<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>زكية لعروسي &#8211; Le collimateur</title>
	<atom:link href="https://lecollimateur.ma/ar/tag/%d8%b2%d9%83%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%b9%d8%b1%d9%88%d8%b3%d9%8a/feed" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://lecollimateur.ma/ar</link>
	<description>Le goût de la vérité n&#039;empêche pas la prise de parti</description>
	<lastBuildDate>Tue, 10 Jun 2025 10:28:32 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=7.0</generator>

<image>
	<url>https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2022/11/cropped-logo-32x32.png</url>
	<title>زكية لعروسي &#8211; Le collimateur</title>
	<link>https://lecollimateur.ma/ar</link>
	<width>32</width>
	<height>32</height>
</image> 
	<item>
		<title>في زمن بلا أعماق: أكتب كي لا أذوب</title>
		<link>https://lecollimateur.ma/ar/186397</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[Le collimateur]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 10 Jun 2025 10:28:32 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[فنون و ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[في الصميم]]></category>
		<category><![CDATA[زكية لعروسي]]></category>
		<category><![CDATA[شعر]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://lecollimateur.ma/?p=186397</guid>

					<description><![CDATA[بقلم: زكية لعروسي في زمن بلا أعماق: أكتب كي لا أذوب هذا زمن يحبّ الأشياء السريعة العناوين دون كتب الوجوهَ دون أعين والكلمات دون روح زمن يشبه سطح بحر مدهش… لكن بلا حياة تحته يبيعون المعنى في علب براقة ويسعّرون العمق كما لو كان ترفا غير ضروري في هذا الزمن صار التأمل تأخيرا والسؤال تشكيكا &#8230;]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><strong>بقلم: زكية لعروسي</strong></p>
<p><strong>في زمن بلا أعماق: أكتب كي لا أذوب</strong></p>
<p>هذا زمن يحبّ الأشياء السريعة<br />
العناوين دون كتب<br />
الوجوهَ دون أعين<br />
والكلمات دون روح<br />
زمن يشبه سطح بحر<br />
مدهش… لكن بلا حياة تحته<br />
يبيعون المعنى في علب براقة<br />
ويسعّرون العمق<br />
كما لو كان ترفا غير ضروري في هذا الزمن صار التأمل تأخيرا<br />
والسؤال تشكيكا<br />
والبطء عيبا في سيرة الفكر<br />
أنا أرفض أن أكون صورة تقلّب<br />
أو جملة تستهلك<br />
أكتب الحرف كما يشعل الفقير آخر شمعة له<br />
لا ليستضيء<br />
بل ليتذكّر أنه ما زال حيّا<br />
الحرف، عندي، ليس زينة<br />
بل سلاح من نار ناعمة<br />
هو رفض أن أمضي كما يمضي الجميع<br />
في طوفان التفاهة<br />
كلّ جملة حقيقية هي حفرة في جدار الكذب<br />
كلّ استعارة صادقة<br />
هي أصبع يشير إلى الغياب الذي نتواطأ عليه<br />
أنا أُقاوم بهذا القلم<br />
كمن يحارب الانهيار بكلمة<br />
كمن يَجرح السطح ليصل<br />
إلى دم الحقيقة<br />
أيّ زمن هذا<br />
الذي يعدّ الصمت خللا؟<br />
ويصنّف التأمل كسلا؟<br />
ويكره من لا يبهره شيء؟<br />
في هذا الزمن<br />
الحرف مقاومة<br />
ضد التحلل العام<br />
ضد الروح التي تباع في سوق التفاعل اللحظي<br />
أنا لا أكتب كي أعجب<br />
بل أكتب كي لا أتحوّل إلى ما يعجبهم<br />
أكتب كي أبطئ<br />
كي أزرع المعنى في أرض أصبحت قاحلة من فرط الركض.<br />
كلّ سطر أكتبه<br />
هو شاهد نفي على عهر العصر<br />
هو إعلان بقاء<br />
لا لجسدي<br />
بل لما لا يشترى ولا يباع.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>مقامات حنين مغتربة، ورؤى الذات في مرآة التبعثر</title>
		<link>https://lecollimateur.ma/ar/185138</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[Le collimateur]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 25 May 2025 11:45:27 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أخبار]]></category>
		<category><![CDATA[فنون و ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[زكية لعروسي]]></category>
		<category><![CDATA[مقامات]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://lecollimateur.ma/?p=185138</guid>

					<description><![CDATA[بقلم: زكية لعروسي الرحيل، في ظاهره انتقال، وفي باطنه انكسار. إنه ليس مجرد عبور الجسد من مكان إلى آخر، بل هو خلع للذات من تربتها الأصلية، نزع للمعنى من سياقه، وتغريب للروح عن نبضها الأصيل. الرحيل هجرة صامتة إلى فضاء لا يعترف بالحنين، ونفي للهوية عن مرآتها الأولى. كما قال الحلاج: &#8220;أنا من أهوى، ومن &#8230;]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><strong>بقلم: زكية لعروسي</strong></p>
<p><img decoding="async" class="alignnone size-full wp-image-177892" src="https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2025/03/zakil-.jpg" alt="" width="1080" height="608" srcset="https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2025/03/zakil-.jpg 1080w, https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2025/03/zakil--1024x576.jpg 1024w, https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2025/03/zakil--768x432.jpg 768w" sizes="(max-width: 1080px) 100vw, 1080px" /></p>
<p>الرحيل، في ظاهره انتقال، وفي باطنه انكسار. إنه ليس مجرد عبور الجسد من مكان إلى آخر، بل هو خلع للذات من تربتها الأصلية، نزع للمعنى من سياقه، وتغريب للروح عن نبضها الأصيل. الرحيل هجرة صامتة إلى فضاء لا يعترف بالحنين، ونفي للهوية عن مرآتها الأولى. كما قال الحلاج: &#8220;أنا من أهوى، ومن أهوى أنا&#8221;، فإن المغترب، حين ينتزع من موضع عشقه الأول، لا يعود يعرف من منه بقي، ومن منه ارتحل.</p>
<p>في المهجر، لا تموت اللغة لأنها تنسى، بل لأنها تغترب. تصبح الكلمات كالأجساد المصلوبة في هواء لا يعترف بها، أو كصلوات تهمس في معبد لا يسمعها أحد. حين تقال الكلمة ولا تفهم، تصبح خيانة؛ خيانة للذات وخيانة للتاريخ. كما قال ابن عربي: &#8220;كلّ مكان لا يؤنث، لا يُعوّل عليه&#8221;. والكلمة، إن لم تجد أنثى التلقي، وإن لم تخصبها الذاكرة، تمسي عقيمة، يتيمة.</p>
<p>وقد تساءل الطيب صالح، في لحظة انكشاف وجودي: &#8220;هل أنا ذلك الآخر؟&#8221;، سؤال لم يكن محض استفهام، بل مرآة تهشّمت فيها صورة الذات. إنه السؤال الذي يراود كل مغترب، وهو يحدّق في صورته الجديدة: هجينة، قلقة، مقطوعة عن جذورها، كغصن وضع في إناء ماء، فيبدو حيّا وهو في طريقه إلى الذبول.</p>
<p>المهجر ليس مكانا بل حالة ذهنية. إنه وعي بالغياب أكثر منه حضور. يحاصر العقل بأسئلة لا تنتهي، ويحوّل الوجود إلى ساحة اختبار: هل تبقى كما أنت، أم تتشكل من جديد؟ لكن بأي ثمن؟ وهل التغيير ولادة، أم خيانة للماضي؟ هنا يصير الفكر فعلا مقاوما، أشبه بمحاولة الترجمة بين لغتين: لغة الداخل المتجذّر، ولغة الخارج المتسلّطة. وبينهما، يتمزق المغترب، كما تمزق النفري بين المكاشفة والمحو، فكتب: &#8220;كلما اتسعت الرؤية، ضاقت العبارة.&#8221;</p>
<p>الغربة ليست مسافة، بل صدع في الوجدان. إنها ثقب أسود يبتلع الإشارات، ويعيد إرسالها مشوهة. جبران قالها بوجع: &#8220;لكم لغتكم ولي لغتي، ولكم كلامكم ولي كلمتي.&#8221;</p>
<p>إن الكلمة لا تموت حين تنسى، بل حين تُسمع ولا تفهم، أو حين تفهم خارج نسبها الرمزي، فتسجن في معنى لا يشبهها. حينها، تمسي الكلمة غريبة في فم صاحبها، كمن يرتدي قناعا فوق وجهه، ثم ينسى وجهه الأصلي.<br />
وفي غياب الحاضنة الثقافية، يتآكل الإنسان، لا بالضرورة من الخارج، بل من الداخل.</p>
<p>الهوية، كما قال عبد الكبير الخطيبي، &#8220;ليست معطى جاهزا، بل جرح مفتوح، وكتابة لا تنتهي.&#8221; والمغترب إذ يتنفس بلغتين، يعيش في مكانين، ويتكلم بصوتين، يصبح هو نفسه كتابة لا تنتهي، نصّا يتجاوز ذاته دون أن يستقر في أي تأويل.</p>
<p>وإذا كان أبو العلاء المعري قد قال، في منفى العقل والروح: &#8220;إني وجدت بني آدم ملحهم زاد، فكله فاسد الطعم والرائحة&#8221;، فإن المغترب أكل من موائد كثيرة، وشرب من أنهار غريبة، لكنه ظل جائعا إلى المذاق الأول، إلى خبز الأم، إلى لهجة الجدة، إلى ظل الجدار الذي شهد صمته الأول.</p>
<p>هكذا، يصير العقل هو الملاذ والمنفى في آن واحد. وكما رأى سقراط، فإن &#8220;الحياة غير المفحوصة لا تستحق أن تعاش&#8221;. لكن في حالة المغترب، يصبح الفحص وجعا يوميا، وعذابا لذيذا؛ لأن كل محاولة فهم هي أيضا تقشير لجراح الذاكرة. العقل هنا لا يهب النجاة، بل يكشف هشاشة النجاة، ويعرّي وهم الثبات.</p>
<p>أما الكلمة، فهي الجسر الأخير. حين تموت الكلمة، لا يبقى للمغترب شيء سوى الصمت، وحين يصمت، يصير وجوده نفسه موضع شكّ.</p>
<p>ومع ذلك، فالغربة ليست موتا، بل انبعاث مشروط. ليست نفيا مطلقا، بل خلقا جديدا، في العراء. يولد الإنسان من رماده، لا ليعود كما كان، بل ليصير ما لم يكن. كما قال نيتشه: &#8220;يجب أن تحمل في نفسك فوضى خلاقة، كي تلد نجما راقصا.&#8221; والمغترب، إذ يسير على حافة الهاوية، يحترف التوازن، ويحوّل هشاشته إلى حكمة، وغربته إلى نور داخلي، كما فعل المتصوفة، إذ قال ابن الفارض: &#8220;وفي كلّ معنى للهوى أنا حاوي.&#8221;</p>
<p>لا يموت المغترب حقّا إلا حين يفقد القدرة على السؤال، وحين لا تعود الكلمات تتسع لروحه. مادام في داخله سؤال: &#8220;من أنا؟&#8221;، فإن في قلبه شجرة لم تمت، ولو جُرّدت من أوراقها. ومادام صوته يصرخ، ولو بصمت، فإن العالم لم يسلبه كليّا. هو لا ينتمي، نعم؛ لكنه في كل لحظة يعيد تشكيل انتماء أرقى: انتماء إلى المعنى، إلى الحرية، إلى الكلمة التي تنبض، حتى في الظلام.</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>اهتزاز روح في مهبّ الوجود</title>
		<link>https://lecollimateur.ma/ar/179678</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[Le collimateur]]></dc:creator>
		<pubDate>Sat, 22 Mar 2025 12:50:12 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[فنون و ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[زكية لعروسي]]></category>
		<category><![CDATA[شعر]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://lecollimateur.ma/?p=179678</guid>

					<description><![CDATA[باريس ـ زكية لعروسي  لا شيء يوقظني إلا الاهتزاز تلك الرّعشة الخفيّة حين يتسلّل الضوء بين جفون الظلام حين يهتزّ المعنى في صمته فتولد من الفراغ احتمالات الكون أنا أثر الخطوة قبل أن تمشي الموجة في البحر قبل أن يغمرها الوقت وأنا الإسم الذي لم يكتبْ بعد أتنفّس بين المسافات وفي كلّ انحناءة ريح أصير احتمالا &#8230;]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><strong>باريس ـ زكية لعروسي </strong></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="alignnone size-medium wp-image-177892" src="https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2025/03/zakil--300x300.jpg" alt="" width="300" height="300" srcset="https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2025/03/zakil--300x300.jpg 300w, https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2025/03/zakil--150x150.jpg 150w, https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2025/03/zakil--125x125.jpg 125w" sizes="auto, (max-width: 300px) 100vw, 300px" /></p>
<p>لا شيء يوقظني إلا الاهتزاز<br />
تلك الرّعشة الخفيّة<br />
حين يتسلّل الضوء بين جفون الظلام<br />
حين يهتزّ المعنى في صمته<br />
فتولد من الفراغ احتمالات الكون<br />
أنا أثر الخطوة قبل أن تمشي<br />
الموجة في البحر قبل أن يغمرها الوقت<br />
وأنا الإسم الذي لم يكتبْ بعد<br />
أتنفّس بين المسافات<br />
وفي كلّ انحناءة ريح<br />
أصير احتمالا لرؤية جديدة<br />
الكون مرآة<br />
لكنها لا تعكس إلّا من يتجرّأ على النظر<br />
لا تُظْهر إلّا من يهتزّ في حضرة السرّ<br />
فمن لم يُخلخل ثباته<br />
لن يبصر أبدا حوافّ اللانهاية<br />
لن يصغي لصوت الله<br />
حين يهمس في الضّباب<br />
ارتعش.. كي تستيقظ<br />
دع الريح تمرّ خلالك<br />
كناي ينطق بالصمت<br />
فقط حين يختلّ التوازن<br />
تشرع أبواب المعنى<br />
ويصبح اللاشيء<br />
كلّ شيء<br />
وتولد احتمالات الكون</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>حين يصبح الصمت لغة المؤسسات.. ماذا تبقى للثقافة؟</title>
		<link>https://lecollimateur.ma/ar/178867</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[Le collimateur]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 13 Mar 2025 16:17:04 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أخبار]]></category>
		<category><![CDATA[في الصميم]]></category>
		<category><![CDATA[كتاب الرأي]]></category>
		<category><![CDATA[الثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[زكية لعروسي]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://lecollimateur.ma/?p=178867</guid>

					<description><![CDATA[بقلم: زكية لعروسي متى يبدأ الحوار؟ وكيف؟ حين تتحول المؤسسات إلى جدران صمّاء، لا تردّ إلا بالصمت، ولا تجيد سوى التجاهل؟ كيف يُبنى جسر بين المثقف والمسؤول إذا كان الأول ينادي، والثاني لا يسمع، وإن سمع، لا يجيب؟ في زمن تُرفع فيه الشعارات عن &#8220;دعم الثقافة&#8221;، نجد المثقف محاصرا، معزولا، محروما حتى من حقه في &#8230;]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><strong>بقلم: زكية لعروسي</strong></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="alignnone size-medium wp-image-177892" src="https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2025/03/zakil--300x300.jpg" alt="" width="300" height="300" srcset="https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2025/03/zakil--300x300.jpg 300w, https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2025/03/zakil--150x150.jpg 150w, https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2025/03/zakil--125x125.jpg 125w" sizes="auto, (max-width: 300px) 100vw, 300px" /></p>
<p>متى يبدأ الحوار؟ وكيف؟ حين تتحول المؤسسات إلى جدران صمّاء، لا تردّ إلا بالصمت، ولا تجيد سوى التجاهل؟ كيف يُبنى جسر بين المثقف والمسؤول إذا كان الأول ينادي، والثاني لا يسمع، وإن سمع، لا يجيب؟</p>
<p>في زمن تُرفع فيه الشعارات عن &#8220;دعم الثقافة&#8221;، نجد المثقف محاصرا، معزولا، محروما حتى من حقه في الحوار. لا مجال للنقاش، لا مساحة للجدل الفكري، لا صوت إلا لمن يُتقن لغة الصمت أو يتفنن في المجاملة. فأين المؤسسات الثقافية من دورها؟ هل خُلقت لتكون مجرد إدارات بيروقراطية تُنظم المهرجانات الخطابية، وتُجمل التقارير السنوية، بينما تُخرس الأصوات الحقيقية التي تسأل وتفكر وتنتقد؟ وما تبقى لحوار الثقافة من دور؟</p>
<p>الثقافة ليست زينة تُعلّق على جدران المؤتمرات الرسمية، ولا ضيفا شرفيا في احتفالات المناسبات الوطنية. الثقافة هي ساحة دائمة للحوار، للنقد، للتجديد. لكن كيف يمكن لحوار الثقافة أن يستمر حين يصبح المثقف غريبا في مؤسساته؟ حين يُقصى من النقاشات، ويُعامل وكأنه عنصر غير مرغوب فيه؟</p>
<p>إن غياب الحوار داخل المؤسسات الثقافية لا يعني فقط تهميش المثقف، بل يعني تجريف المجتمع من الفكر، وتسطيح الوعي، وتحويل الثقافة إلى منتج استهلاكيّ بلا روح، بلا تأثير.</p>
<p>وإذا كانت الثقافة بلا حوار، فما دور مسؤولي الثقافة إذن؟ هل هم مجرد موظفين إداريين ينجزون مهامهم الروتينية؟ هل تحوّل دورهم إلى &#8220;إدارة الفعاليات&#8221; دون الالتفات إلى جوهر الإبداع؟</p>
<p>المسؤول الثقافي الذي لا يتحاور مع المثقف، لا يستمع إليه، ولا يحترم صوته، لا يمكنه أن يكون حاميا للثقافة. بل هو جزء من عملية خنقها. في كثير من الدول التي تعاني من أزمات فكرية، تتحول المؤسسات الثقافية إلى سجون معنوية، يُقصى فيها كل صاحب رأي مستقل، ويُحتفى فقط بمن يردد العبارات المنمقة والمواقف المعلبة.</p>
<p>يا قارئي الكريم الأأسئلة تحرق فكري وفكر الكثيرين مثلي وتصرخ في العراء. فما جدوى مؤسسات الثقافة إذا كانت عاجزة عن خلق مساحة للحوار الحقيقي؟ ما قيمة مسؤول ثقافيّ لا يفهم أن الثقافة ليست مجرد نشاطات استعراضية، بل هي فعلُ تغيير جذري؟ ماذا تبقى للمثقف حين تُسد أمامه كل الطرق، وحين يتحول الصمت إلى سياسة ممنهجة؟</p>
<p>هذه الأسئلة ليست مجرد همسات في زوايا الفكر، إنها صرخة في وجه الفراغ. صرخة في وجه الصمت المُدجّن، والتجاهل المتعمد، والتواطؤ الذي يُطفئ وهج الإبداع.</p>
<p>وإذا استمر الحال على ما هو عليه، فلن يكون أمام المثقف سوى خيارين: أن يواصل الصراخ في العراء، أو أن يهجر المكان ويترك الثقافة لخصومها. وفي الحالتين، يكون المجتمع هو الخاسر الأكبر.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>«آلهة المدينة الفاضلة، أم أبالسة الجحيم؟»</title>
		<link>https://lecollimateur.ma/ar/170978</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[Le collimateur]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 09 Dec 2024 09:20:44 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أخبار]]></category>
		<category><![CDATA[فنون و ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[كتاب الرأي]]></category>
		<category><![CDATA[زكية لعروسي]]></category>
		<category><![CDATA[سوريا]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://lecollimateur.ma/?p=170978</guid>

					<description><![CDATA[بقلم: زكية لعروسي قلت لنفسي وانا التقظ شظايا أخبار هذا الصباح في جو يغشاه امل محمول بضوء النار ودخان الأحلام المحترقة: &#8220;كفي ايتها السعيدة عن تمثيل المأساة، وأنت عصبها، وفي صميمها. فما عادت طلعة الشمس تغنيك عن زحل وتبدد ظلامه القابع فوقنا، وكل ما يُقال في خطب المتشدقين ما هو إلا طيف كلمات جوفاء تعكس &#8230;]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><strong>بقلم: زكية لعروسي</strong></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="alignnone size-medium wp-image-168260" src="https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2024/11/zaky-300x300.jpg" alt="" width="300" height="300" srcset="https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2024/11/zaky-300x300.jpg 300w, https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2024/11/zaky-150x150.jpg 150w, https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2024/11/zaky-125x125.jpg 125w" sizes="auto, (max-width: 300px) 100vw, 300px" /></p>
<p>قلت لنفسي وانا التقظ شظايا أخبار هذا الصباح في جو يغشاه امل محمول بضوء النار ودخان الأحلام المحترقة:</p>
<p>&#8220;كفي ايتها السعيدة عن تمثيل المأساة، وأنت عصبها، وفي صميمها. فما عادت طلعة الشمس تغنيك عن زحل وتبدد ظلامه القابع فوقنا، وكل ما يُقال في خطب المتشدقين ما هو إلا طيف كلمات جوفاء تعكس ما يدبّر في الكواليس، خطب هي مرايا مشوهة تعكس ما يحاك في غياب النور. فأين ذلك الزمان الذي كانت فيه الكلمات تقود السامع إلى عوالم سماوية، ترتقي بالأرواح فوق أفق الأحلام المغلقة؟ اليوم نحن أسرى رحلة لا نهاية لها، تغرقنا في ليلٍ الغياب، وما أظن أن الغائبين الراحلين سيبعثون احياء. والحيرة تنهشني، تساءلت:</p>
<p>&#8220;أفي طريق تحريرٍ مزعوم لك يا شام، أم في منزلقٍ سحيقٍ إلى جحيم لم نختره ولم نطلبه؟<br />
؟ أم هو طريق ليس فيه ما يلدُّ أو يُغري؟ أم أنها دعوة للهبوط إلى جحيم لا تسطيع السنة اللهب فيه ان تلامس او تنطق باسم العقول المنصفة؟&#8221;</p>
<p>لا أزعم أنني عرّافة ولا أدّعي استشراف القيامة بعد الموت، فاللعبة التي تُدار هنا أكبر من شعري وأعقد من سماء الخيال. آهٍ منا نحن البائسون، مكتوفو الأيدي أمام لعبة الجحيم الجديدة. كيف لنا أن نفهم أوراقها، وقواعدها، والقرارات التي صدرت بحق موتاها الأحياء؟</p>
<p>عند النظر إلى التحليلات السياسية حول الوضع في سوريا، يتجلى مشهد يختزل السياسة إلى لعبة شطرنج، حيث يعتبر بعض اللاعبين الخارجيين أنفسهم أصحاب الحق المطلق في إعادة تشكيل المشهد السياسي. هذه الأطراف، مدفوعة بمصالحها الضيقة، تحرك الساحة كأنها لوحة استهلاكية، تُستهلك فيها الشعوب والأوطان لتحقيق غايات عبثية. البيادق هنا ليست سوى البشر الذين يُدفعون للانخراط في صراعات تهدم ما تبقى من الأرض والدماء والأحلام.</p>
<p>وفي هذا السياق، يظهر التساؤل حول دور الولايات المتحدة في بناء &#8220;سوريا جديدة&#8221;. هل سيكون دورها متسقًا مع المبادئ المعلنة عن الحرية وإعادة الإعمار، أم أنها ستكتفي بدور القوة المهيمنة التي تعيد صياغة الخرائط بما يخدم مصالحها الجيوسياسية؟ السؤال الأهم هو: كيف يمكن للسوريين أنفسهم أن يستعيدوا زمام المبادرة ليكونوا صناع مستقبلهم، بعيدًا عن الأيدي التي تحرك الخيوط من وراء الكواليس؟</p>
<p>لن أفشي الكثير من الأسرار يا قارئي، حتى لا أُدان في محكمة الأشباح بتهمة الكفر السياسي. لكن اعلم أنني أنثى تعرف متى تصمت ومتى تتحمل الثمار المرّة حتى تنضج الطيبة منها. ورغم ذلك، لا أهرب من المدى الضيق، ولا أخشى السهام التي تتطاير من كل صوب.</p>
<p>ولا تسألني عن خفايا هذه اللعبة. لا أملك نبوءةً تخبرك بما ستجلبه الأيام القادمة. لكني أعلم أن العام المقبل لن يحمل سوى المزيد من تقسيمات الجغرافيا وسرقة الهوية. المفاجآت هنا ليست أعياداً، بل طعناتٌ في خاصرة الشرق، وتغييرات تُعيد ترتيب الموت بين الجنة والجحيم الأرضي.</p>
<p>إنها مسرحية لعبة ملعونة تُدار بتقنيات عقول باردة. لكني سأخبرك شيئًا واحدًا: إنها ستحرق الجميع،</p>
<p>أصبحت يا قارئي لا أعرف كيف اضبط سلوكي بين هؤلاء الذين يدّعون الألوهية في السياسة، كنت أظن كغيري أنهم جبلوا لحماية الارض بشرائع تبعدنا عن التطاحن والمنازعات والعنف، فإذا بهم ألسنة تنفث نارًا تحرق الأرض وتطفئ الأمل. كلماتهم دخان يضلل الطريق، وقراراتهم تجعل الناس يرمون أنفسهم في هاوية جهل لا قاع لها. وبين شعراء، ما هم إلا أبواق تُسمعنا جمالاً كاذباً من الغزل. وممثلون ماهرون، يغازلون في قصائدهم ما يحتقرونه في قلوبهم، ويتعبدون في معابد الأنا، بينما يبيعون الوهم بثمنٍ بخس.</p>
<p>إنني في حيرة يا قارئي. بين هؤلاء &#8220;الآلهة&#8221; وأشباه الشعراء، وجدت نفسي في جحيم أعظم من كل جحيم. لوهلة، خُيّل إلي أن هذا العذاب ليس إلا ذكاءً اصطناعيًا يفتح أبوابه لكل عابر، يدفع من يشاء إلى الهلاك وينجي من يشاء بلا ضابط أو معيار.</p>
<p>أكتب الآن، وريشتي تحترق وسط هذا اللهب من الحيرة. لم أنزل إلى الجحيم مختارة، لكنه ابتلعني كما يبتلع الشرق بأسره. أحاول فهم ما لا يُفهم، بين لهبٍ يشتعل في أرضٍ لا نعرفها وبين آلهة تتصارع لتخلق شرقاً جديداً لا مكان لنا فيه، واقلام ذكورية بلباس التغيير الوهم.</p>
<p>لكنني، رغم هذا التيه، لن أهرب&#8230; لأنني إمرأة تتاقلم مع الطقس وتغيراته، دون أن تبيع جبة أجدادها، حتى في رحلة الصيف، والحر، بل تستدعي حكمتهم القديمة، وتتمسك بما تبقى من جذورٍ عميقة تغوص في الأرض، والتي بات أبالسة السياسة يحطمون الأخضر واليابس منها، محاولين هتك سمائها،</p>
<p>أواجه هذا الجحيم بروحٍ ترفض الانكسار. فالنار، مهما اشتعلت، لا تحرق الروح التي تعرف قيمتها. نحن لسنا بيادق تُحركها أيدي خفية. نحن شعوبٌ كُتبت عليها المحن، لكنها تحمل في جوفها إرثاً لا ينطفئ.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>قراءة في ديوان «نامي يا سليلة الغياب» لزكية لعروسي</title>
		<link>https://lecollimateur.ma/ar/170915</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[Le collimateur]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 08 Dec 2024 12:23:05 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أخبار]]></category>
		<category><![CDATA[فنون و ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[ديوان «نامي يا سليلة الغياب»]]></category>
		<category><![CDATA[زكية لعروسي]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://lecollimateur.ma/?p=170915</guid>

					<description><![CDATA[بقلم: عبد الدين حمروش صدر للشاعرة المغربية، زكية لعروسي، المقيمة بباريس، ديوان شعري، بعنوان &#8220;نامي يا سليلة الغياب&#8221;، عن دار Polyglotte التي يشرف عليها الشاعر والمترجم نصر الدين بوشقيف. والديوان الأول للشاعرة، الذي يضم ثلاثا وثمانين قصيدة، صدر في طبعة أنيقة، صمم غلافها المشرف على النشر نفسه. وكما هو واضح من العنوان، فالديوان غلبت عليه &#8230;]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><strong>بقلم: عبد الدين حمروش</strong></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="alignnone size-medium wp-image-170428" src="https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2024/12/abde-h-1-1-1-300x300.jpg" alt="" width="300" height="300" srcset="https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2024/12/abde-h-1-1-1-300x300.jpg 300w, https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2024/12/abde-h-1-1-1-150x150.jpg 150w, https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2024/12/abde-h-1-1-1-125x125.jpg 125w" sizes="auto, (max-width: 300px) 100vw, 300px" /></p>
<p>صدر للشاعرة المغربية، زكية لعروسي، المقيمة بباريس، ديوان شعري، بعنوان &#8220;نامي يا سليلة الغياب&#8221;، عن دار Polyglotte التي يشرف عليها الشاعر والمترجم نصر الدين بوشقيف. والديوان الأول للشاعرة، الذي يضم ثلاثا وثمانين قصيدة، صدر في طبعة أنيقة، صمم غلافها المشرف على النشر نفسه.</p>
<p>وكما هو واضح من العنوان، فالديوان غلبت عليه السمة الغنائية، ذات الصوت المفرد المتماهي مع ضمير المتكلم. ولذلك، يلاحظ القارىء انسياب النصوص بتلقائية، إلى درجة يتحول معها &#8220;العالم&#8221;، المحكي بلغة انفعالية، اعتمادا على آلية الحكي- البوح، إلى موضوع، تكون الذات منطلقه ومنتهاه.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="alignnone size-medium wp-image-170918" src="https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2024/12/zakiadiwan-300x300.jpg" alt="" width="300" height="300" srcset="https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2024/12/zakiadiwan-300x300.jpg 300w, https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2024/12/zakiadiwan-150x150.jpg 150w, https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2024/12/zakiadiwan-125x125.jpg 125w" sizes="auto, (max-width: 300px) 100vw, 300px" /><img loading="lazy" decoding="async" class="alignnone size-medium wp-image-170920" src="https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2024/12/zakiadiwan--300x300.jpg" alt="" width="300" height="300" srcset="https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2024/12/zakiadiwan--300x300.jpg 300w, https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2024/12/zakiadiwan--150x150.jpg 150w, https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2024/12/zakiadiwan--125x125.jpg 125w" sizes="auto, (max-width: 300px) 100vw, 300px" /></p>
<p>&nbsp;</p>
<p>بمنأى عن كل نثرية صماء، للنصوص كثير مما تكشف عنه، من انفعلات بالعالم وفيه. ولذلك، تبدو هذه النصوص، وهي تحكي عن ذات متمركزة، كأنها كتبت في دفعة واحدة، أو كأنها صيغت في نص واحد. من جهة أخرى، وإضافة إلى انسيابيتها الإيقاعية، آلت النصوص إلى نوع من التدفق الاستعاري، حيث &#8220;الذات&#8221; فيها المرجع الأول والأخير. ومثلما تحدثنا عن النص الواحد، يمكن أن نتحدث، أيضا، عن الصورة &#8220;الاستعارية&#8221; الواحدة، الممتدة في مختلف المفاصل النصية.</p>
<p>الديوان الأول للشاعرة زكية لعروسي، الصادر هذه السنة 2024، صار يترجم دينامية شعرية قوية في بلدان المهجر. والأمر لم يعد يتعلق بالأدب المغربي، المكتوب باللغات الأجنبية فقط، بل باللغة العربية ذاتها. وكما تحقق لبلدان المشرق، منذ عقود طويلة خلت، وعلى أيدي الرواد من أدباء الرابطة القلمية، أضحى للمغرب أدباؤه المهجريون، الذين باتوا يرفدون الأدب المغربي (المكتوب بالعربية أساسا) بنصوص مختلفة، من حيث أساليب الكتابة وأسئلتها.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>«اللسان ما فيه عظم»  في حضور الشاعر والسياسي</title>
		<link>https://lecollimateur.ma/ar/167443</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[Le collimateur]]></dc:creator>
		<pubDate>Sat, 26 Oct 2024 09:31:14 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[فنون و ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[كتاب الرأي]]></category>
		<category><![CDATA[زكية لعروسي]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://lecollimateur.ma/?p=167443</guid>

					<description><![CDATA[بقلم: زكية لعروسي يُعَدُّ اللسان وسيلة أساسية للمثقف والإنسان العادي على حد سواء، لكونه الوسيلة الدبلوماسية &#8220;غير الرسمية&#8221; التي يلجأ إليها الناس في غياب الوسائل الرسمية للتعبير. فهو يقوم بدور مركزي في إيصال صوت المضطهدين، ونقل معاناتهم، وبناء وعي جمعي يدعم قضاياهم. أمثالنا الشعبية بالمغرب تعكس ان اللسان سلاحً قويًّ، له القدرة على قول كل &#8230;]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><strong>بقلم: زكية لعروسي</strong></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="alignnone size-medium wp-image-166715" src="https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2024/10/laaroussis-1-1-300x300.jpg" alt="" width="300" height="300" srcset="https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2024/10/laaroussis-1-1-300x300.jpg 300w, https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2024/10/laaroussis-1-1-150x150.jpg 150w, https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2024/10/laaroussis-1-1-125x125.jpg 125w" sizes="auto, (max-width: 300px) 100vw, 300px" /></p>
<p>يُعَدُّ اللسان وسيلة أساسية للمثقف والإنسان العادي على حد سواء، لكونه الوسيلة الدبلوماسية &#8220;غير الرسمية&#8221; التي يلجأ إليها الناس في غياب الوسائل الرسمية للتعبير. فهو يقوم بدور مركزي في إيصال صوت المضطهدين، ونقل معاناتهم، وبناء وعي جمعي يدعم قضاياهم.</p>
<p>أمثالنا الشعبية بالمغرب تعكس ان اللسان سلاحً قويًّ، له القدرة على قول كل شيء بحرية، دون أن يُكسَر أو يُقمع بسهولة، مما يعكس دوره في إيصال الرسائل الصعبة والنقد الاجتماعي. وهذا ما يتناسب مع المثال الشهير &#8220;اللسان ما فيه عظم&#8221;.</p>
<p>فاللسانُ هذا العضوُ اللينُ، الخالي من العظام، يُعتبر سلاحًا حادًا ذو حدين؛ يُحسن استخدامه مَن يُتقنُ توجيه كلماته، ويضلُّ السبيل من يَخدعه بريقُ اللفظ، بين شاعر يطوع هذا السلاح ل&#8221;يقول مالا يفعل&#8221;، وسياسي يوظفه بحذقٍ ل&#8221;يفعل مالا يقول&#8221;.</p>
<p>فالشاعر، هو سيد البيان والخيال، ينسج كلماته من وحي ذاته وأحلامه. حين يقول مالا يفعل، فإنما يجسد لنا معاناةً شخصية تُحاكي معاناة البشر جمعاء؛ إن الشاعر في أسمى حالاته يلامسُ الحقائق العميقة في النفس، لكنه غير ملزم بتطبيق ما يكتب. فالشعر، لغةُ التمرد والأمل، لا يُحاكم بشروط الواقع، بل يتجاوز حدود المألوف، ويُحلق في فضاءات الممكن والمستحيل.الشاعر، إذن، لا يُنتَظر منه أن يفعل ما يقول، لأن رسالته رسالة إلهام ورمزية، وليست فعلية. فالشعراء، كما وصفهم أفلاطون، هم &#8220;كاذبون بالفطرة&#8221;، ليس بمعنى التضليل، بل بمعنى أنهم يُلهِمون، يَتَخيَّلون، يُلوِّنون الحقائق. يقولون ما لا يفعلون، لكنهم بذلك يحرّكون وجدان الناس نحو فعل ما لا يمكنهم قوله. لكن، وعلى الرغم من هذا التسامح الفني الذي نُحيط به الشاعر، فإننا نُدرك أنَّ شاعرًا يُكرر وعودًا يترنح صدقُها ويتقافز في كلماتٍ خالية من الالتزام بالمبادئ التي يدعيها، يُصبحُ كالريح يعبُر دون أثر، ويهيم كصوتٍ يتردد في وادٍ موحش دون أن يترك صدى.</p>
<p>أما السياسي، فهو نقيض الشاعر. السياسيُّ ميدانه العمل ومحل اختبار صدقه هو الواقع؛ كلماته لا تُحتمل الخيال، لأنها تتعلق بآمال الناس وأحلامهم ومصائرهم. أن يفعل السياسي ما لا يقول، يعني أن ينتهك الأمانة التي يحملها، ويحوّل اللسان إلى أداة للخداع والتضليل. هذا السياسي يلبس قناع الصدق لكنه يسير في دروب السراب، يتجنب الوضوح ويكتفي بمداعبة مشاعر الجماهير بشعاراتٍ رنانة، بينما تنوء أفعاله بحقائق مغايرة لما يُعلن. وهذا التناقض بين القول والفعل يعكس أزمةً أخلاقية تهوي بقيم السياسة إلى حد السخرية، وتجعل الأمل في السياسيين الصادقين نادرًا كمن يحلم بقطرة ماء في صحراء جرداء.</p>
<p>وهكذا، تتجلى المفارقة العميقة بين شاعر &#8220;يقول ما لا يفعل&#8221; وسياسي &#8220;يفعل ما لا يقول&#8221;، الأول يبني عالمه الخاص بلا التزام، والآخر يفرُّ من التزامه بعالمٍ لا يتناسب مع وعوده.</p>
<p>فاعلم، أيها السياسي والشاعر والإنسان العادي، أن &#8220;اللسان ما فيه عظم&#8221; لم يعد حجةً يُستند إليها في مجتمعٍ بات فيه &#8220;الوسواس الخنَّاس&#8221; سيدَ الأفكار وناقلَ الأخبار. ولو كان اللسان خاليًا من العظام، إلا أنه لا يزال قادراً على كسر العزائم وهدم الثقة، فهو العدو الأشرس إن لم يُضبط ويُوجَّه. فقبل أن تنطقَ بكلمة أو تنسجَ شعراً أو تخوضَ في خطابة، تأنَّ وتدبَّر ألف مرة ومرة، فالكلمة سيف ذو حدين، قد يحميك إن صنتها أو يهوي بك إن أفلتت منك. ولهذا يردد العرب قولهم الحكيم: &#8220;لسانك حصانك، إن صُنتَه صانك وإن هُنتَه هانك&#8221;. يعبر هذا المثل عن ضرورة ضبط اللسان واستعماله بحكمة؛ فاللسان، أداةً للحقيقة أو سلاحًا للباطل، هو قوةٌ رادعةٌ حين تُحسن توظيفه، وهادمةٌ حين تُطلقه بلا وعيٍ أو تدبر.</p>
<p>إن المثل العربي يدعو، في فصاحته وسِرّ حكمته، إلى التفكير المتعقل قبل الكلام، فصاحب اللسان الحصيف يدرك أن الكلمة قد ترفعه أو ترديه، وأنه، أمام الظلم أو الفتنة، لا بد له من وزن الكلمة بميزان الصدق والعدل.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>«غير اجي أوقول درت وزير وسفيرة» على ضوء «رسول الملك» للجاحظ</title>
		<link>https://lecollimateur.ma/ar/167096</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[Le collimateur]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 22 Oct 2024 09:04:57 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[في الصميم]]></category>
		<category><![CDATA[كتاب الرأي]]></category>
		<category><![CDATA[زكية لعروسي]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://lecollimateur.ma/?p=167096</guid>

					<description><![CDATA[بقلم: زكية لعروسي في ضوء ما أورده الجاحظ عن &#8220;رسول الملك&#8221;، تتجلى أمامنا صورة دبلوماسية قديمة تستند إلى أصول راسخة وتقاليد عريقة، لا تقل أهمية في الوقت الحاضر عما كانت عليه في الماضي. فالفن الدبلوماسي هو فن عريق، تبلور منذ العصور الوسطى حين كان &#8220;رسول الملك&#8221; يتولى مهاماً دقيقة وحساسة، تعكس هوية المملكة وتدافع عن &#8230;]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><strong>بقلم: زكية لعروسي</strong></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="alignnone size-medium wp-image-166715" src="https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2024/10/laaroussis-1-1-300x300.jpg" alt="" width="300" height="300" srcset="https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2024/10/laaroussis-1-1-300x300.jpg 300w, https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2024/10/laaroussis-1-1-150x150.jpg 150w, https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2024/10/laaroussis-1-1-125x125.jpg 125w" sizes="auto, (max-width: 300px) 100vw, 300px" /></p>
<p>في ضوء ما أورده الجاحظ عن &#8220;رسول الملك&#8221;، تتجلى أمامنا صورة دبلوماسية قديمة تستند إلى أصول راسخة وتقاليد عريقة، لا تقل أهمية في الوقت الحاضر عما كانت عليه في الماضي. فالفن الدبلوماسي هو فن عريق، تبلور منذ العصور الوسطى حين كان &#8220;رسول الملك&#8221; يتولى مهاماً دقيقة وحساسة، تعكس هوية المملكة وتدافع عن مصالحها. يقول الجاحظ :</p>
<p>&#8220;ومن الحق على الملك أن يكون رسوله صحيح الفطرة والمزاج، ذا بيانٍ وعبارة، بصيراً بمخارج الكلام وأجوبته، مؤدياً لألفاظ الملك ومعانيها، صدوق اللهجة، لا يميل إلى طمع ولا طبع، حافظاً لما حمل. وعلى الملك أن يمتحن رسوله محنةً طويلةً، قبل أن يجعله رسولاً. وكانت ملوك الأعاجم، إذا آثرت أن تختار من رعيتها من تجعله رسولاً إلى بعض ملوك الأمم، تمتحنه أولاً، بأن توجهه رسولاً إلى بعض خاصة الملك، ومن في قرار داره في رسائلها. ثم تقدم عيناً عليه، يحضر رسالته ويكتب كلامه. فإذا رجع الرسول الرسالة، جاء العين بما كتب من ألفاظه وأجوبته. فقابل بها الملك ألفاظ الرسول. فإن اتفقت أو اتفقت معانيها، عرف الملك صحة عقله، وصدق لهجته، ثم جعله الملك رسولاً إلى عدوه، وجعل عليه عيناً يحفظ ألفاظه ويكتبها، ثم يرفعها إلى الملك. فإن اتفق كلام الرسول وكلام عين الملك، وعلم أن رسوله قد صدقه عن عدوه ولم يتزيد عليه للعداوة بينهما، جعله رسوله إلى ملوك الأمم، ووثق به. ثم كان بعد ذلك يقيم خبره مقام الحجة.&#8221;</p>
<p>لقد أضحى التقليد الدبلوماسي امتداداً لحضارة ثرية، عمقها التاريخ وصقلتها التجارب، ليكون السفراء والسفيرات في عصرنا الحديث واجهة للدولة، ليس فقط على المستوى السياسي، بل أيضاً على المستويين الثقافي والحضاري.</p>
<p>اليوم، ما تطمح إليه الدول من رجال ونساء السلك الدبلوماسي ليس ببعيد عما كان ينتظر من &#8220;رسول الملك&#8221; في العصور الغابرة. فالمرأة الدبلوماسية، مثل نظيرها الرجل، تُمثل صوت الأمة، ولسانها الناطق في المحافل الدولية، تسعى لبناء الجسور وحل النزاعات وتوجيه العلاقات نحو مستقبل أكثر استقراراً وازدهاراً. وفي هذا السياق، يجب أن نستحضر ما ينجزه دبلوماسيونا الحاليون، مثل السيدة السفيرة سميرة استايلي، سفيرة المغرب في باريس، التي تسعى جاهدة لتوطيد العلاقات بين المغرب وفرنسا، في مهمة تشهد تحديات وتعقيدات فرضتها الظروف السياسية الأخيرة.</p>
<p><em>سميرة</em> سيطايل، وغيرها من النساء الدبلوماسيات، يمثلن الوجه المعاصر لـ&#8221;رسول الملك&#8221;، حيث يتحملن على عاتقهن مهمة إعادة العلاقات إلى مسارها الصحيح، وتعبيد الطريق نحو مستقبل مشترك بين الدول. لقد نجحت السيدة السفيرة بفرنسا <em>سميرة</em> سيطايل في إحياء حوار بين المغرب وفرنسا، حوار تميز بالحكمة والدبلوماسية الرصينة، في وقت شهدت فيه العلاقة بين البلدين تباعداً في المصالح. إن المسيرة في السلك الدبلوماسي لا تؤكد فقط على أهمية الاستمرارية التاريخية في العلاقات الدولية، وامتداد التقاليد العريقة التي أرسيت منذ العصور الوسطى، بل تعكس أيضا شجاعة النساء، وقدرة &#8221; بنات بلادي&#8221; على تحمل مسؤوليات جسيمة. فالمراة المغربية في شخص سفيرتنا بالديار الفرنسية اثبتت اليوم انها قادرة على أن تشكل جزءاً من حوار حضاري مستدام يضمن استقرار العلاقات ويعزز التعاون بين الدول.</p>
<p>ومن هنا يكمن جوهر الرسالة الدبلوماسية: ليس فقط في الدفاع عن مصالح الدولة، بل في إيجاد الحلول وترميم الجسور عندما تتصدع. في هذا الصدد، يبرز دور وزير الخارجية المغربي<strong> السيد ناصر بوريطة</strong>، الذي أظهر براعته في تعزيز مكانة المغرب على الساحة الدولية وترسيخ سيادة المغرب واستنطاق رمال صحرائنا بببان حواره. فالدبلوماسية، على مر العصور، لم تكن مجرد أداة للتفاوض، بل كانت وسيلة لإيصال صوت الأمة، والتعبير عن قوتها ومكانتها بين الأمم، وهو ما يتجلى في الإنجازات التي حققها بوريطة وطاقم السفارة المغربية بباريس. لهذا،اختيار طبيعة الاشخاص في المهام الدبلوماسية يجب ان يتم بدقة، كما كان عليه اختيار &#8220;رسول الملك&#8221;، يقول الجاحظ:</p>
<p>&#8220;وكان أردشير بن بابك يقول: كم من دمٍ قد سفكه الرسول بغير حله! وكم من جيوش قد قتلت، وعساكر قد هزمت، وحرمةٍ قد انتهكت، ومال قد انتهب، وعهدٍ قد نقض بخيانة الرسول وأكاذيبه! وكان يقول: على الملك، إذا وجه رسولاً إلى ملك آخر، أن يردفه بآخر.</p>
<p>في هذا النص، يبرز أردشير بن بابك خطورة دور الرسول، حيث يشير إلى أن خيانة الرسول أو كذبه قد تكون سببًا في وقوع كوارث جسيمة. يوضح كيف أن الرسول قد يتسبب في سفك دماء بغير وجه حق، وإشعال الحروب، وهزيمة الجيوش، وانتهاك الحرمات، ونهب الأموال، ونقض العهود، كل ذلك بسبب خيانته أو تحريفه للحقائق. لذلك، يوصي أردشير بأن يقوم الملك، عندما يرسل رسولاً إلى ملك آخر، بأن يرسل معه رسولاً آخر لمراقبته، كإجراء احترازي لضمان الأمانة والدقة في نقل الرسائل. هنا تتجلى لنا الحكمة العميقة في فهم أهمية الدقة والصدق في المهام الدبلوماسية، حيث أن أي تهاون أو خيانة في أداء الرسول قد يؤدي إلى تداعيات كارثية على الدول والشعوب.</p>
<p>الجاحظ يؤكد على ضرورة امتلاك &#8220;رسول الملك&#8221; لمواصفات دقيقة تشمل الفطرة السليمة، والقدرة على التعبير والبلاغة، والصدق في القول. فيشير إلى أن الملك يجب أن يختبر رسوله قبل أن يرسله في مهمات رسمية، لضمان أنه يعكس بدقة ما يقوله الملك ويفهمه، دون تحريف أو ميل لأي غرض شخصي. فقد كانت ملوك الأعاجم تتبع إجراءات صارمة في اختبار رسلها، حيث تبدأ بإرسالهم في مهام صغيرة داخل البلاط الملكي للتأكد من صدقهم ودقتهم. ويتم مراقبتهم بواسطة &#8220;عين&#8221; خاصة تراقب ألفاظهم وتدقيق معانيها. فإذا تطابقت الأقوال والمعاني، يتم التأكد من كفاءة الرسول. بعد ذلك، يتم اختباره في مهام خارجية مع ملوك الأمم، مع مراقبة مستمرة لأدائه لضمان أنه لا يتجاوز الحقيقة أو يتلاعب بها.</p>
<p>إن هذه العملية الدقيقة تشير إلى أن الدبلوماسية القديمة كانت تعتمد على اختيار المبعوثين بعناية شديدة، لضمان أن يكون الرسول أداة أمينة لنقل رسائل الدولة، وأنه قادر على التفاوض بمهارة وصدق، دون تحيز أو تلاعب. وهذا يعكس مبدأ حاسماً في الدبلوماسية المعاصرة، حيث يجب أن يكون الدبلوماسي شخصاً موثوقاً ومحنكاً في التعامل مع تعقيدات السياسة الدولية، قادراً على تمثيل مصالح دولته بأمانة واحترافية.</p>
<p>فالدبلوماسي هو صوت الملك وصورة بلاده، يحمل في قلبه حكمة الأزمنة ويعكس قوة بلاده وحضارتها في وجه التحديات. وهذا ما نراه اليوم في أداء المرأة السفيرة، التي لا تقل شأناً عن أسلافها من الرجال، بل تساهم بفاعلية في تشكيل ملامح المستقبل بين الدول، وتكرس دورها في الحفاظ على كيان الدولة وتمثيل هويتها بحرفية واقتدار.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>في آداب الملك والملوك عند الجاحظ (الجزء الرابع)&#8230; في مطاعمة الملوك عند الجاحظ</title>
		<link>https://lecollimateur.ma/ar/167011</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[Le collimateur]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 21 Oct 2024 09:49:55 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[عين على التاريخ]]></category>
		<category><![CDATA[مجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[آداب الملك والملوك]]></category>
		<category><![CDATA[زكية لعروسي]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://lecollimateur.ma/?p=167011</guid>

					<description><![CDATA[بقلم: زكية لعروسي امتاز الجاحظ بدقة الملاحظة وذكاء الطرح، حيث تناول في كتاباته عن الملوك جوانب مختلفة، فلم يترك بابًا في أدبيات مجالسة الملوك إلا وتطرق إليه، سواء كان ذلك في سياق المجالسات أو الاستقبالات- كما سبق وتعرضنا لهذا في الأجزاء الاخرى- . في هذه المادة سنخوض مع الجاظ في الحديث عن آداب المائدة وأسلوب &#8230;]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><strong>بقلم: زكية لعروسي</strong></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="alignnone size-medium wp-image-166713" src="https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2024/10/laaroussis--300x300.jpg" alt="" width="300" height="300" srcset="https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2024/10/laaroussis--300x300.jpg 300w, https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2024/10/laaroussis--150x150.jpg 150w, https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2024/10/laaroussis--125x125.jpg 125w" sizes="auto, (max-width: 300px) 100vw, 300px" /></p>
<p>امتاز الجاحظ بدقة الملاحظة وذكاء الطرح، حيث تناول في كتاباته عن الملوك جوانب مختلفة، فلم يترك بابًا في أدبيات مجالسة الملوك إلا وتطرق إليه، سواء كان ذلك في سياق المجالسات أو الاستقبالات- كما سبق وتعرضنا لهذا في الأجزاء الاخرى- . في هذه المادة سنخوض مع الجاظ في الحديث عن آداب المائدة وأسلوب التعامل مع الملوك، وفي هذا يقول :</p>
<p>&#8220;ومن حق الملك، إذا تبذل مع أحد، وأنس به حتى طاعمه، أن لا ينبسط بين يديه في مطعمه؛ فإن في ذلك خلالاً مذمومةً: منها، أن انبساطه يدل على شرهه؛ ومنها، أن في ذلك سوء أدب، وقلة تمييز؛ ومنها، أن فيه جرأةً على الملك ببسط اليد، ومدها، وكثرة الحركة.</p>
<p>وليس في كثرة الأكل مع الملك معنىً يحمد، إلا أن يكون الآكل كميسرة التراس أو حفصٍ الكيال، الذين إنما يحضرون لكثرة الأكل فقط. فاما أهل الأدب، وذوو المروءة، فإنما حظهم من مائدة الملك المرتبة التي رفعهم إليها، والأنس الذي خصهم به&#8221;.</p>
<p>إذا جالس المرء ملكًا على مائدة، وكان له من الحظوة ما جعله يأنس بصحبته ويشاركه الطعام، فواجب عليه أن يتحلى بأسمى مراتب الأدب والاحترام، فلا ينغمس في الأكل أمامه بغير تحفظ. فإن في ذلك عيوبًا عدة تنم عن صفات غير محمودة.</p>
<p>&#8211; أولاً، أن الإفراط في الأكل أمام الملك يكشف عن شراهةٍ، وهي سمةٌ مذمومة في كل أحوالها.</p>
<p>-ثانيًا، أن هذا التصرف ينطوي على سوء أدب وقلة فطنة، إذ لا يليق بمن يشرف بصحبة الملوك أن يظهر عدم تمييز في حضرة الجلال.</p>
<p>-ثالثًا، أن فيه من الجرأة ما قد يصل إلى تجاوز حدود الاحترام، حين يبسط المرء يده ويتحرك بحرية لا تليق بجلال المقام.</p>
<p>ليس في كثرة الأكل في حضرة الملك مدح أو فضل، إلا إذا كان من يتصدر تلك الموائد من أمثال &#8220;ميسرة التراس&#8221; أو &#8220;حفص الكيال&#8221;، الذين دُعوا لغرض وحيد، وهو الوفرة في الأكل. أما أهل الأدب والفضل، فإنما يتنعمون بالمنزلة الرفيعة التي أولاهم إياها الملك، ويستمتعون بالود والأنس الذي أسبغه عليهم، دون أن يُظهروا من الشراهة ما يليق بعامة الناس. وفي هذا الباب يستشهد الجاحظ بروايتين: الاولى عن المنصور والفتى الهاشمي، والثانية رواية حدثت على مائدة إسحاق بن إبراهيم:</p>
<p><strong>1-المنصور والفتى الهاشمي</strong></p>
<p>يروي الجاحظ في هذه الحكاية مشهداً من مجلس الخليفة المنصور الذي استدعى فتىً من بني هاشم وأجلسه إلى جانبه، ثم دعاه لتناول الطعام معه. فأجاب الفتى بأنه قد تغدى، فتركه الخليفة في البداية دون أن يُظهر أي انزعاج. غير أن الأمر لم ينته عند هذا الحد، إذ عندما همَّ الفتى بالمغادرة، دفعه الحاجب الربيع على قفاه، تبعه الحجاب حتى أخرجوه من الدار بهذه الإهانة.</p>
<p>احتجّ أعمام الفتى لدى المنصور على ما فعله الربيع، فردّ الخليفة مدافعاً عن حاجبه قائلاً إن الربيع لا يُقدم على مثل هذا إلا إذا كان لديه سبب وجيه. وعندما استفسروا منه، قال الربيع: إن الفتى أظهر ازدراءً بتصرفه، إذ حينما دُعي لتناول الطعام مع أمير المؤمنين، ردّ باستخفاف قائلاً إنه قد تغدى، وكأن جلوسه على مائدة الخليفة لا يهمه إلا لإشباع جوعه، وليس لقيمة الصحبة والمقام. وكان هذا الفعل إهانة لا تكفي الكلمات لتأديبه، بل استحق عليها العقوبة بالفعل.</p>
<p>الحكاية تعكس مشاعر التفاوت بين المقامات والاحترام الواجب عند الوقوف بين يدي السلطان، حيث يغدو حتى التصرف الصغير دليلاً على الكبر أو قلة التقدير، مما استوجب رد فعل قوي حفاظًا على هيبة الخليفة ومجلسه.</p>
<p><strong>2-على مائدة اسحاق بن ابراهيم</strong></p>
<p>يتحدث مولانا الجاحظ في هذه الرواية الثانية عن حضوره على مائدة إسحق بن إبراهيم، التي كانت تغمرها ألوان من الأطعمة الفاخرة، من طيور متنوعة وأطعمة حلوة وحامضة، إلى درجة يصعب إحصاؤها. ومع كل هذا البذخ، لم يكن الجالسون يتناولون إلا القليل، بالكاد ما يساوي لقمة طائر، وكأنهم يلتزمون بأدب الطعام في حضرة الكبار، فلا يجرؤون على الأكل بشراهة. بل كانوا ينتظرون لحظة غياب المضيف ليندفعوا على الطعام سراً، مما يشير إلى حذرهم والتزامهم بالآداب الظاهرية.</p>
<p>وبعد هاتين الروايتين ينتقل الجاحظ للحديث عن شرف مؤاكلة الملوك، إذ يؤكد أن شرف المؤاكلة مع الملوك ليس في الأكل ذاته، بل في التحلي بالأدب والرصانة، لأن من يفقد سيطرته أمام الطعام، يفقد احترامه ومكانته في نظر الملوك.:</p>
<p>&#8220;وكذلك يجب للملوك أن لا يشره أحد إلى طعامهم، ولا يكون غرضه أن يملأ بطنه، وينصرف إلى رحله، إلا أن يكون الآكل أخا الملك، أو ابنه، أو عمه، أو ابن عمه، أو من أشبه هؤلاء؛ ويكون أيضاً ممن يقصر بعد الأكل ويطيل المنادمة، ويجعل ما يأكل غذاء يومه وليلته، إذ كان لا يمكنه الانصراف متى شاء.</p>
<p>وكانت ملوك فارس، إذا رأت أحداً في هذه الحال التي وصفنا من شره المطعم والنهم، أخرجوه من طبقة الهزل، ومن باب التعظيم إلى باب الاحتقار والتصغير.</p>
<p>والملك، وإن بسط الرجل لطعامه، فمن حقه على نفسه، وحق الملك عليه أن لا يترك استعمال الأدب، ولا يميل إلى ما تهوى طبيعته؛ فإنه من عرف بالشره، لم يجب له اسم الأدب، ومن عرف بالنهم، زال عنه اسم التمييز.</p>
<p>وإذا وضع الملك بين يدي أحدٍ طعاماً، فليعلم ذلك الرجل أنه لم يضعه بين يديه ليأتي عليه، بل لعله، إن كان لم يقصد بذاك إلى إكرامه أو مؤانسته، أن يكون أراد أن يعرف ضبطه نفسه، إذا رأى ما يشتهي من بسطه لها.</p>
<p>وحسب الرجل، إذا أتحفه الملك بتحفة على مائدته، أن يضع يده عليها. فإن ذلك يجزئه، ويزيد في آدابه.&#8221;</p>
<p>في حضرة الملوك وأرباب السلطة، لا يُقاس التكريم بما يقدَّم على موائدهم من طعام فحسب، بل بما يُظهره المرء من أدب ورزانة عند تناول هذا الطعام. فليست مائدة الملك مجرد فرصة لإشباع الجسد، بل هي امتحان للروح وضبط النفس. يجب على من يجلس أمام الملك ألا يتعامل مع الطعام بجشع، ولا يجعل غايته ملء بطنه ثم الانصراف، إلا إن كان من أقرب الناس إلى الملك؛ كأخيه أو ابنه أو أحد أفراد أسرته ممن يطيلون الجلوس، ويتصرفون بما يناسب المقام.</p>
<p>وقد عُرفت ملوك فارس بتشددهم في هذا الأمر، فإذا لاحظوا على أحد الضيوف شرهاً أو نَهماً، نقلوه من مقام الاحترام والتعظيم إلى درك الاحتقار والاستهانة. فالشره، في أعين الملوك، عيبٌ يُسقط عن صاحبه صفة الأدب، ويجعله عرضة للازدراء، إذ من أفرط في شهواته لم يكن جديراً بالتمييز أو التقدير.</p>
<p>وعندما يُقدِّم الملك طعاماً لأحد، ينبغي لهذا الشخص أن يدرك أن الملك لا ينتظر منه أن يستنفد ما وُضع أمامه، بل لعل غرض الملك هو اختبار مدى قدرته على ضبط نفسه أمام ما يشتهي. يكفي الرجل أن يضع يده على شيء مما أُتحف به، فهذا يكفل له القبول، ويعزز مكانته بالأدب والتأدب.</p>
<p>فالمرء في بلاط الملوك، لا يُمتحن بما يأكل، بل بما يمسك، وبقدر ما يُظهر من تعفف واتزان، لا بما يهفو إليه من شهوات.</p>
<p>كل هذا ينسجم مع ما يتطلبه مقام الملوك والحكام، حيث من غير اللائق أن يظهر الضيوف شراهةً أو يهدفون فقط إلى إشباع بطونهم. الملوك يتوقعون من ضيوفهم أن يحترموا أصول الأدب، وأن يظهروا ضبطاً لنفوسهم حتى أمام أطيب الأطعمة. فالشراهة تُخرج الإنسان من مقام التقدير إلى مقام الاحتقار. لذا، من الضروري أن يحافظ الإنسان على وقاره واتزانه في مجالس العظماء، لأن مائدة الملك ليست مكاناً للإفراط، بل اختباراً لضبط النفس وتقدير النعمة</p>
<p><strong>&#8230;.يتبع</strong></p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>«وكويت لحم حلمي ولساني ومن الكي يشفى الداء»</title>
		<link>https://lecollimateur.ma/ar/166983</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[Le collimateur]]></dc:creator>
		<pubDate>Sat, 19 Oct 2024 09:37:41 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أخبار]]></category>
		<category><![CDATA[في الصميم]]></category>
		<category><![CDATA[كتاب الرأي]]></category>
		<category><![CDATA[زكية لعروسي]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://lecollimateur.ma/?p=166983</guid>

					<description><![CDATA[بقلم: زكية لعروسي كنت جالسة أمام نافذتي الباريسية، أقرأ مقالاً عن &#8220;ضياع حقوق الكاتب والناشر&#8221; كَتَبهُ أحد مثقفينا المغاربة، فإذا بي أغرق في شعور يشبه الضياع، كأنني أتيه في ليل بلا نور، يطاردني إحساس مرير باليأس الذي يزداد توهجاً مع كل سطر أقرأه. دارت في &#8220;مخيخي&#8221; مقارنة خاطفة بين أدب القدامى وأدب المحدثين، لأدرك فجأة &#8230;]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><strong>بقلم: زكية لعروسي</strong></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="alignnone size-medium wp-image-166715" src="https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2024/10/laaroussis-1-1-300x300.jpg" alt="" width="300" height="300" srcset="https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2024/10/laaroussis-1-1-300x300.jpg 300w, https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2024/10/laaroussis-1-1-150x150.jpg 150w, https://lecollimateur.ma/wp-content/uploads/2024/10/laaroussis-1-1-125x125.jpg 125w" sizes="auto, (max-width: 300px) 100vw, 300px" /></p>
<p>كنت جالسة أمام نافذتي الباريسية، أقرأ مقالاً عن &#8220;ضياع حقوق الكاتب والناشر&#8221; كَتَبهُ أحد مثقفينا المغاربة، فإذا بي أغرق في شعور يشبه الضياع، كأنني أتيه في ليل بلا نور، يطاردني إحساس مرير باليأس الذي يزداد توهجاً مع كل سطر أقرأه. دارت في &#8220;مخيخي&#8221; مقارنة خاطفة بين أدب القدامى وأدب المحدثين، لأدرك فجأة أن الحديث عن &#8220;أدب التسول&#8221; في كتابات نقادنا عن الأولين ليس إلا ظلمًا بيّناً. فالقدامى، على الرغم من كل شيء، كانوا أذكى منا في عصرهم؛ جمعوا بين المتعة والأدب وبين التحصين والربح. فهموا الحياة ودور القلم بأدق التفاصيل أفضل بكثير مما يفعله كتّاب عصرنا. أما اليوم، فإن الكتابات تُرمى، أو تباع مع &#8220;المتلاشيات في سوق الخوردة&#8221;، ولا يراعى لجهود كتابها، إلا من فهم قواعد اللعبة من كتابنا المعاصرين، أي الذين يستجدون الأضواء و&#8221;يتسولون&#8221; بأقلامهم وأفكارهم عند أصحاب &#8220;البيترودولار&#8221; باحثين عن حق مهدور، ونصيب من كعكة المال عند &#8220;اصحاب الشكارة ديال الفلوس&#8221; وليس عند &#8221; المواطن الكْحْيانْ اللي يفكر في القوت اليومي&#8221;</p>
<p>أما أنا، فبقليل من التأمل والروية، ابتعدت عن هذا الربط الساذج بين الحرف وما هو مادي. لطالما كان المشكل المادي مطروحًا أكثر ل&#8221;دور النشر&#8221;، أما على مستواي المتواضع، فلم أفكر يوماً في أن يكون الحرف وسيلة للعيش. وما &#8220;عمر الحرف كان يوكل الخبز&#8221;، كما يقال. رغم أن أمي خيرة التي اعتبرها حكيمة بالسليقة والتجربة، لا تشاركني هذا الرأي، تسألني دائماً بحنان يعكس قلقها عليّ: &#8220;شحال كتربحي ابنتي من كتاباتك؟&#8221;، أو تحرجني بتساؤلات أخرى أكثر صراحة: &#8220;علاش ما توظفتيش بحال خوتك الأولاد وانت عندك الدكتوراه؟ واشمن قيمة لقلمك بلا منصب..مشات الدكتوراة ديالك باطل؟&#8221;.</p>
<p>أمام هذه الأسئلة، أجد نفسي عاجزة عن الرد، فأدرك أن الخيط الفاصل بين المثالية والواقع لا يرحم. لكنني لا أستطيع أن أخون قلمي. الحرف بالنسبة لي ليس وسيلة للكسب المادي، بل هو صدى عميق لجراح الروح وتجليات الفكر. قد تكون الدكتوراة بلا منصب في نظر أمي&#8221; بحال جرة بلا سمن&#8221;، لكنها بالنسبة لي طريق مفتوحة لا حدود لها، طريق تقودني نحو فضاء الفكر الحر والكتابة التي لا تخضع لأي قيد.</p>
<p>أدركت، وأنا أقرأ هذا المقال عن &#8220;هضم حقوق الكاتب والناشر&#8221;، الذي يحكي عن بيع الكتب ب&#8221;عشرة دراهم&#8221; فقط لجلب اهتمام القراء، أن هذا المقال لا يعبر فقط عن أزمة تسعير الكتب، بل يختزل قضايا أكبر بكثير، قضايا نحاول بكل أسف &#8220;نخبيوها تحت الطَّابِّي&#8221;، كما يقول المثل الفرنسي، أو كما يعبر المثل المغربي ببلاغته: &#8220;نحاولوا ندرقو الشمس بالغربال&#8221;.</p>
<p>الكتاب في هذا الزمن يحتضر ببطء، و&#8221;كيشومي&#8221; من قلة العيون التي يمكنها أن تحتضن حروفه وقلوب تحس بنبضه. أصبحنا نعيش في زمنٍ لا يحترم فيه الحرف، ولا يعترف بقيمة الكتاب إلا كسلعة رخيصة في الأسواق. يُباع الكتاب كما تُباع &#8220;المتلاشيات&#8221;، فقد تحول من حامل للفكر والثقافة إلى مجرد ورق يلقى في فضاءات التهميش. إن القضية أعمق من مجرد مسألة حقوق مهضومة، إنها أزمة جذرية: كيف نعيد الروح إلى الثقافة في زمن تستحيل فيه الكتابة الإبداعية؟ كيف نعيد للقارئ شغفه في عصر تضيع فيه الكلمة بين عبث التفاهات وثرثرة مثقفي مواقع التواصل؟</p>
<p>توقفت للحظة، وبدأت أتساءل: هل يكفي أن نشير إلى &#8220;حقوق الكاتب&#8221; أو &#8220;الناشر&#8221; في &#8220;هذا الزمن السعيد&#8221;، فيما نرى الكلمة تتحول إلى محض زخرفات خاوية، تُكدس في خصور من يدعون الثقافة على شاشات الهواتف؟ هنا يأتي السؤال عن دور وزارة الثقافة، تلك التي كنت أظنها غائبة فقط عن المشهد الثقافي بالمهجر، لكن المقال الذي قرأته كان بمثابة نافذة فتحت أمامي واقعا بئيسا حتى على أرض مغربنا الحبيب، و&#8221; حلي عويناتي&#8221;.</p>
<p>الكتب يجب أن تكون حاضرة في كل مكان، حتى وإن غابت الثقافة المكتوبة عن الساحة. لكننا الآن في زمن انقرضت فيه حتى الصحف المطبوعة، وعميت العقول البصيرة، وتراكم الغبار فوق رفوف المكتبات المهجورة. في زمن الإنترنت، حيث أُتيحت للمواطن العادي فرص لا مثيل لها في الاطلاع. فترانا نجد &#8220;المثقف&#8221; و&#8221;نصف المثقف&#8221; قد كُوي خياله وورقه بلهيب حرقة غياب القارئ، وكما يقولون، &#8220;كيبرد على راسو ودارها على ظهر التطور والعولمة&#8221;، وكأن به يانس وحدته ويرقع جراحه ويعزي نفسه بقوله: &#8221; البركة في القليل، وفي جودة الحضور، والقراء&#8221;.</p>
<p>غاب القارئ وضاعت معه الفاصلة، وطار الحافز، وغاب معه مستقبل الكتابة. كيف يمكن إذن أن يستغرب مثقفونا الذين &#8220;لا حول لهم ولا قوة&#8221; من ظاهرة &#8220;أسامة&#8221; في معرض الكتاب لهذه السنة؟! نحن في زمن القارئ &#8220;حط راسو في النخالة&#8221;، وزمن أصبحت فيه &#8220;ديبلومات الوهم&#8221; تُرمى على قارعة الطريق، وصار الجميع باحثا، وأديبا، وعالما، بينما لا أحد يُعنى بهذه الفوضى، وكما قالت أمي &#8220;اختلطت العرارم&#8221;.</p>
<p>ثم تأتي مشكلتنا مع اتحاد كتاب المغرب لتزيد الطين بلة..اتحاد &#8220;نايم على الجنب اللي مريحو&#8221;. لم أعد أعلم حتى من هم أعضاؤه، لأنه غطس وغرق في المحاكم والقضايا، مبتعدا عن كل ما يتعلق بالطموح الثقافي لبلدنا. كيف يمكن له أن يكون قدوة للقراء وهو نفسه مغمس في نزاعات الهيمنة والسيطرة؟ لقد بات بعض أدبائنا أشبه بـ&#8221;ميسرة التراس&#8221; أو &#8220;حفص الكيال&#8221;، لا يحضرون إلا من أجل الولائم. فكيف نستطيع ان نؤسس مناعة نقدية بناءة، في حين أن كرسي الكتابة يهتز تحت أقدام &#8220;رواد الأدب&#8221;؟ ليس غريبا إذن إن هرب الكثير من مثقفينا إلى فضاءات &#8220;الفيسبوك&#8221; و&#8221;تيك توك&#8221;، بعدما تحولت الثقافة إلى وسيلة للوصولية والموت الروحي.</p>
<p>و&#8221;كل كوم وغياب المسؤولين كوم تاني&#8221;، كما يقول إخوتنا المصريون. أين هم المسؤولون عن الثقافة؟ كيف لهم أن يغضوا الطرف عن هذا الاعوجاج في الكرسي؟ إن لم يتدخلوا لتصحيح هذا الانحراف، سنغلق على أنفسنا في كهوف الظلام، ونحبس الكتابة في ضباب النسيان. وأي عجب أن نرى مبنى اتحاد كتاب المغرب يتهاوى والبعض من مسؤوليه متمسكون بكرسي تكسر و&#8221;غمل، ورْشَا اللوح دْيالُو&#8221;؟ لم أرى معاناة كتلك التي يعيشها هذا الكرسي، عار أن يتحول القلم إلى &#8220;محلبة&#8221; أو إرث يُتوارث كحق مكتسب.</p>
<p>هذا المقال هيج ألام جرح غائر، بإهمال مرير، و&#8221;الحكرة&#8221;، وغياب الدعم المادي والمعنوي الذي يعيشه المثقفون المغاربة في المهجر، فقد كتبت مرارًا وصرخت في وادٍ من هم يهيمون ويحلمون، مطالبة بفتح مركز ثقافي في باريس، حيث يمكن للمواهب الأدبية والفنية أن تزهر وتزدهر. لكن، وكما يقال &#8220;لا حياة لمن تنادي&#8221;، اصدقكم القول أنني فكرت في كي لساني وحلمي، لربما اشفى من داء الغياب. المثقفون، يا سادة، هم الواجهة الدبلوماسية الثانية لبلدنا، ولكن من يسمع؟</p>
<p>وانت تطالب ايها المثقف ب&#8221;حقوق الكاتب والناشر&#8221;، أنا أطالب بأجنحة تأوينا من تحت سماء ثقافة مغرب كان، وما زال يُنظر إليه كمنارة للعلم والنور، والادب. نحن لا نجد مكانًا للتعبير، وكأننا نطلب الصدقة، ونسترزق عند مراكز لدول اخرى. فلا صهوة لقصيدة الشاعر، ولا سجاد بالاحمر والاخضر ليسحرنا ويحلق بنا على جناحي رواية الحلم. لا اريد أن يسجل التاريخ يوما تهميش، المثقف المهاجر، والحكم عليه بالوحدة والعزلة. بل ان تبث الروح في حبره وانفاسه، ليحيا مغربنا بالمهجر عبر رواده بالمهجر وليس فقط ممن هم على ارض الوطن.</p>
<p>انا تعيسة ومتعبة لاني احس ان كلماتي، ونداءاتي المتتالية تُهمس في الفراغ. تنتظر آذاناً صاغية، لكن أين هي تلك الآذان؟</p>
<p>إننا بحاجة إلى خيمة مطرزة بألوان جبال المغرب وحرارة رمال صحرائه، لنجد تحتها ملاذًا يحمي هويتنا. فنحن ننادي بالثقافة من أجل الثقافة، نبحث عن مركز للأدب والثقافة يحتضن المهاجر ويربطه ويهديه إلى وطنه، وان يكون من أنفاس المهجر، فالمثقف المهاجر قوة فكرية قادرة على إحداث دينامية ثقافية تعادل ما يصنعه أبناء وطنه في الداخل. فالمهجر ليس سوى خزانٍ زاخرٍ بالطاقات العلمية، والادبية، التي لا تفقد روحها الوطنية ولا شعورها العميق بالمسؤولية تجاه الوطن الام.</p>
<p>الحاجة أمَسُّ- من اي وقت قد مضى- إلى مكان يُشعرنا بأن هويتنا الأدبية والفنية المغربية لا تزال حية، تسري في عروقنا، مكان يجمعنا تحت مظلة واحدة، نستظل بظلها من قسوة الاغتراب ونستعيد من خلالها صوتنا الثقافي المغربي الذي يضيع في زحام اقلام بلدنا، واتحاد لا وجود لظله علينا.</p>
<p>فلا نحاول التستر على هذا الواقع، الثقافة ليست بخير بالمهجر، الحقيقة أن المثقف المغربي يعاني من الغربة والاغتراب بين ابناء جلدته، وكلمته تضيع وسط زحمة المنافسة والمصالح الشخصية لكتابنا. فلا تجعلوا المثقف والمواطن المغربي في الهجرة غريباً عن وطنه الام ، و متسولاً في وقت كان يجب أن يكون فيه رائداً، بدلاً من أن يكون ظلا باهتا من الفتات الذي تبقى.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
	</channel>
</rss>
