<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>سعيد بوعيطة &#8211; Le collimateur</title>
	<atom:link href="https://lecollimateur.ma/ar/tag/%D8%B3%D8%B9%D9%8A%D8%AF-%D8%A8%D9%88%D8%B9%D9%8A%D8%B7%D8%A9/feed" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://lecollimateur.ma/ar</link>
	<description>Le goût de la vérité n&#039;empêche pas la prise de parti</description>
	<lastBuildDate>Wed, 05 Nov 2025 08:18:05 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=7.0</generator>

<image>
	<url>https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2022/11/cropped-logo-32x32.png</url>
	<title>سعيد بوعيطة &#8211; Le collimateur</title>
	<link>https://lecollimateur.ma/ar</link>
	<width>32</width>
	<height>32</height>
</image> 
	<item>
		<title>حكمة ملك</title>
		<link>https://lecollimateur.ma/ar/197872</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[Le collimateur]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 05 Nov 2025 08:18:05 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أخبار]]></category>
		<category><![CDATA[سياسة]]></category>
		<category><![CDATA[حكمة ملك]]></category>
		<category><![CDATA[سعيد بوعيطة]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://lecollimateur.ma/?p=197872</guid>

					<description><![CDATA[بقلم: سعيد بوعيطة ما ضاع حق وراءه مطالب، هذه المقولة التي أثبتت صحتها عبر التاريخ، تنطبق اليوم على ما وصلت إليه المملكة المغربية عبر مسيرة طويلة من الديبلوماسية الفعالة، وحكمة قائدها والعمل المضني والصبر الطويل. كسباً أولاً للجيرة مع الجزائر وباقي بلدان الجوار. لتحقق بذلك نوعا من الوفاق على المستوى الإقليمي والدولي، وإقامة تعاون ديبلوماسي &#8230;]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><strong>بقلم: سعيد بوعيطة</strong></p>
<p><img decoding="async" class="alignnone size-full wp-image-195463" src="https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2025/10/bouaita.jpg" alt="" width="780" height="470" srcset="https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2025/10/bouaita.jpg 780w, https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2025/10/bouaita-300x181.jpg 300w, https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2025/10/bouaita-768x463.jpg 768w" sizes="(max-width: 780px) 100vw, 780px" /></p>
<p><strong>ما ضاع حق وراءه مطالب، هذه المقولة التي أثبتت صحتها عبر التاريخ، تنطبق اليوم على ما وصلت إليه المملكة المغربية عبر مسيرة طويلة من الديبلوماسية الفعالة، وحكمة قائدها والعمل المضني والصبر الطويل. كسباً أولاً للجيرة مع الجزائر وباقي بلدان الجوار. لتحقق بذلك نوعا من الوفاق على المستوى الإقليمي والدولي، وإقامة تعاون ديبلوماسي وثيق. يقوم على أساس الحوار والمساهمة في صيانة السلم والإستقرار، والتعاون القائم على العدل والإنصاف. ولعل من أبرز نتائج هذا العمل الدبلوماسي المغربي، قرار مجلس الأمن الدولي الأخير المتعلق بمبادرة الحكم الذاتي بخصوص مقترح الحكم الذاتي في الصحراء المغربية. </strong></p>
<p><strong>قرار مجلس الأمن</strong></p>
<p><strong>جاء قرار مجلس الأمن الدولي، الصادر يوم الجمعة الفارط، ليعزز تلك القناعات التي لم يحد عنها المغرب قيد أنملة. فمنذ المسيرة الخضراء بقيادة الملك الراحل الحسن الثاني، طيب الله ثراه، عام 1975، كان المغرب يعمل على تحقيق المصلحة العربية المشتركة من دون الدخول في صراع عسكري. حيث اختار العمل الدبلوماسي طريقاً، على الرغم من الكثير من المصاعب التي واجهها. في العام 1989، عمل المغرب على منح دول المغرب العربي قوة من خلال &#8220;اتحاد المغرب العربي&#8221;، الذي انبثق عن &#8220;قمة مراكش&#8221; بين الدول الخمس. قصد تعزيز التنمية المستدامة المشتركة بين هذه الدول على جميع الصعد. لكن ثمة ذائما من يضع العصا في العجلة. وذلك من خلال خلق مزاعم لا يقبلها الواقع والتاريخ وحتى الجغرافيا، عبر إثارة مشكلة الصحراء المغربية مرة جديدة، واستخدام مجموعة من المرتزقة اللقطاء. مما سبب متاعب للبلدين معا، وفوت عليهما فرص التنمية والتطور. لهذا، حين صدر قرار مجلس الأمن الدولي بقبول الخطة المغربية للحكم الذاتي للصحراء المغربية، فإنه قد وضع حداً للكثير من محاولات التهديد، وزعزعة استقرار المنطقة التي يسعى المغرب إلى أن يسير بها نحو تنمية مستدامة، قائمة على التعاون الإقليمي، ودعم كل ما من شأنه خدمة البلدان الأفريقية. وبموازاة مع قرار الأمم المتحدة في هذا الشأن، جاء خطاب صاحب الجلالة الملك محمد السادس في نفس اليوم، ليبرهم على التوجه الصحيح للمغرب، القائم على الحكمة الملكية وأبعادها الإنسانية.</strong></p>
<p><strong>حكمة ملك</strong></p>
<p><strong>على هذا الأساس، يُنظر إلى ما ورد في خطاب صاحب الجلالة الملك محمد السادس، بشأن خطة المغرب وقبولها من مجلس الأمن الدولي. ذلك أن أزيد من ثلثي الدول في الأمم المتحدة، أعتبرت مبادرة الحكم الذاتي هي الإطار الوحيد لحل هذا النزاع المفتعل. فقد أكد صاحب الجلالة ذلك في خطابه من خلال قوله: &#8220;اليوم ندخل، والحمد لله، مرحلة الحسم على المستوى الأممي، حيث حدد قرار مجلس الأمن المبادئ والمرتكزات، الكفيلة بإيجاد حل سياسي نهائي لهذا النزاع، في إطار حقوق المغرب المشروعة&#8221;. ونظرا لحرص جلالته على العلاقات الحسنة مع الجيران، فقد كان واضحاً في هذا الجانب من خلال قول: &#8220;رغم التطورات الإيجابية، التي تعرفها قضية وحدتنا الترابية، يبقى المغرب حريصاً على إيجاد حل لا غالب فيه ولا مغلوب، يحفظ ماء وجه جميع الأطراف&#8221;. لأن الهدف الأساس ليس تحقيق أي انتصارات، بل في الفائدة المرجوة التي يمكن ترجمتها عبر دعوة القيادة الجزائرية إلى حوار أخوي صادق. قصد تجاوز الخلافات، وبناء علاقات جديدة، تقوم على الثقة، وروابط الأخوة وحسن الجوار. لأن في هذه الجغرافيا المغاربية الشاسعة، وثرواتها الكبيرة، لا يمكن أن تقوم تنمية مستدامة على اضطراب معين. لهذا، يعد الاستقرار، المسار الطبيعي الضامن لتحقيق تنمية المنطقة. على هذا الأساس، بنيت دعوة صاحب الجلالة محمد السادس. ليس فقط لفتح صفحة جديدة بين المغرب والجزائر، بل من أجل مواصلة العمل، لإحياء الاتحاد المغاربي، على أساس الاحترام المتبادل والتعاون والتكامل المشكلة للإتحاد.</strong></p>
<p><strong>الخطاب الملكي والقيم الإنسانية</strong></p>
<p><strong>ثمة ملاحظة جديرة بالاهتمام في هذا الإطار، تتجلى في تزامن قرار مجلس الأمن الدولي مع الذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء، وبعدها الذكرى السبعين لاستقلال المغرب. مما يؤكد أن جميع الحقوق لا تضيع طالما يتعامل أصحابها بحكمة ومنطق. لهذا، جاء الخطاب الملكي مفعما بالقيم الإنسانية. وعلى رأسها المحافظة على الروابط الأخوية والجيرة، والمساوة بين المواطنين. تجلى ذلك في تلك الضمانات التي أكد عليها خطاب صاحب الجلالة من خلال قوله: &#8220;إن جميع المغاربة سواسية، لا فرق بين العائدين من مخيمات تندوف، وإخوانهم داخل أرض الوطن&#8221;. فهل هناك حكمة أكثر من هذه الحكمة الملكية؟ الجواب يعرفه الداني والقاصي.</strong></p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>سياسة اللغة ولغة السياسة</title>
		<link>https://lecollimateur.ma/ar/197524</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[Le collimateur]]></dc:creator>
		<pubDate>Fri, 31 Oct 2025 11:58:10 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[في الصميم]]></category>
		<category><![CDATA[مجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[سعيد بوعيطة]]></category>
		<category><![CDATA[سياسة اللغة ولغة السياسة]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://lecollimateur.ma/?p=197524</guid>

					<description><![CDATA[بقلم: سعيد بوعيطة كانت اللّغة (وما تزال) تلك الأداة الأساسية من أدوات الممارسة السياسية. إذ لم تكن سلطتها، تقلّ عن سلطة المال أو سلطة القبيلة (العشيرة) والولاءات. إلا أن وزن اللغة في استواء أمر السياسة، قد تطور بتطور آليات العملية التواصلية والمقصدية بين بني البشر. حيث أصبحت هذه العملية أكثر تطورا مقارنة مع الماضي. تحولت &#8230;]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><strong>بقلم: سعيد بوعيطة</strong></p>
<p><strong>كانت اللّغة (وما تزال) تلك الأداة الأساسية من أدوات الممارسة السياسية. إذ لم تكن سلطتها، تقلّ عن سلطة المال أو سلطة القبيلة (العشيرة) والولاءات. إلا أن وزن اللغة في استواء أمر السياسة، قد تطور بتطور آليات العملية التواصلية والمقصدية بين بني البشر. حيث أصبحت هذه العملية أكثر تطورا مقارنة مع الماضي. تحولت المعلومة على إثرها، إلى ملك مشاع بين السياسي والمواطن العادي. مما يؤكد أن التطور الذي آل إلى انتصاب اللغة باعتبارها سلطة داخل سلطة السياسة، قد مر بمحطات كبرى. تجلت في مختلف المنعرجات التي أوصلت المعلومة إلى الملك المشاع. حيث تجلت المحطة الأولى في مرحلة نشأة الصحافة، فيما ظهرت الثانية مع البث الإذاعي، أما الثالثة، فظهرت مع البث التلفزي، في حين برزت الرابعة، مع ما استحدتثه شبكة الإنترنت وما صاحبها من تطور تقني. بهذه المراحل التطورية، استوى سلطان اللغة، ومنذئذ سيكون من الجهل أن نعزل سلطة السياسة عن سلطة اللغة.</strong></p>
<p><strong>اللغة وصناعة الفعل السياسي</strong></p>
<p><strong>حين نتأمل عنصر اللغة في صناعة الفعل السياسي، نتساءل عن أيهما أشد إغراء وأكثر إمتاعاً. هل نبحث في السياسة من خلال اللغة، أم نبحث في اللغة من خلال السياسة؟ وأيهما أشد وقعا في النفس، وأجدر على إستجلاء الحقائق التي تمكن من اكتشاف الحيثيات التي تصنع سلطة السياسة والسياسي؟ أم هل نعيد اكتشاف اللغة كي نقرّ لها بالسلطة التي احتجبت؟ لتجاوز هذه الأحكام الجاهزة عن السياسة وعن اللغة، ومن أجل الوصول إلى المبتغى، يستوجب العمل على إعادة ترتيب إدراكنا للأشياء المكونة لعوالمنا. لأن كل بحث في علاقة السياسة بسلطة اللغة، يستوجب بناء وعي إدراكي جديد. يمكننا من إقامة فصل جلي بين فهم أسرار العلاقة القائمة بين السياسي ومقصديته من الكلام المرسل، وفهم مختلف حيثيّات الفعل السياسي قبل تزكيته أو إدانته. خاصة إذا أدركنا أنه ليس مألوفًا لدينا البحث في الآليات المحركة للغة في مجال السياسة. لكوننا لم نتشبع بعد باستراتيجيات الخطاب عامة، وقوانين استراتيجيّات الخطاب السياسي على وجه الخصوص.</strong></p>
<p><strong>بين اللغة الطبيعية ولغة السياسة</strong></p>
<p><strong>قد يدفع الحدث السياسي إلى الوقوف عند مستوى اللغة. كما قد نستشهد من جهة أخرى، ونحن نبحث في اللغة بقولة معينة، جاءت على لسان أحد السياسيين مهما كان موقعه. لكننا على الرغم من ذلك، لم نعهد بعد اتخاذ التقاطع بين الظاهرتين مجالاً للبحث والاستكشاف. فإذا كانت اللغة في الوجود أداة مطلقة، فهي في السياسة قيمة مقيدة، وفي الإعلام وظيفة متحكمة. لهذا، جرت العادة أن يهتم المواطن بالحدث السياسي، دون أن ينتبه مليّاً للصياغة اللغوية التي تبنى بها تفاصيل الحدث. وذلك لاعتقاده بالتطابق بين الحدث السياسي والخبر السياسي (المبني بواسطة اللغة). لكون المواطن يُنزل الأول منزلة المدلول، والثاني منزلة الدال بمفهوم اللسانيات الحديثة (حسب اللساني فردينان دو سوسير)، ولم يعمل على التمييز بينهما (بين الدال والمدلول). كأن رسالة الإبلاغ واحدة لديه، لا تصدر إلا عن أداء واحد. أو كأنما الخبر هو الخبر مهما تنوعت صيغه و تلونت تجلياته. كأن الإخبار عن حدث سياسي معين، فعل في مطلق الحياد. لا يتضمن مقاصد صانعه (رجل السياسة). لأنه إذا كانت اللغة سلطة في ذاتها، والسياسة هي السلطة بذاتها ولذاتها، فإن اللّغة يحقق بها الإنسان الفعل (المقصدية) على الآخر. لهذا، كثيراً ما لا يكون المواطن واعيًا بسلطتها وبخطورتها. أما في مجال السياسة، فالسياسي لا يتصور نفسه إلا وهو يفعل الأفعال بالإنسان على الإنسان. فيما يوظف البعض الآخر اللّغة وهو على وعي تام بقوتها (كما هو الشأن في الخطابة). لكونها تشد أزر سلطته. في حين لا يعي البعض الآخر، أن وزن سلطانه (سياسته)، تحدده سلطة لغته. لهذا، ففي المسافة القائمة ما بين هؤلاء وأولئك، قد تزدهر الحياة السياسية أو يخبو وهجها. وبما أن السياسة هي السلطة الغائبة، فإن الذين يصوغون أحلام الناس، يرون أن العالم كان يمكن أن يكون أسعد لو أن السياسة قلصت من حضورها في وعي أصحابها، وأن اللغة قلصت من غيابها</strong></p>
<p><strong> عن المواطن المحكوم بالسياسة</strong></p>
<p><strong>لكن مهما يكن الأمر، فإننا نجد من يتساءل (في هذا الإطار) وهو ينخرط في ميثاق قراءة هم المواطن بخصوص أيهما أكثر اقترافاً للإثم. هل هو ذلك السياسي الذي يزهد في اللغة أم ذلك اللغوي الذي يستهجن السياسة؟ وفي كلتا الحالتين، قد يمتد السؤال بصاحبه بعيدًا، ليتحول من سؤال العلاقة الممكنة، إلى سؤال الأحقية في كشف الحقائق. لنصبح أما السؤال التالي: هل يتعلق الأمر بلغوي يحترف تسويغ السياسة، أم بسياسي يتجنى على اللغة؟</strong></p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>الصحافة والديمقراطية. أية علاقة؟</title>
		<link>https://lecollimateur.ma/ar/197085</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[Le collimateur]]></dc:creator>
		<pubDate>Sat, 25 Oct 2025 11:36:34 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أخبار]]></category>
		<category><![CDATA[في الصميم]]></category>
		<category><![CDATA[مجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[الصحافة والديمقراطية]]></category>
		<category><![CDATA[سعيد بوعيطة]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://lecollimateur.ma/?p=197085</guid>

					<description><![CDATA[بقلم: سعيد بوعيطة يطرح الحديث عن العلاقة الممكنة بين الصحافة والديمقراطية، عدة تساؤلات شائكة، نظرا لضبابية هذه العلاقة، وعدم وجود نظرة علمية شاملة، لعلاقة الإعلام بالديمقراطية أو بالانتقال الديمقراطي. لكن إذا كان من الضروري أن تسبق عملية تحرر وسائل الإعلام بمختلف أنواعها، خطوات الانتقال الديمقراطي أو العكس، فإن الباحث يجد نفسه في هذا الإطار، أمام &#8230;]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><strong>بقلم: سعيد بوعيطة</strong></p>
<p><strong>يطرح الحديث عن العلاقة الممكنة بين الصحافة والديمقراطية، عدة تساؤلات شائكة، نظرا لضبابية هذه العلاقة، وعدم وجود نظرة علمية شاملة، لعلاقة الإعلام بالديمقراطية أو بالانتقال الديمقراطي. لكن إذا كان من الضروري أن تسبق عملية تحرر وسائل الإعلام بمختلف أنواعها، خطوات الانتقال الديمقراطي أو العكس، فإن الباحث يجد نفسه في هذا الإطار، أمام سؤالين محوريين، هما: ما هو دور حرية الرأي والتعبير في حركة التحول الديمقراطي؟ هل ممارسة هذا الحق يؤدي إلى الانتقال الديمقراطي، أم أنه فقط يؤدي إلى استمرار النظام غير الديمقراطي؟</strong></p>
<p><strong>الصحافة والديمقراطي، أية علاقة؟</strong></p>
<p><strong>أبرزت أغلب الدراسات التي اهتمت بالعلاقة الممكنة بين وسائل الإعلام والديمقراطية، وجود ثلاثة اتجاهات أساسية. يؤكد الأول على الدور الفعال للإعلام وأهميته في الإصلاح السياسي والانتقال الديمقراطي، على أساس أن وسائل الإعلام أداة ضرورية في كل إصلاح سياسي. فيما ينفي الإتجاه الثاني وجود أية علاقة ممكنة بين وسائل الإعلام والإصلاح السياسي. مما يجعل التصور الثاني، يقلل من أهمية دور وسائل الإعلام في عملية الانتقال الديمقراطي. أما التصور الثالث، فيذهب إلى القول بوجود علاقة ممكنة. تعطي للإعلام أدوارا محددة في مرحلة الانتقال الديمقراطي. لكن على الرغم من هذا التفاوت في التصورات والآراء، فإن التصور المرجح، يعتبر حرية الرأي والتعبير بصفة عامة وحرية الإعلام بصفة خاصة، هي روح الديمقراطية ورافعتها الأساسية. لأن الارتباط الوثيق بين حرية الإعلام والديمقراطية أوالانتقال الديمقراطي، يجعل التعددية السياسية مستحيلة، من دون إطلاق حرية الرأي والتعبير التي تعتبر من مكونات النظام الديمقراطي. لكن في المقابل، لا تكون حرية الرأي والتعبير في الأنظمة الشمولية في حالة ملائمة مع البناء الديمقراطي. خاصة إذا بقيت هذه الحرية تحت سيطرة قيود الحكومة، وذلك من خلال قوانين الصحافة الصارمة وملكية الدولة لوسائل الإعلام، أو من خلال العقوبات والتهديدات الاقتصادية للمؤسسات الإعلامية العامة والخاصة. فهل توجد سياسات إعلامية خاصة في عالمنا العربي، تجعل حرية الإعلام أساس البناء الديمقرطي؟</strong><br />
<strong>حرية الصحافة والبناء الديمقراطي</strong></p>
<p><strong>تجمع أغلب الدراسات في هذا الجانب إلى غياب سياسة إعلامية ناجعة في عالمنا العربي. لأن النظام الإعلامي لأي بلد عربي اليوم، يتساوق مع نظامه السياسي والاقتصادي والاجتماعي وقيمه الثقافية. وإن كانت تجمع بينها سمات عامة مشتركة، إلا أن الأهداف والوظائف والسياسات الإعلامية، تختلف من قطر عربي لآخر، تبعا لدرجة تطور كل قطر على حدة، وتبعا للسياسة العامة لكل بلد. حيث عملت هذه الحكومات على تسخير الصحافة لدعم نفوذها السياسي والتأثير في القرارات التي يمكن أن تخدم سياستها. بهذا، يمكن القول إن العلاقة التي تربط الإعلام بالسياسة سواء على المستوى الدولي عامة، أو على مستوى المنطقة العربية، هي علاقة تأثير وتأثر. حيث لا يمكن تصور أنظمة سياسية بدون وسائل إعلام تربط بينها وبين مكونات المجتمع. إلا أن العالم العربي ظل مستعصيا عن الدمقرطة في هذا الإطار، باستثناء بعض البلدان العربية التي عرفت تحولا ديمقراطيا (ولو بشكل نسبي)، شمل جميع الميادين. لكونها تبنت صيغ مختلفة من التعددية الحزبية وتوسيع هامش الحريات الصحفية. لهذا، ظل الإعلام العربي بعيدا عن أي تحول ديمقراطي، على الرغم من الضغوط المزدوجة من الداخل والخارج، والمطالبة بإنهاء احتكار الدولة لوسائل الإعلام وإطلاق الحريات الإعلامية. سواء تعلق الأمر بتلك المبادرات التي أطلقتها مؤسسات المجتمع المدني، أو المبادرات الدولية الرسمية، أو شبه الرسمية.</strong></p>
<p><strong>الصحافة الفعالة وبناء الرأي العام الوطني</strong></p>
<p><strong>تقوم الممارسة الديمقراطية إلى جانب الأحزاب السياسية والمجتمع المدني، على ركيزة أساسية، تتجلى في الصحافة. إذ تعد هذه الأخيرة أحد أهم أدوات تشكيل وعي المواطن، وتأطير المجتمع عامة. نظرا لقدرة الإعلام على التأثير في الرأي العام وتوجيه النقاشات المجتمعية نحو القضايا ذات الأولوية (الأهمية). حيث ترتكز أبرز أدوار الصحافة على مهام ومسؤوليات فعالة. أبرزها نقل الأخبار والمعلومات إلى المواطن بدقة وحياد، وتقديم مختلف الخلفيات والسياقات التي تساعد المتلقي على الفهم العميق لما يجري من حوله. لأن الإعلام المهني لا يكتفي بنقل الأحداث كيفما كانت، بل يلتزم بمعايير النزاهة، والتحقق من المصادر، واحترام الخصوصية، والابتعاد عن الإثارة الزائفة أو الأخبار المغلوطة. مما يعزز من مصداقية الوسيلة الإعلامية، ويسهم في بناء ثقة المواطن بها. مما يؤدي إلى خلق تماسك المجتمع وتحصينه ضد الشائعات والمغالطات. لأن الصحافة الناجعة والناجحة، تسهم في توضيح الصورة وتبسيط التعقيدات السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية. مما يمكن المواطن من اتخاذ مواقف مستنيرة قائمة على فهم واع وشامل. يساهم من خلاله في تشكيل الرأي العام الوطني، وبناء مواقف جماعية اتجاه قضايا محلية أو وطنية أو دولية. حيث تعزز هذه المشاركة البناء الديمقراطي، كما تدعم مبدأ الحوار والتنوع في الآراء. من هنا، يتضح الدور المحوري للصحافة في تأطير المجتمع وبناء وعيه السليم.</strong></p>
<p><strong>من أجل صحافة مهنية</strong></p>
<p><strong>يتطلب بلوغ المستوى السالف الذكر، تمكين الصحافي من أداء مهمته بشكل سليم. وذلك من خلال سن قوانين تفسح المجال للصحافي للبحث عن الخبر والوصول إلى صادره بقوة قانون خاص. لتشكل هذه القوانين ضمانة حقيقية لحماية الصحافي من أجل القيام بمهامه كاملة. كما تعمل على تحصين وتنظيم واحترام أخلاقيات مهنة الصحافة، وتجاوز حالة التسيب في الممارسة الصحفية، والفوضى التي تعرفها اليوم.</strong></p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>الممارسة السياسية وحصان طروادة</title>
		<link>https://lecollimateur.ma/ar/192871</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[Le collimateur]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 02 Sep 2025 13:41:23 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أخبار]]></category>
		<category><![CDATA[سياسة]]></category>
		<category><![CDATA[في الصميم]]></category>
		<category><![CDATA[الممارسة السياسية وحصان طروادة]]></category>
		<category><![CDATA[سعيد بوعيطة]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://lecollimateur.ma/?p=192871</guid>

					<description><![CDATA[بقلم: سعيد بوعيطة  تسرد حكاية &#8221;حصان طروادة&#8221; حسب ما ورد في ملحمة &#8220;الإلياذة والأوديسة&#8221; للشاعر الإغريقي هوميروس، الخطة الذكية التي وضعها الجيش اليوناني، ليتمكن من اقتحام مدينة طروادة، وذلك بصنع حصان خشبي ضخم واختباء نخبة من الجنود بداخله، وتراجع باقي الجنود. عندها خرج الطرواديون وأدخلوا الحصان الخشبي من كثرة إعجابهم به. ولما حل الليل، خرج &#8230;]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><strong>بقلم: سعيد بوعيطة </strong></p>
<p><strong>تسرد حكاية &#8221;حصان طروادة&#8221; حسب ما ورد في ملحمة &#8220;الإلياذة والأوديسة&#8221; للشاعر الإغريقي هوميروس، الخطة الذكية التي وضعها الجيش اليوناني، ليتمكن من اقتحام مدينة طروادة، وذلك بصنع حصان خشبي ضخم واختباء نخبة من الجنود بداخله، وتراجع باقي الجنود. عندها خرج الطرواديون وأدخلوا الحصان الخشبي من كثرة إعجابهم به. ولما حل الليل، خرج الجند من جوف الحصان الخشبي، وفتحوا أبواب المدينة للجيش. لتصبح مدينة طروادة تحت سيطرة الجيش اليوناني. فما علاقة حكايةحصان طروادة بالممارسة السياسية اليوم؟</strong></p>
<p><strong>وبما أن الشيء بالشيء يذكر، فإن ممارسة هذا الفعل السياسي في بلادنا اليوم، خاصة ونحن على أعتاب الأستحقاقات الإنتجابية المقبلة (2026)، تتقاطع بجلاء مع فكرة حصان طروادة. خاصة تلك الممارسات السياسية التي يطبعها التمويه والحيلة للوصول إلى الغاية. لأنها تحمل بداخلها ما ليس بظاهرها. بمعنى أن أغلب الأحزاب السياسية، باعتبارها البنية الظاهرة التي على أساسها تقوم الديموقراطية التي تختزل تمثيلية الشعب وصوته، ليست كذلك في حقيقتها. لأن بين الظاهر السياسي وتنفيذه على أرض الواقع، مسافات بعيدة تفصل بينها ممارسات لا علاقة لها بالديموقراطية والتمثيلية الشعبية المزعومة.</strong></p>
<p><em><strong>اللي شراك اليوم، غدا يبيعك</strong></em></p>
<p><strong>حين تعاني نسبة كبيرة من الشعب من الأمية على جميع المستويات، وبالخصوص الأمية السياسية ومستوى الوعي والنقاش السياسيين، فإن ذلك يساهم في تعطيل سرعة التغيير السياسي نحو الديموقراطية. لهذا، حين يقترب موعد كل استحقاقات إنتخابية، تبدأ الموالات القبلية والأسرية وشراء الدمم بالورقة الزرقاء، وتتم عملية البيع والشراء، كأننا في سوق (رحبة) الغنم. حيث يفتح الباب واسعا لأصحاب الشكارة والأميين الذين لا علم لهم بالسياسة. ليعم على إثرها الفساد في البلاد وبين العباد. حيث يساهم في هذا الفساد، المواطن نفسه الذي يكتشف فيما بعد أن أصحاب الشكارة الذين وزعوا الورقة الزرقاء كأنهم ينثرون &#8221;الغرامة&#8221; في حفل الزفاف، همهم الأول والأخير، هو ركوب حصان طروادة لولوج القبة والاستولاء على كرسي المجالس الجلدية المريحة إلى يوم يبعثون. وأن هذا المواطن الذي باع نفسه اليوم، فسيركله حصان طروادة وتتقاذفه مشاغل الحياة ومشاكلها. ليكتشف أن صاحب الشكارة الذي اشتراه بالأمس بدريهمات معدودة، باعه اليوم من خلال مصالحه وامتيازاته وعلاقاته الأخطبوطية في تبادل المصالح، وما تيسر له ووصلت إليه يده. وسيرى هذا المواطن رأي العين، أن كل المتظاهرين والمحتجين والمظلومين والسياسيين والنقابيين والفنانين، وجمعيات المجتمع المدني، وكل من يدب على أرض هذا الوطن، أمام بنايات المجالس والجماعات، والبرلمان، يعتقدون أن من بداخل هذه البنايات قادر على سماعهم وتحقيق مطالبهم والتكلم بلسانهم والوفاء بالعهود التي قطعوها على أنفسهم، لكن لا حياة لمن تنادي، وأن من اشتراك اليوم، سيبيعك في الغد. لأن هؤلاء تراجعوا وتخلوا عن مهمة تمثيل الشعب، وتشبثوا فقط بالامتيازات المادية والمعنوية والمراتب الاجتماعية التي تمنحها لهم تلك المراتب في سلم السلطة. وأن لا أحد منهم يعطي الكثير ويستزيد من جهوده ويكثر من خبراته (إن وجدت) مما توفره الإرادات السياسية لتنمية مختلف مدن البلاد، والعالم القروي والحفاظ على ساكنته حتى لا يحزم القرويون، وساكني المناطق المنسية، رزمهم البسيطة، ويتوجهوا صوب المدن التي صارت قرى كبيرة. تفاقمت على إثرها ظروف الحياة اليومية، وتزايدت البطالة والجريمة وكل الظواهر الاجتماعية والاقتصادية التي ترتبت عن ذلك. لأنه لا أحد من هؤلاء السياسيين له حرقة على هذا الوطن. إنهم يعتبرون المسألة برمتها لعبة سياسية، وحصان طروادة الذي يحقق لهم المآرب، لا غير.</strong></p>
<p><strong> فيا أيها المواطن، قبل أن تبكي وتشتكي، حيث لا ينفع البكاء، كن على يقين أن&#8221; اللي شراك اليوم غدا يبيعك وعلى عينيك أبن عدي كما يقول المثل المغربي.</strong></p>
<p><em><strong>كلام الليل يمحوه النهار</strong></em></p>
<p>لحد الأن ما زالت الممارسات السياسية من قبيل كلام الليل الذي يمحوه النهار، وليس لسان الشعب ومكوناته الحزبية وضميره<strong> الحي الذي يسعى لبناء مواقف الدولة ومشاريعها السياسية والاقتصادية والثقافية والاستراتيجية في كل المجالات. مما يستوجب حلحلة الوضع السياسي المغربي وإيصاله بمحركات ذات خيول قوية، وليس الإرتكان لحيلة حصان طروادة الخشبي للوصول إلى الكرسي. لأن هذه الحيلة إن انطلت لزمن ما على الشعب، لأن هذا الأخير الذي استفاق من غيبته وغيبوبته، فقد اكتشف أن غياب الإرادة السياسية لدى جل المكونات السياسية، وأن أغلب الجهات المستفيدة من الوضع السياسي اليوم، ما هي إلا حجرة عثرة حقيقية، تنتج امتيازات اقتصادية خاصة ومستمرة. يتم توريثها من أب لابن من نفس الطبقة الثرية والمحظوظة. لذلك، لا يمكن أن تكون القوى السياسية ومواليها ومريديها، فاعلة في تحريك الفعل السياسي من أجل تغييره نحو إقامة بنية سياسية على أسس سليمة وفعالة، ما لا تنبض بنبض الشعب وطبقاته الكادحة، وتفكر بما تفكر وفيما تفكر تلك الفئات التي يضغط عليها واقع المعيش اليومي، ويطابق قولها فعلها، وتفكك حصان طرواة الخشبي، لأنه رهان خاسر. وتوزيع ألواحه على أصحاب فرناتشي الحمام البلدي، حتى يتطهر سياسيونا من أدرانهم، ويطابق كلام ليلهم، كلام</strong> <strong>نهارهم</strong>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>شوارع مدننا والكلاب الضالة&#8230; افتونا في هذا الأمر</title>
		<link>https://lecollimateur.ma/ar/192323</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[Le collimateur]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 25 Aug 2025 10:14:05 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أخبار]]></category>
		<category><![CDATA[في الصميم]]></category>
		<category><![CDATA[مجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[الكلاب الضالة]]></category>
		<category><![CDATA[سعيد بوعيطة]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://lecollimateur.ma/?p=192323</guid>

					<description><![CDATA[بقلم: سعيد بوعيطة تضعنا ثنائية الكلب الفالت و الكلب المربوط، أمام معضلة قطعان من الكلاب الضالة التي تجتاح أغلب شوارع مدننا اليوم. مما يجعلنا أمام سؤال محوري مفاده، هل نحن فعلا نعيش في المدينة (بكل ما تحمله كلمة المدينة من معنى)، أم نحن فقط في فضاء إسمنتي ممسوخ (لا هو بالمدينة ولا بالبادية). وفي الوقت &#8230;]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><strong>بقلم: سعيد بوعيطة</strong></p>
<p>تضعنا ثنائية الكلب الفالت و الكلب المربوط، أمام معضلة قطعان من الكلاب الضالة التي تجتاح أغلب شوارع مدننا اليوم. مما يجعلنا أمام سؤال محوري مفاده، هل نحن فعلا نعيش في المدينة (بكل ما تحمله كلمة المدينة من معنى)، أم نحن فقط في فضاء إسمنتي ممسوخ (لا هو بالمدينة ولا بالبادية). وفي الوقت نفسه، نصر ونوهم أنفسنا (بوعي أو بدونه)، أننا نعيش في مدن القرن الواحد والعشرين، على الرغم من أن واقع حالنا (الشوارع، الفضاءات العامة، الأسواق، وسائل المواصلات العامة&#8230;الخ)، يفند ذلك. ويؤكد أن الإنسان اليوم، يعيش حالة من الفوضى والسيبة والغرق في التخلف حتى الأذنين. لتتساوى قطعان الكلاب الضالة مع الإنسان الذي تمادى هو كذلك في غيه وضلاله.</p>
<p>وإذا كانت السلطات المعنية بالأمر تشنّ (ولا تزال) حملتها على قطعان الكلاب الضالّة، إثر تفاقم شكاوى المواطنين من كثرة هذه القطعان التي باتت تجوب الشوارع، وتثير الهلع، فإن قطعان بني البشر في حاجة ماسة إلى من ينقذها من هذا الضلال كذلك. ليس اعتمادا على كتاب <em><strong>&#8221;المنقذ من الضلال&#8217;</strong><strong>&#8216;</strong></em> لأبي حامد الغزالي رحمه الله، بل من خلال المثل الشعبي المتداول &#8220;<em><strong>اضرب الفالت يخاف المربوط</strong></em>&#8220;.</p>
<p><strong>من قطيع الأغنام إلى قطيع الكلاب</strong></p>
<p>تاريخياً، كان القضاء على هذه الكلاب الضالة، يتم بواسطة عملية التسميم، أو رميا بالرصاص من خلال استخدام الذخيرة، والتي أعطت دليلاً واضحاً على انخفاض أعداد الكلاب الضالة. لكن في المقابل، تتسبب هذه الطريقة في معاناة هذه الحيوانات بشكل كبير (مما أدى إلى دخول جمعيات الرفق بالحيوان على الخط). كما أثر ذلك على البيئة المحيطة بهذه الحيوانات، والمجموعات الأخرى من الحيوانات، ناهيك عن الخسائر المادية. خاصة وأن هذه الحيوانات (الكلاب والقطط) الضالة تم الاحتفاظ بها كحيوانات عاملة (الكلاب)، أو كحيوانات أليفة (القطط)، والتي إما أنها هربت أو تم التخلي عنها. خاصة الكلاب التي كانت تساعد الكساب في مراقبة قطيع المواشي. وبما أن قطيع الأغنام قد تراجع بشكل رهيب. حتى تحول القطيع، من قطيع أغنام، إلى قطيع كلاب من خلال مجموعات متفرقة هنا وهناك في شوارع مدننا. تعيش على مقربة من الإنسان من أجل البقاء. لكونها تنجذب نحو الأماكن التي يعيش فيها الناس، حيث القمامة التي تُدار بمختلف مدننا بصورة سيئة، وتعتبر أكبر جاذب للكلاب الضالة.</p>
<p>لهذا، أنيط هذا الدور المركزي بوزارة الداخلية (خاصة المديرية العامة للجماعات). حيث تكفلت لجنها التقنية الخاصة بالتتبع والتقييم، نظرا لقربها من الساكنة. كما أنها أكثر معرفة بطرق التعامل مع هذه الحيوانات، وبالأساليب اللازمة للتعامل معها. لكونها أقامت أغلب مقاربات برامجها التنموية المستدامة، على ثلاثة أبعاد أساسية (البعد الإقتصادي والبعد الإجتماعي ثم البعد البيئي). على الرغم من أن الجانب البيئي يستوجب الإنطلاق من منظور شمولي لا تجزيئي. بمعنى حماية المحيط بما فيه، والحفاظ عليه في الوقت نفسه. لأن كل نوع أو صنف من الحيوانات أو أي عنصر من عناصر البيئة، يشكل جزء من هذه البيئة. مما يستوجب وعيا ودراية تامة بكل جزء من أجزاء هذه البيئة.</p>
<p><strong>أفتونا في هذا الأمر</strong></p>
<p>وبما أن قطيعنا اليوم قد تحول من قطيع أغنام إلى قطيع كلاب. فقد يتساءل سائل (وهذا من حقه، لأن السؤال هو الأصل)، هل يمكن لعلمائنا الأجلاء أن يفتونا في أمر قطيع الكلاب الذي يجوب شوارع مدننا؟ هل يمكنهم تحليل أكل لحم هذا القطيع من الكلاب الضالة، خاصة في غياب (ندرة) قطيع الغنم؟ وأن&#8221; خيرنا ما يديه غيرنا&#8221; كما يقول المثل. أسوة بإخواننا الصينيون الذين كانوا يأكلون القطط والكلاب وكل ما يدب على الأرض. لكن سيقول أهل الحل والعقد، أن هذا الرأي مردود جملة وتفصيلا. لأن هذه الفعل الشنيع لا يليق بخير أمة أخرجت للناس. لكن أليست الصين اليوم التي تأكل كل شيء، هي خير أمة أخرجت للناس؟ لكونها هيمنت على اقتصاد العالم، وتصنع كل شيء، وطورت مجالاتها العلمية التي شكلت قاطرة العالم في مجال التقنية.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>مواقع النفاق الاجتماعي</title>
		<link>https://lecollimateur.ma/ar/192019</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[Le collimateur]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 20 Aug 2025 13:38:18 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أخبار]]></category>
		<category><![CDATA[في الصميم]]></category>
		<category><![CDATA[مجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[سعيد بوعيطة]]></category>
		<category><![CDATA[مواقع النفاق الاجتماعي]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://lecollimateur.ma/?p=192019</guid>

					<description><![CDATA[بقلم: سعيد بوعيطة غيرت التكنولوجيا الرقمية وجه العالم يوما بعد يوم، وأصبح معها حال الإنسان في تبدل مستمر، ساعة بعد ساعة. ومع ازدياد سعي الإنسان إلى الشهرة المزيفة، والمكاسب، والسلطة (المادية أو المعنوية)، تحولت المجاملة التي كانت تميز الإنسان، باعتبارها سلوكا محببا، يبقي حبل الود في العلاقات الاجتماعية قائما، إلى نفاق مكشوف. مما زاد من &#8230;]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><em><strong>بقلم: سعيد بوعيطة</strong></em></p>
<p><strong>غيرت التكنولوجيا الرقمية وجه العالم يوما بعد يوم، وأصبح معها حال الإنسان في تبدل مستمر، ساعة بعد ساعة. ومع ازدياد سعي الإنسان إلى الشهرة المزيفة، والمكاسب، والسلطة (المادية أو المعنوية)، تحولت المجاملة التي كانت تميز الإنسان، باعتبارها سلوكا محببا، يبقي حبل الود في العلاقات الاجتماعية قائما، إلى نفاق مكشوف. مما زاد من تفكك أواصر العلاقات الاجتماعية، وشوه صفة المحبة التي تربط بين بني البشر. ومع زيادة انتشار وسائل التواصل الاجتماعي التي أصبحت في مضمونها وغاياتها غير اجتماعية، بات النفاق الاجتماعي، أمرا ضروريا لمن أراد السير مع ركب المنافقين بوعي أو بدونه. فيتم مدح هذا، والإعلاء من قدره، والحط من قيمة الآخر، من خلال تلك التعليقات والتصريحات، وردود الأفعال، تحقيقا لهدف معين، أو لحاجة في نفس يعقوب. لكن سرعان ما يتغير الوجود، وتتبدل الوجوه، وتسقط الأقنعة، ليصبح التلون الحربائي، والتقلب المزاجي، وتبديل الكلمات، والعبارات بما يتناسب مع المصلحة الشخصية باديا للعيان.</strong></p>
<p><em><strong>الإنسان، كائن رقمي</strong></em></p>
<p><strong>تحوَّل هذا العالم الكبير اليوم، إلى عالم صغير بحجم راحة اليد، حين بلغت التكنولوجيا ذروة تطوّرها. فاختزلت العالم في صفيحة ذكية بين أصابع الإنسان. قرَّبت البعيد، لكنها، بعَّدت القريب. وفككت الأسرة والمجتمع على السواء. كما انهارت علاقات حقيقية بسبب الإدمان الإلكتروني، والتواصل الاجتماعي الوهمي. حيث حوَّلت هذه التكنولوجيا بكل أشاكلها التواصلية الإنسان، إلى كائن رقمي بكل المقاييس. يعمل إلكترونيا، ويتسوّق إلكترونيًّا، ويسافر إلكترونيًّا، ويُبدع إلكترونيًّا، ويدرس إلكترونيًّا، ويحب إلكترونيًّا، ويتزوج إلكترونيا، ويتم الطلاق/التطليق إلكترونيا، وينتقم إلكترونيًّا، ويحارب إلكترونيًّا ويتواصل إلكترونيًّا&#8230; الخ. فإلى أين نحن سائرون؟ وعن أيّ تواصل اجتماعي نتحدث؟ ومتى سنستيقظ من وهم هذا الإدمان الالكتروني الذي قتل مشاعر الانسان، وسلبه كل شيء، حتى أفقده الإحساس بنفسه وبإنسانيته؟</strong></p>
<p><strong> إذا كان الإنسان كائنًا اجتماعيًّا بطبعه وطبيعته، فَقَدْ فقد هذه الصفة اليوم، حين أصبح كائنا إلكترونيًّا منعزلًا. يُتحَكَّم فيه عن بُعْد، ولا يستطيع أن يَحيد عن الطريق الذي رسمتها له التكنولوجيا الرقمية. يقضي ساعات طِوال أمام الحواسيب واللوحات الإلكترونية دون أن يشعر بالوقت. يتبادل مختلف المواضيع والأسرار بثقة منعدمة النظير مع أشخاص من جنسيات مختلفة، لكنه لا يستطيع أن يكون اجتماعيًّا مع أيّ فرد في المحيط الذي يعيش فيه (الأسرة). لهذا، أنتجت هذه المواقع الاجتماعية المزيفة، جيلًا مزيفًا، لا يقبل واقعه ولا يعترف به، ولا يعيش حياته الطبيعية ولا مستواه الاجتماعي. ينافس المشاهير في الظهور بأحسن الماركات، وفي أشهر المقاهي والمطاعم. ليأخذ صور &#8221;سيلفي&#8221; مزورة، ليشاركها مع الناس، دون أن ينسى أن ابتسامته العريضة باردة، وغير حقيقية. لأن حالة الإنسان الطبيعية، يقتضيها المكان والحال الذي هو عليه.</strong></p>
<p><em><strong>مواقع النفاق الاجتماعي</strong></em></p>
<p><strong>يفصل بين المجاملة والنفاق خيط رفيع. لهذا، يمكن أن يختلط الأمر على البعض أحيانا، لا سيما، وأن المجاملة تعتمد على الكلام المعسول، والمنتقى بعناية، وعلى الوجه الضاحك المبتسم في حضور الآخرين (الضحكة الصفراء). غير أننا، وفي حال امتلكنا عقلا منفتحا، سنكتشف أن التمييز بين النفاق القائم على المصلحة، والمجاملة القائمة على المحبة، أمر يسير لا يحتاج كثير عناء للتمييز. فإذا افترضنا جدلا أن النفاق ظاهرة منبوذة، سنعلم أن سبب نبذها يكمن في زيفها، وجوهرها الرديء الذي يتسم به أصحابها. فهم يقولون ما لا يفعلون، ويعيشون حياة مختلفة عن الحياة التي يروجون لها أمام الناس. كما يطلقون المبادئ، ولا يلتزمون بها. يتمسكون بك عند الحاجة إليك، ويدفعون بك بعد الانتهاء منك ككلب مجروب، وكأن صلاحيتك قد انتهت. يتظاهرون بالثراء على الرغم من سوء أحوالهم، يظهرون بهيئة، ويستترون خلف أخرى. يبدلون مواقفهم، ومبادئهم تبعا لهواهم، وما تقتضيه حاجاتهم المرحلية، كما يبدلون جواربهم التي تزكم الأنوف. كل هذا وغيره، يتبدى لك وأنت تقوم باسترجاع مختلف رسائل التواصل الاجتماعي. بدء بصورة شخص واحد ممن يحيطون بك على الأقل (أو مجموعة أشخاص). يتسم بالنفاق من خلال محاولاته (محاولاتهم) الحثيثة لإيهام من حوله أن (حجرتو ثقيلة) كما يقول المثل المغربي، وقيمته عالية، وسلطته لامحدودة. ثم لا يلبث أن يكشف بموقف بسيط، ليتجرد من أقواله، وينكشف أمره. فكم من منافق تجمل على الفقراء بفضلة ملابسه، وأطباقه، ومسكنه، وسياراته الفارهة، ومقتنياته.. يتحول المجتمع على إثر هذه السلوكات إلى مجتمع وهمي أجوف، يخلو من القيم الإنسانية التي جبل الإنسان عليها.</strong></p>
<p><em><strong>مواقع اللاتواصل الاجتماعي</strong></em></p>
<p><strong>يتبين مما سبق، أن الإنسان اليوم لا يعيش تواصلًا اجتماعيًّا، بل قطيعةً اجتماعيَّة. فما فائدة التواصل مع الغريب إذا كان القريب منا لا يحظى منا بجلسة وُدّ؟ وما فائدة صداقة (عائلة) لا تثمر أخوة عند الشدائد؟ وما فائدة بناء علاقات افتراضية لا تمُتّ إلى الواقع بصلة مع أشخاص غرباء ومعك أشخاص حقيقيون لا تتواصل معهم؟ هذه ليست أسئلة استفهامية، بل تعجبية. لهذا نقول:</strong></p>
<p><strong>أيها الناس، لا تكذبوا على أنفسكم وعلى غيركم، نحن اليوم لا نتواصل من خلال هذا المواقع، نحن نقطع الأرحام، نحن نعيش وهمًا اسمه التواصل الاجتماعي، الذي هو تواصل لا اجتماعي في حقيقته. وإذا تم الاجماع على أن التكنولوجيا بوجهها الإيجابي قد قدَّمت للإنسان خدمات جليلة. حيث نقلته من محدودية الجغرافيا وضِيقها إلى العالمية والكونية، كما طوّرت أسلوب حياته وسهَّلته في كل المجالات، فإنه في الجانب الاجتماعي، قد انساق بشكلٍ سلبيّ خلف وسائل التواصل الاجتماعي، التي تُوهمه بالتواصل مع كل العالم إلا مع  نفسه ومع محيطه.</strong></p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>نحن والحمير وما بيننا من انفصال واتصال</title>
		<link>https://lecollimateur.ma/ar/188932</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[Le collimateur]]></dc:creator>
		<pubDate>Fri, 11 Jul 2025 20:05:07 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أخبار]]></category>
		<category><![CDATA[سياسة]]></category>
		<category><![CDATA[في الصميم]]></category>
		<category><![CDATA[سعيد بوعيطة]]></category>
		<category><![CDATA[نحن والحمير]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://lecollimateur.ma/?p=188932</guid>

					<description><![CDATA[بقلم: سعيد بوعيطة لا يوجد في بلاد الله الواسعة، وبقية بلاد العرب المترامية الأطراف، والتي انسب نفسي إليها، لأن بلاد العرب أوطاني كما يقول الشاعر فخري البارودي، شيئا أكثر تواجدا من الحمير. فلا يزال هذا الحيوان الصبور الوديع، يشاهد في مدننا العتيدة، مهما كان مبلغ رقيّ هذه المدن وإدعائها الإنتماء الى المدن الذكية. هذا الحيوان &#8230;]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><strong>بقلم: سعيد بوعيطة</strong></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="alignnone size-full wp-image-187944" src="https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2025/06/سعيد-بوعيطة.png" alt="" width="236" height="236" srcset="https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2025/06/سعيد-بوعيطة.png 236w, https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2025/06/سعيد-بوعيطة-150x150.png 150w" sizes="auto, (max-width: 236px) 100vw, 236px" /></p>
<p>لا يوجد في بلاد الله الواسعة، وبقية بلاد العرب المترامية الأطراف، والتي انسب نفسي إليها، لأن بلاد العرب أوطاني كما يقول الشاعر فخري البارودي، شيئا أكثر تواجدا من الحمير. فلا يزال هذا الحيوان الصبور الوديع، يشاهد في مدننا العتيدة، مهما كان مبلغ رقيّ هذه المدن وإدعائها الإنتماء الى المدن الذكية. هذا الحيوان الذي طالما احتمل عنف الإنسان وقساوته، لايشكو ولا يتذمر. لكن على الرغم من هذه المزايا ومزاياه الأخرى التي لا تعد ولا تحصى، فإنه لم يحظ بنفس الاهتمام الذي حظيت به بقرة الهندوس التي تصول وتجول في شوارع مدن وحارات بلدان أخرى.</p>
<p>ومهما يكن الأمر، فإن للحمار حضور واسع على صعيد الحياة العامة والخاصة إلى اليوم. كما كان له نفس الحضور أيضا على صعيد التاريخ (حمار جحا الغني عن التعريف). بل ورد اسمه في بعض الكتب المقدسة وبالذات في القران الكريم (حمار لقمان)، وفي الأعمال الأدبية (حمار توفيق الحكيم).</p>
<p>أما في مجال السياسة، فحدث ولا حرج. فقد اتخذته بعض التوجهات والأحزاب رمزا لها. لتؤكد لأنصارها أنها تمتلك كل خصال وصفات الحمير، وأن لها من الثبات والصبر الكثير. وإذا كان أبرز حزب سياسي على المستوى العالمي قد اتخذ من الحمار شعارا له (الحزب الديمقراطي الأمريكي)، في مقابل الفيل الذي يشكل رمز الحزب الآخر (الحزب الجمهوري)، فإن رموز أحزابنا التي لا تعد ولا تحصى، قد تجاوزت الحمار والفيل، لتصبح رمزا لحديقة الحيوان.</p>
<p>لكن على الرغم من هذا التعدد السطحي، تحتل الرموز/ المزايا التي تنسب للحمير الصدارة بلا منازع. غير أن هناك خصلة سيئة مؤكدة في هذا الحيوان اللطيف، لا يستطيع أحد منا الدفاع عنها. تتجلى في نهيقه الذي حاز بسببه لقب أنكر الأصوات عن جدارة واستحقاق (إن أنكر الأصوات لصوت الحمير)(سورة لقمان/ الآية: 19).</p>
<p><strong> نحن والحمير وما بيننا من انفصال</strong></p>
<p>ثمة حضور آخر للحمار في حياتنا اليوم. حيث يستخدم مقياسا تقييميا لكثير من الناس. سواء على مستوى العقول أو على مستوى الأخلاق والسلوك اليومي. فلو أردنا أن نذم بعض الأصوات الآدمية، يستحضر وصفنا الحمار لنشبه أصوات هؤلاء الآدميين بصوته. لما يمتاز به هذا الصوت من نشاز وقبح. على الرغم من أن هذا الحيوان لايطلق صوته باستمرار كبقية الحيوانات الأخرى (القطط والكلاب والطيور &#8230;الخ)، أو كسائقي السيارات عند استخدامهم المنبه في شوارع مدننا ليل نهار. لأن الحمار لا يظهر هذا الصوت المنكر والقبيح، إلا في حالة واحدة تقريبا. تبرز عندما تلتقي الحمير فيما بينها أو عندما يشم بعضها ريح بعض ولو عن بعد. وهي قدرة عجيبة على ترحيب الحمير ببعضها البعض بأشكال مختلفة من شم ولحس وعض هي أشبه بالقبلات وإلقاء التحية.</p>
<p><strong> نحن والحمير وما بيننا من اتصال</strong></p>
<p>يشترك بنو البشر والحمير في مشتركات عديدة. أبرزها ما أشار إليه المناطقة بدء بأرسـطو وصولا إلى من تلاه من الفلاسفة. حيث ربطوا بين الإنسان وبين الحمير باعتبارهما الجنس الأعلى في الكون. إلا أن الانسان باعتباره حيوانا، أصبح ناطقا. فمكنته صفة النطق من الدخول في نوع آخر، هو نوع الإنسان. فتجاوز بذلك مسمى حيوان. في حين بقي أخوه الحمار في نفس جنسه. لأن صفة إنسان لا تنطبق عليه.، لكونه غير ناطق. لهذا، لا غرابة إن وجدنا مشتركات سلوكية بين بني البشر وبين الحمير عن وعي أو بدونه. فكم مرة يعترف الواحد منا بحماريته، خاصة حين تدفعه غفلته أو بلادته للوقوع في فخ ما أو فيما استغفله الآخرون. فتراه سرعان ما يعترف قائلا مع نفسه أو مخاطبا غيره &#8221;أنا حمار&#8221;. بينما نجد آخرين يفتخرون بهذه الحمارية من خلال وصف أنفسهم بأنهم من أصحاب الجلد والتحمل، وأن أحدهم في صبره وتحمله كالحمار بل أشد تحمرا من الحمار نفسه.</p>
<p>لكننا أحيانا نظلم هذا الحمار حين نتهمه بالغباوة والحمق والبلادة من خلال تشبيهنا لأشخاص بالحمير. في حين أنهم في الواقع الحال، أكثر غباء وحمقا وبلادة من الحمار نفسه. بل إننا نلحق بالحمار إساءة بالغة من خلال تشبيه هولاء الأشخاص به أو نعتهم بأنهم إخوة للحمير. إنها أخوة لو ترك للحمار الخيار فيها، لما قبل بها أصلا. لأن هؤلاء لا يشتركون معه إلا في النهيق وفي أنكر الأصوات التي تميزهم. خاصة ونحن نعيش اليوم أزمة ما يسمى (تجاوزا) النخب السياسية وما ولدته من إشكالات في عالمنا، وما خلقته من تشنجات وتوترات وأزمات. وصلت أحيانا إلى حد انهيارات نفسيه وعصبية لدى العديد منهم. لكنهم على الرغم من ذلك، يستمرون في اتخاذ الحمير أسوة حسنة لهم. لما تمتاز به من صبر وطول نفس في التهافت على الكراسي والمناصب وما ارتبط بهما. فيختارون من صفات هذا الحيوان الودود نهيقه.</p>
<p>وحين ينهق هذا الزعيم السياسي أو ذاك في مؤتمر أقامه هنا وهناك، أو في ندوة صحفية مفبركة، تردد نهيقه الجحاش والجحشة المتراصين في الفضاء الأزرق أو في مختلف المواقع. ليمتد هذا النهيق إلى المهرجانات والسهرات اللافنية بمختلف أشكالها، و إلى القنوات، وإلى القبة المقدسة وهلم جرا. حتى أصبحا لا نميز بين الخيل الأصيلة والحمير إلا من خلال هذا النهيق على حد تعبير الشاعر فاضل أصفر: لأن الخيل قد قلت&#8230; تحلت حمير الحي بالسرج الأنيق إذا ظهر الحمار بزي خيل تكشف أمره عند النهيق</p>
<p>لهذا، نجد أنفسنا اليوم، تقودنا الحمير مكرهين. حتى أصبحنا نحن والحمير في المنعطف الخطير على حد تعبير الكاتب اليمني محمد مصطفى العمراني.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>تعددت المظاهر والتخلف واحد (حكايات عاشوراء وتوابعها)</title>
		<link>https://lecollimateur.ma/ar/188507</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[colmanager]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 07 Jul 2025 10:33:46 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أخبار]]></category>
		<category><![CDATA[في الصميم]]></category>
		<category><![CDATA[مجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[الجهل المركب]]></category>
		<category><![CDATA[سعيد بوعيطة]]></category>
		<category><![CDATA[عاشوراء]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://lecollimateur.ma/?p=188507</guid>

					<description><![CDATA[بقلم: سعيد بوعيطة إذا كان الفيلسوف والطبيب ألكسي كاريل قد بدأ كتابة (الإنسان ذلك المجهول/L’Homme, cet inconnu ) الصادر في طبعته الأولى في فرنسا سنة 1939بهذه الكلمات:&#8221; لست فيلسوفا، ولكنني رجل علم فقط، قضيت الشطر الأكبر من حياتي في المختبر أدرس الكائنات الحية، والشطر الباقي في العالم الفسيح أراقب بني البشر، وأحاول أن أفهمهم، ومع &#8230;]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><strong>بقلم: سعيد بوعيطة</strong></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="alignnone size-full wp-image-187944" src="https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2025/06/سعيد-بوعيطة.png" alt="" width="236" height="236" srcset="https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2025/06/سعيد-بوعيطة.png 236w, https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2025/06/سعيد-بوعيطة-150x150.png 150w" sizes="auto, (max-width: 236px) 100vw, 236px" /></p>
<p>إذا كان الفيلسوف والطبيب ألكسي كاريل قد بدأ كتابة (الإنسان ذلك المجهول/L’Homme, cet inconnu ) الصادر في طبعته الأولى في فرنسا سنة 1939بهذه الكلمات:&#8221; لست فيلسوفا، ولكنني رجل علم فقط، قضيت الشطر الأكبر من حياتي في المختبر أدرس الكائنات الحية، والشطر الباقي في العالم الفسيح أراقب بني البشر، وأحاول أن أفهمهم، ومع ذلك فإنني لا أدعي أنني أعالج أمورا خارج نطاق الملاحظة العلمية&#8221;. مما يجعل الإنسان (حسب ألكسي كاريل) في حاجة إلى البحث والدراسة، لاستيعاب ممارساته وسلوكاته المختلفة. ومهما يكن الأمر، يبقى الإنسان مجهولا.</p>
<p>يجد استحضارنا لتصور الفيلسوف ألكسي كاريل هذا، ما يبرره في تلك الممارسات التي عرفتها أغلب المدن المغربية (سلا، مراكش، الدار البيضاء &#8230;الخ) بمناسبة عاشوراء. وما رافق ذلك من سلوكات سلبية في الفضاءات العامة، وخروقات قانونية أحيانا. لهذا، فإذا كان ألكسي كاريل يصف الإنسان بذلك المجهول الذي يستوجب المزيد من الدراسات والبحوث، فإننا نصفه (من جهتنا على الأقل)ب&#8221;الإنسان ذلك المتخلف&#8221;. على الرغم من تعدد الأسباب الكامنة وراء ذلك. لأننا بكل بساطة في عصر لا يستسيغ هذه الممارسات وهذا السلوك.</p>
<p><strong> عاشوراء بصيغة الجمع </strong></p>
<p>مظاهر إحياء عاشوراء مختلطة ومتضاربة إلى حد التناقض أحيانا. تمتزج فيها الاحتفالات والفرجة و الفرح في بعض البلدان، وخاصة المحسوبة على السنة. تقابلها في مناطق أخرى، تظاهرات الشيعة وطقوسهم التي تعمل على استرجاع واقع كربلاء في جو مشحون بالحزن والبكاء. ليشكل العاشر من محرم لدى الشيعة، إحياء للحزن على استشهاد الحسين بن علي والعديد من أفراد أسرته وأنصاره في يوم مثله. حيث يرش ويوزع الماء للتذكير بالعطش الذي عانى منه الحسين بن علي في صحراء كربلاء. كما تشعل النيران في تشبيه بالحرارة المفرطة التي عانوا منها. وما يصاحب ذلك من مظاهر تعنيفية للأجساد لطما وبكاءا للتخلص من الذنب حسب معتقداتهم. أما في مناطق أخرى من أرض الله الواسعة، فيقوم اليهود باحتفاليات وصيام وصلوات. تصل هذه الاحتفالات أحيانا إلى حد التعارض والتناقض. حيث يتقاطع ما يعيشه العالم الاسلامي، والمجتمع اليهودي في العشر الأوائل من الشهر الأول من السنة بالتقويم الهجري في يوم عاشوراء. حيث يعيش اليهود مثله بطقوسهم وعاداتهم في الشهر الأول من السنة العبرية. وهي أيام معتبرة دينيا سواء عند المسلمين أو عند اليهود بغض النظر عن نقط الإلتقاء والإختلاف.</p>
<p><strong>نحن وعاشوراء</strong></p>
<p>ارتبط هذا اليوم عند اليهود، بواقعة نجاة سيدنا موسى (وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ) سورة البقرة/ الآية 50 ، ف فتحولت عندهم إلى عيد (عيد كيبور) /يوم الغفران ، والذي يؤرخ له في اليوم العاشر من الشهر الأول بالتقويم العبري. إنه يوم عاشوراء الذي يصومه اليهود، ومتم الأيام العشرة المقدسة المخصصة للتوبة لديهم. وإذا كان سيدنا موسى قد نجا من الغرق المحقق، فهل هذا الجيل المتخلف الذي يمارس هذا السلوكات اليوم، سينجو من غرق التخلف؟ طبعا لن تنجو، لأنه غارق حتى الأذنين كما يقال. ليس في البحر الذي ابتلع فرعون طبعا. بل غارق في الدموع والتباكي على أحواله، غارق في الديون، غارق في النوم، غارق في الهم والغم، غارق في الجهل والثفاهة، غارق في الفقر&#8230; الخ. حتى أصبح لا يميز بين الأشياء. يمارس سلوكات وطقوس غريبة في الفضاء العمومي (هنا نستحضر طقوس عاشوراء). طقوس هي عبارة عن خليط وتداخل بين عادات اليهود في عاشورائهم، وما أحدثه بعض الشيعة من طقوس وعادات لا علاقة لها بالدين، مع بعض مظاهر الفرحة الاحتفالية الغريبة التي تعرفها شوارعنا وساحاتنا وحوماتنا من إشعال النيران، وتفجير المفرقعات، والتراشق بالمياه في زمن نحن بحاجة إلى كل قطرة ما، إضافة إلى ذلك الموروث المغربي الشعبي (الذي يمارسه الكبار والصغار) الذي ازدهرت فيه تجارة بيع الطعارج والبنادر والمفرقعات والشهب النارية.</p>
<p><strong> عاشوراء والجهل المركب</strong></p>
<p>تعود الإنسان المغربي على جعل شهر محرم، بمثابة الشهر الذي يتم فيه إحصاء ما يملك الإنسان من أموال، ليخرج فيه الزكاة. لهذا، ارتبطت عاشوراء عندنا بالزكاة. بهذا، يكون الطلب كثيرا في العشر الأوائل من محرم وخاصة اليوم العاشر للحصول على حق عاشوراء (العواشر) من طرف جحافل من المتسولين (المحترفين). تنضاف إليهم أفواج من مختلف الأعمار وخاصة الأطفال الذين ينتهزون الفرصة للحصول على دريهمات من المارة في الفضاءات العامة لشراء المفرقعات أو أغراض أخرى. لتستمر هذه العادة عند الأطفال، على الرغم من انصرام أيام عاشوراء. تساهم هذه الوقائع وغيرها، على إنبات المزيد من التخلف ومظاهره المتعددة. حيث يتحول ذلك إلى جهل مركب. فعلى الرغم من البعد الديني الذي يضفيه البعض على عاشوراء، فإن الدين الصحيح لا علاقة له بهذه الطقوس والممارسات. لأن أساسه (الدين) هو بناء للإنسان، وبناء لمجتمع العلم والمعرفة. وهذا البناء هو الكفيل للتخلص من ثقافة ومظاهر التخلف والجهل. لكن الأسئلة التي تواجهنا في هذا الشأن، كما في باقي القضايا الشائكة الأخرى، هي: من المسؤول عن هذا السلوك والممارسات؟ هل هي الأسرة التي فقدت البوصلة؟ هل هي المدرسة التي تفككت عناصرها الأساسية؟ هل هي التنشئة الإجتماعية الهشة؟ لهذا كله، نتساءل كذلك: إلى متى ستبقى دار لقمان على حالها في زمن التطور التقني والذكاء الإصطناعي الذي يتم التشدق والتبجح به كل يوم؟</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>جاري يا جاري</title>
		<link>https://lecollimateur.ma/ar/162825</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[Le collimateur]]></dc:creator>
		<pubDate>Sat, 31 Aug 2024 14:49:19 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[في الصميم]]></category>
		<category><![CDATA[كتاب الرأي]]></category>
		<category><![CDATA[جاري يا جاري]]></category>
		<category><![CDATA[سعيد بوعيطة]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://lecollimateur.ma/?p=162825</guid>

					<description><![CDATA[بقلم: سعيد بوعيطة &#8221;الجار قبل الدار، حكمة عربية قديمة تدل على مدى أهمية الجيرة ودورها في الاستقرار والأمن النفسي والاجتماعي بين الناس خاصة، وبين الشعوب بصفة عامة. لأن الجار هو الأقرب إلينا حين نحتاج للآخرين، وهو الأسرع في تلبية طلباتنا والأقرب لظروفنا، وهو المطلع على أحوالنا. يشاركنا في الأفراح والأحزان، في كل الأوقات وجميع الظروف. &#8230;]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><strong>بقلم: سعيد بوعيطة</strong></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="alignnone size-medium wp-image-161384" src="https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2024/08/bouaito--300x300.jpg" alt="" width="300" height="300" srcset="https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2024/08/bouaito--300x300.jpg 300w, https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2024/08/bouaito--150x150.jpg 150w, https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2024/08/bouaito--125x125.jpg 125w" sizes="auto, (max-width: 300px) 100vw, 300px" /></p>
<p>&#8221;الجار قبل الدار، حكمة عربية قديمة تدل على مدى أهمية الجيرة ودورها في الاستقرار والأمن النفسي والاجتماعي بين الناس خاصة، وبين الشعوب بصفة عامة. لأن الجار هو الأقرب إلينا حين نحتاج للآخرين، وهو الأسرع في تلبية طلباتنا والأقرب لظروفنا، وهو المطلع على أحوالنا. يشاركنا في الأفراح والأحزان، في كل الأوقات وجميع الظروف. وقد أوصى الدين بالجار بشكل خاص، حتى قال الرسول الكريم: (مازال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه).</p>
<p>وعلى الرغم من أهمية البعد الديني في هذا الجانب (علما بأننا لا نقدم دروسا في الوعظ والإرشاد ولا ينبغي لنا ذلك)، فقد ثبت بالملموس أهمية الجار والجوار(جغرافيا على الأقل) في الوقت الحالي. حيث تبنى عليه التحالفات السياسية، والعسكرية والاقتصادية باعتبار هذه الأخيرة (الاقتصاد)، أهم شيء في العصر الحديث. لهذا، أولى المجتمع المغربي سلطة وشعبا عبر التاريخ، أهمية قصوى للجوار والجيرة. لكن مع مرور الزمن، وتباين المصالح التي تبدو وطنية في ظاهرها وذاتية في باطنها، اختلفت علاقة الجيران بالمقارنة مع السابق، لأسباب وأخرى. مما باعد بين الجيران في المحيط الجغرافي الواحد، على الرغم من وجود قواسم مشتركة عدة من شأنها تحقيق التطور والتنمية لكلا الطرفين.</p>
<p>فلماذا هذا الجفاء الذي نعيشه مع جارنا بدون سبب حقيقي؟ وما هي الأسباب الممكنة الكامنة وراء ذالك؟ مهما تكون الأسباب والدوافع الواهية في أغلبها، فإن الجار هو الجار ولو جار كما يقول المثل المشهور. وإذا كان الإنسان يغير باب داره، لأنه كره تصرفات جاره ومقت سلوكه، فإننا (نحن المغاربة) لن نغير لا الباب ولا الدار، وسنبقى في مغربنا نحرس الباب والدار، ونردد كلمات الأغنية المشهورة لنعيمة سميح جاري يا جاري.</p>
<p><strong>جاري يا جاري</strong></p>
<p>يتذكر المغاربة منذ منتصف الثمانينيات، الأغنية الرائعة &#8220;جاري يا جاري&#8221; التي كتب كلماتها الزجال الراحل أحمد الطيب العلج، ولحنها الفنان الراحل عبد القادر الراشدي (رحمهما الله)، وأدتها أيقونة الغناء المغربي والعربي الفنانة المغربية نعيمة سميح. حيث كانت هذه الأغنية أنذاك رسالة واضحة موجهة للجار القريب والبعيد، ودعوة واضحة من المغرب على المستوى الفني، لتكريس ثقافة حسن الجوار وزرع المحبة والأخوة بين البلدان، والتطلع لغد مشرق أفضل، يسوده التعاون والتعايش والمساهمة في تنمية مستدامة مشتركة. بعيدا عن الضغائن واستعراض العضلات والقوة والتعالي. إلا أن حسن الجوار الذي ندعو إليه، وتدعو إليه كلمات هذه الأغنية، لا يعد ضعفا ولا استكانة. بل لأن ما يجمعنا أكثر مما يفرقنا. أو كما تقول كلمات الأغنية: (جاري يا جاري، جاري يا جاري ياللي، دارك حدا داري، خلينا نمشيو فالطريق، رفاگة و صحاب، العشرة و الدين و النسب).</p>
<p>ولأن المغرب المجبول على السلم والتسامح، يضع في الحسبان هذا المشترك بينه وبين جيرانه، فإن يده ممدودة على الدوام من أجل المصافحة والمصالحة وحسن الجوار.</p>
<p><strong>جاري يا جاري، هذه يدي</strong></p>
<p>يشهد التاريخ أن بلدنا المغرب، انتهج ولا يزال سياسة اليد الممدودة. مما جعل الشعب المغربي، يتعايش مع جميع الشعوب باختلاف توجهاتهم (السياسية والإيديولوجية، والدينية،&#8230;الخ)، حتى أصبح أرض السلم والتعايش بغير منازع. مما منحه بعدا إنسانيا وكونيا من خلال نهجه سياسة اليد الممدودة. لكن ليس باعتبارها موقف ضعف، أو تراجع عن قضاياه الأساسية، بل لكونه ينتهج سياسة حكيمة مفادها أن حسن الجوار والتعاون هو أساس التنمية على المستوى المحلي، والإقليمي والدولي. وأن كل قطيعة وكل سوء جوار، لا يخدم مصالح البلدان والشعوب في شيء. بقدر ما يفوت عليهم فرص التنمية والتطور. لهذا، تنطبق عليه كلمات الأغنية: (جاري لا تحسبني ضعيف، قادر نحمي نفدي الدار، لكن أصلي و طبعي شريف، و نفضل نمشي بالنهار). يؤشر النهار(هنا) على الوضوح والصفاء (المياه الصافية) وليس على المياه العكرة التي يحلو للفكرون(الغيلم) السباحة فيها. لهذا، على الجار تجاوز السباحة في الماء العكر وحالة الفكرون (الغيلم)، وتنظيف أحواله وأجوائه الخاصة، قبل النظر إلى أحوال جاره. وعليه ترتيب داره، قبل التركيز على دار جاره.</p>
<p><strong>رتب دارك، عاد شوف جارك</strong></p>
<p>إن تدخل الجار خارج حدود جغرافيته المشروعة، لا يجلب له إلا المزيد من المتاعب في وقت تبدو جغرافيته الخاصة في غنى عنها. كما أن نتائج أي مغامرة في هذا الشأن، قد لا تكون محمودة العواقب. لأنها تؤدي إلى إرباك المنطقة أو الإقليم. كما أن تدخل الجار في قضايا باقي الجيران، يجعله ينشغل عن وضعه الخاص (داره) وبين عشية وضحاها قد يجد نفسه في وضعية داخلية قذرة (كتاب الحرب القذرة لحبيب سويدية). لهذا، على الجار أن ينهج نهج الولايات المتحدة الأمريكية في مرحلة من تاريخها، عندما كانت محكومة بمبدإ رئيسها الأسبق جيمس مونرو (1758/ 1831)، الذي أرسى “مبدأ عزلة أمريكا” وانطوائها على مشاكلها الداخلية. للإعتناء بالبيت الداخلي قبل بيوت غيرها. لأن قوة الداخل، تساعد على تحقيق النفوذ الخارجي. لهذا بعد استراتيجية الرئيس الأمريكي جيمس مونرو، قرر الرئيس فرانكلين روزفلت (1932/1945)، مراجعة استراتيجية جيمس مونرو بعد أن وجدت واشنطن نفسها فجأة سيدة العالم، أمام تراجع قوة ونفوذ أغلب الإمبراطوريات التقليدية، فرنسا وبريطانيا. لهذا، فإن الوضع الداخلي غير المستقر لبلد معين، وغير السائر في طريق التنمية، لا يؤهله أساسا لحل القضايا الخارجية. لهذا، يعد الاهتمام بالداخل وترتيبه قبل الخارج، من الأولويات الأساسية، وهي مسألة لا تخفى على أحد على المستوى العالمي. أو كما تقول كلمات الأغنية (راك عارف فاهم قاري). لكن الذي يركز على دار جاره قبل داره، يمضي في غيه وضلاله إلى أجل غير مسمى، وتنطبق عليه كلمات الأغنية (آش هاذ الغلط يا الخاوة راجع لحساب).</p>
<p><strong>لا حياة لمن تنادي</strong></p>
<p>على الرغم من أهمية الصداقات والتوافقات والتحالفات وأشكال التعاون المختلفة، فينبغي أن تقوم بين ذوات حرة ومستقلة، وليس على أنوات (جمع أنا) منتفخة وغارقة في رؤيتها النرجسية المرآوية لنفسها، وهويات خاوية، كل منها (نحن) بلا أفراد، و&#8221;هوية بلا ذات&#8221;، بتعبير الباحث فتحي المسكيني (كتاب الهوية والحرية، نحو أنوار جديدة). مما يقودها إلى الخسران والإفلاس. ويجعلها تربط كل هزيمة أو محنة أو كارثة بالآخر/ الجار. مما يدل على الفقدان و الخواء الوجودي. لأن حسن الجوار، مشروط بالحرية والاستقلال شرطاً لازما. إنها حرية الفرد الذاتية واستقلاله الذاتي، بالمعنى الكانطي للاستقلال الذاتي وحرية الإرادة. لكن الذي لا حرية له ولا إرادة، لا ينقاد إلى الحق والمشروعية الحقة. و على الرغم كذلك من أن كلمات أغنية نعيمة سميح قد بقيت ترن في الأذن منذ منتصف الثمانينات إلى اليوم، فإن هذا الجار ينطبق عليه قول الشاعر عمرو بن ربيعة:<br />
لقد أسمعت لو ناديت حيا ولكن لا حياة لمن تنادي ولو نار نفخت بها أضــــاءت ولكن أنت تنفخ في رماد</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>لا يخصنا إلا النظر في وجهكم العزيز</title>
		<link>https://lecollimateur.ma/ar/161371</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[Le collimateur]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 12 Aug 2024 19:44:43 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[فنون و ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[في الصميم]]></category>
		<category><![CDATA[كتاب الرأي]]></category>
		<category><![CDATA[سعيد بوعيطة]]></category>
		<category><![CDATA[لا يخصنا إلا النظر في وجهكم العزيز]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://lecollimateur.ma/?p=161371</guid>

					<description><![CDATA[بقلم: سعيد بوعيطة الذي كتب رسائله بخط اليد، يتذكر جيدا العبارة التي كانت تديل بها الرسائل «لا يخصنا إلا النظر في وجهكم العزيز». قد تبدو هذه العبارة بسيطة في ظاهرها، لكنها تحمل دلالات وأبعاد إنسانية عميقة. تؤشر على المحبة، و العلاقة الصافية والصادقة بين بني البشر. لأن وجه الإنسان يؤشر(من خلال هذه العبارة) على العديد &#8230;]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><strong>بقلم: سعيد بوعيطة</strong></p>
<p>الذي كتب رسائله بخط اليد، يتذكر جيدا العبارة التي كانت تديل بها الرسائل «لا يخصنا إلا النظر في وجهكم العزيز». قد تبدو هذه العبارة بسيطة في ظاهرها، لكنها تحمل دلالات وأبعاد إنسانية عميقة. تؤشر على المحبة، و العلاقة الصافية والصادقة بين بني البشر. لأن وجه الإنسان يؤشر(من خلال هذه العبارة) على العديد من الأشياء الجميلة. لكونه يتخذ موضعًا مركزيًا في الجسد، ويمثّل انعكاسًا لمشاعره وأفكاره، وكل ما يجول في عالمه الداخلي. كما يتخذ الوجه أبعادًا مجازية أخرى، ترمز إلى الذات والهوية. لهذا، ٱرتبط الوجه بعبارات مختلفة من قبيل: تقابلا وجهًا لوجه، قالها في وجه فلان، أغلق الباب في وجه فلان، ابيضَّ /اسودّ وجه فلان، أشاح بوجهه عن فلان، أراق/صان ماء وجهه، وغيرها. كما إمتد ذلك إلى مجموعة من الأمثال الشعبية المتداولة: الله يعطينا وجهك، وجهو قاصح، ما عندو وجه علاش يحشم، سلفني وجهك، نوريك وجهك في المراية&#8230; الخ.</p>
<p>مما أضفى على الوجه مكانة مهمة ترتبط بجوهر الذات وعلاقتها مع الآخر بشكل مباشر. لهذا، حمله الفيلسوف إيمانويل ليفيناس (أحد أبرز فلاسفة القرن العشرين) أبعادا، تتجاوز البعد الفزيائي/المادي إلى منظور جديد. فتح من خلاله تصوّرات لانهائية عن الذات والهوية، تعبّر عن فلسفة الماوراء. بمعنى ما يكمن وراء كل ما أظهره الإنسان للآخر.</p>
<p><strong>النظر في الوجه العزيز</strong></p>
<p>لا علاقة لهذا العنوان بالمجموعة القصصية النظر في الوجه العزيز للقاص المغربي السي أحمد بوزفور، على الرغم من قراءتنا لهذه المجموعة القصصية. يرمز الوجه في هذا السياق، إلى كل ما خفي وما تكنه دواخل الإنسان. ليصبح الوجه مرآة للقلب، على الرغم من أن المرايا المسطحة لا تعكس الحقيقة، بقدر ما تشوهها، فما بالك بالمرايا المقعرة أو المرايا المحدبة (فصل فيهما الناقد عبد العزيز حمودة القول من خلال كتابيه المرايا المحدبة (1998)، والمرايا المقعرة (2001) الصادران عن سلسلة عالم المعرفة الكويتية في مجال النقد الأدبي). يحمل الوجه حسب ليفيناس مشاعر ونظرات، باعتبارها لغة أخرى لا تقلّ أهمية عن لغة الكلام التي يستخدمها الإنسان. مما يجعل الوجه خطابًا قائمًا بحدّ ذاته. إنه المعنى نفسه الذي تحمله (ولو بشكل ضمني) العبارة التي خطت بخط يد صاحب الرسالة ولا يخصنا إلا النظر في وجهكم العزيز. لأن هذا الوجه العزيز(الحاضر والغائب بيننا في الوقت نفسه)، تربطنا به علاقة محبة وعلاقة إنسانية قوية. مما يجعل هذه الوجوه العزيزة، تؤشر على القلوب الصافية / الصادقة التي تجمع بينها المحبة الصادقة (وجه الأب، وجه الأم، وجه الأخ، وجه الأخت، وجه الصديق، وجه الجار&#8230;الخ). فهل هذه النظرة في الوجوه العزيزة ومحبتها الصافية، لا تزال سارية المفعول في زمن هيمنت فيه التقنية والمادة، وانحصرت فيه مجمل العلاقات في المصلحة الشخصية، وتراجعت فيه القيم والعلاقة الإنسانية، ليس بين الأنا والآخر (الأجنبي) فحسب، بل بين جميع أفراد الوطن الواحد والعائلة الواحدة والأسرة الواحدة (بين الإخوة، بين الأب/ الأم والأبناء ..الخ)؟ إذا ما كان الوجه في انكشافه و انفتاحه على الآخر، يخفي الكثير مما لا يمكن إظهاره كما يرى ليفيناس، فما الذي يكشف عنه هذا الوجه الذي أصبح ممسوخا، وتحول إلى مجرد قناع؟</p>
<p><strong>من الوجه العزيز إلى القناع</strong></p>
<p>إذا كان الوجه مستقلا وقائما بذاته، فإن القناع يقتضي ضمنيًا وجود وجه معين. وإذا كانت الوجوه تعكس باستقلاليتها أشخاصًا مختلفين، فإن القناع على اختلاف أشكاله، يكتسب مفهومه ومعناه من ارتباطه بأصل واحد وهو الوجه. بمعنى، يمكن لشخصين مختلفين أن يصيرا متطابقين إذا ما وضعا القناع ذاته. لكنّ الوجه المُجرّد هو ما يفتح احتمالات لانهائية من التعدّد والاختلاف. بل يمكن الذهاب إلى القول إن الاختلاف ليس بين الناس فحسب، بل يمكن أن يطال الشخص الواحد ذاته، ونزعته لازدواج الهوية أو حتى تعدّدها. حتى قال المثل الشعبي بنادم عندو جوج وجوه. ممّا يجعل ممّن يضع القناع، شخصًا آخر غير الذي يبدو عليه. لكنه أيضًا يحصره في ذلك الشخص/ الدور. كما يتخّذ هذا القناع أبعادًا فلسفية عميقة، تتعدّى فكرة القناع المادّي الذي يضعه الشخص فوق وجهه. لهذا، أطلق عالم النفس كارل يونغ مصطلح &#8221;البيرسونا&#8221;، ويقصد به القناع الذي يرتديه الممثّلون في المسرح، لتأدية دور معيّن. كما يذهب يونغ بعيدا حين اعتبر &#8221;البيرسونا&#8221; عبارة عن &#8221;قناع اللاوعي الجمعئ، يتبنى الفردانية، يخدع من يضعه (صاحبه) كما يخدع الآخرين من حوله، ليصدّقوا أنه فرد واحد. لكنّه في الحقيقة الأمر، يُمثّل دورًا تتكلّم النفس الجمعيّة من خلاله. بمعنى أن &#8221;البيرسونا&#8221; ليست وجهًا حقيقيًا، إنها بمثابة اتفاقية يوقّعها الشخص مع المجتمع. تتضمّن وصفًا وبنودًا للشخصية التي يمكنه أو يُسمح له بأن يكون عليها، واهمًا بأنها تكسبه صبغة فردية. وهنا، يلتقي تصور كل من كارل يونغ و ليفيناس من حيث المبدأ. لأن الوجه رغم تميّزه وتفرّده كعلامة فارقة للفرد وحده، يعكس في الوقت نفسه احتمالات متعدّدة. إنه مرآة الآخر الذي يذكّرنا باللاوعي الجمعي المختزن فينا. مما يجعل الوجه الحقيقي، يتحول إلى مجرد قناع. لتصبح الوجوه المقنعة غير عزيزة علينا. لأنها لا تؤشر على دواخل الإنسان، ولم تعد مرأة للقلوب/ المحبة.</p>
<p><strong>لم يعد وجهكم عزيزعلينا</strong></p>
<p>إن الأثر الذي أحدثه التحول من الوجه الحقيقي (العزيز علينا) إلى القناع المزيف (غير العزيز علينا)، جاء نتيجة التحولات العميقة التي عرفتها حياة الإنسان بشكل جذري. حيث أصبحت العلاقات الإنسانية لا يحكمها إلا الجانب المادي المبني على المصلحة الفردية. لهذا، لم تعد الأسرة هي تلك الأسرة التي نحس في أحضانها بالدفء الإنساني، أما طفل اليوم، فلم يعد هو ذلك الطفل الذي تشعر في نظراته بالبراءة، وبالسمو الإنساني، وأصبح المجتمع برمته محكوما بالمصلحة الفردية، ولم نعد نلمس فيه العلاقات الإنسانية، والمحبة الصادقة المتبادلة والأمان الإنساني. لقد تغيرت هوية الإنسان أو كادت تتغير. لأنها انفصلت عن محدد وجودها الثقافي والتاريخي والاجتماعي، واتصلت بالجانب المادي المجرد من القيم اتصالا بلغ بها رتبة اعتبار المادة الغاية الأولى والنهائية للوجود البشري. وأصبحت الغاية تبرر الوسيلة مهما كانت هذه الأخيرة. لهذا، طغت الفردانية بشكل كبير. حتى انطبقت علينا كلمات الأغنية الشعبية راسي يا راسئ (الفنان الشعبي فيصل). لتبرز ملامح هذا التغير في انقلاب مفهوم الذات/الأنا، فلا ذات للإنسان ولا أنا له. لأنه انفصل عن ثقافته وتاريخه ومجتمعه، متوهما أنه يؤسس لذاته من خلال ما راكمه من ثروة مادية. هذا الجانب المادي الذي سد منافذ العلاقات الإنسانية القائمة على القيم الإنسانية والمحبة. لعل هذا ما جعل العبارة (عنوان المادة) تتحول إلى عبارة أخرى لم يعد وجهكم عزيز &#8220;علينا&#8221;، لأن المصلحة الفردية أصبحت فوق كل اعتبار. فهل فعلا الأمر كذلك؟ هذه هي المعضلة/ المسألة القائمة (إذا استعرنا العبارة من شخصية هامليت لويليام شكسبير). لكن إسقاط الأقنعة، وإزالة المساحيق والماكياج، وإعادة الوجوه إلى حقيقتها لتؤشر على القلوب الصافية، وتغليب المصلحة العامة على الفردانية، ستجعلنا نعيد الإعتبار لعبارة لا يخصنا إلا النظر في وجهكم العزيز.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
	</channel>
</rss>
