها الكتابة، والوزارة، والسفارة، والولاية، والحجابة. عاصر الزياني (أبو القاسم) خمسة سلاطين علويين ابتداء بالمولى عبد الله بن إسماعيل، وانتهاء بالمولى عبد الرحمن بن هشام، إلى أن كُتب له أن يشرف على المائة سنة. في مختلف مسارات حياته السياسية والعلمية، صدر أبو القاسم عن مواقف أصيلة، أهّلته إلى أن يوصف بزوبعة عصره. في هذه المقالات، نستعيد سيرة رجل دولة من الطراز الرفيع، قلّما يعرفه المغاربة من غير المطلعين على التاريخ، ونستعيد معها القضايا السياسية والثقافية المستجدة آنئذ، في اشتباكها مع ما كان يدور في القصور والبلاطات، من مؤامرات وتصفيات حساب، بين الأمراء والوزراء والكُتّاب.</b></strong></p>
<p><strong>(الحلقة الحادية عشرة</strong>)</p>
<p>هكذا، كانت بداية تطلُّع الزياني إلى الخدمة لدى السلطان. وفي تطلعه ذاك، ما كان ليتردد في القطع مع تقاليد الأسرة، أي في نأيها عن الاشتغال لدى السلاطين والأمراء. جَدُّه لأبيه، الفقيه الإخباري سيدي علي بن إبراهيم، لم يتعد إمامة الصلاة بالسلطان المولى إسماعيل. ومن المؤكد أن يكون الجد قد أحاط بدواليب الحكم، والمؤامرات التي ظلت تحدث في أكنافه، ويروح ضحيتها كُتاب، ووزراء، وقُوّاد جيوش. كما أنه من المؤكد أن يكون قد سرد ما ظل يجري في تلك الدوائر داخل أسرته.. وإلا من أين أتى الابن (والد أبي القاسم) بذلك الموقف الرافض للخدمة لدى السلاطين؟</p>
<p>لم يكن الأمر مجرد نصيحة، التزم بها الوالد تُجاه ابنه، وإنما &#8220;تدخّل&#8221; قوي لمنع الأخير من الالتحاق بزملائه لدى السلطان. الحوار الطويل، بين الوالد والولد، كشف عن طبيعة الخلاف الحاد بين الطرفين. كان يحكي الزياني بتشويق: &#8220;فلما بلغ ذلك والدي رحمه الله، نهاني عنها وشرح لي حالها ومآلها، وقال لي: يا بنيّ، اتّق الله، واشتغل بما يعنيك، ولا تقدم على ما يضنيك، فما لي سواك، ولا أستريح حتى أراك، وبك أتعلّل، وأزيل وحشتي، ويحصل أنسي، فساعدني إلى أن تجعلني في رمسي&#8221;.</p>
<p>موقف الوالد من التحاق الابن بخُدّام السلاطين، جاء بصيغة على أساس نهي، لاقتناعه بما في تلك &#8221; الخدمة&#8221; من ضنى لطالبها. لقد كان الوالد &#8221; يعزف&#8221; على وتر الأبُوّة، من أجل ثنْي الابن عن مسعاه، لمعرفته مكانته لديه. يقول الزياني في هذا بالترجمانة: &#8221; وكان رحمه الله يحبُّني، إذ لم يبق له من أولاده غيري، وكنت أسعى في خاطره ورضاه بكل ما يرْضاه، وأسعى في خاطر والدتي على طيشي وحِدّتي&#8221;. زيادة على ذلك، فإن الوالد ربط الابتعاد عن السلاطين بتقوى الله، وكأن الاشتغال لديهم، بالمقابل، مروق إلى المعصية والخطيئة.</p>
<p>وإن لم يتفوّه الوالد بلفظ المعصيّة، بحكم أنه جاء مُواربا في دعوة ابنه إلى التقوى، إلا أن الأخير ذكره في موقف الاحتجاج قائلا: &#8221; وأية معصية في هذا المجال؟ ولابد أن أقتدي بمن قال:</p>
<p>لباب الملوك فكن لازما // ولا تخش ممن بغى أو حسد</p>
<p>فإن الذئـــــاب تهـاب إذا // تمرغ يوما بباب الأســـــــد</p>
<p>في إثر ذلك، بادر الوالد، في خُطته لإفحام ابنه، إلى الاستشهاد بمجموعة من الأبيات الشعرية، التي حذرت كلها من الاشتغال لدى الملوك. وفي البداية، يأتي موقف المثقف المغربي أبي علي اليوسي، الذي خبِر العلاقة بالملوك، أي السلطان المولى الرشيد والمولى إسماعيل، معاً، من خلال البيتين الشهيرين التاليين:</p>
<p>لا تقربنّ مالكا ولا تلوذ بـــه // ولو تنل عنده عزا وتمكيــــنا</p>
<p>يستخدمونك في لذات أنفسهم // فيذهب العمر لا دنيا ولا دينا</p>
<p>ثم تتالى الأبيات التي وردت في سياق الاستشهاد، والتي يمكن عدها ذخيرة نفيسة في التحذير من خدمة السلاطين. ومن تلك الأبيات، القوية والجريئة في معناها، ما أنشده &#8220;سيدي عبد الكريم السرغيني&#8221; للوالد:</p>
<p>إن الملوك بلاء حيثما حلـــوا // فلا يكن لك في أكنافهم ظــلُّ</p>
<p>تحلو لديهم إذا عللت ما علوا // فإن نهيتَ رجعت عندهم كَلُّ</p>
<p>فاستعن بالله عن أبوابهم تعلـو // إن الوقوف على أبوابهـم ذُلُّ</p>
<p>إضافة إلى قول القائل:</p>
<p>تباعدْ عن السلطان لا تغشَ بابه // فتسلب دنيا أو تصيبك واجـده</p>
<p>فليس ينام من ألمّ ببابــــــــــــــه // وإن هو أغناه وسدّ مفاقــــــده</p>
<p>وما هو إلا النار تحرق مــن دنا // إليها فلا تقربه واخش بوادره</p>
<p>أو قول ابن الوردي في قصيدة، هذا بيت منها:</p>
<p>جانبِ السلطان واحذر بطشه // لا تعاندْ من إذا قال فَعَل</p>
<p>يظهر أن موقف الوالد من &#8220;خدمة الملوك&#8221; كان مُرتَّبا على خلفية واضحة، بالنظر إلى إحاطته بمجموعة من &#8220;الأدبيّات&#8221; في الموضوع، مما يمكن عَدُّه من الآداب السلطانية، وإن في جانبها المُعارض المُحذر من الاقتراب من السلاطين. وعلى الرغم من كل ما أسداه الوالد للابن، ناهيا، وشارحا، وناصحا، ومُحذرا، إلا أن عزمه كان لكل ذلك بالمرصاد، على حد تعبيره: &#8221; فلم ينفع عزمي نهيُه، ولا ردني إنذارُه وهديُه&#8221;.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>سيرة &#8220;رجل دولة&#8221; مع أربعة سلاطين (الحلقة العاشرة)&#8230; تعلّقت همّتي بخدمة السلط</title>
		<link>https://lecollimateur.ma/ar/157392</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[Le collimateur]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 04 Jul 2024 10:04:18 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أخبار]]></category>
		<category><![CDATA[عين على التاريخ]]></category>
		<category><![CDATA[فنون و ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[سيرة "رجل دولة" مع أربعة سلاطين]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://lecollimateur.ma/?p=157392</guid>

					<description><![CDATA[كتبه: عبد الدين حمروش &#160; تتناول هذه المقالات سيرة المؤرخ المغربي أبي القاسم الزياني. وزيادة على كون “ابن زيان” عُرف بالتأليف التاريخي، فقد تقلّب في وظائف مخزنية عديدة، منها الكتابة، والوزارة، والسفارة، والولاية، والحجابة. عاصر الزياني (أبو القاسم) خمسة سلاطين علويين ابتداء بالمولى عبد الله بن إسماعيل، وانتهاء بالمولى عبد الرحمن بن هشام، إلى أن &#8230;]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><strong>كتبه: عبد الدين حمروش</strong></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="alignnone size-medium wp-image-156835" src="https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2024/06/abdeddinehamrouchi-3-300x300.jpg" alt="" width="300" height="300" srcset="https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2024/06/abdeddinehamrouchi-3-300x300.jpg 300w, https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2024/06/abdeddinehamrouchi-3-150x150.jpg 150w, https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2024/06/abdeddinehamrouchi-3-125x125.jpg 125w" sizes="auto, (max-width: 300px) 100vw, 300px" /></p>
<p>&nbsp;</p>
<p><strong><b>تتناول هذه المقالات سيرة المؤرخ المغربي أبي القاسم الزياني. وزيادة على كون “ابن زيان” عُرف بالتأليف التاريخي، فقد تقلّب في وظائف مخزنية عديدة، منها الكتابة، والوزارة، والسفارة، والولاية، والحجابة. عاصر الزياني (أبو القاسم) خمسة سلاطين علويين ابتداء بالمولى عبد الله بن إسماعيل، وانتهاء بالمولى عبد الرحمن بن هشام، إلى أن كُتب له أن يشرف على المائة سنة. في مختلف مسارات حياته السياسية والعلمية، صدر أبو القاسم عن مواقف أصيلة، أهّلته إلى أن يوصف بزوبعة عصره. في هذه المقالات، نستعيد سيرة رجل دولة من الطراز الرفيع، قلّما يعرفه المغاربة من غير المطلعين على التاريخ، ونستعيد معها القضايا السياسية والثقافية المستجدة آنئذ، في اشتباكها مع ما كان يدور في القصور والبلاطات، من مؤامرات وتصفيات حساب، بين الأمراء والوزراء والكُتّاب.</b></strong></p>
<p><strong>(الحلقة العاشرة)</strong></p>
<p>يرى مُحقق &#8220;الترجمانة&#8221; استعصاء فهم شخصية الزياني، من دون العودة إلى شخص السلطان محمد بن عبد الله. وإذا رُمنا الإنصاف، قلنا إن الاستعصاء سيظل قائما، إن لم تتمّ العودة، أيضا، إلى شخصية المولى سليمان. لقد سلخ أكثر سنواته، نشاطا وحيويّة، في خدمة السلطانين، كاتبا ومؤرخا، وسفيرا، ووزيرا، وحاجبا. وإن كان قد أخلص لهما، فبادلاه ودا بود، إلا أن هذا لم يكن ليعني التوقف عند خدمتهما وحدهما، بل تعدت إلى المولى اليزيد في المرحلة الفاصلة، وإلى المولى عبد الرحمن بن هشام، بصيغة من الصيغ، في المرحلة الأخيرة.</p>
<p>يقول أبو القاسم عن تجربته الطويلة هاته: &#8221; فقمت بواجب هذا الفرض، وأداء هذا الغرض، حتى جمعت ما ظهر لي في الطول والعرض، وحملت نفسي على اتّباع آثار تلك المسالك، وإن كنت لست من أولئك، وأبذلت المجهود في جمع تلك الشوارد، من أماكن المرعى والموارد، إلى أن حصلت على الحظ الأوفى من حُلوها ومُرّها، والكثير من سِرِّها وجهرها، مع ما تلقيناه من أشياخنا، وممن لحقناه من أسلافنا في دولة السلطان مولانا إسماعيل، ومن بعده من أولاده الملوك الأماثيل (كذا)، مع ما شاهدناه وحضرنا له في دولة السلطان الجليل، الماجد الأصيل، سيدي محمد بن مولانا عبد الله بن مولانا إسماعيل، ومن بعده من أولاده، وخدّامه وأحفاده، وفي دولة سلطاننا المؤيد بالرحمن الرحيم، أمير المؤمنين مولانا سليمان، إلى زمن التاريخ الذي هو عام ستة وعشرين ومائتين وألف (1226هـ)&#8221;.</p>
<p>عاصر الزياني خمسة سلاطين، ابتداء بالمولى عبد الله بن المولى إسماعيل. ومما يرويه عن رحلته الأولى إلى الحجاز، وهو شاب في الثلاثة والعشرين عاما، ما نصُّه: &#8221; وسياق الأولى أني توجهت مع والدي وسني إذ ذاك ثلاث وعشرون سنة بقصد أداء الفرض والمجاورة بحرم الرسول صلى الله عليه وسلم، لأنه سئم المغرب والمقام به، لتبدُّل أحواله عما كان يعهد&#8221;.</p>
<p>عمّر أبو القاسم طويلا، مثل زميله أبي عبد الله، لولا أن الأول كُتب له أن يعاصر خمسة سلاطين، ويترتّب بالتالي في خدمة أغلبهم. ومع ذلك، فإن الزياني سيختص بخدمة سلطانين اثنين، هما سيدي محمد وابنه مولاي سليمان. لم تكن علاقته بهما علاقة خادم بمخدوم، بل علاقة صديق مَحَض صديقه السلطان الود، وزاد عليه النصيحة والوفاء. وسيكون نتيجة كل ذلك، أن اجتاز محنة كادت تودي بحياته، امتحنه فيها المولى اليزيد امتحانا. ولقد تقلّب في أكثر من وظيفة مخزنية، وصل عبرها إلى الذروة داخل هرم الدولة، في عهد السلطان المولى سليمان بوجه خاص.</p>
<p>ومع ذلك، ما كانت &#8220;الأيام&#8221; تتردد في أن تُدبر عنه، حتى وهو في خدمة من كان يلهج بمودتهما. فقد امتحنه سيدي محمد، مثلما امتحنه المولى سليمان، إلى درجة أن عَدّ ما حصل له من قِبَلهما من نكباته. وعن تقلُّب الحال بين اليسر والعسر، والفرج والنكبة، قال: &#8221; ولما خلصت من النكبة، وكتب لي أمير المؤمنين سيدي محمد بن عبد الله رحمه الله بعد الطلاق رسم الرجعة، وقلدني ديوان كتابته، وأقبل عليّ بكليته، وخلف لي ما ضاع، وصرت بالمماليك والأتباع&#8221;.</p>
<p>في البداية، يمكن البحث في السياق الذي أدى إلى التحاق الزياني بخدمة السلطان. من المُعطيات الواردة في &#8220;الترجمانة&#8221;، أن الرجل وُلد في أسرة كانت قريبة من دار السلطان. ويبدو أن إمامة الصلاة بالمولى إسماعيل، من قِبَل الجدّ سيدي علي بن إبراهيم، قد تركت انطباعا عن تبعات القرب من السلطان، من خلال مُتابعة بعض الأحداث، سواء أكانت عيانا أم سماعا.</p>
<p>بعد الفراغ من أداء مناسك الحج، وبعد نفاد ما كان بحوزة الوالديْن، تقرّرت العودة إلى المغرب. ومن خلال ما روى الزياني نفسه، فقد فشلت رحلة الأسرة، بالنظر إلى سابق نيّتها الأولى في الإقامة بالحرم النبوي. قِلّة ذات اليد، الناتجة عن انقلاب المركب قُبالة مرسى الينبع، ومن ثم تلف البضاعة والأسباب، التي كان يرجى منها الإعانة على السفر والإقامة، عُدّت السبب الرئيس في العودة غير المنتظرة. عن هذه المحنة، التي رفعها إلى درج النكبة، حكى المؤرخ بتفصيل مُشوِّق: &#8221; وهذه النكبة الأولى إحدى النكب السبع، التي تلف فيها الوسع، وكان عند والدتي ثلاثمائة دينار مخيطة في حزامها، أعَدّتها لحادث الدهر إن ألمّ بها، ولا علم لنا بصريحها ولا إبهامها، فلما انقطعنا بالينبع أخرجتْها لوالدي وقالت هذه كنت ادّخرتها من خالص رزقي لولدي، فمنها اكترينا لجدة ومكة، وحصّلنا الحج وأتممنا العُمرة&#8221;.</p>
<p>بعد نفوق المال المُحصّل من بيع داري فاس بالحجاز، إضافة إلى نفوق أموال أخرى، عادت الأسرة وقد اشتدّت بها قِلة ذات اليد. وإن كان الزياني لا يتحدث إلا عن &#8220;الغيرة&#8221; التي أخذته، وهو يجد من كان يألفه من الطلبة في القراءة والأنس، وقد تعلّق أكثرهم بخدمة السلطان، إلا أن وضع أسرته الاجتماعي الطارئ كان -لا شك &#8211; أحد الأسباب، في التفكير بالالتحاق بديوان كتابة السلطان. تَبدُّل الأحوال الاجتماعية لزملائه الطلبة، وقف عنده أبو القاسم مليّا، مُستشهدا برفيق له من طلبة سوس، اسمه سعيد الجزولي المعروف بـ &#8220;الشليح&#8221;، حيث ذكره مُتمثِّلا: &#8221; كان يقرأ معنا، وكان له ولوع بشراء كتب التاريخ ومُطالعتها، وكنت أسهر معه على سردها، وألفته فلم أشعر إلا وهو عند السلطان سيدي محمد، فلما بلغني خبره وما صار إليه حاله، شرهت نفسي للحاق بهم، وتعلقت هِمّتي بخدمة السلطان&#8221;.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>سيرة &#8220;رجل دولة&#8221; مع أربعة سلاطين (الحلقة التاسعة)&#8230; مات أميرُنا مُحمّد</title>
		<link>https://lecollimateur.ma/ar/157260</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[Le collimateur]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 03 Jul 2024 08:04:54 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أخبار]]></category>
		<category><![CDATA[عين على التاريخ]]></category>
		<category><![CDATA[فنون و ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[سيرة "رجل دولة" مع أربعة سلاطين]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://lecollimateur.ma/?p=157260</guid>

					<description><![CDATA[كتبه: عبد الدين حمروش تتناول هذه المقالات سيرة المؤرخ المغربي أبي القاسم الزياني. وزيادة على كون “ابن زيان” عُرف بالتأليف التاريخي، فقد تقلّب في وظائف مخزنية عديدة، منها الكتابة، والوزارة، والسفارة، والولاية، والحجابة. عاصر الزياني (أبو القاسم) خمسة سلاطين علويين ابتداء بالمولى عبد الله بن إسماعيل، وانتهاء بالمولى عبد الرحمن بن هشام، إلى أن كُتب &#8230;]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><strong>كتبه: عبد الدين حمروش</strong></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="alignnone size-medium wp-image-156835" src="https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2024/06/abdeddinehamrouchi-3-300x300.jpg" alt="" width="300" height="300" srcset="https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2024/06/abdeddinehamrouchi-3-300x300.jpg 300w, https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2024/06/abdeddinehamrouchi-3-150x150.jpg 150w, https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2024/06/abdeddinehamrouchi-3-125x125.jpg 125w" sizes="auto, (max-width: 300px) 100vw, 300px" /></p>
<p><strong><b>تتناول هذه المقالات سيرة المؤرخ المغربي أبي القاسم الزياني. وزيادة على كون “ابن زيان” عُرف بالتأليف التاريخي، فقد تقلّب في وظائف مخزنية عديدة، منها الكتابة، والوزارة، والسفارة، والولاية، والحجابة. عاصر الزياني (أبو القاسم) خمسة سلاطين علويين ابتداء بالمولى عبد الله بن إسماعيل، وانتهاء بالمولى عبد الرحمن بن هشام، إلى أن كُتب له أن يشرف على المائة سنة. في مختلف مسارات حياته السياسية والعلمية، صدر أبو القاسم عن مواقف أصيلة، أهّلته إلى أن يوصف بزوبعة عصره. في هذه المقالات، نستعيد سيرة رجل دولة من الطراز الرفيع، قلّما يعرفه المغاربة من غير المطلعين على التاريخ، ونستعيد معها القضايا السياسية والثقافية المستجدة آنئذ، في اشتباكها مع ما كان يدور في القصور والبلاطات، من مؤامرات وتصفيات حساب، بين الأمراء والوزراء والكُتّاب.</b></strong></p>
<p>(الحلقة التاسعة)&#8230;</p>
<p>نظم الزياني الشعر، إضافة إلى عنايته بالتأليف التاريخي. وفي جل ما كتبه، كان يقف وقفات شعرية، سواء عبر نظم أبيات فِي ما كان يجري حواليْه من أحداث، أم الاستشهاد بأخرى لشعراء آخرين من عصره، ومن عصور غيرها مختلفة. لم يكن الزياني ليبلغ ما بلغه الكنسوسي من جودة في شعره، لأن ما نظمه الأول لا يعدو &#8220;منظومات&#8221;، بالمعنى الدقيق للمفهوم. وتحسن الإشارة إلى أنه، حين كان بشأن تعديد مؤلفاته في &#8220;الترجمانة&#8221;، وقف عند أرجوزة &#8221; ألفية السلوك في وفيات الملوك&#8221;، ليقول عن طبيعة شعره فيها مُعترفا: &#8221; ثم جعلت لذلك النظم الوضيع، والوزن الساقط الصريع، لأني لستُ من أهل هذا الميدان، وممن له اليد الطولى في معاناة الأوزان&#8221;.</p>
<p>قد تكون مقاربة شاعرية الزياني مُفيدة، من حيث الوقوف على تعددية شخصيته، في مختلف مجالات الكتابة التي اشتغل بها. غير أن ما يمكن قوله، إجمالا، هو أن الزياني مؤرخ، وكاتب رسائل سلطانية (وإخوانية وما شابه). ومع ذلك، يمكننا تَلمُّس ذائقة &#8220;الرجل&#8221; الشعرية، عبر مُتابعة المحاورة الشعرية التي جرت بين الكنسوسي والزياني. للإشارة، المحاورة كانت غير مباشرة، بحكم أنها جاءت في إثر تعليق المراكشي على الفاسي، تصويبا منه للتأويل الذي ذهب إليه الثاني، في فهمه لبيتي الشاعر سليمان الحوات:</p>
<p>مات أمير عصرنا محمد /// وقد كفى الله اليزيد شــرّه</p>
<p>وإن ترد تاريخه فإنـــــّـه /// قد قدّس الله العزيز ســرّه</p>
<p>للإحاطة بالمناسبة، التي نُظم فيها البيتان، فالثابت أنها تمثلت في وفاة السلطان سيدي محمد. وتعليقا على البيتين، قال الزياني: &#8221; وما كان من حقه أن يصف السلطان الجليل بهذا الوصف السّقيم العليل، ولو أجمل وقال:</p>
<p>مات أمير عصرنا محمد /// وحرم الله اليزيد أجره</p>
<p>وإن ترد تاريخه فرشـــد /// وقدس الله العزي سرّه</p>
<p>لكان أولى وأحسن من وصفه بالشر، وأقرب من تلك الجملة وأحصر&#8221;. ولفهم البيتين، من المناسب استحضار طبيعة العلاقة بين السلطان سيدي محمد وولده الأمير المولى اليزيد. فلا نقاش حول الخلاف بينهما، الناتج عن سعي الابن للإطاحة بالأب، عبر التآمر عليه مع القبائل والعبيد. ومن أسباب وفاة السلطان، كان قدومُه وبه مرض خفيف من مراكش، في طريقه إلى الأمير المعتصم بضريح الشيخ عبد السلام بن مشيش &#8220;فتحمل المشقة، وجدّ السير، فتزايد به المرض في الطريق فوصل إلى أعمال رباط الفتح في ستة أيام، فأدركته مَنيّته رحمه الله وهو في مَحفّته على نحو نصف يوم أو أقلّ من رباط الفتح&#8221;.</p>
<p>ونظرا للعلاقة الوثيقة بين السلطان ووزيره، فقد كان من الطبيعي أن يراجع الزياني الشاعر الحوات في بيتيه، على أساس أن بهما طعنا في شخص سيدي محمد، عبر نسب الشر (المفترض أنه كان مصوبا باتجاه ابنه الأمير) إليه. بعبارة واحدة، لا يأتي من السلطان إلا الخير، فكيف ينسب إليه الشرّ؟ هكذا، فهم الوزير البيتين، وهكذا عدّل فيهما ليستقيم معناهما، على نحو ما كانت تطيب إليه نفسه. فهل كان الشاعر الحوّات قد قصد نسب الشر إلى سيدي محمد، ولو عرضا في سياق الحديث عن موته؟</p>
<p>للبحث عن الجواب، يمكن العودة إلى الكنسوسي، الذي لم يترك صاحبه الزياني إلا أحصى عليه سقطاته. يقول في &#8220;الجيش العرمرم&#8221;، استحسانا لما رثى به الشاعر الحوات السلطان من جهة، وتعليقا على ما أبداه الزياني من مُؤاخذه تجاه الشاعر ذاته، من جهة ثانية. يقول الكنسوسي: &#8221; وهو حسَن إلى الغاية، ولما كان الزياني أجنبيا من مقاصد علماء البديع والبيان اعترض على القائل المذكور، فقال: وما كان من حقّه أن يصف السلطان الجليل بهذا الوصف السقيم العليل (&#8230;) وهذا كلام من لم يذق شيئا من أسرار الكلام، ومن لم يكن له قط بغير الظواهر إلمام&#8221;.</p>
<p>إذا كان هذا هو رأي الكنسوسي في الشاعر والمعلق (الناقد)، فما دواعي مؤاخذته لأبي القاسم، في مَا ذهب إليه في فهمه للبيتين؟ ها هنا، أقدم المراكشي على عرض تفسير في غاية الطرافة، بعيدا عن ذاك القريب الذي أتاه الفاسي. واعتمادا على اللغة الجارحة ذاتها، التي ظل يخاطب بها الأول الثاني، وجدناه يقول: &#8221; فإنه عمد إلى ما شيّده الفقيه العلامة الفصيح البليغ من الجناس بين شرّه وسِرِّه فهدمه، وسنّ عليه أكداس الإهمال فردمَه، وظن أن الشر المذكور مناط بجانب السلطان وليس كذلك، فإنما هو مُتعلق بجانب مولاي اليزيد الذي يقع به، وينزل عليه، والشر هو كل ما يخالف مُراد الإنسان، كما أن الخير هو ما يوافق مراده، نعوذ بالله من الغباوة المُركّبة&#8221;.</p>
<p>لا يستبعد هذا الفهم للبيتين الفهم الآخر. وإن وجّهت فهم الزياني لهما، بناء على معرفته بسياق العلاقة بين السلطان والأمير، إلا أن أمورا دلالية وبلاغية حالت دون تبني المراكشي فهم الفاسي. بالنسبة إليه، ما اقترحه الثاني، يهدم الجناس الحاصل بين &#8220;شره&#8221; و &#8220;سره&#8221;. فما يكون الشعر بدون الالتفات إلى مثل هذه &#8221; التصاريف&#8221; البلاغية؟ غير أنه إضافة إلى هذا، ذهب الكنسوسي إلى معنى أعمق، مختلف عما ذهب إليه الزياني تماما. هل تقصّد الشاعر ربط السلطان بالشرّ، بالإحالة إلى جِدّه في القدوم إلى ابنه المعتصم، بهدف إيقاع هذا &#8221; الشر&#8221; به؟</p>
<p>على كل حال، هذا ما ذهب إليه أبو القاسم، ومن ثمّ كان اعتراضه على مجرد ربط الشر بالسلطان. وإلى جانب الاحتفاظ بهذا المعنى &#8220;القريب الظاهر&#8221;، الذي تزكيه وقائع الأحداث بين السلطان والأمير، هناك فهم مختلف لأبي عبد الله، وهو الذي ذهب فيه إلى أن الشر المذكور ليس مناطا بجانب السلطان &#8221; فإنما هو مُتعلق بجانب مولاي اليزيد الذي يقع به، وينزل به&#8221;. ذلك أن الشر الذي كفّه الله عن اليزيد، ليس شر السلطان الوالد، وإنما هو شر اليزيد الذي كفاه بشره.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>سيرة &#8220;رجل دولة&#8221; مع أربعة سلاطين (الحلقة الثامنة)&#8230;  التيجانيّون، بأكل الكسكس، يرقصون</title>
		<link>https://lecollimateur.ma/ar/157159</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[Le collimateur]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 02 Jul 2024 07:53:10 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أخبار]]></category>
		<category><![CDATA[عين على التاريخ]]></category>
		<category><![CDATA[فنون و ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[سيرة "رجل دولة" مع أربعة سلاطين]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://lecollimateur.ma/?p=157159</guid>

					<description><![CDATA[كتبه: عبد الدين حمروش &#160; تتناول هذه المقالات سيرة المؤرخ المغربي أبي القاسم الزياني. وزيادة على كون “ابن زيان” عُرف بالتأليف التاريخي، فقد تقلّب في وظائف مخزنية عديدة، منها الكتابة، والوزارة، والسفارة، والولاية، والحجابة. عاصر الزياني (أبو القاسم) خمسة سلاطين علويين ابتداء بالمولى عبد الله بن إسماعيل، وانتهاء بالمولى عبد الرحمن بن هشام، إلى أن &#8230;]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><strong>كتبه: عبد الدين حمروش</strong></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="alignnone size-medium wp-image-156835" src="https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2024/06/abdeddinehamrouchi-3-300x300.jpg" alt="" width="300" height="300" srcset="https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2024/06/abdeddinehamrouchi-3-300x300.jpg 300w, https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2024/06/abdeddinehamrouchi-3-150x150.jpg 150w, https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2024/06/abdeddinehamrouchi-3-125x125.jpg 125w" sizes="auto, (max-width: 300px) 100vw, 300px" /></p>
<p>&nbsp;</p>
<p><strong><b>تتناول هذه المقالات سيرة المؤرخ المغربي أبي القاسم الزياني. وزيادة على كون “ابن زيان” عُرف بالتأليف التاريخي، فقد تقلّب في وظائف مخزنية عديدة، منها الكتابة، والوزارة، والسفارة، والولاية، والحجابة. عاصر الزياني (أبو القاسم) خمسة سلاطين علويين ابتداء بالمولى عبد الله بن إسماعيل، وانتهاء بالمولى عبد الرحمن بن هشام، إلى أن كُتب له أن يشرف على المائة سنة. في مختلف مسارات حياته السياسية والعلمية، صدر أبو القاسم عن مواقف أصيلة، أهّلته إلى أن يوصف بزوبعة عصره. في هذه المقالات، نستعيد سيرة رجل دولة من الطراز الرفيع، قلّما يعرفه المغاربة من غير المطلعين على التاريخ، ونستعيد معها القضايا السياسية والثقافية المستجدة آنئذ، في اشتباكها مع ما كان يدور في القصور والبلاطات، من مؤامرات وتصفيات حساب، بين الأمراء والوزراء والكُتّاب.</b></strong></p>
<p><strong>الحلقة الثامنة&#8230; </strong></p>
<p>يوصف الموقف من &#8220;الطرقيّة&#8221;، وبخاصة المُتجسدة في التيجانية، بكونه أحد عناصر الاختلاف بين الكنسوسي والتيجاني. فبينما نشأ الأول &#8220;ناصريّا&#8221; في مراكش، وانتقل &#8221; تيجانيّا&#8221; بعد إقامته في فاس، لم يكن للثاني صلة بالطرقيّة بتاتا. وإذ ألفينا الكنسوسي قد اجتهد في ترسيخ التيجانية بمراكش، الذي عُدّ أحد كبار دُعاتها وناشريها، حتى أسّس لها زاوية بـ &#8220;حي المواسين&#8221;، من مراكش سنة 1262 هـ، ما كان أبو القاسم ليكفّ عن مُهاجمة الصوفية، وعلى التيجانيين بالتحديد، في كتابه &#8220;الترجمانة&#8221;. وبذلك، انضاف عنصر آخر إلى الاختلاف بين الرجليْن، إلى حد المُبالغة في الخصومة، التي كانت تصل بالمراكشي حدّ رمي &#8220;خصمه&#8221; الزياني (وليد فاس) بأقذع النعوت والأوصاف. غدا طبيعيا، كلما ذُكر الأخير في مواضع من &#8220;الجيش العَرمرَم&#8221;، إلا قُرن بالجهل، مثلا، كما في التعليق الجارح الآتي: &#8221; والذي أوقع الزياني في أمثال هذا في كثير من المواضع في كتابه هذا وفي غيره من تقاييده التي نجّس بها هذه الدولة الطاهرة إنما أدّاه إلى ذلك الجهل المُركَّب، فإنه أحد الأصول التي هي أصول الكفر كما ذكره السنوسي رضي الله عنه&#8221;.</p>
<p>من المؤكد أن الصراع حول &#8220;القرب من السلطان&#8221;، بالنسبة إلى الكاتبيْن الوزيريْن، معاً، كان من أهم عناصر تغذية الخصومة والعداء. ومثلما رأينا الزياني يؤكد، في حالة &#8220;الوهابية&#8221;، اصطفافه مع السلطان في الموقف السلبي منها، لقينا الكنسوسي يذهب إلى العكس مما ذهب إليه الأول، بحجة خلو &#8220;يد&#8221; نظيره من المعطيات اللازمة في الموضوع. وكعادته في توجيه الخطاب العنيف إليه، لنقتبس الفقرة القوية التالية من &#8220;الجيش&#8221;، دليلا على طبيعة الحوار بين الرجلين وحِدّته: &#8221; ثم تمادى هذا الجهول الزياني على الفحش والتنقيص لعالم الدنيا (&#8230;)، مع أن الشيخ أبا الفيض سيدي حمدون إنما أجاب بأمر السلطان وعلى لسانه، وذهب بجوابه ولده وخليفته مولاي إبراهيم مع جماعة من العلماء حتى قرأوا جوابه على سعود&#8221;.</p>
<p>وقد ثبت الخلاف بين الكنسوسي والزياني، وترسخت الخصومة على جميع الأصعدة، نريد الانتقال إلى عرض موقف &#8220;وليد فاس&#8221; من التيجانيين ابتداء، حتى يمكن مناقشته عن تبيُّن. وفي سياق ذلك، يمكن الإشارة إلى أن الزياني حمل على التيجانيين حملة شعواء، نظير حملته السابقة على الوهابيين. وهو في مواقفه من كل القضايا، التي عرضت أمامه، وخاض فيها، كان يصدر عن جرأة نقدية لا تساوم، حتى لو اعترضت مع موقف &#8220;المخزن&#8221; نفسه آنذاك.</p>
<p>في &#8220;الترجمانة&#8221;، وقفات طويلة عند الطائفة التيجانية، وصاحبها &#8220;المبتدع&#8221; أحمد التيجاني. وخلالها كلها، كال للطائفة عبارات الطعن والقدح، من الخروج عن الدين، واللهو والانحراف بعمل الموبقات، إلى استغلال الناس في حاجاتهم الدنيوية. والمؤرخ نسب التيجانية إلى رجل قادم من خارج المغرب، أو بالأحرى من &#8220;تلمسان&#8221; التابعة للباي محمد بن عثمان، يومئذ، والذي ضرب التيجاني، وسجنه، ونفاه &#8221; وأقسم له ألاّ يستوطن في إيالته ببلد من البلدان&#8221;.</p>
<p>منذ البداية، يظهر موقف الزياني من السيد أحمد التيجاني، بوسم أصحاب دعوته بأهل البدعة &#8220;قبحهم الله&#8221;. ولكي يستبشع أعمالهم المنحرفة، قام بمحاصرتهم عبر ربطهم بمجموعة من الأعمال:</p>
<p>&#8211; تدبير الفضة وتدليسها، والزعم بالبحث عن صنعة الإكسير &#8221; الذي هو عن الوصول إليه خطير عسير&#8221;؛</p>
<p>&#8211; الإيحاء بالتصاق شبهتي الزنى واللواط بالطائفة، بعد بلوغ خبره &#8220;ممن يجاورهم من أهل رِيقة ولغواط، الذين يبيحون الزنى واللواط&#8221;؛</p>
<p>&#8211; التظاهر بالدين والعلم والزهد الصلاح، للوصول إلى قلوب الناس، واتقاء غضب السلطان وعقابه؛</p>
<p>&#8211; اتّخاذ الرقص وسيلة لترضية &#8220;الملك الديّان&#8221;، في إشارة إلى أن ما يقومون به من ذكر جماعي، يرافقه التمايل بالأجسام، ودكّ الأرض بالأقدام، إنما يخرج كل ذلك بالدين إلى البدعة؛</p>
<p>&#8211; ادِّعاء الاتصال بالرسول في اليقظة لا في المنام &#8221; ويقول لي وأقول له ما يعرض لي من الكلام، ومن جملة ما قال لي يا أحمد اعلم أن كل من يبغضك أو يشتمك أو ينسب لك ما يسوءك، فإنه لا يموت على ملة الإسلام&#8221;؛</p>
<p>&#8211; الانتساب إلى الطائفة &#8221; الوهبيّة (كما سمّاها) بصحراء المغرب، الذين سبق أن تمّ عرض الموقف منهم. ومن جهة أخرى، وفي نفس الموضع، يحيل التيجانية إلى &#8221; الرافضة&#8221;، في نوع من الخلط بين الطوائف الثلاث (الوهابية، التيجانية والرافضة).</p>
<p>بعد الذي سبق، نستطيع تبيُّن اصطفاف الزياني مع المنهج السني، القائم على تعاليم &#8220;الشريعة الواضحة&#8221;، وليس على إيحاءات &#8220;الحقيقة&#8221; الباطنة. وقد استشهد لذلك، دفعا لمذهب الصوفية، بأكثر من واحد من علماء الإسلام، نظير القرطبي الذي نقل عن أبي بكر الطرطوشي، في تفسيره، قوله: &#8221; مذهب الصوفية بطالة وجهالة، وما الإسلام إلا كتاب وسنة رسوله، وأما الرقص والتواجد فأول من أحدثه أصحاب السامري لما اتخذ لهم عجلا جسدا له خوار، فقاموا يرقصون من حوله ويتواجدون، فهو دين الكفار وعُبّاد العجل&#8221;.</p>
<p>ولأن الموقف من أي قضية، لا يمكن أن يقوى إلا باصطفاف السلطان إلى جانبها، فقد بادر الزياني إلى تسجيل خطبة لأمير للمولى سليمان، كان أنشأها لخطباء المساجد ليخطبوا بها في الجمع &#8221; حذّر فيها من اتباع أهل البدع والإنكار عليهم، ونهى عن الاجتماع في المواسم بالإنشاد والآلة والرقص، وواعد بالعقوبة إن لم ينتهوا&#8221;، ثم أورد نص الخطبة المطول. والواقع بحسب ما نقرؤه في الخطبة المكورة، أن السلطان ركز على دعوة الناس إلى اجتناب البدع، نظير ما كان يقع في المواسم. وإن قدّم مثاليْن عن الطوائف المُبتدعة، وهما &#8220;عيساوة&#8221; و&#8221;جيلالة&#8221;، إلا أنه ما أتى في الخطبة على ذكر التيجانية.</p>
<p>هناك أكثر من سؤال يفرض نفسه على سياق هذا الحديث. ومن جملة تلك الأسئلة، ما نعرضها مطروحة على النحو التالي تباعا: هل احتجاج الزياني بخطبة السلطان، هو احتجاج بالاستنتاج العقلي، على أساس أن ما يتصل بـ &#8220;جيلالة&#8221; و&#8221;عيساوة&#8221; هو نفسه ما يتصل بالتيجانية؟ فلماذا سكت السلطان عن قدوم التيجاني إلى فاس، وهو الهارب من تلمسان هروبا من الباي محمد بن عثمان، ومن بعده الباي ابنه أيضا؟ هل كان الباي أكثر علما بحقيقة التيجاني من السلطان؟ ثم لماذا كان السماح بدخول التيجاني إلى فاس، حتى صار من طائفته أعيان فاس، ومنهم وزير السلطان نفسه الكنسوسي، الذي كان من دعاة الطائفة، وليس من المنتسبين إليها فحسب؟ هل كانت التيجانية مُختلفة عن باقي الطوائف الأخرى &#8220;المبتدعة&#8221;، ما دفع السلطان إلى السكوت عنها؟ هل كانت دعوة التيجاني قد بلغت من القوة، في الحين، ما لم يكن بمستطاع السلطان مُواجهتها؟ هل كان استشهاد الزياني بخطبة السلطان إقحاما في غير محله، مادام المقصود هو خدمة موقفه ليس غير؟</p>
<p>خارج البعد الديني، فيما يتعلق بالموقف من الطائفة، هناك بعد آخر أشار إليه مُحقِّق &#8220;الترجمانة&#8221;، وهو ذلك المُتصل بتحصيل المنافع المادية من قِبَل &#8220;البلديين&#8221;، من جراء نشر &#8220;الطريقة&#8221; بين جموع السودانيين والسينغاليين. بعبارة أخرى، لقد كان خلق التيجانية، وبالتالي &#8220;استكتاب&#8221; الأفارقة (جنوب الصحراء) ضمن مُريديها، ذَوَيْ أهداف مادية مُرتَّبة لصالح تُجّار فاس &#8220;البلديّين&#8221; (أي اليهود الذين أسلموا).</p>
<p>بالنسبة إلى قضيتي &#8220;الوهابية&#8221; والتيجانية، برز الزياني شخصية &#8220;مُثقفة&#8221;، لم تكن تتردد في الانخراط بالرأي ألحر الجريء، ما يدل على حيويّة أبي القاسم حسب تعبير الفيلالي. يضاف إلى هذا، حسن تقدير الزياني، الذي اختار الاصطفاف ضد التيجانية، على أساس أنها طريقة ضالة. لكن، إذا عدنا إلى موقفه من الوهابية، فسيبدو التقييم صعبا. فالوهابية التي أعلنت عن نفسها مناقضة للبدع، سيضعها الزياني في المرتبة ذاتها، من المروق عن الدين &#8220;السليم&#8221;، وبالتالي الخروج إلى الضلال.</p>
<p>كيف يكون ذلك إذاً؟ هل الأمر مُتّصل بقلّة معلومات الزياني عن الوهابية؟ أم هل الأمر مُتصل بإنكار تصرفات &#8220;سعود بن عبد العزيز&#8221; (1814) المعروف بسعود الكبير &#8221; الذي ارتكب من الأعمال ضد أهل البيت الحرام ما هو مُسجل في التاريخ&#8221;، كما هو مُثبت في الهامش للتوضيح. إذا ما تبنّينا ما ورد، فسنكون بصدد التمييز بين الوهابية باعتبارها المذهبي، و&#8221;السعودية&#8221; باعتبارها قراءة للوهابية على أرض الواقع (تصرفات سعود بن عبد العزيز)، الأمر الذي من شأنه تسويغ التعارض القائم بين موقف الزياني من الوهابية، وموقفه الآخر من التيجانية. وكيفما كان الحال، فالزياني ظل مُبتعدا عن كل مغالاة، في هذا الاتجاه أو ذاك، ومن ثم مُلتزما بحدود &#8220;المدرسة المغربية السنية المعتدلة&#8221;، على حد تعبير الأستاذ هاشم العلوي.</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
	</channel>
</rss>
